انخفاض أسعار النفط بعد تراجع الطلب الأميركي

منشور 20 أيّار / مايو 2000 - 02:00

انخفضت أسعار النفط مساء امس الجمعة في لندن ونيويورك متأثرة بتراجع الطلب على الوقود في  

الولايات المتحدة، حسبما أفادت وكالة "فرانس برس". 

وبلغ سعر برميل البرنت (النفط المرجعي لبحر الشمال) تسليم تموز 28.65دولار في لندن مساء امس، مقابل 28.70دولار عند الافتتاح و29.29امس الأول. 

وفي الوقت نفسه في نيويورك بلغ سعر برميل النفط المرجعي (لايت سويت كرود) تسليم حزيران 28.81 دولار مقابل 30.33 دولار امس الأول في أول أقفال على سعر أعلى من ثلاثين دولارا منذ 17 آذار. 

وقال أحد الوسطاء في لندن أن أسعار النفط الخام انخفضت مع تراجع الطلب على الوقود في الولايات المتحدة. 

وكانت أسعار النفط قد سجلت ارتفاعا كبيرا اليوم وبلغت 29.20 دولار في لندن، وهو أعلى سعر منذ التاسع من آذار. 

أسباب ارتفاع الأسعار في الأشهر الأخيرة 

تسارع ارتفاع أسعار النفط مؤخرا مع اقتراب موعد الاجتماع الوزاري لمنظمة الدول المصدر للبترول (اوبك) في الشهر المقبل. 

فقد وصل سعر البرميل في بورصة لندن إلى أكثر من 28 دولارا في حين تخطت هذه ‏ ‏الأسعار حاجز 29 دولارا ووصلت في بعض الأحيان إلى 30 دولارا للبرميل في الأسواق الأمريكية .‏ ‏  

وجاء في تقرير بثته وكالة الأنباء الكويتية أن المهتمين بالشؤون النفطية عزوا هذه الزيادة إلى عدة أسباب أهمها اعلان غالبية وزراء النفط في الأوبك أن المنظمة لن ترفع حصص الإنتاج في الاجتماع المقبل وأن أوضاع السوق النفطية مرضية وأسعار النفط بشكل عام في حدود المعقول . ‏ ‏  

ودعم هذا الموقف البيان الصادر عن الاجتماع الثلاثي بين السعودية والمكسيك وفنزويلا في الحادي عشر من الشهر الجاري والذي نص على أن الدول الثلاث لا تؤيد أي زيادة في الإنتاج في الوقت الحالي. ‏  

ويفسر هذا الموقف من أعضاء الأوبك بأنهم يرون أن فوائد توحيد الصف في المنظمة أكبر بكثير من أضرار ارتفاع أسعار النفط حيث أن أي قرار بزيادة الإنتاج في الاجتماع المقبل سيؤدي إلى شرخ كبير في المنظمة لعدم وجود هذا التوجه لدى غالبية ‏ ‏الأعضاء. ‏  

وكان أعضاء أوبك قد اتفقوا في اجتماع آذار الماضي على آلية لزيادة وخفض المعروض 500 ألف برميل يوميا إذا نقص متوسط سعر النفط عن 22 دولارا أو زاد عن 28 ‏ ‏دولارا للبرميل لمدة عشرين يوما متصلة. ‏  

ومن أسباب ارتفاع سعر البترول دور المضاربين في رفع هذه الأسعار في الأسواق ‏العالمية حيث تحولوا من العقود قصيرة الأجل إلى العقود طويلة الأجل مما يعكس تغيرا في توقعات المضاربين نحو الأسعار المرتفعة وخاصة بعد الإعلان عن عدم رغبة دول أوبك في زيادة الحصص الإنتاجية خلال الاجتماع المقبل في فيينا .  

