اليابانيون يعارضون ضرب العراق: بوش وبلير يعقدان قريبا 'اجتماع ازمة' ودمشق تؤيد عودة المفتشين في اطار تسوية شاملة

تاريخ النشر: 04 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

كشف النقاب اليوم الاربعاء عن ان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الاميركي جورج بوش سيعقدان في واشنطن قريبا "اجتماع ازمة" حول العراق. وفي الغضون، شددت اوروبا على ضرورة بحث المسالة العراقية في اطار الامم المتحدة واكدت دمشق ان عودة المفتشين الى بغداد يجب ان تكون في اطار تسوية شاملة، ومن ناحية ثانية، فقد اظهر استطلاع للراي معارضة 75% من اليابانيين لضرب العراق. 

وكشفت مجلة "تايمز" اليوم الاربعاء عن هذا الاجتماع الجديد بين بلير وبوش والذي ياتي في تزامن مع اعلان وزارة الدفاع البريطانية عن ان وزير الدفاع البريطاني جيف هون سيعقد لقاء في 11 ايلول/سبتمبر مع نظيره الاميركي دونالد رامسفلد في اطار زيارة تستمر ستة ايام الى الولايات المتحدة. 

واعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول امس الثلاثاء ان بوش سيطلب مشورة كل الاطراف ويستعد لاعلان سياسته حيال العراق في وقت قريب. 

واعلن بلير في اليوم نفسه انه سيكشف "في الاسابيع المقبلة" عن ملف يثبت التهديدات التي يشكلها النظام العراقي. 

واعتبر ان "سياسة تطويق العراق لم تعد تنفع" وان دروس اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر تظهر انه من الافضل "مقاربة المشكلات قبل ان تقع وليس بعد وقوعها". 

اوروبا تشدد على دور الامم المتحدة 

الى ذلك، اعتبر الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا ان "التهديد العسكري" ضد العراق قد يكون "ضروريا" في اخر المطاف، وذلك في مقابلة مع صحيفة "برلينر تسايتونغ" الصادرة اليوم الاربعاء. 

وصرح سولانا "قد يكون من الضروري تهديد العراق عسكريا. ولكن هذا القرار لا يمكن ان تتخذه سوى الامم المتحدة". 

الا ان المسؤول الاوروبي ذكر ب"اننا نعارض حربا وقائية ضد العراق. ان هذا النوع من التصرف يتنافى مع القانون الدولي. يجب ان تقرر الامم المتحدة كل العمليات الضرورية ضد العراق. اننا ندعم الامم المتحدة في كل الانعكاسات حتى الاخر". 

واضاف "لا اريد استثناء ضرورة التهديد العسكري عندما يتبين ان كل وسائل الضغط الاخرى قد نفدت. بطبيعة الحال ان تهديدا من هذا القبيل قد لا يروق لبلد او اخر" في اشارة الى المانيا التي اعلن مستشارها غيرهارد شرودر رفضه اي تدخل عسكري حتى وان قررته الامم المتحدة. 

وحذر سولانا الولايات المتحدة من عملية عسكرية ضد العراق قد تشنها انطلاقا من مبادرة فردية وقال "نعتقد انها ستكون خطا فادحا. سيكون ذلك وخيما بدون شك على بقية العالم وحتى على الولايات المتحدة نفسها ايضا على ما يبدو. ولذلك نقول بوضوح الى الاميركيين ان فكرة اعادة تنظيم الشرق الاوسط بالوسائل العسكرية رديئة". 

واضاف "صحيح ان مواقفنا تختلف اصلا مع مواقف الولايات المتحدة" في مكافحة الارهاب و"انها تعتبر تعدد الاطراف مؤشر ضعف وان القوة دائما تقرر من جانب واحد" مضيفا "ان ذلك ليس من باب السذاجة بل الايديولوجيا. ان احادية الولايات المتحدة لا تضرب جذورها في الواقع بل تقوم على افكار مسبقة". 

الشرع: عودة المفتشين في اطار تسوية شاملة  

من جانب اخر، نقلت الصحف السورية اليوم الاربعاء عن وزير الخارجية السوري فاروق الشرع تأكيده خلال لقاء مع نظيره الدنماركي بير ستيغ مولر في القاهرة ان عودة المفتشين الدوليين الى العراق يجب ان تكون في اطار تسوية شاملة للمسألة العراقية. 

وذكرت الصحف الرسمية السورية ان الشرع اكد على هامش اجتماعات مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب اليوم في القاهرة على "ان عودة المفتشين يجب ان تكون في اطار تسوية شاملة للمسألة العراقية، وبرنامج زمني محدد يفضي الى رفع العقوبات عن الشعب العراقي ويجب أن يكون الحل سلميا لا عسكريا". 

واشارت الى ان مولر عرض للشرع "الخطة التي تقدمت بها الدنمارك الى الاتحاد الاوروبي والمتعلقة بتسوية الصراع العربي الاسرائيلي". 

وجدد الشرع، حسب الصحف، تأكيده بأن حل الصراع العربي الاسرائيلي "يجب ان يكون شاملا وقائما على العدل تنفيذا لقرارات الامم المتحدة والمبادرة العربية للسلام التي اقرتها قمة بيروت" في اذار/مارس الماضي. 

