اليمن: زبيد تراث عالمي مهدد بالانقراض

تاريخ النشر: 16 يونيو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تحيط كتل من الأسمنت المسلح وألواح الصفيح بمبنى المسجد الكبير المتداعي وهو بناء اثري 

عمره حوالي آلف سنة في مدينة زبيد اليمنية المدرجة على قائمة التراث العالمي. 

ويقول فرنسوا بورغا مدير المركز الفرنسي للدراسات اليمنية "ما تشهده زبيد فظيع وكنوز لا تقدر بثمن تتلاشى". 

ويؤكد بورغا لوكالة فرانس برس "قاومت هذه المدينة الواقعة في سهل تهامة الساحلي في اليمن على مدى تسعة قرون. لكن منذ عقدين بدأت تتداعى". 

وزبيد مدرجة على قائمة التراث العالمي التي تضعها منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو)، على غرار العاصمة صنعاء وشبام محطة القوافل على طريق البخور والتوابل في حضرموت والتي تضم 500 "ناطحة سحاب" فاطلق عليها لقب "مانهاتن الصحراء". 

لكن إدراجها على هذه اللائحة لم تتبعه سياسة للمحافظة على المدينة من جانب سلطات اليمن الذي يعتبر من أفقر دول العالم. 

وكتب بول بونانفان عالم الاجتماع والباحث في المركز الوطني للأبحاث العلمية أن "زبيد التي بنيت في القرن الثالث الهجري كانت منارة في العالم العربي والإسلامي على عدة قرون بفضل جامعتها مسجد الاشاعرة التي كانت تتمتع بالشهرة نفسها لجامعة الأزهر في القاهرة". 

ويضيف هذا الباحث "لقد كانت أيضا مركزا تجاريا كبيرا بفضل موقعها المميز على المحور الدولي عدن-مكة الذي كانت تمر عبره المنتجات المنقولة من الهند إلى حوض المتوسط". 

وتتعرض زبيد بقسوة اليوم لهجمات "الحداثة" العشوائية التي تهدد هذه المدينة صاحبة الماضي العريق. 

وتتألف المدينة أصلا من العمارات الطينية لكن مباني حديثة باتت تشوهها الان في حين تصاب الزخرفات القديمة بالتلف إما من جراء الإهمال أو الأبنية الحديثة التي تغطيها. 

ويخلف غياب نظام صرف كاف للمياه المبتذلة والأمطار كوارث في هذه المدينة. يضاف إلى ذلك تكدس القمامة وأكياس البلاستيك في شوارع المدينة البالغ عدد سكانها 20 آلف نسمة. 

ولا تزال زبيد مركزا مهما لتعليم المذهبين الفقهيين الإسلاميين الشافعي والحنفي فضلا عن أنها مركز لعلوم دينية أخرى واللغة العربية. 

وبعد إدراج زبيد على قائمة التراث العالمي للبشرية أمرت اليونسكو بدراسة لحماية المدينة والمحافظة عليها. 

وأرسلت بعثات مختصة بعلم الآثار والهندسة والسلالات بدعم مادي من اليونسكو. واقترحت هذه البعثات 34 إجراء للمحافظة على زبيد مثل ترميم النصب وإنقاذ المخطوطات. 

ويشدد بونانفان على أن "حماية المدينة يحتاج إلى تعبئة عاجلة وكثيفة إذا أردنا المحافظة على أحد اكبر معالم تاريخ البشرية". 

ويضيف أن "المحافظة على زبيد يستلزم إقامة البنى التحتية الضرورية ووضع النشاطات المنتجة التي تسمح بإجراء هذه التحسينات على أن يتم إشراك السكان في برنامج الترميم هذا". 

ويعتبر بورغا أن "المحافظة على الكنوز الأثرية في اليمن يتطلب مساهمة أطراف مانحة من دول الخليج العربية". 

ويختم بقوله "في كل يوم يمر، يضمحل كنز في اليمن وعلى الأطراف المانحة في الخليج أن تعرف ذلك. ففي النهاية أن الذي يموت هو تاريخهم مع انه تراث عالمي"—(أ.ف.ب)