امرت النيابة العامة اللبنانية اليوم الاربعاء بجمع معلومات بشان اي سياسي كانت له اتصالات مع اسرائيل او تسببت نشاطاته بالنيل من لبنان وتعكير صلاته بدول عربية، وذلك في ما يبدو استهلالا لفتح ملف تحقيق واسع من المتوقع ان يزيد في تاجيج حالة الجدل السياسي المحتدمة في لبنان.
ووجه النائب العام عدنان عضوم كتابا بهذا المعنى الى الاجهزة الامنية العسكرية والمدنية في البلاد.
وطلب الكتاب "جمع المعلومات (..) توصلا لمعرفة ما اذا كان بعض الاشخاص من لبنانيين وغير لبنانيين قد ساهموا او اشتركوا او تدخلوا او حرضوا على اجراء اتصالات غير مشروعة مع العدو الاسرائيلي لدفعه الى القيام باعمال عدوانية ضد لبنان".
ويطال الطلب ايضا الذين "قاموا في لبنان بنشاطات واعمال تخل بالامن في لبنان وتؤدي الى اثارة النعرات الطائفية (..) والنيل من هيبة الدولة ومكانتها المالية".
وطلب الكتاب كذلك الاستقصاء حول كل ما "من شانه ان يشكل ضمن هذا النطاق جرما جزائيا يعاقب عليه قانون العقوبات" وايداع النيابة العامة "الوثائق والمستندات في حال توفرها" بهدف "اجراء الملاحقات القضائية المناسبة بحق مرتكبيها".
ويطالب النائب العام ايضا بمعرفة ما اذا كان اشخاص قد "قاموا باعمال واجتماعات والقاء خطب لم تجزها الحكومة من شانها تعريض لبنان لخطر اعمال عدائية او تعكير صلاته بدول عربية شقيقة".
واذا كان النص لا يسمي سوريا بالاسم الا ان هذه العبارة الاخيرة في القاموس اللبناني تقصد عادة دمشق التي تملك نفوذا كبيرا على جارها الصغير منذ ربع قرن تقريبا.
وتاتي هذه المبادرة في وقت يقوم فيه الموالون لسوريا في السلطة، مدعومون من شخصيات واحزاب مقربة من سوريا منذ 4 ايلول/سبتمبر تاريخ اقفال محطة "ام تي في" التلفزيونية، بحملة جديدة على معارضي الوجود السوري في لبنان.
واكدت الصحف الصادرة في بيروت التي كانت تتقع اطلاق مثل هذه التحقيقات، اليوم الاربعاء ان العملية تستهدف بشكل اساسي العماد ميشال عون (الموجود في المنفى في باريس) واعضاء مجموعة "قرنة شهوان" الذين يطالبون بانسحاب الجيش السوري من لبنان.
وتشن على عون حملة عنيفة من جانب اللبنانيين الموالين لسوريا بسبب تاييده علنا مشروعا لفرق عقوبات على سوريا يجري البحث فيه في الكونغرس الاميركي.
اما اعضاء قرنة شهوان فهم مستهدفون لانهم شاركوا خلال الصيف الفائت في المؤتمر الماروني العالمي الذي انعقد في لوس انجليس بكاليفورنيا، وقد ايد المؤتمر مشروع القانون الذي يناقشه الكونغرس.
ويعترف الموارنة وهم يشكلون جزءا من كنيسة الشرق، بسلطة الفاتيكان، وكانوا يشكلون الطائفة المسيحية الاكثر عددا والاكثر نفوذا حتى التدخل السوري في لبنان.—(البوابة)—(مصادر متعددة)