الهند تعاني نقصا في الطاقة والبنى التحتية

تاريخ النشر: 28 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تعاني الهند من نقص حاد في الطاقة والبنى التحتية الأساسية، حمل الحكومة على إطلاق مشروع خجول لخصخصة القطاع العام والانفتاح على المستثمرين الأجانب لكن العقبات السياسية والاقتصادية ما زالت تعرقل تطورها. 

وتؤكد الإحصاءات ان كائنا بشريا واحدا من كل ستة هو هندي. واكثر من نصفهم أميون ويعيشون في فقر مدقع. 

وقد تقادمت السكك الحديد والطرق وشبكات الكهرباء وتوزيع المياه، وتعتبر المكاسب الإنتاجية وحركة التصدير غير كافية بسبب ضعف البنى التحتية ولاسيما الطاقة منها في وقت تزداد الحاجة إليها. 

وقال جان-لوك راسين مدير البحوث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي المتخصص في الشؤون الهندية ان "تحسين البنى التحتية هو واحد من مفاتيح التنمية في الهند التي تعاني من جهة أخرى من ارتفاع أسعار النفط". 

ويؤمن الفحم الذي تعتبر الهند منتجه العالمي الثالث، 58% من الكهرباء: فالهواء في كبرى المدن الغارقة في ضباب دائم من جراء انبعاث غازات العادم ودخان معامل الطاقة الحرارية والمصانع، لا يمكن تنشقه. 

وقليلون هم المواطنون الذين يدفعون الضرائب. وكذلك فواتير الكهرباء والماء التي تقدم لها الدولة دعما كبيرا، والمجانية للمزارعين. والعدادات غير موجودة تقريبا. 

وفي المقابل، كشف سانجاي سوماني صاحب مصنع كبير للزجاج في نيودلهي يغذى بالغاز الطبيعي ان "الضرائب على الطاقة تسحق الصناعيين". 

ويؤكد المجلس العالمي للطاقة الذي عقد أخيرا جمعيته العامة في نيودلهي ان دفع الثمن الحقيقي للطاقة يشكل مع ذلك الحل لتحديث البنى التحتية والحد من الهدر وخفض التلوث. 

لكن كل محاولة إصلاحية في هذا الشأن في الهند تتسبب في تسيير تظاهرات عنيفة تدفع برجال السياسة الى التراجع، فكانت النتيجة ان أعلن البنك المركزي ان العجز العام "غير قابل للدعم"، فضلا عن ان الصناديق الفارغة للمؤسسات العامة لا تستطيع تأمين الاستثمارات الضرورية. بيد ان أملا ضئيلا يلوح في الأفق ويتمثل بدعوة أصحاب رؤوس الأموال الخاصين الهنود والأجانب الى تمويل مشاريع كبيرة لإنتاج الكهرباء. 

وقال في. راغهورامان من الاتحاد الصناعي الهندي (أرباب العمل) ان "الوضع المأساوي للكهرباء يشبه وضع وسائل الاتصال قبل 10 سنوات". 

وما زال الاقتصاد يتمتع بحماية كبيرة لكن الحكومة تريد ان ترفع الاستثمارات الأجنبية المباشرة الى 10 مليارات دولار في السنة وهي تسن منذ نهاية 1999 قوانين جديدة. 

ففي ما يتعلق بالطاقة، يعتبر خبراء في وزارة الاقتصاد الفرنسية "ان مقترحات السلطات التي تشدد على الاستقرار الداخلي والتماسك الاجتماعي كانت متواضعة ومتأخرة كثيرا حتى تحظى فعلا باهتمام الشركات الأجنبية". 

ويستطيع الأجانب اليوم امتلاك الحصة الكبرى من رأسمال مؤسسة في قطاع الطاقة، وأكبر شركة يمتلكها غربيون هي محطة دابهول الكهربائية المتفرعة من شركة انرون الاميركية. 

وتساهم شركات غاز فرانس وتوتالفينا-الف وشل وبريتش غاز أيضا في مشاريع الغاز الطبيعي المسال أحد مصادر الطاقة المستقبلية للهند. 

لكن اتحاد النقابات والمجموعات القومية المعارضة لمشاركة الأجانب، يشكل عقبة مخيفة أمام عمليات الخصخصة. ويبدو ان انعدام التوافق السياسي على تقليص النفقات سيمنع خفض العجز العام في 2000 - 2001. 

وعلى غرار زراعتها المتخلفة، لم تستثمر الهند قدراتها بشكل كاف. لكن الهند باتت شريكا مرغوبا فيه ومنافسا على صعيد المعلوماتية. وهذا ما يحمل بيل غيتس على تكثيف زياراته ل "سيليكون فالي" الهندية في بنغالور وحيدر اباد—(ا.ف.ب)