انان متردد في اعادة موظفيه للعراق والاميركيون مستعدون لتولي تنفيذ برنامج 'النفط مقابل الغذاء'

تاريخ النشر: 18 نوفمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تعهد امين عام الامم المتحدة كوفي انان بتعيين كبير مبعوثين في العراق قريبا لكنه احجم عن البت في عودة قريبة لموظفي المنظمة الدولية الى هذا البلد، ومن ناحيتها، اعلنت الولايات المتحدة استعدادها لتسلم تنفيذ برنامج النفط مقابل الغذاء الذي تنتهي ولاية الامم المتحدة عليه الجمعة المقبل. 

وتحت ضغط من الولايات المتحدة ومن العراقيين انفسهم واخرين لارسال موظفين دوليين الى بغداد قال مسؤولو الامم المتحدة الاثنين إن انان يبحث عن ممثل ذي منزلة رفيعة.  

وقالوا ان كبير المبعوثين قد لا يلعب دورا هاما في البداية لكن قد يحمل بمسؤوليات كبيرة فور تشكيل حكومة انتقالية عراقية في حزيران/يونيو. 

وكان انان قد سحب موظفي الامم المتحدة الاجانب من بغداد بعد انفجار ١٩ اب/اغسطس الذي ادى الى مقتل ٢٢ من بينهم ممثله الخاص سيرجيو فيرا دي ميلو. واعلن بانه سيعين بديلا له "في مستقبل ليس ببعيد." 

وقال انان للصحفيين الاثنين لدى عودته الى نيويورك عقب جولة استغرقت عشرة ايام في اميركا اللاتينية "نحن نمعن النظر في عملياتنا وما يمكننا القيام به خارج العراق واي نوع من العمليات يمكننا القيام بها عبر الحدود والظروف التي تسمح لنا وكيف نعمل داخل العراق." 

واضاف "اذا تحسن الموقف سنكون مستعدين للرجوع. لكن لسنا بحاجة لان نكون في العراق مئة بالمئة لنبذل ما بوسعنا او نقدم المساعدة. ولذلك نحن ننظر الى ما نستطيع القيام به من الخارج وعبر الحدود وفي نهاية المطاف ما نستطيع القيام به في الداخل." 

وقال "اعتقد اننا اشرنا دائما الى اننا مستعدون لان نلعب دورنا ولكن بالطبع فانه يتعين ان يكون الوضع الامني مواتيا." 

واعلن ايضا بانه تحدث في مطلع الاسبوع مع كل من السير جيريمي جرينستوك المبعوث البريطاني الخاص الى العراق اضافة الى جلال الطالباني الزعيم الكردي الذي يرأس مجلس الحكم العراقي الشهر الحالي. 

واشار انان الى ان الطالباني ابلغه ان مجلس الحكم "سيحتاج مساعدة الامم المتحدة ومشورتها في تطبيق القرارات الجديدة التي اتخذت." وان وزير الخارجية الاميركي كولن "باول توقع" دورا مهما للامم المتحدة. 

ومنذ ان اعلنت الولايات المتحدة ومجلس الحكم العراقي الاسبوع الماضي رغبتهما في تشكيل حكومة عراقية مؤقتة في حزيران/يونيو يتعرض انان لضغوط لتتولى المنظمة الدولية مهمة سياسية في العراق. 

وترددت النداءات المطالبة بعودة الامم المتحدة الى العراق في الايام القليلة الماضية من وزير الخارجية الاميركي ومن الرئيس الايطالي كارلو ازيليو شيامبي ومن وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر ومن وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان. 

وقال باول في واشنطن "اعتقد انه حان الوقت الان لان تحدد الخطة الجديدة للامم المتحدة ما اذا كانت الظروف ستسمح لها او لا تسمح لها بالقيام بدور اكثر فعالية داخل البلاد." 

واضاف باول "نريد للامم المتحدة ان تلعب دورا وذلك جزء من خطتنا ونحن نتحرك قدما." 

وبحث الاثنين ستيفن هادلي نائب مستشارة الامن القومي الاميركي قضية العراق بالتفصيل مع انان ومع مسؤولين اخرين بالامم المتحدة اضافة الى عدد من السفراء البارزين بمجلس الامن. 

