بدأ مفتشو نزع الاسلحة الدوليون اليوم الاربعاء مهمة تفتيش ميدانية في احد ضواحي بغداد، هي الاولى منذ انقطاع عمليات التفتيش قبل اربع سنوات. وقد ترافق بدء هذه المهمة مع انطلاق صافرات الانذار في بغداد اثر تحليق طائرة مجهولة على ارتفاع منخفض في اجوائها.
وقد تفقد فريق من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بقيادة الفرنسي جاك بوت، موقعا لهيئة التصنيع العسكري العراقية يقع في ضاحية قرب العاصمة العراقية بغداد.
وتوجه هذا الفريق نحو الساعة الثامنة والنصف بالتوقيت المحلي إلى هذا الموقع في سيارات بيضاء تحمل شعار الأمم المتحدة.
وسمعت صفارات الانذار في مختلف أرجاء العاصمة العراقية بعد قليل من بدء فريق التفتيش لهذه المهمة، وبعد نحو عشر دقائق انطلقت صفارات الامان.
واعلن مسؤول في الدفاع المدني العراقي ان الصفارات انطلقت بسبب تحليق طائرة غربية مجهولة على ارتفاع منخفض في اجواء العاصمة بغداد.
هذا، وكان عشرات الصحافيين والفرق التلفزيونية قد احتشدت في وقت مبكر من صباح اليوم الاربعاء امام مبنى الامم المتحدة في بغداد بانتظار وصول المفتشين الذين بدأوا مهمتهم بمقتضى قرار مجلس الامن 1441 الذي يمنح العراق فرصة اخيرة لنزع أسلحة تدمير شامل تنفي بغداد وجودها.
وامام بغداد مهلة تنتهي في الثامن من كانون الاول/ديسمبر كي تقدم لمجلس الامن تقريرا بشأن ترسانتها من اسلحة الدمار الشامل، وذلك وفقا للقرار 1441. ويتعين على المفتشين تقديم تقرير اولي في 27 كانون الثاني/يناير.
وكان مفتشو الاسلحة اكدوا الثلاثاء استعدادهم التوجه الى اي مكان في العراق انطلاقا من العاصمة بغداد.
وعرض المفتشون للصحافيين أحدث المعدات التي بحوزتهم والخاصة برصد الاسلحة المحظورة.
ومن بين المعدات المستخدمة اجهزة رادار معقدة يمكنها اختراق القشرة الارضية واكتشاف منشأت اسلحة تحت الارض ومجسات لرصد النظائر المشعة. وعرضت على طاولة قريبة من المفتشين عبوات بلاستيكية صغيرة وانابيب لجمع العينات ومرشحات واجهزة معملية اخرى.
واكد رؤساء فرق التفتيش انهم سيطرقون كل الابواب خلال مهمتهم وانهم على خلاف من سبقوهم من المفتشين فان لديهم التفويض القوي للبحث في اي وقت داخل القصور الرئاسية الخاصة بالرئيس العراقي صدام حسين.
وقال ديمتري بيريكوس احد القائمين على عمليات التفتيش انه عندما يصل المفتشون الى اي موقع سيكون اول شيء يفعلونه هو تجميد التحركات بحيث لا يسمح لسيارات او اشخاص بالخروج من الموقع وهي تحمل اي شيء.
واضاف انه مثلما كان متبعا في عمليات التفتيش السابقة في اعقاب حرب الخليج عام 1991 سيمارس المفتشون حقهم في ايقاف مركبات يشتبهون في انها تحمل مواد او معدات محظورة. مشيرا الى ان عراقيين سيرافقون المفتشين الى المواقع الا انهم لن يتدخلوا في عمليات التفتيش ذاتها.
وسيتم فحص العينات عدة مرات في الخارج الا ان عددا كبيرا من العينات سيفحص في معامل الأمم المتحدة ببغداد وفي ورشة متنقلة سيتم نقلها الى العراق عما قريب.
وقال متحدث باسم الفريق في بغداد ان المفتشين سيركزون اولا على مواقع زارها المفتشون السابقون للتيقن مما اذا كانت الاجهزة التي تركت هناك لاتزال تعمل. وقالوا انه سيتم مصادرة اي اشياء مريبة.
وسيقابل المفتشون شهودا عراقيين يظنون ان لديهم معلومات عن برامج الاسلحة وقد ينقلون الشهود الى الخارج لاستجوابهم اذا تطلب الامر. وقال مفتشون سابقون ان العراقيين يتعرضون لحملات تخويف لالتزام الصمت.
وتبدأ عمليات التفتيش يوم الاربعاء بفريق يضم 19 خبيرا في الاسلحة منهم 11من لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش وثمانية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية المعنية بالبحث عن الاسلحة النووية.
ومن المتوقع ان يصل عدد المفتشين الى 100 في العراق خلال الاسابيع القليلة المقبلة
الحرب ستاتي رغم 1441
الى هنا، فقد اعرب ابرز قادة المعارضة الشيعية العراقية آية الله محمد باقر الحكيم عن قناعته بان الولايات المتحدة عاقدة العزم على اقامة نظام جديد في بغداد وذلك عبر شن حرب ضد هذا النظام وذلك برغم القرار 1441.
وقال الحكيم في مقابلة مع صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية "انه رغم القرار 1441 فان كل شيء يدل على ان الحرب واقعة" مشيرا الى انه "على الصعيد الداخلي يستعد النظام العراقي لمواجهة انتفاضة، او تمرد داخلي اسوة بما وقع غداة حرب الخليج في 1991".
وقال ان النظام العراقي "نشر قواته قرب المناطق الآهلة لاستخدام الناس كدروع. ولذلك نشعر بالقلق من عدد الضحايا في حال اندلاع حرب. ولكن الشعب العراقي ينتظر ايضا بنفاذ الصبر نهاية الديكتاتورية الحالية".
وقد تاسس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق في 1982. وشارك خلال الصيف الماضي في مفاوضات واشنطن مع بقية فصائل المعارضة.
اليمن يحذر من الاثار السلبية للحرب
على صعيد اخر، اعتبر مسؤول يمني بارز إن الحكومات العربية ستقلص تعاونها مع واشنطن في "الحرب على الإرهاب" إذا شنت الولايات المتحدة حربا على العراق.
وقال عبد الكريم الارياني وهو رئيس وزراء يمني سابق ومستشار بارز للرئيس على عبد الله صالح ان هذه الحرب "ستؤثر سلبا على تعاون كل الدول العربية الاخرى تقريبا على الاقل اثناء الحرب."
والحكومة اليمنية هي احدى اكثر الحكومات في العالم العربي تعاونا مع الحملة الاميركية لتعقب اعضاء تنظيم القاعدة الذي تحمله الولايات المتحدة مسؤولية هجمات 11 ايلول/سبتمبر.
وقال الارياني ان شن حرب على العراق سيزعزع الاستقرار في مختلف انحاء العالم العربي وانه يشك في ان الولايات المتحدة ستجد من السهل عليها تنصيب حكومة مستقرة في بغداد.
ومضى قائلا "من في العالم سيكون لديه القدرة الخارقة على حكم العراق عندما يطاح بالنظام الحاكم بالقوة.. لا يمكنني ان اتصور كيف سيكون هذا. اخشى ان تحدث الكثير من الحروب الاهلية."—(البوابة)—(مصادر متعددة)