طالبت المعارضة السودانية اليوم الثلاثاء بالمشاركة في مفاوضات السلام في ماشاكوس بين الحكومة السودانية وحركة التمرد الجنوبي، وفي غضون ذلك، انتقد زعيم حزب الامة الصادق المهدي مشاركة فصيل منشق عن حزبه الى الحكومة ووصف الخطوة بانها "انتحار سياسي".
اعتبر عدد من احزاب المعارضة السودانية انه من الضروري ان تشارك في مفاوضات السلام الجارية في ماشاكوس في كينيا بين الحكومة السودانية والمتمردين الجنوبيين، على ما جاء في بيان نشر اليوم الثلاثاء.
وجاء في مذكرة وقعها 20 حزبا معارضا بينها "حزب الامة" ومنظمات حقوق الانسان والجمعيات المهنية وشخصيات عامة "ان بروتوكول ماشاكوس سيمثل مرحلة ايجابية" نحو السلام "في حال التزمت به كل الاطراف".
وبحسب نص المذكرة فان مجموعات المعارضة المجتمعة الاثنين في مقر حزب الامة اكدت ان اي اتفاق موقع من قبل الحكومة والمتمردين الجنوبيين فقط "سيكون جزئيا وسيمثل حلا هشا".
وكانت الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان وقعتا في 20 تموز/يوليو في ماشاكوس بروتوكول اتفاق ينص على فترة حكم ذاتي من ست سنوات في الجنوب ذي الغالبية المسيحية والارواحية يتم بعدها تنظيم استفتاء حول بقاء الجنوب او انفصاله عن السودان.
وبدأت جولة ثانية من المفاوضات في 12 آب/اغسطس.
من جهة ثانية دعت احزاب المعارضة وبينها الحزب الشيوعي وحزب البعث الى تشكيل "حكومة وطنية" تتالف من كافة الاتجاهات السياسية، بحسب المذكرة.
وندد المنظر الاسلامي حسن الترابي باتفاق ماشاكوس معتبرا في حديث نشرته الثلاثاء صحيفة الاهرام الحكومية المصرية "انه يمكن ان يندرج في اطار خطة تهدف الى تقسيم المنطقة العربية بهدف اضعافها لمصلحة اسرائيل".
واضاف الترابي الموضوع قيد الاقامة الجبرية في منزله بالخرطوم ان "فصل الجنوب عن السودان يجرى الاعداد له في ماشاكوس".
واشار الترابي الى ان "هذه المفاوضات تجري تحت ضغوط اميركية شديدة" منددا من جهة اخرى "بالتنازلات الهامة التي قدمتها الحكومة" خلال المباحثات.
وقضت الحرب والمجاعة على مليون ونصف المليون شخص وتسببت في تهجير اربعة ملايين اخرين منذ بدء الحرب الاهلية في السودان قبل 19 سنة.
وفي صعيد اخر، وصف زعيم حزب الامة السوداني الصادق المهدي اليوم الثلاثاء ب"الانتحار السياسي" مشاركة فصيل منشق عن حزبه الى الحكومة السودانية في اطار تعديل وزاري اجراه الرئيس عمر البشير الاثنين.
وقال الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق لقناة الجزيرة الفضائية القطرية "نعتقد ان هذا الاجراء انتحار سياسي بالنسبة لهذه الجماعة".
واضاف انهم "لن ينالوا شيئا.. في هذه الوزارات التي نالوها ما من مجال لسياسات او لمؤسسات ان تتغير".
وقد اجرى الرئيس السوداني عمر البشير تعديلا وزاريا ادخل بموجبه الى الحكومة ثمانية من اعضاء فصيل منشق عن حزب الامة يتزعمه مبارك الفاضل المهدي، ابن عم الصادق المهدي. وقد عين مبارك المهدي "معاونا لرئيس الجمهورية".
وكان مبارك المهدي اعلن في تموز/يوليو هذا الانشقاق بسبب معارضة الصادق المهدي مشاركة حزب الامة في الحكومة. ويقول مبارك المهدي ان الصادق المهدي لم يعد يمثل حزب الامة.
وعلى سؤال وجهته اليه القناة نفسها قال مبارك المهدي "نريد بناء نظام سياسي جديد".
واضاف زعيم الفصيل المنشق الذي يعتمد شعار "التجديد والاصلاحات" ان "هذا التعديل بني على اساس اتفاق لاجراء اصلاحات" وان الاتفاق "يشمل السياسات التي يجب ان تتبعها البلاد في المرحلة القادمة".
وكان الفصيل المنشق ابرم في 18 تموز/يوليو اتفاقا مع حزب المؤتمر الوطني الحاكم يقضي بانضمامه الى الحكومة.
وكان المستشار السياسي للرئيس البشير، قطبي المهدي، ربط انذاك هذا التعديل الوزاري باتفاق سلام مع المتمردين الجنوبيين في جيش التحرير الشعبي.
وقد وقعت الخرطوم وحركة التمرد الجنوبية في 20 تموز/يوليو في مشاكوس بكينيا مذكرة اتفاق تنص على فترة حكم ذاتي من ست سنوات في الجنوب السوداني ذي الغالبية المسيحية والارواحية، يتبعها استفتاء حول تقرير المصير.—(البوابة)—(مصادر متعددة)