ورحب انان اثناء وجوده في اميركا اللاتينية بقرار ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش الاسبوع الماضي بالاسراع بنقل السلطة للعراقيين. حيث كان انان يتفق منذ مدة طويلة مع فرنسا والمانيا ودول اخرى على اهمية الاسراع باستعادة السيادة العراقية. 

وقال مسؤول بالامم المتحدة إن المنظمة الدولية ربما تتعاون في تنظيم مؤتمر يعقد خارج العراق على غرار ما حدث في بون بالنسبة لافغانستان قبل عامين لاختيار حكومة مؤقتة واضفاء الشرعية الدولية عليها. 

وكان مجلس الامن قد طلب من مجلس الحكم العراقي ان يقدم خططه الجديدة للمجلس بحلول ١٥ كانون الاول/ديسمبر الا ان دبلوماسيين قالوا إنهم يتوقعون ان يصل التقرير في وقت اقرب من ذلك وربما خلال الاسبوع الحالي وان اعضاء المجلس قد يتبنون قرارا باجازة هذه الخطة. 

برنامج النفط مقابل الغذاء 

على صعيد اخر، فقد اعلن مسؤول اميركي إن الادارة المدنية الاميركية في العراق مستعدة لتولي توزيع الغذاء على ملايين العراقيين المحتاجين عندما يحل اجل برنامج النفط مقابل الغذاء الموقع مع الامم المتحدة الجمعة المقبل. 

وابلغ السفير الاميركي ستيفين مان الصحفيين ان الهدف بعيد المدى لسلطة التحالف المؤقتة في العراق هو نقل مسؤولية توزيع الغذاء لحكومة عراقية مؤقتة من المقرر ان تتولى السلطة في حزيران/يونيو عام ٢٠٠٤. 

وقبل اربعة ايام فقط من تسلم سلطة التحالف مسؤولية برنامج النفط مقابل الغذاء من الامم المتحدة لم يكن قد ذكر علنا اي شيء عن كيف سيعمل البرنامج. 

واثار ذلك مخاوف من ان تكون السلطة غير مؤهلة للقيام بهذه المهام الجديدة رغم اصرارها عليها امام مجلس الامن الدولي قبل ستة اشهر.  

لكن مان وهو كبير المستشارين لسلطة التحالف المؤقتة لشؤون النفط وتوزيع الغذاء لم يذكر الكثير عن هذا الامر لان البرنامج سيدار الى حد كبير بنفس الطريقة التي يدار بها الان. 

وابلغ الصحفيين بعد ان اطلع مندوبي الامم المتحدة على التسليم ان بعد الجمعة "سيستمر التوزيع العام لسلة طعام حتى (حزيران) يونيو ٢٠٠٤ على الاقل فلن يحدث اي تغيير في ذلك".  

وأضاف "ما سيحدث بعد (حزيران) يونيو ٢٠٠٤ في نظام التوزيع العام يرجع الى المسؤولين العراقيين انفسهم لتقريره في هذه المرحلة."  

وتابع "لكن هدفنا بوضوح هو اعادة هذا البرنامج مرة اخرى الى ايدي المسؤولين العراقيين وهذا هدف نتطلع لتحقيقه ونعتقد اننا سنحققه." 

وقبل الحرب كان نحو ٦٠ في المئة من سكان العراق البالغ عددهم نحو ٢٥ مليون نسمة يعتمدون بالكامل على سلة الغذاء التي توزع شهريا عليهم في اطار البرنامج في الوفاء باحتياجاتهم الغذائية.  

ومنذ بدء الحرب اصبح من الصعب الحصول على احصاءات لكن التوزيع استمر بدرجة كبيرة كما كان قبل الاطاحة بالرئيس صدام حسين. 

وبدأ برنامج النفط مقابل الغذاء عام ١٩٩٦ ويمول من عائدات بيع النفط العراقي لتلبية الاحتياجات الانسانية للشعب العراقي الذي كان يرزح تحت عقوبات تفرضها الامم المتحدة على البلاد. 

وعندما يوقف البرنامج ستحول اي اموال متبقية لدى الامم المتحدة الى صندوق التنمية للعراق الذي تديره السلطة لاستخدامها في اعمار البلاد. لكن دبلوماسيين قالوا انه لم يتضح بعد حجم الاموال التي سيتم تحويلها.—(البوابة)—(مصادر متعددة)