أكدت الشرطة اللبنانية أن هدوءا تاما ساد جنوب لبنان ظهر اليوم الأربعاء بعد مضي ست ساعات على إنتهاء الإنسحاب الإسرائيلي المبكر. حسبما أفادت وكالة فرانس برس.
وقال ضابط في الشرطة "انه لم يتم تسجيل أي عملية ضد إسرائيل بعد إنتهاء إنسحابها كما لم تسجل أي عملية إطلاق نار إسرائيلية بإتجاه الأراضي اللبنانية".
وقام مقاتلون من حزب الله والجيش الإسرائيلي بدوريات على جانبي الحدود تفصل بينها مسافة تقل عن خمسة أمتار صباح اليوم الأربعاء دون وقوع أي حوادث.
ومرت آلية تقل جنودا إسرائيليين داخل الحدود الإسرائيلية بمحاذاة مجموعة مقاتلين من حزب الله مزودين ببنادق كلاشنيكوف وصواريخ من طراز "لاو" يقفون قرب آليات تخلى عنها جيش لبنان الجنوبي التابع لإسرائيل ينظرون إلى الجنود الإسرائيليين دون حراك.
ووقع "الحادث" الوحيد لدى قيام أحد أفراد مجموعة حزب الله برشق الجنود الإسرائيلين ببطيخة قائلا "لا نحب بطيخكم".
وردا على إتصال من فرانس برس أفاد حزب الله الذي نفذ غالبية عمليات المقاومة ضد الإحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان أنه لم يصدر أي بيان عسكري منذ منتصف ليل الثلاثاء.
وقال ناطق بإسم الحزب "أطلق مجاهدونا النار للمرة الأخيرة على الجنود الإسرائيليين الذين كانوا ينسحبون من مواقعهم في قلعة الشقيف والدبشة والريحان".
من ناحية اخرى ذكرت الاذاعة الاسرائيلية اليوم أن 5 آلاف لبناني من مليشيات الجنوبي العميلة وعائلاتهم عبروا الحدود الإسرائيلية خلال الـ 24 ساعة الماضية، وأضافت الإذاعة أن إستعدادات حثيثة تجري في إسرائيل وخاصة في المناطق الشمالية لإستقبال هوءلاء الذين وصفتهم بـ"اللاجئين اللبنانيين".
وتوقع ايهود باراك رئيس الوزراء الإسرائيلي في مقابلة إذاعية اليوم أن تستقبل إسرائيل ستة الاف لبناني من أفراد المليشيات وأبناء عائلاتهم، مضيفا "لقد فتحنا الابواب امامهم ليأتوا الينا " مشيرا إلى أن الإجراءات التي تتخذ على الحدود هي "لمنع دخول عناصر معادية ".
وأشار باراك أن إسرائيل ستحترم رغبة هؤلاء إذا ما أرادوا البقاء بين الإسرائيليين أو العودة إلى قراهم بعد أن تتضح الأمور أو أن يذهبوا إلى أي مكان يريدونه.
كما أضاف باراك أن هناك حاجة استراتيجية للتوصل الى سلام وتسوية مع سوريا. مضيفا أن هناك " فرصة ذهبية " لتحقيق هذا السلام.
وقال أنه من أجل تحقيق هذه الفرصة ينبغي أن تكون هناك رغبة "وحتى الآن فإن هذه الرغبة منعدمة لدى سورية " وقال أن نافذة المفاوضات مع سوريا" ضيقة في هذه اللحظة".
وكرر باراك القول أنه ليست لدى إسرائيل أي مطامع في الأراضي اللبنانية "وليس لدينا أي سبب لعدم إحترام السيادة اللبنانية "مادامت الحدود بيننا وبين لبنان هادئة
وذكرت الإذاعة أنه تم إستيعاب اللبنانيين في قرى تعاونية "كيبوتسات" في الجليل الغربي وفي منطقة بحيرة طبريا قامت اللجنة الخاصة بإستقبالهم في إحدى المخيمات لإيوائهم في المراحل الأولى.