وطالب الشرع " الاتحاد الاوروبي برفع صوته ضد المجازر الوحشية التي ترتكبها اسرائيل يوميا في الاراضي الفلسطينية المحتلة" 

بغداد تشيد بدعوة مجلس التعاون  

في غضون ذلك، اشادت بغداد بدعوة دول مجلس التعاون الخليجي الولايات المتحدة الى الاصغاء الى نصائح حلفائها العرب والتراجع عن خططها لضرب العراق، مؤكدة ان هذا الموقف يشكل "قاعدة فهم مشترك" ليس في دول الخليج وحدها بل في الدول العربية الاخرى. 

وقال رئيس لجنة العلاقات العربية والدولية في المجلس الوطني العراقي (البرلمان) سالم الكبيسي في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية تناقلتها وسائل اعلام عربية اليوم الاربعاء "اننا في الحقيقة نبارك هذا الاجتماع الذي جاء... منسجما مع طبيعة المرحلة وطبيعة المخاطر التي تهدد الامة العربية". 

ومن جانبها اكدت صحيفة "بابل" التي يشرف على ادارتها عدي صدام حسين النجل الاكبر للرئيس العراقي ان "التوجهات الاساسية لدول مجلس التعاون الخليجي في دورتهم العادية ال84 هي توجهات جديرة بالاحترام والتعاطي معها بمسؤولية يمكن ان يطورها العرب في مواقفهم وعلاقاتهم وفي اجتماعاتهم ومؤتمراتهم". 

يذكر ان دول مجلس التعاون الخليجي كانت دعت الولايات المتحدة امس الثلاثاء الى الاصغاء الى نصائح حلفائها العرب والتراجع عن خططها لضرب العراق. كذلك حث وزراء خارجية الدول الست العراق على "قبول عودة المفتشين الدوليين لتفادي مثل هذا العمل". 

وقال الوزير العماني المسؤول عن الشؤون الخارجية، يوسف بن علوي بن عبدالله، الذي تتولى بلاده رئاسة المجلس حاليا، "نحن نرى ان اي عمل عسكري من قبل الولايات المتحدة ضد العراق امر مرفوض". 

ويجتمع وزراء خارجية السعودية والكويت والامارات العربية المتحدة وعمان والبحرين منذ الاثنين لبحث التهديدات الاميركية بضرب العراق والوضع في الاراضي الفلسطينية. 

وكان بن علوي اكد الاثنين لدى افتتاح اجتماع مجلس التعاون الخليجي "ان توجيه ضربة اميركية للعراق سيعمق روح العداء ضد الولايات المتحدة ويذكي مشاعر الانتقام والعنف في البلاد العربية والاسلامية". 

75% من اليابانيين يعارضون هجوما على العراق 

على صعيد اخر، فقد تواترت استطلاعات الراي التي تجريها مؤسسات متخصصة لرصد رد فعل الشارع العام في الدول التي تشكل حليفا محتملا للولايات المتحدة خلال أي عمل عسكري قد تقوم به ضد العراق. وفي هذا السياق، افاد استطلاع للراي نشرت نتائجه اليوم الاربعاء ان اكثر من 75 % من اليابانيين يعارضون هجوما اميركيا على العراق و69 % منهم يعتقدون ان اليابان يجب الا تقدم اية مساعدة لمثل هذه العملية اذا ما قررت الولايات المتحدة سلوك هذه الطريق. 

وتم الاستطلاع بواسطة الهاتف وقامت به صحيفة اساهي شيمبون بين 30 و31 اب/اغسطس الماضي وحصل على 2127 اجابة صالحة. وافاد هذا التحقيق ان 77 % بالضبط يرفضون فكرة عملية عسكرية اميركية ضد بغداد ووحدهم 14 % من الذين سئلوا رايهم موافقون على مثل هذه العملية. وبالاجمال اعتبر 20 % من الاشخاص ان على اليابان ان تقدم مساهمتها. 

واظهر التحقيق كذلك ان 50 % من الاشخاص يخشون من ان تؤدي مثل هذه العملية الى تدهور الامن في العالم بينما اكد 23 % ان الوضع على العكس من ذلك قد يتحسن. 

وعلى الرغم او ربما بسبب اعتماد اليابان عسكريا على الولايات المتحدة، لم يتحمس اليابانيون كثيرا للعمليات العسكرية الاميركية. وهكذا وفي استطلاع للراي تم في تشرين الاول/اكتوبر 2001 ايد 46 % من اليابانيين العملية العسكرية الاميركية في افغانستان وعارضها 43 %، ودائما حسب صحيفة اساهي اليابانية. 

وفي العام 1991 بلغت نسبة الدعم لحرب الخليج 51 % بينما عارضها 35 %. 

وحسب استطلاع للراي نشرت نتائجه هذا الاسبوع صحيفة لوس انجليس تايمز ايد 59 % من الاميركيين هجوما عسكريا على العراق وعارضه 29 %.—(البوابة)—(مصادر متعددة)