عمان – البوابة
دعا النائب الفلسطيني المعارض حسن الخريشة القيادة الفلسطينية إلى وقف المفاوضات مع إسرائيل. وفي حوار هاتفي أجرته معه (البوابة) طالب عضو المجلس التشريعي الفلسطيني العرب بإظهار تأييدهم ومساندتهم للشعب الفلسطيني بطرد السفراء الإسرائيليين من العواصم العربية ووقف استقبال المسؤولين الإسرائيليين فيها، وقال إن عقد قمة عربية في ظل الواقع العربي الراهن يضر الفلسطينيين. وفيما يلي نص الحوار...
مطروح الآن أن الشعب الفلسطيني يدفع ثمن المشاكل بدمه.. شارون ذهب إلى القدس حتى يستطيع أن يحصل على تغطية اعلامية أكبر في ظل منافسته مع الليكود، باراك يحتاج لأن يظهر بالرجل القوي بعدما اتهمه الشعب الإسرائيلي بأنه رجل ضعيف ومحب للعرب ومستعد للتنازل على جزء من القدس – هل هذا صحيح هل يدفع الشعب الفلسطيني ثمن المشاكل الداخلية الإسرائيلية بالدم؟
- الشعب الفلسطيني لا يدفع ثمن المشاكل بالدم. الذين أوصلوا البعض إلى القناعة بأن باراك بطل للسلام هم أنفسهم الأشخاص الذين يتبوأون قمة الهرم السياسي بفلسطين. هم الذين طلبوا من عرب 48 التصويت لباراك واعتبروا باراك بطلا للسلام وهذا خطأ استراتيجي وقعت فيه السلطة الفلسطينية، واعتبروا أن بمجيئه ستحل المشاكل، وقالوا أن هذا بطل للسلام وبالتالي تكون كل الاتفاقيات التي ستوقع مع الجانب الإسرائيلي عادلة ومحقة. لكن ثبت بالوجه الشرعي أن هذا الكلام غير صحيح، وبالتالي هم الذين يجب عليهم دفع الثمن. القيادة السياسية يجب أن تدفع ثمن الطرح الإسرائيلي.
هناك تطورات، اليوم قدمت الناصرة شهداء، وأصبحت اللعبة محرجة أكثر بالنسبة لإسرائيل لأن هناك عربا في إسرائيل يقدمون دمهم. ما هو تعليقك على هذا التطور؟
- تعليقي أنه بعد 52 سنة من النكبة الفلسطينية لا زال الفلسطيني في الداخل.. داخل إسرائيل يؤمن أنه وطني وأنه ينتمي لفلسطين، وطن وشعب وقضية، وبالتالي هذا كردة فعل تعبير طبيعي. الذي يتواجد الآن بالأقصى قسم كبير منهم من إخواننا من عرب 48 موجودين بالأقصى لحماية الأقصى وعلى رأسهم الشيخ رائد صلاح. هذا الكلام مثبت وموجود في ردات الفعل التي مارسها قسم كبير منهم حيث جاء ومعه أهله حتى يتبرع بالدم للمستشفيات الفلسطينية، مناظر القتل بالدم البارد أثارت الشعور الوطني لدى هؤلاء الناس، وبالتالي قدموا الشهداء بانتفاضة جديدة لم تسبقها سوى انتفاضة يوم الأرض، وبالتالي هم ما زالوا متمسكين بعروبتهم وبانتمائهم لهذا الوطن، وبالتالي مارسوا هذه الممارسة بشكل عفوي وبشكل أكبر. الآن أصبح رئيس بلدية الناصرة مستهدفا، وكذلك رئيس بلدية أم الفحم الشيخ رائد صلاح.
