المسرح الأسباني يفقد أنطونيو باييخو أهم كتابه

منشور 02 أيّار / مايو 2000 - 02:00

فقد المسرح الاسباني واحدا من أهم كتاب المسرح للنصف الثاني من القرن العشرين, هو الكاتب "أنطونيو بويرو باييخو" الذي توفي في الثامن والعشرين من شهر ابريل 2000 عن عمر يناهز الثالثة والثمانين, بعد حياة حافلة قضى منها أكثر من نصف قرن في الكتابة المسرحية. 

وذكرت صحيفة البيان الاماراتية اليوم أن باييخو حين قرر الاتجاه إلى الكتابة المسرحية اختار أن يكون مسرحه مختلفا عن السائد في ذلك الوقت, سواء من ناحية الشكل أو الموضوع, إلا انه كان مشغولا بفكرة أساسية تتمثل في"العمى" أو "فقد البصر", ليس على المستوى الفيزيقي فقط, بل على المستوى المعنوي أيضا, فكتب مسرحيته الأولى عام 1946 التي كان عنوانها "في الظلام الحارق", ثم كتب بعدها مسرحية " حكاية غير رحيمة ", لكنه لم يقدمهما للعرض على المسرح لأنهما برأيه من الأعمال غير الناضجة ولا تستحقان المشاهدة, ثم كتب مسرحيتي "محاكمة سليمان الأخرى" و "إنهم ينظرون إلينا" , و ما بين عامي 1947 و1948 كتب مسرحيته المعروفة "حكاية سلم" التي اعتبرها النقاد البداية الحقيقية للكتابة المسرحية المعاصرة في اسبانيا, وكانت في الوقت نفسه بداية لعصر مسرحي كامل, ثم كتب بعد ذلك "الرعب الساكن" و "مغامرة في الرمادي". وفي عام 1948 تقدم لمسابقة جائزة "لوبي دي بيجا" المسرحية التي كانت تقدمها بلدية العاصمة الاسبانية مدريد, وكانت المفاجأة أن مسرحيتيه "حكاية سلم" و "في الظلام الحارق" فازتا بالمركزين الأولين, حيث حصل بمسرحيته الأولى على جائزة المسابقة فيما جاءت مسرحيته الثانية في المركز الثاني, وتم تقديم "حكاية سلم" على المسرح الاسباني في أكتوبر عام 1949 ونالت نجاحا باهرا لم يكن متوقعا لكاتب شاب يخطو أولىخطواته على طريق الشهرة. 

منذ تقديم "حكاية سلم" ونجاحها تحول أنطونيو بويرو باييخو إلى كاتب مسرحي متميز عن غيره من المسرحيين الاسبان في عصره, لأنه كان يركز دائما على قضايا الإنسان الاسباني المعاصر, ونقل مشاكل هذا الانسان إلى خشبة المسرح بشكل أمين عبر الدراما المأساوية. بعد ذلك كتب عددا كبيرا من أعمال البارزة اليوم , مثل : "اليوم عيد" و"حالم من اجل شعب" و "كونشيرتو سان أوفي يدو" و"الحكاية المزدوجة للكتور بالمي"، مما أهله للحصول على الجائزة الوطنية للآداب عدة مرات, ثم جائزة سرفانتس عام 1985 التي تعتبر أكبر جائزة أدبية في اللغة الاسبانية. ثم جاءت مسرحية "مهمة في قرية غير مأهولة" لتكون آخر أعماله التي شاهدها على المسرح قبيل رحيله بأيام قليلة. 

الكتابة للمسرح كانت النشاط الإبداعي الأساسي لأنطونيو بويرو باييخو. لكنها لم تكن كل إبداعه, فقد كتب عددا من الروايات والدراسات الأدبية, وكان له نشاطه اللغوي من خلال عضويته بالمجمع الملكي للغة الاسبانية منذ عام 1971 دون أن يهمل هوايته الفنية الأولى وهي الرسم الذي خلد من خلاله الشاعر الاسباني ميجيل هيرنانديث, بصورة رسمها له باييخو أثناء سجنهما وانتظارهما معا تنفيذ حكم الإعدام ضدهما في عهد الجنرال فرانكو بعد انتهاء الحرب الأهلية عام 1939 ، لانضمامهما إلى الجيش المدافع عن شرعية الجمهورية. 

الكاتب المسرحي أنطونيو بويرو باييخو من مواليد عام 1916 بمدينة "غوادا لاخارا" التي يعود اسمها إلى الاسم العربي الأندلسي القديم "وادي الحجارة", و تقع حاليا في إطار إقليم "كاستيا لامنتشا" على رغم قربها من العاصمة مدريد, حيث عاش في تلك المدينة كل طفولته تقريبا وجزءا من مراهقته, وكان لديه ميل مبكر للقراءة وسماع الموسيقى, وكذلك الفن التشكيلي كان هوايته الأولى ومحل اهتمامه، وقد دفعه فيما بعد إلى الالتحاق بمدرسة الفنون الجميلة بمدريد, والدراسة على أيدي عدد من أهم الفنانين التشكيليين المعروفين, لكن حب والده للمسرح واصطحابه له في صغره دفعه لمشاهدة بعض الأعمال المسرحية التي كانت تعرض في ذلك الوقت. على اثر الاقتراب من هذا الفن عبر المشاهدة بدأ "أنطونيو بويرو باييخو" الفتى يعشق التمثيل والإخراج المسرحي ويمارسهما مع أقرانه الصغار بالمدينة, وكتب أثناء دراسته الأولية أول عمل مسرحي درامي بعنوان: " الرجل الوحيد ", ونال عنه جائزة طلابية تعتبر أول جائزة يتلقاها الكاتب في حياته الأدبية والفنية.  

ولم يتوقف عن متابعة نشاطه الأدبي الكبير رغم التوتر السياسي الذي كان يسود العاصمة الاسبانية , في السنوات التي تلت هزيمة اسبانيا في كوبا عام 1898 ،وأصبح مرسمه في مدريد مقرا للقاءات أدبية, ومنطلقا للعديد من الأنشطة السياسية الطلابية بالجامعة. و ضمن الفوضى التي عمت الساحة السياسية الداخلية(1936-1939) تم القبض على أبيه وشقيقه الأكبر الضابطين في الجيش, وإعدامهما في شهر تشرين ثاني عام 1936 مما ترك في ذاكرة الشاب أنطونيو جرحا عميقا ظهر في العديد من أعماله وإبداعاته التي وضعته على قمة المسرح الاسباني المعاصر. –(البوابة)—(مصادر متعددة). 

 

 

مواضيع ممكن أن تعجبك