عاد الهدوء الى شوارع العاصمة الايرانية طهران بعد مواجهات عنيفة بين الطلبة المحتجين على حكم رجال الدين وميلشيات الباسيدج المتشددة الموالية للنظام. وفي الغضون اعلنت واشنطن انها تفكر في انشاء مواقع بالفارسية على الانترنت لتشجيع الديمقراطية في ايران.
عادت الحياة الطبيعية إلى شوارع طهران يوم السبت بعد ليلة شهدت أعمال عنف متفرقة فيما نظم اسلاميون بعضهم يحمل أسلحة نارية دوريات حراسة في رسالة قوية إلى المحتجين المؤيدين للديمقراطية.
وفي ذروة حركة المرور الصباحية في بداية أيام الاسبوع لم تظهر أي علامة على انتشار أفراد الميليشيات المتشددة الذين هاجموا المحتجين دون رادع أو خوف من حساب قبل ساعات واخرجوا النساء
من سياراتهم وضربوا الشبان بالسلاسل الحديدية.
ونقلت وكالة "رويترز" عن دبلوماسيين قولهم ان دوريات الحراسة الصارمة التي نظمها أفراد ميليشيات لا يرتدون زيا وموالون بشدة للزعماء الدينيين المحافظين ربما كانت تهدف إلى ترهيب المحتجين.
وقال دبلوماسي في طهران "انهم يريدون ارسال رسالة واضحة بأن الاحتجاجات عبرت الخط الذي يمكن التسامح عنه".
وأضاف "من الصعب القول ما اذا كانت ستحقق الأثر المرجو أم لا. يمكن ان تحدث أثرا عكسيا وتجعل الناس أكثر غضبا".
وكانت قوات الامن الايرانية انتشرت داخل وفي محيط الحرم الجامعي في امير اباد في العاصمة طهران بعد موجة تظاهرات عارمة تطورت امس الى مواجهات عنيفة بين بين الطلبة المحتجين على النظام الديني وعناصر متطرفة من حزب الله سمعت خلاله اصوات طلقات نارية.
وافاد مراسلون صحافيون ان قوات الامن الإيرانية دخلت بعد ظهر الجمعة الى الحرم الجامعي في امير اباد الذي يشهد تظاهرات احتجاج منذ بضعة ايام.
وقد اتخذ المجلس الاعلى للامن القومي اعلى هيئة مكلفة النظر بالمسائل الامنية في البلاد، قرار دخول قوات الامن الى الحرم الجامعي.
وقرر المجلس ان "قوات الامن كلفت ضمان الامن داخل وخارج الحرم الجامعي".
ويهدف قرار ادخال قوات الشرطة الى تهدئة الطلاب الى جانب منع المتطرفين من انصار حزب الله من الوصول الى المكان. وكان وصولهم تسبب بغضب الطلاب في الليالي الماضية.
ورجال الشرطة الذين دخلوا الى الحرم الجامعي غير مسلحين ويحملون اجهزة اللاسلكي فقط.
وأفادت وكالات الانباء أن أصوات طلقات نارية سمعت فجر الجمعة في وسط العاصمة طهران، فيما هاجم مئات من افراد الميليشيا الاسلامية "الباسيدج" بعضم مسلح ببنادق "كلاشنيكوف" مئات المتظاهرين الذين تجمعوا لليوم الرابع قرب حرم جامعة طهران واطلقوا هتافات ضد المسؤولين في الجمهورية الاسلامية وعلى رأسهم المرشد آية الله علي خامنئي.
وقال مراسل "رويترز" ان أكثر افراد الميليشيا كانوا يحملون العصي والسلاسل، لكن قلة منهم حملت بنادق "كلاشنيكوف".
وقفز رجال الميليشيا من شاحنات وعن دراجات نارية لمهاجمة بضع عشرات من الشبان كانوا يحتجون في شارع جانبي ليس بعيداً من مجمع الطلاب في جامعة طهران. وكان الطلاب يلقون الحجار ويرددون هتافات منها "الموت لخامنئي". وروى مراسل "وكالة الصحافة الفرنسية" ان مئات من "الباسيدج" لاحقوا المتظاهرين في الشوارع الضيقة المحيطة بالحرم الجامعي. وقال قائدا احدى مجموعات هذه الميليشيا وهو يوجه رجاله لملاحقة الشبان: "لا رحمة مع هؤلاء الناس، انهم مسلحون بسكاكين".
وقالت وكالة "الاسوشيتدبرس" ان قوات شرطة مكافحة الشغب وقوات الشرطة لم تتدخل في المواجهات.
وفيما اتهم خامنئي واشنطن باثارة الاضطرابات بسبب البرنامج النووي لايران، حذر رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني المتظاهرين من الوقوع في فخ الولايات المتحدة التي أشادت بهذه التظاهرات وجددت تحذيرها للنظام الايراني من التدخل في الشؤون الداخلية للعراق وطالبته بوضع حد لاي برنامج تسلحي غير شرعي، مؤكدة انها تراقب عن كثب علاقة محتملة مع الارهاب الدولي.
وفي هذا السياق، قال مسؤول أميركي كبير إن الولايات المتحدة تفكر في إنشاء مواقع
على الإنترنت باللغة الفارسية لتشجيع الديمقراطية في إيران.
وإذا مضت هذه الخطة قدما فإن هذه الفكرة قد يتم تمويلها من مبلغ 100 مليون دولار
خصصتها الولايات المتحدة هذا العام لخطة لتشجيع سيادة القانون والإصلاحات الديمقراطية
والاقتصادية في المنطقة تسمى: "مبادرة شراكة الشرق الأوسط".
وقال المسؤول: "شئ نبحثه الآن وهو إلى أي مدى يمكن استخدام بعض من المئة مليون
دولار للقيام بأمور مثل إنشاء مواقع في الإنترنت على سبيل المثال تكون باللغة الفارسية من
شأنها أن تساعد في دعم التغيير الديمقراطي في إيران"—(البوابة)—(مصادر متعددة)