انتقادات عربية وارتياح اسرائيلي لخطاب بوش حول الديمقراطية في الشرق الاوسط

تاريخ النشر: 07 نوفمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

وجه محللون عرب انتقادات شديدة لخطاب الرئيس الاميركي جورج بوش الذي دعا فيه الى توسيع الديمقراطية في الشرق الاوسط، واتهموه بتجاهل احتلال الاراضي الفلسطينية من قبل اسرائيل، في حين اعربت الاخيرة عن ارتياحها للدعوة وخاصة لجهة اجراء "اصلاحات ديمقراطية" في السلطة الفلسطينية. 

وقال بوش في كلمة شاملة عن السياسة الخارجية امس إن الاستراتيجية الأميركية لدعم الزعماء العرب غير الديمقراطيين على مدى الستين عاما الماضية كانت فاشلة وطالب سوريا وإيران وحتى مصر وهي حليف مهم لواشنطن بتبني الديمقراطية. 

وأضاف بوش قائلا " ستون عاما قامت خلالها الدول الغربية بتبرير الافتقار إلى الديمقراطية في الشرق الأوسط والتسامح معه لم تفعل أي شئ لتجعلنا آمنين لأن الاستقرار على المدى الطويل لا يمكن شراؤه على حساب الحرية."  

وتساءل خالد المعينة رئيس تحرير صحيفة أراب نيوز التي تصدر باللغة الإنجليزية في السعودية كيف يمكن لبوش أن يدعو إلى حريات أكبر في حين يتجاهل احتلال إسرائيل للمناطق الفلسطينية. 

وأضاف قائلا " إننا في العالم العربي نعتقد أنه إذا جاءت الحرية والديمقراطية إلى المنطقة فإنها يجب أن تأتي إلى الجميع وليس إلى مجموعة مختارة ... إننا أيضا نطالب بالحرية والديمقراطية للشعب الفلسطيني. وعندئذ فإنها (تعليقات بوش) سيكون لها مصداقية."  

ورد الوزير الفلسطيني صائب عريقات على كلمة بوش بأن حث الرئيس الأميركي على تأكيد رؤيته للديمقراطية في الشرق الأوسط بمساعدة الفلسطينيين على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة. 

وقال عريقات "إننا نحاول إجراء هذه الانتخابات منذ فترة طويلة لكننا فشلنا بسبب الاحتلال الإسرائيلي ونأمل أن يساعدنا الرئيس بوش في إيجاد الظروف المناسبة لإجراء هذه الانتخابات تحت إشرافه وتحت إشراف المجتمع الدولي."  

وتراجعت السلطة الفلسطينية عن وعد لاجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في كانون الثاني/يناير الماضي قائلة ان من المتعذر اجراءها بينما الجنود الاسرائيليون يسيطرون على مناطق فلسطينية كانت في السابق تحت الحكم الذاتي الفلسطيني. 

وتعهد رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع يوم الاثنين باجراء الانتخابات في حزيران/يونيو القادم في خطوة تفي بمطلب دولي ومحلي للاصلاح. 

وقد اعربت اسرائيل عن ارتياحها لتعليقات بوش.  

وقال مسؤول اسرائيلي طالبا عدم ذكر اسمه "نؤيد تحليلات الرئيس بوش وليس لدينا ما نضيفه باستثناء انه لم يذكر اسم ياسر عرفات (رئيس السلطة الفلسطينية)". 

واضاف "لن يتم احراز اي تقدم طالما لم تسمح الاصلاحات بسحب السلطات التي يمارسها عرفات على الاجهزة الامنية والمالية الفلسطينية". وتابع ان "ياسر عرفات يقوم بكل ما في وسعه لنسف اي اصلاح والتسبب في استقالة رؤساء الوزراء باللجوء الى اساليب شبيهة بتلك التي يستخدمها كارتل المخدرات في كولومبيا". 

ومضى يقول "اذا اراد الفلسطينيون يوما ان تكون لهم دولة يجب التخلص من ياسر عرفات ومحاربة الارهاب".  

وفي الولايات المتحدة عبر دبلوماسيون ومعلقون عرب ايضا عن شعورهم بان تعليقات بوش لن تلقى اهتماما كبيرا في الشرق الاوسط لان ادارته اثارت مشاعر العداء لها في المنطقة بغزوها العراق ودعمها لاسرائيل. 

وقال شبلي تلحمي وهو خبير في شؤون الشرق الاوسط بجامعة ماريلاند ان اكبر مشكلة يواجهها بوش انه بعد مرور ثلاث سنوات عليه في المنصب فان العرب لا يثقون فيه. 

واضاف تلحمي قائلا " عندما لا تثق في البائع فانك لا تثق في السلعة حتى لو كانت سلعة جيدة."  

وقال صحفي عربي طلب عدم نشر اسمه ان خطاب بوش لن يغير شيئا " لان بوش فقدها (الثقة) بالفعل في العالم العربي."  

واضاف ان بوش افسد قضيته من خلال ظهوره بانه يحكم على مدى ديمقراطية حكومات بعينها على اساس مدى مساندتها للسياسات الامريكية. 

وعاب احسان ابو حليقة وهو خبير اقتصادي وعضو في مجلس الشورى السعودي على ادارة بوش انها تحاول ان تملي على دول الشرق الاوسط كيفية ادارة شؤونهم. 

وقال ان من الافضل لبوش ان يضرب مثلا في العراق وينقل السلطة في البلاد من الادارة التي تقودها الولايات المتحدة الى الشعب العراقي. 

وقال ابو حليقة عضو مجلس الشورى السعودي الذي ليس له اي صلاحيات تشريعية والذي انتقى الملك فهد اعضاءه "كنت اود بالفعل ان اسمع شيئا ما بخصوص ما سيفعلونه في العراق..مثل اعطاء العراقيين تدريجيا المزيد من السيطرة على بلدهم."  

وفي مصر قال محمد السيد سعيد نائب مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية التابع لصحيفة الاهرام ان دعوة بوش الى الديمقراطية في الشرق الاوسط مشروعة. 

لكنه قال ان بوش اثار كثيرا من عدم الثقة في المنطقة بسبب ما يعتبره العرب دعما غير عادل لاسرائيل واحتلال العراق مما قد يجعل دعواه تضعف موقف الديمقرطيين الحقيقيين في الشرق الاوسط. 

وقال سعيد " الديمقراطيون الحقيقيون المخلصون في المنطقة لا يثقون في السيد بوش. انهم يعتقدون انه كلما الحت الولايات المتحدة على هذه المسالة الخاصة بالنضال من اجل الديمقراطية في المنطقة كلما شعروا بان هذا افساد لقضيتهم."—(البوابة)—(مصادر متعددة)