في عكا هل كنت تتوقع أن تجري اشتباكات بين جنود الاحتلال وإخواننا الفلسطينيين في الداخل؟ هذا يؤكد على أن الوطن لا يمكن تجزئته، وإن الوطن وكل شعب فلسطين واحد، وهؤلاء الناس كانوا معنا في السراء والضراء، وهم أهلنا، وهذا يعبر عن شيء واحد (بالدم نصنع وحدتنا الوطنية ونلغي كل التقسيمات من عرب 48 وعرب غزة. نحن شعب فلسطيني واحد ندفع الثمن من أجل أن تكون فلسطين حرة وعربية، وبالمناسبة نحن ندفع الكثير نيابة عن الأمة العربية التي نتمنى على حكامها على الأقل أن يستجيبوا لعقد مؤتمر قمة. كنت أريد أن أقول شيئاً دائماً اكرره للمسؤولين الفلسطينيين للسلطة التنفيذية أنه إذا كنا فعلا نريد القدس يجب أن يكون تشكيل لجنة القدس مختلفا. المفاهيم اختلفت، الشعب الفلسطيني يدفع الثمن يدفع الدم، غسل نجاسة شارون وكل الاسرائيليين بالداخل بالدم الفلسطيني، وهذا الدم يقدم بشكل عفوي، والشعب الفلسطيني لا زال مستعدا للتضحية وقادرا على التضحية، من أي قرية فلسطينية في الضفة إلى أي قرية في غزة.
زمان قالوا الكبار بيموتوا والصغار ينسوا وقد مات الكبار لكن الصغار لم ينسوا. نحن الفلسطينيين نتوارث حب الوطن جيلا بعد جيل، واعتقد أننا عدنا للشعور السابق. إننا نريد أرضنا الفلسطينية من النهر إلى البحر.
* قلت إن الانتفاضة لم تبدأ بقرار وقلت ايضاً إنها لن تتوقف بقرار، وطلبت أيضا وقف العملية السياسية، برأيك في ظل الواقع الفلسطيني الصعب وفي ظل الواقع العربي الراهن وتمسك الرسمية العربية بعملية السلام هل يستطيع الجانب الفلسطيني ان يعلن الانسحاب من المفاوضات؟ وهل هناك عدد كاف من أعضاء المجلسين الوطني والتشريعي لإقرار هذا التوجه؟
- أعتقد، بشكل رسمي أنه عبر المؤسسات الفلسطينية الموجودة ان كان مجلسا وطنيا أو مجلسا تشريعيا أو لجنة تنفيذية لا يوجد عدد كاف لوقف هذه العملية، لكن هناك أمرا واحدا في ظل موازين القوى، ففي كامب ديفيد كان شعورنا أن الطرف الفلسطيني يواجه طرفا واحدا وهو الطرف الاسرائيلي والطرف الأميركي وحلفاء إسرائيل وأميركا في المنطقة. كنا نحن طرفا لوحدنا، وأي تسوية تستخدم في ظل هذا الوضع لن تكون تسوية عادلة أو التي نتوقعها فنحن لسنا مضطرين لأن نوقع اتفاقية مع الإسرائيليين، وهناك من يقول أننا مضطرون الآن لتوقيع اتفاقية مع الإسرائيليين، والذين يقولون ذلك هم فئة لا يمثلون الشعب الفلسطيني. نحن أمامنا خيار أن نعلم مائة عام من التجربة الفلسطينية للاجيال القادمة، لأنه ليس من حق أحد أن يصادر حق الأجيال في مقاومة الاحتلال. ولسنا مضطرين لتوقيع اتفاقية مع اسرائيل.
لكن انت دعيت قبل قليل لعقد القمة العربية ؟
- اعتقد أنها لو عقدت ستكون وبالا على الشعب الفلسطيني. القرار في النهاية صار أميركيا والإرادة إسرائيلية. أنا أتمنى أن لا تعقد هذه القمة لانها ستكون عامل ضغط جديدا على الشعب الفلسطيني وعلى القيادة الفلسطينية.
