صعدت اسرائيل والولايات المتحدة الأميركية من حدة تصريحاتها أو تهديداتها لايران. على عكس ما كان اعلنه وزير الخارجية الأميركي باول من ان بلاده مستعدة للتفاوض مع "محور الشر" قال وزير الدفاع رامسفيلد انه "ليس لديه شكوك بان ايران تستضيف أعضاء من القاعدة". وزير الدفاع الإسرائيلي قال ان لديه تأكيدات بان عناصر من تنظيم بن لادن انضموا لحزب الله الذي تدعمه ايران. ونفت طهران المزاعم الاميركية والاسرائيلية.
تنظيم القاعدة
شكل تنظيم "القاعدة" الذي يتزعمه اسامة بن لادن اضافة الى السلاح النووي، محور الهجوم الاسرائيلي الأميركي على ايران. ففيما اعلن وزير الدفاع الاسرائيلي ان لديه معلومات سيطلع واشنطن عليها تؤكد انضمام اعضاء من هذا التنظيم الى صفوف مقاتلي حزب الله الذي تدعمه ايران. اكد وزير الدفاع الاميركي، من ناحيته، لان ليس لديه شكوك من ان اعضاء من التنظيم تستضيفهم ايران.
الموقف الإسرائيلي
اعلن وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر امس ان الاسلحة الايرانية غير التقليدية تشكل تهديدا ليس على جيرانها فقط في الشرق الاوسط انما على اوروبا ايضا.
واكد بن اليعازر في مؤتمر في نيويورك ان "الامر الاسوأ هو ان ايران ستنتج، بدعم من الروس والكوريين الشماليين، قنبلتها الاولى غير التقليدية وهي قنبلة ذرية بحلول العام 2005".
واضاف "ان ترك اسلحة نووية في ايدي ايات الله او في ايدي اولئك الذين ينشرون وجهات نظرهم الاصولية، لا يمكن ان يسفر عن امور جيدة". وقال ان "على اوروبا ان تشعر بالقلق".
واوضح الوزير الاسرائيلي "هذا تهديد يتعين على العالم اجمع اخذه في الاعتبار. تمتلك ايران اليوم صواريخ بعيدة المدى مزودة برؤوس غير تقليدية او كيميائية او بيولوجية يمكن ان تطال اسرائيل في كافة اراضيها".
واتهم ايران بارسال الخمسين طنا من الاسلحة التي ضبطت على متن سفينة في البحر الاحمر في الثالث من كانون الثاني/يناير من قبل قوات اسرائيلية. وتؤكد اسرائيل ان هذه الاسلحة كانت مرسلة الى السلطة الفلسطينية.
واكد بن اليعازر ايضا ان هذه السفينة كارين ايه كانت "محملة بذخائر ومتفجرات وصواريخ وكل ما تستطيعون تخيله، من قبل الايرانيين".
واعلن وزير الدفاع الاسرائيلي انه سيطلب من الولايات المتحدة الاهتمام بوحدات تنظيم القاعدة التي انضمت الى حزب الله في جنوب لبنان كما قال.
واضاف بن اليعازر بعد لقاء استغرق 45 دقيقة مع الامين العام للامم المتحدة كوفي انان "ان تنظيم القاعدة، كما سمعتم، يتسلل الى صفوف حزب الله في لبنان واذا كانوا سيعملون معا فان ذلك ليس امرا جيدا للعالم الحر".
واوضح انه سيبلغ المسؤولين الاميركيين معلومات حول هذا الموضوع خلال زيارته الى واشنطن غدا الاربعاء.
وخلص بن اليعازر الى القول "فلنأمل في ان يعتبروا ان حزب الله -مع الدعم الفوري الذي تقدمه القاعدة- يجب ان يكون هدفا يؤخذ في الحسبان".
من ناحيته قال رئيس هيئة الأركان العامة الاسرائيلي شاؤول موفاز امام لجنة الامن والدفاع في الكنيست، معلقا على العلاقات الفلسطينية الايرانية انه "تكشفت خلال ضبط السفينة "كارين A" العلاقة الخطيرة بين السلطة الفلسطينية وايران، وهذه علاقة استراتيجية مستمرة منذ سنوات، إذ ينشط الايرانيون في ثلاثة دوائر، ونقشوا على علمهم ابادة اسرائيل: فبداية يعملون على حيازة أسلحة غير تقليدية، وثانيا يزودون حزب الله بصواريخ فاغر 3 و5 لمدى 70 كيلومترا، وهذا بمثابة تهديد كياني لإسرائيل على المدى البعيد. وعدا ذلك فان الايرانيين يدعمون التنظيمات الفلسطينية، وإذا ما اعطي موطئ قدم للايرانيين في المناطق الفلسطينية تخيلوا بانفسكم مدى تأثير هذا. فخطوة كهذه ستكون هدامة أكثر من السفينة التي ضبطناها".
في غضون ذلك، نقلت صحيفة "يديعوت احرنوت" الاسرائيلية عبر موقعها على الانترنت، عن مصدر امني اسرائيلي قوله ان بامكان تل ابيب مباغتة ايران 10 مرات وانها لا يمكن لها ان تتجاهل ان ايران تمتلك سلاحا نوويا.