ودور المضاربين في تغيير أسعار النفط لا يمكن تجاهله إذ أن تحولهم من العقود طويلة الأجل إلى القصيرة منذ شهرين أدى إلى خفض الأسعار بمقدار 4 دولارات .‏ ‏  

ومن أسباب ارتفاع سعر النفط تشكيك الدول المستهلكة في قدرة دول الأوبك على زيادة الإنتاج التي أقرتها في آذار الماضي نتيجة لانخفاض الطاقة الإنتاجية في الدول النفطية بسبب تدني الاستثمار في أعمال الصيانة في مجال الإنتاج النفطي خلال فترة انخفاض أسعار النفط في عام 1998 .‏ ‏  

ومن الأسباب الرئيسية لارتفاع سعر النفط زيادة الطلب على النفط نتيجة النمو ‏ ‏الاقتصادي الذي يشهده الاقتصاد الأميركي والأوروبي بالإضافة إلى انتعاش الاقتصاديات الآسيوية وخصوصا الاقتصاد الياباني .‏ ‏  

وذكرت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري عن سوق النفط أن إمدادات أوبك من النفط الخام للأسواق العالمية ارتفعت بمقدار 840 ألف برميل في نيسان الماضي.‏ ‏  

وأضافت الوكالة أن الزيادة في إنتاج النفط من خارج منظمة الأوبك بلغت 1.26 ‏مليون برميل .‏ ‏ وقالت الوكالة أن الإمدادات من خارج منظمة اوبك زادت لارتفاع الصادرات من ‏ ‏مناطق الإنتاج في الاتحاد السوفيتي السابق لتصل إلى4.24 مليون برميل يوميا وهو ‏ ‏مستوى لم تبلغه منذ منتصف الثمانينات أي ما قبل سقوط الاتحاد السوفيتي. ‏  

وذكرت الوكالة أن الطلب بين الدول الصناعية السبع الكبرى انكمش في الربع الأول ‏ ‏من العام الحالي بنسبة 4 في المائة لعدة أسباب أهمها توقعات بانخفاض أسعار النفط. ‏  

وأضافت الوكالة أن هذا يمهد لانتعاش الطلب في وقت لاحق من العام الحالي وتوقع التقرير أن يرتفع الطلب على النفط في الربعين الثالث والرابع من العام ما بين 2.1 ‏و2.2 مليون برميل يوميا مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي.  

وقال التقرير أن انخفاض الطلب في أوائل العام الحالي حد من السحب من ‏ ‏المخزونات العالمية ليقتصر على 400 ألف برميل يوميا خلال الربع الأول رغم أنه بلغ ‏ ‏في آذار الماضي مليون برميل يوميا. ‏  

وأوضح أن المخزونان في نهاية آذار في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بلغت 43ر2 مليار برميل وهو ثاني أدنى مستوى للمخزونات في التسعينيات ولكن من ‏ ‏المتوقع أن تزيد المخزونات بمعدل 2ر1 مليون برميل في اليوم خلال فترة انخفاض الطلب في الربع الثاني من هذا العام .‏ ‏  

يذكر أن المشكلة التي تواجهها الصناعة النفطية اليوم ليست نقصا في النفط الخام في آسيا أو أوروبا أو حتى في الولايات المتحدة بل النقص هو في مخزون المنتجات ‏ ‏البترولية وبالذات البنزين والديزل خصوصا في الأسواق الأمريكية. ‏  

والسبب في هذا النقص يرجع إلى عدة أمور منها امتناع أصحاب المصافي الأمريكية عن تخزين كميات كبيرة من النفط بالأسعار العالية حاليا وانتظار انخفاض الأسعار في المستقبل المنظور من أجل القيام بذلك .‏ ‏  

والسبب الثاني لنقص المخزون يرجع إلى إغلاق بعض المصافي في منطقة خليج المكسيك وتوقفها عن تكرير النفط وذلك لاستخدام هذه المصافي براءة اختراع لتكرير البنزين المعدل دون تقديم تعويض مادي لشركة ينيكول صاحبة براءة الاختراع مما حدا ‏ ‏بالشركة إلى اللجوء إلى القضاء والحصول على حكم يؤكد أحقيتها في براءة الاختراع .‏ ‏  

وتطالب الشركة المصافي ب 1.5 سنت أمريكي على كل ليتر تكرره المصافي وفقا للطريقة الجديدة. ومن المعروف أن الطلب على البنزين يبلغ ذروته في فترة الصيف في الولايات المتحدة حيث موسم الإجازات والسفر—(البوابة)—(مصادر متعددة) 

 

مواضيع ممكن أن تعجبك