اعلنت الولايات المتحدة رفضها مغادرة الملا عمر قندهار من خلال مفاوضات "استسلام"، وفيما لم يستبعد تحالف الشمال انتشار قوة فصل على جبهة قندز، فقد اعلن البنتاغون ان القوات الاميركية نفذت 138 هجوما ضد طالبان الاحد "لدعم المعارضة"، وقالت واشنطن واسلام اباد انهما تتعاونان على منع بن لادن من الفرار من افغانستان، واشترطت اوروبا احترام حقوق الانسان للمساهمة في اعادة اعمار في افغانستان.
اعلن وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد اليوم الاثنين ان الولايات المتحدة ترفض التفاوض على مغادرة القائد الاعلى لطالبان الملا محمد عمر قندهار (جنوب) مؤكدا رفض واشنطن مبدأ "الاستسلام المتفاوض عليه".
وقال رامسفلد في مؤتمر صحفي في مقر البنتاغون "هل سنتركه (الملا عمر) يغادر قندهار بعلمنا؟ الاجابة لا".
واكد الوزير ان "الولايات المتحدة لا تؤيد عمليات استسلام متفاوض عليها" لمسؤولي طالبان او القاعدة لمغادرة افغانستان لانه لا ينبغي ابدا ان يكون بمقدورهم القيام بانشطة ارهابية او مزعزعة للاستقرار في مكان آخر.
واجابة عن سؤال عن مفاوضات محتملة بين قوات طالبان المتحصنة في قندز (شمال) وتحالف الشمال اجاب رامسفلد "ان املي هو ان يقتلوا (طالبان) او يسقطوا في الاسر".
التحالف لا يستبعد انتشار قوة فصل على جبهة قندز
وعلى الصعيد الميداني، لم يستبعد الجنرال محمد داود المكلف العمليات العسكرية في تحالف الشمال الافغاني المعارض على جبهة قندز، اليوم الاثنين انتشار قوة فصل برعاية الامم المتحدة في هذا المعقل الاخير لمقاومة حركة طالبان في شمال افغانستان.
وردا على سؤال لوكالة فرانس برس حول تصريحات مسؤول في طالبان في قندز مفادها انه على استعداد للاستسلام لهيئة افغانية محايدة برعاية الامم المتحدة، اجاب الجنرال داود ان انتشار "كتيبة دولية برعاية الامم المتحدة" في قندز "ليس امرا مستحيلا".
البنتاغون: قصف طالبان "لدعم المعارضة
وفي سياق العمليات العسكرية الاميركية في الجبهة الافغانية، فقد اعلنت الناطقة باسم وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" فيكتوريا كلارك اليوم الاثنين ان الطيران الاميركي شن 138 هجوما الاحد "لدعم قوات المعارضة خصوصا" وضرب الاعداء الذين يتم رصدهم.
وقالت ان هذه الغارات تركزت على جيب قندز الجنوبي حيث اعتصم الاف من عناصر الميليشيا الاسلامية المتطرفة من الافغان والاجانب وفي محيط قندهار معقل طالبان في الجنوب.
وافاد مراسل وكالة فرانس برس على الارض ان قاذفة من طراز بي-52 شنت غارتين اليوم الاثنين على جبهة خان اباد بالقرب من قندز (شمال).
واضافت فيكتوريا كلارك ان الولايات المتحدة تواصل مساعداتها الانسانية لا سيما في شكل حبوب واغطية القيت جوا عن طريق ثلاثة طائرات شحن من طراز سي-130
وفي سياق متصل اعلنت الناطقة باسم البنتاغون ان الولايات المتحدة نشرت "مئات" من جنود النخبة من القوات الخاصة في افغانستان.
وقالت امام الصحافيين ان "عددهم في الجنوب ارتفع خلال الايام الماضية. ومنذ الجمعة الماضي اصبح هناك جنود اضافيون".
وتشارك عناصر الكوماندوس في ملاحقة اسامة بن لادن ومعاونيه وكذلك في معارك ضد طالبان كما اعلنت وزارة الدفاع الاميركية خلال الايام الماضية.
واشنطن واسلام اباد.. تعاون لمنع فرار بن لادن
الى ذلك، قال الناطق باسم البيت الابيض آري فلايشر اليوم الاثنين ان الولايات المتحدة تعمل بشكل منسجم ووثيق مع باكستان على منع اسامة بن لادن من دخول باكستان.
وذكر فلايشر ان "الولايات المتحدة تعمل بشكل وثيق مع باكستان" موضحا ان واشنطن "مرتاحة" لهذا التعاون وانه "لا يوجد ادنى سبب للاعتقاد" ان زعيم القاعدة "غادر افغانستان".
واشار الى ان جزء من المساعدة المالية التي قدمتها مؤخرا الولايات المتحدة الى باكستان تهدف الى "تحسين قدرتها على منع التهريب على حدودها".
واضاف فلايشر ان باكستان لديها حدودا طويلة مع افغانستان وانه ليس من السهل مراقبة التحركات عبرها.
واكد ان الخناق يضيق على اسامة بن لادن بيد انه رفض تأكيد ما اذا كانت الولايات المتحدة تعتقد ان بن لادن مختبىء في منطقة تزداد ضيقا في محيط قندهار.