لكن من المتوقع من القمة ان تتخذ قرارا لا تنازل فيه عن كامل القدس وعن حقوق الشعب الفلسطيني في القدس؟
- لجنة القدس اجتمعت، لكن القرارات لقيت استحسان الجانب الأميركي الإسرائيلي، وأمس سمعت أن جامعة الدول العربية اجتمعت واستنكرت وشجبت. موضوع الشجب والاستنكار لم يعد يكفينا نحن نريد من العالم العربي ومن قواه الحية ان تأخد مواقعها الصحيحة وتدعم الشعب الفلسطيني. المفروض أن تخرج على الاقل مظاهرات في الوطن العربي، نريد مظاهرات في العالم تؤيد صمودنا. لقد كنا دائما أول من يتحرك لمساندة الحق العربي. آن الأوان للأمة العربية أن تتحرك، وأن نسمع على الأقل بمظاهرة عربية وليست فلسطينية، رأينا في مخيم عين الحلوة، رأينا في مخيمات لبنان، و في مخيمات الاردن نحن نريد مظاهرات في الدول العربية إن كان في مصر أو سوريا أو أي دولة من دول الوطن العربي تقول للشعب الفلسطيني بأننا معك، لاننا دائما كنا مع امتنا العربية، ولا نريد لأي قمة عربية أن تمارس ضغطا علينا، وأعتقد انه في ظل اختلال التوازن والهيمنة الأميركية الموجودة على الاقل يجب أن نأخذ قرارا بوقف التطبيع مع الاسرائيليين وأن لا يستقبل شارون. أنا طرحت موضوع تحريم اللقاء بين أي مسؤول فلسطيني سواء كان مستواه قياديا أو عاديا مع شارون، واعتقد أنه بعد الانتهاء من هذه الهبة سيلتقي البعض مع شارون إذا ما اصبح رئيسا للوزراء أو اصبح أي شئ يصنع قرارا إسرائيليا، أنا أتمنى أن نطالب العرب ونطالب أنفسنا بوقف استخدام الشعب الفلسطيني، وتوقف الأنظمة العربية عن استخدامنا جسرا للوصول الإسرائيلي إلى العالم العربي. وفي هذا الجانب نثمن دور القوى التي ترفض التطبيع في العالم العربي، ولا نريد من أحد أن يتحدث إلينا في التلفزيون عن فوائد التطبيع مع إسرائيل، هذا كلام رخيص، والمفروض أن يتوقف التطبيع مع اسرائيل. وأن نحرم لقاء أي مسؤول إسرائيلي سواء كان من حكومة باراك أو المعارضة الإسرائيلية، ويجب أن تطالب الجماهير العربية حكوماتها بمحاكمة أي زعيم إسرائيلي يزور دولة عربية، أو عدم استقباله على الأقل. المطلوب من القمة العربية أن تقول القدس عاصمة الدولة الفلسطينية، هذا كلام لم نعد نستفيد منه شيئا.
رأينا الشبان الفلسطينيين على شاشات التلفزيون وهم يتساءلون بحرقة: أين الزعماء العرب والمسلمين .. هل تعتقد أن هناك خطا فلسطينيا جديدا يتشكل الآن ويعتمد فلسطنة الصراع؟
- أولا لا أعتقد أن أحدا في فلسطين يعتقد انه مفصول عن أمته العربية. لقدأكدنا أننا في الأساس أصحاب توجه قومي ونشعر أن امتدادنا للشرق وليس للغرب، ولا أحد بيننا يفكر بفلسطنة الصراع. صحيح أننا رأس الحربة لهذا الصراع لكننا مسنودون من العالم العربي، والمقصود من المساندة أن تكون هناك مشاركة عربية وهذا ما نسعى إليه منذ القدم، نريد أن يشاركنا العالم العربي، فنحن جزء من الأمة العربية والمطلوب من العالم العربي أن يساندنا، وهذا يعني أن قضيتنا ليست لنا وحدنا، ويجب ألا ننطوي على أنفسنا. والآن أمام الضغط الأميركي والضغط الأوروبي والضغط الإسرائيلي، يجب أن نرجع لبعدنا القومي العربي في ذكرى ثورة عبد الناصر. القضية الفلسطينية ما زالت تثير مشاعر كثيرة في الأمة العربية. نحن نريد تحسين علاقاتنا بالعالم العربي حتى نؤثر ونتأثر، نؤثر ايجابيا وأيضا نتأثر إيجابيا بما يهم القضية الفلسطينية التي هي قضية مركزية لكل العرب. وعندما كان البعض يطرح أن القرار الفلسطيني هو القرار المستقل بدأ قسم كبير من الأمة العربية يفهم أن القضية الفلسطينية لم تعد قضية مركزية، هذا الكلام انعكس في مؤتمرات قمة سابقة حتى أن القضية الفلسطينية لم تذكر كقضية مركزية للعرب، وبدأ البعض بالاعتقاد أن القضية الفلسطينية انتهت. القضية الفلسطينية لم تحل ولا زالت محركا للمشاعر العربية وملهمة لكثير من الناس الذين يناضلون للتحرر والاستقلال.