وقال المصدر الذي لم تكشف الصحيفة هويته "لا يمكن الجلوس مكتوفي الأيدي إزاء حصول إيران على سلاح نووي، لذا فإنه بالإمكان منعها من الحصول عليه... مثلما فعلنا في السابق، يمكننا مباغتتهم 10 مرات!". وأضاف المصدر: "سياستنا تقضي بعدم التسليم بأمر كهذا. منعنا العراقيين في السابق من الحصول عليه، ويمكننا أيضا فعل ذلك مع الإيرانيين. أنا لا أعتقد أنه لكل مشكلة يوجد حل، لكنه يجب إيجاد الحل. لأنه إذا حصلت إيران على سلاح نووي فإنها ستعمل على إقلاقنا بشكل دائم".
وفي رده على سؤال يتعلق بإمكانية تخلي إسرائيل عن فكرة مهاجمة المفاعل النووي الإيراني، رد سلبا، وقال: "أنا لم أقل شيئا كهذا".
واضاف المصدر الأمني، أن الجيش الإسرائيلي يتمتع اليوم بصبغة نووية، "لذا لا يمكن لأي دولة لوحدها أو كلها جمعاء من القضاء علينا. هذا الوضع سيتغير إذا تبين أن دولة ما حصلت على سلاح نووي على خلفية الإرهاب الفلسطيني. أو إمكانية حصول الطرف الفلسطيني على أسلحة كتلك التي ضبطت على سفينة الأسلحة. أمر كهذا سيؤدي إلى قلب الموازين العسكرية، ويسبب لنا عدم الراحة. ما من شك في ذلك".
وقال المصدر ان ايران "تتعامل بجدية مع تهديدات اسرائيل".
الموقف الاميركي
فيما حاول كولن باول التخفيف من حدة التصريحات الاميركية الاخيرة معلنا ان وصف دول بأنها تشكل "محور الشر" لا يعني ان الولايات المتحدة تنوي اجتياحها. ردد وزير الدفاع دونالد رامسفيلد تصريحات سابقة عن وجود عناصر من تنظيم القاعدة في ايران.
قال باول ان الدول الثلاث التي ذكرها الرئيس الاميركي جورج بوش على انها تشكل هذا "المحور" وهي كوريا الشمالية وايران والعراق "تستحق هذا التصنيف". وتابع "لكن هذا لا يعني اننا مستعدون لاجتياح اي بلد كان واننا غير مستعدين لبدء حوار (معه)، بل على العكس".
وأوضح متوجها الى لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ "اننا على استعداد لبدء حوار ونريد العمل مع اصدقائنا وحلفائنا في العالم للتعاطي مع هذا النوع من الانظمة". واعتبر ان تسمية "محور الشر" التي اطلقت على الدول الثلاث المستهدفة صحيحة، مثلما كانت صحيحة تسمية "امبراطورية الشر" التي استخدمها الرئيس الاسبق رونالد ريغان للاشارة الى الاتحاد السوفياتي. وقال مبررا عبارة بوش "انها تذكر بشيء ما. تذكر بامبراطورية الشر السابقة في زمن رونالد ريغان". وتابع "الواقع هو ان رونالد ريغان كان على حق. والواقع ان بوش على حق".
اضاف "بالنسبة الى ايران، هناك قائمة من الشكاوى تعود الى زمن بعيد ولكن في الوقت ذاته نحن نتحدث الى ايران. ونشير الى الدور الايجابي الذي لعبه الايرانيون في الحملة على تنظيم القاعدة وطالبان ونلاحظ ايضا مساهمتهم في جهود اعادة بناء افغانستان. كما نشير الى جهودهم في قضية السفينة كارين أ (التي تقول اسرائيل انها اعترضتها وقالت انها تنقل اسلحة من ايران الى السلطة الفلسطينية)، كما نشير الى بعض الامور التي يقوم بها عدد من المسؤولين في الحكومة الايرانية ونعتبرها غير مساعدة ، كما تقوم به اطراف اخرى في الحكومة الايرانية".
وتابع "نلاحظ ايضا ان ايران ما تزال تعتبر دولة ترعى الارهاب، لهذا فنحن مستعدون للحديث، لكننا لن نتجاهل الواقع القائم امام اعيننا. وهؤلاء الذين انزعجوا من تصريحات الرئيس بوش، عليهم الا ينظروا في اتجاهنا بل ان ينظروا في اتجاه هذه الانظمة مثل ايران وسلوكها في هذا المجال".
لكن وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد كرر قوله ان "لا شك" في ان ارهابيين من تنظيم القاعدة لجأوا الى ايران، وقال "لم نجد ان ايران تبدي الكثير من التعاون في الحرب على الارهاب. هذا اقل ما يمكن قوله". اضاف ان "احد اهداف الحرب هو تعقب الارهابيين والقبض عليهم ومنع بعض الدول من ايوائهم. هناك العديد من الوسائل للقيام بذلك".
