البوابة-خالد ابوالخير
كشف النائب الاردني السابق ذيب انيس، الذي اطلقت محكمة اميركية سراحه بعد ثمانية ايام من الاعتقال بدعوى دخول البلاد بموجب تاشيرة ملغاة، ان مكتب التحقيقات الفدرالي "اف بي أي" كان استجوبه حول علاقاته بحركة حماس، ومدى صلة جماعة الاخوان المسلمين في الاردن بهذه الحركة.
وقال انيس الذي وصل الليلة الماضية الى منزله في محافظة الزرقاء القريبة من العاصمة الاردنية عمان، انه تبين له لاحقا ان اعتقاله لم يكن بسبب التاشيرة، وانما بسبب ان الـ (اف بي أي).. اعتبره "شيخا خطيرا".
وكانت "البوابة" اجرت لقاء مع الشيخ انيس، وهو عضو في حزب جبهة العمل الاسلامي المنبثق عن جماعة الاخوان المسلمين في الاردن، وتاليا نص الحوار:
متى تم اطلاق سراحك؟
- أطلق سراحي الساعة الرابعة مساء الخميس الماضي، وجرى ترحيلي من السجن في شيكاغو إلى الطائرة.
كم مكثت في السجن؟
- ثمانية أيام، دخلت يوم الخميس وخرجت يوم الخميس..
ما هي التهمة التي وجهت اليك، وحول ماذا دار التحقيق معك؟
- عقدوا لي جلسة تحقيق منذ اليوم الاول، (مع هذه التي يسمونها الأف.بي. أي)،
وقد وجهوا الي تهمة الدخول بشكل غير قانوني للولايات المتحدة، وقالوا أن تأشيرتي ملغاة وغير صالحة، فقلت لهم أن تأشيرة دخولي صالحة، وأنني دخلت البيوت من أبوابها، أي بصورة قانونية، سافرت من مطار عمان ودخلت مطار شيكاغو وأنتم تملكون أجهزة دقيقة جداً وأنتم قادرون على قراءة حتى "نمر" السيارات في أفغانستان، فهل يعقل أنكم لا تعرفون التأشيرة الصالحة من الملغاة؟ قالوا أنهم اعتبروا أن تأشيرتي غير صالحة قانونياً، لكن تبين لي أن المسألة ليست مسألة تأشيرة…
ما الذي تبين لك؟
- تبين لي أن السبب في اعتقالي هو نشاطاتي الإسلامية، فقد سألوني عن حماس وعن قضايا أخرى ذات صلة بالأحداث التي تدور في العالم.
ماذا سألوك عن حماس بالتحديد؟
- سألوني عن علاقاتي بحركة حماس فأعطيتهم إجابات مختصرة ومعتدلة، قلت لهم أن حكومة بلادي ليست لها علاقة بحماس، ومنذ سنتين حظرت الحركة في الأردن، وهي موجودة في فلسطين فقط.
هل سألوك عن العلاقة بين جماعة الأخوان المسلمين في الاردن وحماس؟
- نعم سألوني، لكني "طنشت" بالنسبة للأخوان، وأجبتهم عن حماس قائلا أنها محظورة، ولا نشاط لها ولا تنظيم في الأردن،
لقد كانوا يحاولون أثناء التحقيق أن يوجدوا لي علاقة مع حماس، لكني كنت اصرفهم بأجوبتي عما يريدون.. لأنني اعرف الذي يريدونه.
هل سألوك عن رأيك بتنظيم القاعدة؟
- أجل سألوني، وأجبتهم أنه ليس لتنظيم القاعدة وجود في الأردن، ورئيس تنظيم القاعدة سعودي وليس أردني، ولا أعرف عنه وعن تنظيمه إلا ما اقرأه في الصحف.
بعد ما أمضيت ثمانية أيام مسجوناً، هل تعتقد أن إجحافا وقع عليك من حكومة الولايات المتحدة؟
- نعم.. ولم أخجل منهم أثناء التحقيق في المجالس الثلاثة التي عقدوها لي، وقلت لهم أنني سأرفع شكوى لسفير الولايات المتحدة في عمان بسبب المعاملة غير الانسانية التي لقيتها، وأوضحت لهم انني أمضيت ثماني سنوات عضوا في البرلمان، وأحمل جواز سفر خاص، ولم اتجاوز القانون، وتأشيرتي صالحة للعام 2004. وأننا لو عاملنا أمريكيا بهذه الطريقة لكانوا أقاموا الدنيا ولم يقعدوها.
* كيف تم اعتقالك؟
- اعتقلت بعد دخولي إلى الولايات المتحدة بـ 25 يوماً، وتحديداً في يوم الخميس الأخير من شهر رمضان، وكنت في شقة مملوكة للجالية العربية بشمال شيكاغو، مخصصة للضيافة، وهذه هي السنة الثالثة التي اذهب فيها إلى هناك لاعطاء الدروس الدينية في شهر رمضان المبارك.
في ذلك اليوم، طرق باب الشقة رجلان، فاتصلت بأحد أبناء الجالية لأن لغتي الانجليزية ليس قوية، وعندما جاء.. قال لي أن هذين الرجلين من الـ" ف.بي.أي" و يريدان أن يوجها اليك بعض الاسئلة، كما انهما يرغبان برؤية جواز سفرك.
بعد ذلك، أخبرني أنهما سيأخذانني إلى دائرتهم، وهناك تم احضار مترجم "اثوري عراقي" واستغرقت جلسة التحقيق حوالي الساعة، أخبرني المترجم بعدها بأنني اعتبر مخالفاً للقانون.
سألته: وماذا سيحدث ؟ فقال أنه ينبغي انه اما ان يتم تكفلي بقيمة 15 ألف دولار من أحد من أبناء الجالية، أو ان اسعى لمقابلة حاكم الولاية لاقناعه بأنني لم اخالف القانون.
حينها قلت للمترجم: أنا الأن مقيد (كانت القيود في يدي) فكيف سأتصل بأبناء الجالية، فقال : هم سيتصلون لك.
وبالفعل اتصل بي محام عربي، هو زهير النوباني، وذهب في اليوم الثاني على اعتقالي، أي الجمعة، إلى مدير الهجرة وكلفني.
وعلى ما ابلغني به المحامي النوباني فقد اخبره نائب مدير الهجرة أن المسألة ليست مسألة تأشيرة، ولكن وردت معلومات لرئيس دائرة الهجرة أن هذا الشيخ، أي انا، خطير.. وله اتصالات .. الخ.
فقلت للمحامي وأنا اتصل به من السجن: وما الحل الآن؟ فقال: الحل هو في ان يتم تحويل القضية إلى المحكمة، وبما ان الجلسة في المحكمة تقررت في الأربعاء التالي، فقد بقيت في السجن إلى أن جاء موعدها.
وفي ذلك اليوم قررت المحكمة تسفيري ومنعي من الدخول للولايات المتحدة لمدة 5 سنوات، فقلت: وليضعوا أمامها صفراً.. أي خمسين سنة، لا أريد أن اتي إلى أمريكا.
وكيف كانت المعاملة التي لقيتها إثناء اعتقالك؟
- التحقيقات كانت هادئة.. ولم تكن هناك مضايقات.—(البوابة)