هل تستطيع أن توضح ما هو شكل المشاركة المطلوبة من العرب حتى يدعموا الشعب الفلسطيني في هذا النضال؟
- قلت أن المطلوب منهم على الأقل وقف التعامل مع اسرائيل في العالم العربي، وإغلاق السفارات الإسرائيلية في بعض الدول العربية، وإيقاف القنصليات والممثليات، ومنع زيارة أي مسؤول إسرائيلي. تلاحظ في بعض البلدان العربية ان الاسرائيلي يدخل بدون تأشيرة، في حين أن الفلسطيني يمنع من دخول بلد عربي، هذا شئ مؤلم، ونتمنى أن يتجاوبوا معنا في الاعتراف بأن العدو الصهيوني لا زال عدو للامة العربية. وإذا تحقق ذلك نعيد العلاقة ما بين الاحتلال والامة العربية الى شكلها الطبيعي وهو الشكل بشكل التصادمي والتناحري وليس الصداقة.. هذا أقل ما نطلبه من العرب.
لا أريد منهم أن يقاتلوا نيابة عني، ولا أن ينتفضوا نيابة عني، ولا أن يضحوا بأطفالهم وشبابهم نيابة عني، أنا أريد موقفا مساندا يشعرني أن الأمة العربية لا زالت تعتبر أن القضية الفلسطينية هي قضيتها الاولى والمركزية، وذلك بطرد السفراء والقناصل الإسرائيليين من الدول العربية ومنع أي زيارة تحت أي ذريعة.. لا تكنولوجيا ولا مشاركة في أي شئ آخر.
سمعنا أمس تصريحات نارية من حماس والجهاد الاسلامي يتوعدون بالانتقام من اسرائيل وكان هناك تصريح لرمضان شلح بأن الأمهات الإسرائيليات سيبكين بدل الدموع دم.. الخ.. وكان هناك أيضا تصريح من اللداوي أن السلطة الفلسطينية كانت عائق أمام عملياتهم الجهادية حسب ما يطلعون عليها، ما الذي يمكن أن يحدث؟
- أولا علينا أن نقر بقضية واحدة أن الجميع في مأزق، القوى السياسية التنظيمات الفلسطينية، قوى المجتمع المدني، كل شيء في فلسطين بمأزق، وهذا المأزق يتغلف بثقافة جديدة تمت في المجتمع الفلسطيني هي ثقافة الخوف، هذه الثقافة جاءت نتيجة ممارسات سيئة لبعض المسؤولين في السلطة وبالتحديد الأجهزة الأمنية التي مارست الاعتقالات السياسية في فترة سابقة، وهذا لم يكن متوقعا أن يمارس في ظل سلطة وطنية فلسطينية لكنه مورس، وقد تعرضت الحركات الإسلامية للعديد من الضربات من جهات مختلفة وأخطرها وأهمها الضربات التي تعرضت لها من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية وأجهزتها الأمنية، لكن إن هدد أن الدم بالدم والقتل بالفتل والطفل بالطفل فهذا كلام لم يعد يصلح لهذه المرحلة، والذي يريد أن ينفذ عملية عسكرية لا يقول هذا أمام الناس، والذي يخطط يصمت والذي يتحدث كثيرا لن يمارس كثيراً، فالهبة الشعبية الموجودة الآن، هبة الأقصى، الانتفاضة الشعبية الموجودة الآن لن يوازيها أي فعل سواء نفذوا عملية مشابهة لعمليات عام 1990 وغيره، وسيبقى فعلا اقل مما تفعله الجماهير مجتمعة بشكلها العفوي ونضالها العفوي.
