النظام الرقمي في خدمة التراث السينمائي القديم

تاريخ النشر: 18 مايو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يبدو أن الفن السابع يواجه تطورا كبيرا في مجال تحديث الأفلام من خلال استخدام الأنظمة الرقمية إذ يسمح النظام الصناعي المحتوي على النظام الرقمي ومعالجة واسترجاع الأفلام السينمائية الجيدة 35 ملم بتجديد الصور التالفة بتكلفة منخفضة.  

وساهم تنوع الأنظمة الرقمية في حدوث ثورة في مجال معالجة الصور حيث يتوقع الخبراء إمكانية تغطية 30% فقط من المتطلبات المستقبلية في إطار المنتجات التي تم التوصل اليها مؤخرا. ومن هنا جاءت فكرة الاستفادة من الإمكانيات الهائلة المتاحة من خلال إعادة تجديد الأفلام القديمة المخزونة مع ضرورة توفير الجودة والالتزام بالمتطلبات الدقيقة التي تستخدم التكنولوجيا المتطورة كما في الأفلام الحالية.  

التقنيات المطلوبة يجب أن تكون على أعلى درجة من الرقي ومن المعروف أن التقنيات المستخدمة حاليا غير قادرة على تلبية تلك المتطلبات، فنجد أن التجديد الكيميائي المتعارف عليه يقدم إمكانيات تدخل محدودة جدا. 

اما بالنسبة للتقينات الرقمية المسؤولة عن المؤثرات الخاصة، فإنها تستخدم برامج كمبيوتر ضخمة للغاية حيث يحتاج تشغيلها الى محطات كبيرة وبالتالي فتلك الحلول غير مناسبة فضلا عن كونها بطيئة ومكلفة للغاية.  

وقد أدت تلك العقبات الى ضرورة إيجاد تكنولوجيا جديدة متطورة ومعتمدة على نظام تصنيع تجاري متوافق مع الموارد المالية التي يمكن توفيرها من قبل المسؤولين عن الكتالوجات والأرشيف وذلك من اجل الحفاظ على التراث السينمائي مع إتاحة فرصة تداول تجاري جديد له.  

وفي عام 1997 تم إنشاء شركة جديدة "داست" بمدينة صوفيا اتيبوليس. وقد ظهر نجاح آخر بعد بضعة اشهر على الشاشات الفرنسية عند قيامها بعرض فيلم (المتخصص ) لحساب الشركة علما بأنه سبق عرضه رسمياً خارج المسابقة في مهرجان برلين العام الماضي. وقد تم تنفيذ هذا الفيلم الطويل من خلال صور أرشيفية تم تجديدها مما يؤكد جدوى النظام التقني المعد من قبل شركة (داست).  

ويحتوي الفيلم على 128 دقيقة لمحاكمة الضابط النازي ايخمان حيث يتطلب التجديد إصلاح 210 آلاف صورة أي حوالي 12 يوماً من العمل المتواصل على مدار الساعة فضلا عن 22 يوما لنقله على شريط فيلم من نوع الـ 35 ملم. 

ويعتمد سر التكنولوجيا المتقدمة للشركة على المعرفة الجيدة لجميع المراحل الأساسية في سلسلة عملية التجديد الرقمي، فنجد انه يتم أوتوماتيكيا الكشف عن مختلف أنواع العيوب (الأتربة والخطوط وعدم ثبوت الموقع أو العرض وعيوب الطبقة الحساسة في الفيلم) من خلال استخدام التحليل الرياضي للمعلومات الموجودة داخل الصورة.  

كذلك فإنه يتم إصلاح تلك العيوب عن طريق لوجاريتمات متخصصة قائمة على أحدث الأبحاث الخاصة بمعالجة الإشارات والصور والتي تمت من قبل المركز القومي للأبحاث العلمية والمعهد القومي لأبحاث الكمبيوتر والنظم الآلية والى جانب هذه الخبرة في المجال الرقمي، فانه يمكن إضافة التحكم الكامل في تحليل وضبط المعايير الخاصة بالألوان وحساسية الأفلام فضلا عن أنظمة استقبال الصور على ملفات رقمية وإعادتها على القواعد الفضية أي الأفلام الـ 35 ملم.  

قفزة جديدة في مجال المؤثرات الخاصة يؤكدها هيرفيه دو كانتيلوب وهو خبير فرنسي معروف انه يتم إجراء التجديد مع الاحتفاظ بالجوهر الأساسي والنواحي الفنية للعمل السينمائي نظرا لكونهما ثمرة سنوات كثيرة وأحيانا عصيبة في الفن السابع، ويؤكد على ضرورة الالتزام بتكاليف إنتاج منخفضة مقارنة بالحلول التقليدية المطروحة. 

اما بالنسبة لقاعدة أنظمة الكمبيوتر المستخدمة والمتمثلة في حاسبات شخصية تعمل في آن واحد في محيط ويندوز فإنها تسمح في الواقع بإنتاج أربع دقائق من الفيلم في اليوم الواحد علما بأن طاقة النظام الرقمي المتعارف عليه تصل الى 30 ثانية فقط. 

ومن هنا فإنه على الرغم من ارتفاع تكلفة الطاقة التصنيعية لتلك الأنظمة، الا أنها تفتح الطريق أمام مجالات أخرى حيث أنها قادرة على سبيل المثال على معالجة الحوادث التي تطرأ خلال فترة التصوير، كأن نجد الخط الأزرق الظاهر على شريط الفيلم التلفزيوني (زوجة الخباز) والناتج عن خطأ في الإنتاج بالعمل. وقد ساهمت تكنولوجيا شركة "داست" في إمكانية معالجة الجزء التالف بتكلفة 50الف فرنك فرنسي فقط علما بوصول تلك التكلفة الى 300 آلف فرنك فرنسي في حالة تخصيص يوم إضافي لإعادة تصوير المشهد-(البوابة)- -(مصادر متعددة)