وبدأت بلدية ديروط في النقب إستعدادها لإستقبال 40 شخصا من أفراد المليشيات اللحدية مشيرة إلى وجود شقق سكنية مجهزة لهذا الغرض.
وقالت الإذاعة أن الشرطة الإسرائيلية أرسلت 30 ضابطا للمساعدة في عملية الإستقبال بعد أن أعلن مسؤول عن تسجيل النفوس في وزارة الداخلية أن عملية دخول وإستيعاب اللبنانيين " تتم بشكل بطيء بسبب عمليات التفتيش الأمنية".
ومن ناحية أخرى، قال مصدر في وزارة الخارجية الفنلندية اليوم الأربعاء في هلسنكي أن فنلندا مستعدة لإرسال 90 جنديا إضافيا إلى جنوب لبنان في إطار التعزيز المحتمل لقوة الأمم المتحدة المنتشرة في هذا البلد.
ويبلغ عديد الكتيبة الفنلندية العاملة في إطار قوات الطوارئ الدولية في لبنان حاليا 493 رجلا، ورقم 90 رجلا إضافيا هو أقصى ما يمكن لفنلندا تقديمه بسبب مشاركتها في مهمات سلام دولية أخرى وخصوصا في البوسنه وكوسوفو.
ولم يتحدد بعد موعد إرسال الرجال ومعداتهم، وهي عبارة عن عشر عربات مدرعة لنقل الجنود.
وكان مجلس الأمن الدولي قرر الثلاثاء رفعا تدريجيا لعديد قوات الطوارىء الدولية في لبنان من 4500 عنصر الى 7900 عنصر لتجنب أي تدهور للوضع بعد الإنسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.
وأكد سليم الحص رئيس الوزراء اللبناني في تصريح صحفي أدلى به اليوم أن فرحة التحرير من الإحتلال الإسرائيلي لن تنسي لبنان أن مزارع شبعا ما زالت محتلة وأن هناك لبنانيون ما زالوا في سجون اسرائيل.
وهنئ الحص في تصريحه اللبنانيين بإنسحاب إسرائيل بعد إحتلال دام 22 عاما "إن فرحتنا بهذا اليوم الأغر لا يمكن أن تنسينا مزارع شبعا التي لا تزال محتلة أو تنسينا الأخوة اللبنانيين الذين ما زالوا يعانون في سجون إسرائيل".
وكان الحص قد أكد أمس ان لبنان "سيتعاون إلى أبعد الحدود" مع القوات الدولية في تأمين الإنسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان رغم عدم شموله مزارع شبعا التي تؤكد بيروت على لبنانيتها وتعتبرها إسرائيل أرضا سورية.
من ناحيتها ،هنأت السلطة الفلسطينية اليوم الشعب اللبناني بتحرير أرضه من الإحتلال الإسرائيلي الذي استمر 22 عاما.
وقال ياسر عبد ربه مسؤول الثقافة والإعلام الفلسطيني في بيان بثته الإذاعة الفلسطينية اليوم أن الشعب الفلسطيني "يتوجه بأسمى آيات التحية والإكبار للبطولة التي رسمها الشعب اللبناني الشقيق ومناضلوه البواسل الذين فرضوا على قوات الإحتلال الإندحار والإنسحاب من أرضه الغالية ".
وأضاف عبد ربه إن الشعب الفلسطيني الذي تقاسم خنادق الكفاح والنضال مع الأشقاء اللبنانيين "يعتبر إنتصار الشعب اللبناني إنتصارا له وبشارة لإنتصار كفاحه العادل من أجل الحرية وبناء الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".
ووصف المسؤول الفلسطيني الإنسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان ب" الهزيمة الصريحة لقوات الاحتلال وعملائها".—(البوابة).