هل توضح لنا ما حدث بالنسبة للمصانع الخمسة التي احرقها الشبان على الخط الأخضر، وموضوع وقبر يوسف في نابلس؟
- أي انتفاضة في العالم إما أن تصعد أو تساوم، فالتصعيد يعني الانتقال من حالة الحجارة والصدور العارية إلى حالة الكفاح المسلح واستخدام الأسلحة، أو تساوم عبر الانتفاضة.
في الانتفاضة الحالية أنا أعتقد أن مجال المساومة ضعيف جدا رغم أنه موجود، لكن نسب المساومة قليلة. ونسب التصعيد عالية وستبقى عالية عندما تصطف السلطة مع أجهزتها مع الناس بشكل مباشر لتدافع عن الأمن الفلسطيني.
بالنسبة للمصانع، فإن هذه المصانع نقلت من داخل 48 إلى الخط الأخضر المحاذي لمدينة طولكرم، وهناك مصنع للغاز ومصنع نحاس، ومصنع كرتون ومصنع للمواد الزراعية. وقد تعودنا أن نرى طبقة كثيفة من الدخان المنبعث منها في سماء المدينة، وهذه المصانع كانت في مناطق 48 ونقلت بقرار من المحكمة الإسرائيلية، وهنا الخطورة، فقد جاء قرار نقل المصانع من الداخل ووضعها على الخط الأخضر مشروطا بتشغيلها عندما تكون الرياح باتجاه الشرق وإذا كانت الريح باتجاه الغرب، يتوقف عمل المصنع، وهذا شكل من أشكال التمييز العنصري واستهتار بالمواطن العادي، وهناك إحصائيات قليلة لدينا تقول أن قسما كبيرا من المواطنين الذين يسكنون بمحاذاة المصانع أصيبوا بالسرطان، وبالتحديد الأطفال وتحديدا السرطانات الليمفاوية، وأيضا الربو، وضيق التنفس، هذا الكلام موثق بتقارير طبية من الجانب الإسرائيلي كما هو مثبت من الجانب الفلسطيني. وقد حاولنا إزالتها أكثر من مرة عبر الوسائل القانونية وغيرها، لكن كل المحاولات لا باءت بالفشل، وقد قام المتظاهرين بالنزول إلى المنطقة حين كانت المواجهات في مناطق أخرى، وتم التركيز على أن تكون المواجهات بالقرب من المصانع، ودخل الشباب وقاموا بحرق أحد المصانع وهو مصنع "نحاسود" مصنع المواد الزراعية، ثم قاموا باستخدام الجرافة لهدم جزء من المصنع وقاموا بهدمه باستخدام جرافتين كانتا موجودتين في المصنع، وقاموا بهدم مصنع جديد آخر، ومصنع الكرتون وتم حرقهما والآن إذا ذهبت إلى المنطقة ترى طبقة من الدخان لا زالت تتصاعد برغم مرور 4 ساعات على حرق المصنع.
هل يمكن أن تذكر أسماء المصانع التي أحرقت؟
- أحدها مصنع "نحاستوري" وهذا اسم صاحبه، ومصنع "فيبرغلاس" وهو مصنع للغاز مات فيه أحد الفلسطينيين. ومصنع "نحاشوري" كان بقرب معسكر الجيش الإسرائيلي وأصيب أحد الجنود الإسرائيليين نتيجة العادم ونقل المعسكر الإسرائيلي من المنطقة والمصنع الرابع هو مصنع الكرتون.
بخصوص قبر يوسف؟
- نحن على اتصال مع إخواننا أعضاء المجلس التشريعي في نابلس، وقد قالوا لنا بأنه تم تدمير قبر يوسف وحرقه بالكامل حيث تم نسفه ولم يبق أي إسرائيلي فيه. والان سكان مخيم بلاطة موجودون في الموقع.