الموقف الايراني
في المقابل، اعلن وزير الخارجية الايراني كمال خرازي ان ايران "ستطرد" اي عنصر من تنظيم القاعدة او حركة طالبان قد يكون على ارضها، طالبا من الولايات المتحدة ان "تساعد" ايران بدل ان تتهمها. وقال اثناء مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرته الجنوب افريقية نكوسازانا دلاميني زوما "على غرار ما نفعل منذ خمسة اعوام، فاننا سنواصل اعتقال الذين يعبرون الحدود (من افغانستان او باكستان) بصورة غير مشروعة. واذا ما كان بينهم عناصر من طالبان او من تنظيم القاعدة، فسيعاملون بحسب القانون وسيطردون الى بلادهم".
وتابع خرازي ردا على اسئلة حول الاتهامات الاميركية بلجوء عناصر من القاعدة الى ايران "ان حدودنا مع افغانستان وباكستان طويلة جدا ومن الصعب كثيرا مراقبتها. لقد تكبدنا خسائر بشرية كثيرة في المعركة ضد تهريب المخدرات. نفعل كل ما في وسعنا لمراقبة الحدود، لكنه لا يمكننا مراقبتها بشكل تام". وتابع ان "الكثيرين ارادوا الذهاب الى افغانستان في ما مضى ولقد فككنا العديد من الشبكات" في اشارة الى "المقاتلين العرب" في صفوف القاعدة الذين حاولوا دخول افغانستان من ايران. وقال "ينبغي مساعدة جمهورية ايران الاسلامية في جهودها وتحركها بدل اتهامها. اذا كان (الاميركيون) لديهم معلومات للعثور على بعض الاشخاص، فلماذا لا يزودوننا بها؟".
ورد خرازي على الاتهامات الاميركية والاسرائيلية بسعي ايران الى التزود بأسلحة الدمار الشامل فاعتبر ان "مزاعم الرئيس بوش ليست جديدة". ورأى "انها أداة وحجة للقيام بتحركات اخرى يريد الاميركيون من خلالها فرض سيطرتهم وقيمهم على الدول الاخرى وفرض عالم ذي قطب واحد بالقوة". وقال وزير الخارجية الايراني ان "هذا غير مقبول وقد ردت دول عدة على اتهامات بوش لايران".
وأشار الى ان "اسرائيل طورت التكنولوجيا النووية الخاصة بها لاهداف عسكرية. ان اتهامات اسرائيل تهدف الى اخفاء او تبرير قدرتها هي على التزود بأسلحة نووية". وأكد خرازي ان التعاون مع روسيا من اجل بناء محطة بوشهر النووية (الجنوب) "له اهداف سلمية بحتة" وان المنشآت خاضعة لمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ونفى خرازي ان تكون ايران زودت حزب الله بصواريخ قائلا ان "اسرائيل ماهرة للغاية في ابتداع القصص الدعائية. وهذه المزاعم جزء من القصص نفسها ولن تكون هذه المزاعم الاخيرة".
و اضاف "من الطبيعي ان يكون هناك عداء كبير بين اسرائيل وحزب الله لان الجماعة اخرجتها من الاراضي (اللبنانية) من خلال المقاومة".
وجاء في رسالة وجهها خرازي الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ونشرتها وسائل الاعلام الايرانية امس ان الولايات المتحدة "استملكت حق تحديد من هم الارهابيون في الوقت الذي تقدم فيه لاسرائيل دعما عسكريا غير محدود ما يشجعها على اللجوء بشكل روتيني الى ارهاب الدولة" رافضا "الانتقادات والشتائم" التي تضمنها خطاب بوش.
ومن ناحيته، أعلن وزير الدفاع الايراني علي شمخاني في تصريح الى التلفزيون الايراني امس "لسنا افغانستان ولا العراق. ايران بلد استراتيجي له تاريخ وفيه نظام حكومي شرعي يستند لأساس قوي"، مشددا على ان "إيران لن تتردد في الدفاع عن قيمها ومبادئها. ولذلك فإنها لن تتراجع قيد انملة".
الموقف الأوروبي
وكان لافتا الموقف الاوروبي الذي جاء على لسان الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا الثلاثاء في ستراسبورغ معلنا ان ثمة ما يدعو الى الاشتباه بوجود رابط بين ايران والسلطة الفلسطينية.
واعلن سولانا للنواب الاوروبيين اثناء مناقشة هذه المسألة خلال جلسة عامة في ستراسبورغ "يبدو محتملا الان ان يكون ثمة رابط بين احد ما في السلطة الفلسطينية وايران" وذلك على خلفية موجة العنف الاخيرة التي يشهدها الشرق الاوسط.
وقال "يبدو ان الفلسطينيين حصلوا على اسلحة من عيار اكبر" من تلك المستخدمة عادة، ما يسمح في نظره بالاشتباه في دور لايران.
وتابع "ان ثبت الامر، فسيتبدل المشهد في الشرق الاوسط"—(البوابة)—(مصادر متعددة)