المعارضة العراقية تشكل قيادة جماعية

تاريخ النشر: 01 مارس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

حاولت المعارضة العراقية التي تواجه خلافا مع الولايات المتحدة حول مرحلة ما بعد صدام حسين، ان تظهر جبهة موحدة باعلانها الجمعة تشكيل قيادة جماعية تضم ستة اعضاء وذلك في ختام ثلاثة ايام من المناقشات المكثفة في كردستان العراقية. 

وقال مسؤولون في المعارضة حرصوا على الظهور كقوة تتسم بالمصداقية، انهم ناقشوا لساعات في جلسات مغلقة تشكيل هذه القيادة التي يريدون ان تكون نواة حكومة مقبلة في العراق في حال سقوط نظام صدام حسين الذي تهدده الولايات المتحدة بحرب. 

لكن هذه الوحدة الظاهرية لم تستمر طويلا لان العربي السني الوحيد الذي عين في هذه القيادة رفض المشاركة فيها. فقد عبر وزير الخارجية العراقي الاسبق عدنان الباجه جي الذي لا يشارك في الاجتماعات في صلاح الدين عن استغرابه لتعيينه فيها. 

وقال الباجه جي في بيان "رفضت ما عرض علي لقناعتي الكاملة واوضحت موقفي بوضوح تام لذا يجب احترام هذا الموقف وتلك القناعة"، موضحا انه رفض تلبية دعوة للتوجه الى صلاح الدين وجهها زعيم الحزب الديموقراطي الكردستاني مسعود بارزاني. 

ويشكل موقف الباجه جي ضربة لجهود المعارضة لكسب الاقلية السنية التي تحكم العراق ومجموعاته الاتنية منذ استقلاله في 1922 . 

ولم يصدر اي رد فعل على موقف الباجه جي الذي يبلغ من العمر ثمانين عاما ويقيم في ابوظبي وذكرت صحيفة "نيوروك تايمز" ان واشنطن ترى فيه قائدا موقتا ممكنا للعراق. 

وصرح احد قادة الحزب الديموقراطي الكردستاني سامي عبد الرحمن للصحافيين ان "الاجتماع شكل نجاحا كبيرا. تمكنا من حل كل المشاكل واتفقنا على تشكيل قيادة جماعية تضم ستة اعضاء ستكون نواة حكومة" ما بعد صدام حسين. 

واضاف ان اعضاء هذه القيادة هم مسعود بارزاني زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني وجلال طالباني زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني واحمد الجلبي رئيس المؤتمر الوطني العراقي المتمركز في لندن وعدنان الباجه جي وعبد العزيز الحكيم ممثل المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق (شيعي) واياد علاوي من الوفاق الوطني العراقي. 

ويقود بارزاني وطالباني التشكيلان الكرديان اللذان يتقاسمان السيطرة على شمال العراق الخارج عن سلطة بغداد منذ 1991. اما الحكيم والجلبي وعلاوي فهم من الشيعة. 

ويريد المعارضون ان تلعب هذه القيادة الجديدة دورا سياسيا كبيرا في العراق بعد الرحيل المحتمل لصدام حسين. وقد قرروا ايضا تشكيل 14 لجنة كلفت ادارة مختلف الوزارات. 

وقد هيمنت على المناقشات بين المعارضين ال55 مخاوف المعارضة من ان تقوم الولايات المتحدة بتهميشها بعدما عبرت واشنطن عن عزمها وضع العراق تحت ادارة عسكرية اميركية موقتة في مرحلة ما بعد صدام حسين. 

واكد زلماي خليل زادة ممثل الرئيس الاميركي جورج بوش، الذي حضر اجتماعات صلاح الدين ان بلاده "لا ترغب في حكم العراق". لكنه اثار قلق المعارضة بتأكيده ان حكومة جديدة في العراق يمكن ان تضم "عراقيين عانوا في عهد نظام صدام حسين". 

واثار هذا التصريح تخوف المعارضين من ان يبقى اعضاء في حزب البعث الذي يتزعمه صدام حسين في السلطة. 

من جهة اخرى، انتقد عبد الرحمن اتفاقا بين انقرة وواشنطن سيسمح للقوات التركية بدخول شمال العراق ووصفه بانه "خيانة" مؤكدا ان القوات التركية ستواجه مقاومة كبيرة من جانب الاكراد. 

وقال ان "الولايات المتحدة خانتنا مرتين في حياتي"، مشيرا الى حركتي التمرد الكرديتين في 1975 و1991 اللتين سحقهما العراق. واضاف "اذا تم التدخل التركي فانه سيشكل الخيانة الثالثة". 

وتخشى تركيا التي تنشر الفي جندي في شمال العراق من ان تشجع حرب ضد هذا البلد الاكراد على اعلان الاستقلال مما سيشكل مثالا للمجموعة الكردية التركية الكبيرة.