المفكر المصري أبو زيد: محاكمة كاتب على كتاب جريمة

تاريخ النشر: 15 مايو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قال د.نصر حامد أبو زيد في حديث له مع مجلة "الأهرام العربي" الأسبوعية "إن محاكمة كاتب على كتاب جريمة،وإن هناك خطرا على الفكر"، واعتبر أن ما قاله الشاعر الراحل نزار قباني" لقد لبسنا قشرة الحضارة.. والروح جاهلية" قولا صحيحا.. فقد انتقد أبو زيد مشروع التحديث في مصر واصفا إياه بالتحديث الظاهري، ذي المضمون التقليدي، الذي لم يتوغل في الداخل ولم يصل إلى القاع. 

وفي حديثه عن الأحزاب المصرية (الوفد، والعمل، والتجمع) قال "إنهم ينتمون إلى الماضي، ورئيس الحزب كأنه شيخ قبيلته، وإن أدوات ممارسة العمل داخل الحزب تتم وفقا لما يشبه المجتمع القبلي". 

وحين سئل أبو زيد عن غربته أجاب" ما زلت أعيش في مصر أكثر مما تعيشون"، وأضاف بأنه يتمنى أن يزور مصر قريبا وأنه تلقى دعوة مبدئية للمشاركة في مناقشة إحدى رسائل الدكتوراة في كلية الآداب بجامعة القاهرة، لكن مجلس الجامعة لم يوافق بعد، واعتبر أبو زيد أن الشكل الملائم الوحيد لأول زيارة له لمصر، بعد رحيله إلى هولندا ، هو مناقشة رسالة كأستاذ في الجامعة. 

وكان د.أبو زيد قد غادر مصر متوجها إلى هولندا بعد صدور حكم يقضي بالتفريق بينه وبين زوجته، وهو أول أستاذ يصدر بحقه هذا الحكم لاتهامه بالردة، وقد رفض أبو زيد ذلك مؤكدا أن مهمته هي الدفاع عن الإسلام في أوروبا، حيث يعمل الآن في جامعة ليدن/هولندا، أستاذا زائرا في علوم القرآن ، العمل الذي وجد فيه أنصاره خطابا مهتزا لتبرير خسارته داخل مصر، كما استنكره الكثيرون ممن عادوه قبل رحيله. 

وضرب أبو زيد مثلا على تأكيده بأن الصراع الموجود في العالم ليس صراعا بين حضارات، وإنما هو صراع مصالح فقال" إنه في عز الانغلاق في إيران، لم تغلق إيران ثقافيا على الغرب، وإنه لا يوجد أكثر من المثقفين الإيرانيين تأثرا بالفكر الغربي، وعدم معاداته. ذلك لأن الصراع ليس صراع حضارات، بل هو صراع مصالح". 

وعن كتابه "الإسلام والقوى الدولية" يقول أبو زيد:" يصعب الحديث عن الإسلام والقوى الدولية، والأفضل أن يكون عن المسلمين والقوى الدولية..إن النظام العالمي تتفاوت علاقته من مجتمع مسلم إلى مجتمع مسلم آخر، فالحرب الشرسة ضد العراق كانت من أجل مجتمع مسلم في الكويت والسعودية"، وأضاف :" القوى الدولية الفاعلة لا يعنيها الإسلام ولا المسلمين بل مصالحها هي الأساس، ولا يوجد حتى الآن لوبي إسلامي موحد للدفاع عن قضية القدس التي تهم كل المسلمين في العالم،والغضب الأوروبي حول الوضع في الشيشان أكبر منه في العالم الإسلامي، وهذا الغضب الأوروبي ليس لأسباب دينية، مثلما أن عدم غضب العالم الإسلامي ليس لأسباب دينية، وهذه كلها مباحث معقدة للحوار بشأن المسلمين والقوى الدولية". 

وأكد المفكر أبو زيد أن الكنيسة لعبت دورا سياسيا مهما للغاية مع واشنطن لإسقاط النظام الشيوعي، وأن زيارة البابا الأخيرة إلى الشرق الأوسط ليست زيارة دينية خالصة، بل لها أبعاد سياسية ، وأضاف" الكنيسة الكاثوليكية دائما تلعب سياسة، منذ محاكم التفتيش وقتل المسلمين واليهود في إسبانيا، وعندما غزا هتلر النمسا، في عهد البابا يوحنا بولس السادس الذي لا تفصل بلده الأم عن النمسا غير المياه ، كان البابا يرى ذلك، وهذا يعني أن السياسة هي جزء من تكوين البابا كإنسان، وعليه لا نستغرب حين تعتذر الكنيسة عن اضطهاد اليهود، ولا حين تخالف قاعدة من قواعد المسيحية فتبرئهم من دم المسيح، فكل ذلك درجة واضحة من النفاق السياسي".  

وعن الاضطهاد الفكري قال أبو زيد: إن اضطهاد المفكرين غير المسلمين أقل من اضطهاد المفكرين المسلمين، وقد كتب يوحنا الدمشقي كتابه الرهيب"الهرطقة" وهو يعمل موظفا عند الخليفة الأموي، برغم أنه قال فيه كلاما عن الإسلام وعن الرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن تشيب له الولدان!!، وفي حين ترجم هذا الكتاب للعربية وتم الرد عليه، كان ثمة ذبح لمفكرين مسلمين مثل "الجعد بن درهم" الذي ذبحه الحاكم بعد الصلاة أسفل المنبر. وهذا ليس لأن الفكر خطر على الدين، بل خطر على الحكم". 

وفي نهاية حديثه أكد أبو زيد على أنه لا يوجد من يسمى مفكرا محايدا.. فدعوى حياد الفكر هي دعوى عدم التزام- -(البوابة