وكانت صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية اوردت الاحد استنادا الى مصادر قريبة من وزارة الدفاع ان القوات الخاصة البريطانية والاميركية تحاصر بن لادن في منطقة مساحتها 80 كلم مربعا قريبة من قندهار.
وقال فلايشر "لن اقدر المساحة التي يوجد فيها. ان افغانستان بلد كبير. ولكن كثيرا من الناس يرون ان الخناق يضيق عليه. بيد اننا لا نعرف كم سيتطلب الامر من وقت".
الولايات المتحدة ستواصل حربها ضد الارهاب
الى هنا، فقد اعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول اليوم الاثنين في لويفيل (كنتاكي) ان الولايات المتحدة ستواصل حربها ضد الارهاب حتى يتم "انقاذ الحضارة" من هذا الوباء.
وتعهد باول في جامعة كنتاكي بان القوات الاميركية ستواصل القتال حتى تدمير تنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن الذي تعتبره الولايات المتحدة ارهابيا.
وقال باول "لن نستريح طالما لم يتم انقاذ الحضارة" من الارهاب.
واكد انه "من اجل الوصول الى الارهابيين، اضطررنا الى ضرب نظام طالبان الذي كان يحميهم. لقد حذرناهم وطلبنا منهم تسليمنا بن لادن او سيدفعون الثمن، فرفضوا وهم يدفعون الثمن الان".
باكستان تقر بانهيار حكومة طالبان
ولجهتها، اقرت باكستان على لسان وزير خارجيتها عبد الستار عزيز اليوم الاثنين بان حكومة طالبان التي كانت الداعمه لها قد "انهارت".
وقال الوزير الباكستاني في مؤتمر صحافي عقده في اسلام اباد "من الواضح جدا ان الحكومة انهارت".
وقد اعتبرت باكستان واجهزة استخباراتها لمدة طويلة بمثابة الراعية للميليشيا الاسلامية المتطرفة ثم الداعمة الوحيدة فيما بعد لهذه الحركة التي استولت على السلطة في كابول عام 1996، وطردتها منها قوات تحالف الشمال الثلاثاء الماضي.
واوضح وزير الخارجية الباكستاني بتعابير دبلوماسية ان بلاده التي كانت اخر بلد يقيم علاقات مع طالبان، لم تقطع حتى الان هذه العلاقات. واضاف ان اسلام اباد لم تكف عن الاعتراف بالنظام المهزوم "في غياب سلطة شرعية جديدة تحل محله".
وقال ان عبد السلام ضعيف ما زال سفيرا لنظام طالبان في اسلام اباد "لانه قدم اوراق اعتماده".
واضاف الوزير "لم نعلن قطع العلاقات مع حكومة طالبان ولكن ذلك لا يعني اننا ما زلنا نعترف بها".
وتابع "بودنا ان نتعامل مع ادارة انتقالية تشكلها الامم المتحدة، وفي انتظار ذلك لا نعترف باي زعيم يعلن تمثيل كل افغانستان".
واكد عبد الستار عزيز انه لم يعد هناك اي نشاط دبلوماسي بين باكستان وسفارة طالبان.
وقد اغلقت باكستان سفارتها في كابول منذ بداية الغارات الاميركية في السابع من تشرين الاول/اكتوبر وتعرضت الثلاثاء الماضي للنهب اثناء دخول قوات تحالف الشمال الى العاصمة الافغانية.
وقال الوزير الباكستاني ان بلاده "ليست مستعدة" للاعتراف بالادارة التي يشرف عليها الرئيس برهان الدين رباني الذي تعترف به الامم المتحدة. واعرب عن امله في ان لا يحاول تحالف الشمال اغتنام فرصة انهيار طالبان لتشكيل حكومته بدون تمثيل واسع ودعم من الشعب الافغاني.
واضاف محذرا ان على تحالف الشمال ان لا يلجأ الى "اتخاذ قرارات تخدم مصالحه الانانية على حساب وحدة وسيادة دولته".
اوروبا حقوق الانسان شرط للمساعدة في اعادة الاعمار
وعلى مستوى البحث في مستقبل افغانستان خلال المرحلة التي تلي انتهاء الحرب، فقد اكد وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في بيان مشترك صدر اليوم الاثنين في بروكسل ان مساعدة الاتحاد في اعادة اعمار افغانستان تتوقف على "تصرف مسؤول" من قبل السلطات المقبلة في كابول في مجال حقوق الانسان.
واضاف البيان ان الذين تسلموا زمام الامور بعد طرد حركة طالبان يجب ان "يحترموا حقوق الانسان والحق الانساني الدولي".
واشار الوزراء الاوروبيون في النتائج التي تبنوها خلال اجتماعهم في بروكسل الى ان "تصرفا مسؤولا في هذا المجال من قبل المسؤولين الافغان الجدد سيشكل عاملا حاسما للمساعدة التي اعلن الاتحاد الاوروبي استعداده لتقديمها في مجال اعادة اعمار البلد".
ودعا الوزراء ايضا تحالف الشمال الى "التحلي بضبط النفس في المناطق التي يسيطر عليها والقيام بكل ما في وسعه للتوصل الى اتفاق مع القوى السياسية المشاركة في عملية الامم المتحدة من اجل سرعة وضع ادارة جديدة تتمتع بدعم داخلي ودولي".—(البوابة)—(مصادر متعددة)