فهمت من حديثك أن هناك مطالبة بإعلان خيار المقاومة المسلحة. حسب تقديرك هل الظروف ناضجة لمثل هذا الاعلان؟ وما هو المدى السياسي لهذا الموضوع؟
- أنا ما يعنيني بالدرجة الأولى هو وحدة شعبنا، فقد خلق الاتفاق السياسي وأوسلو ثغرة في جدار الوحدة الوطنية الفلسطينية وقسم شعبنا بين مؤيد ومعارض، وبالتالي أي خيار آخر ممكن أن يطرح أو يمارس على الأرض يعيد الوحدة الوطنية الفلسطينية ووحدتنا كانت تعزز عندما تواجه العدو الخارجي الذي أصبح غير معروف لقسم كبير منا.. البعض يقول الكيان الصهيوني، آخرون يقولون إسرائيل، وهناك من يقول الطرف الآخر، فهذه التسميات جاءت نتيجة التسوية. نتاج أوسلو، وأوسلو يجب أن تنتهي على الأقل، ونشعر بأن وحدة شعبنا أهم من الخارج، تماما مثل الزيارات التي قام بها الرئيس إلى أميركا وقطع آلاف الأميال لاستشارة العالم: هل نعلن دولة أم لا نعلن دولة؟ هذا الموضوع يحسم في الداخل إذا كنت أنا قوي داخليا، أستطيع أن اصنع كل شئ وإذا كنت ضعيفا فإن كل الدعم العالمي لا ينفعني، لأن جبهتي الداخلية هي الأساس، جبهتي الداخلية في فلسطين الآن، وبعد تجربة سنين طويلة من التفاوض أدركت أنه لا يوجد خيار، وخيارها الوحيد هو المقاومة الشعبية ونحن كما أقول لك بشكل واضح وصريح أنه باللحظة التي يكون هناك خيار مقاومة لن يبقى مستوطن واحد في الضفة الغربية، هذا كلام اثبتته انتفاضة شعبنا والآن لدينا 197 مستوطنة في الضفة الغربية يسكنها 350 ألف مستوطن إسرائيلي، 17 مستوطنة تطوق عنق القدس التي نقول عنها عاصمة الدولة، و 19 في غزة، والباقي في الضفة الغربية، هذه المستوطنات أصبحت حقيقة على الأرض وما زلنا نواجه ذلك بالاحتفالات، حيث نذهب إلى الموقع ونصلي صلاة الجمعة ونسلم على الجندي الذي لا يمتلك ولا شكل من أشكال القرار، وبالتالي نعود إلى بيوتنا.. نريد مواجهات حقيقية، يجب أن يصل المستوطن إلى حالة من عدم الأمان في وجوده في المستوطنة. في الوقت الحالي أو قبل 5 أيام كان الإسرائيلي يشعر أنه آمن في مستوطنته الموجودة قرب طولكرم اكثر من المستوطنة الموجودة في تل أبيب، هذا ما جعله يتشبث بهذه الأرض، وبالتالي إذا قمت برفع الغطاء وتوقيف التضييق على الناس مثل حماس أو باقي الحركات الإسلامية فأي عضو من هذه الحركات يقوم بعملية يتم اعتقاله أو إذا فكر بأن يقوم بعملية يتم اعتقاله، بالتالي أصبح هناك قهر مزدوج: قمع من السلطة وأيضا مواجهة مع الإسرائيليين. كانت ظروفهم صعبة وبالتالي ليس من السهل عليهم أن يقوموا بأي عملية عسكرية لا الآن ولا في السابق. ومن هنا كانت صعوبة الوضع، اعتقد أننا إذا أردنا مواجهة الاستيطان يجب أن يتركوا الناس تمارس عمل المقاومة، وحينئذ اعتقد بأنه لن يبقى أي مستوطن في الضفة الغربية، ومشروع الدولة الفلسطينية الذي تحدثوا عنه سيقام في أقصى حد في سنة أو سنتين إذا تركوا الناس تختار. اليوم المصانع تحرق، ولا جندي إسرائيلي خرج للشارع. الإسرائيلي جبان عندما يرى مقاومة حقيقية، ويخاف من الناس ولا يخاف من الحرب الكلاسيكية لأنه يعتقد أنه متفوق بها بكل المقاييس، فأعتقد أخيرا أن وحدة شعبنا أهم بكثير من الرهان على أننا نستطيع أو لا نستطيع حتى لو أننا لا نقدر لا داعي أن نعلن بشكل صريح أننا أوقفنا السلام ونريد أن نحارب لا.. اترك الناس تختار الخيار الذي تريده.