نفت اندونيسيا اليوم الاربعاء تقارير تحدثت عن تورط ضابط اندونيسي سابق في اعتداء بالي، بينما اكدت مصادر في الشرطة والاستخبارات ان الاعتداء نفذه ثمانية رجال استخدموا شاحنتين صغيرتين، وفي الغضون، فقد اتفقت اندونيسيا واستراليا على اجراء تحقيق مشترك في هذا الاعتداء.
نفت الشرطة الاندونيسية اليوم الاربعاء ان يكون ضابط في سلاح الجو الاندونيسي قد اقر بتصنيع القنبلة التي استخدمت في اعتداء بالي الذي اوقع اكثر من 180 قتيلا السبت.
وكانت صحيفة واشنطن بوست نقلت عن مصادر امنية اندونيسية ان الرجل اعرب عن اسفه للعدد الكبير من الضحايا غير انه لم يقر لحساب اي جهة قام بتصنيع القنبلة.
وقال المتحدث باسم الشرطة الجنرال صالح سعف "الشرطة تستجوب عضوا سابقا في سلاح الجو لديه المعرفة بتجميع قنبلة. هذا كل شيء".
ونقلت وكالة الانباء الرسمية عن المتحدث نفسه ان الضابط ليس قيد التوقيف وانه يخضع للاستجواب لان معلوماته قد تكون مفيدة للتحقيق.
وقال وزير الخارجية حسن زيرايودا "لم نسمع عن هذا الامر".
مرتكبو الاعتداء استخدموا شاحنتين صغيرتين
ومن جهة ثانية، فقد اكدت صحيفة اندونيسية اليوم الاربعاء استنادا الى مصادر في الشرطة والاستخبارات ان اعتداء بالي نفذه نحو ثمانية رجال مدربين بشكل جيد استخدموا شاحنتين صغيرتين.
ورجحت صحيفة "كوران تمبو" استنادا الى مصدر في شرطة بالي لم تحدده، ان يكون مرتكبو الاعتداء من المحترفين جدا وقد يكونوا استخدموا اجهزة للتحكم عن بعد.
وقالت الصحيفة التي تتمتع بالمصداقية بشكل عام، ان الشاحنتين توقفتا في مرحلة اولى امام نادي "ساري" المرقص الذي يتردد عليه الكثير من الاشخاص، وسببتا تعطيل حركة السير في الشارع الضيق في حي كوتا السياحي.
وبعد ذلك غادر ركاب احدى الشاحنتين الآلية ليصعدوا في الشاحنة الثانية التي انطلقت بسرعة كبيرة قبل انفجار القنبلة.
واكد المصدر الامني ان "هناك احتمالين: اما ان تكون القنبلة انفجرت عن طريق آلة للتوقيت او ان مرتكبي الاعتداء ضغطوا على زر لتفجيرها عن بعد حتى يتاح لهم الوقت الكافي للفرار".
وافادت الصحيفة استنادا الى مسؤول في وكالة الاستخبارات الاندونيسية طلب عدم كشف هويته ان الاعتداء نفذه ثمانية اشخاص، سبعة من اندونيسيا تحت امرة شخص اصله من من الشرق الاوسط.
واضاف المصدر "لقد غادروا بالي".
الا ان احد المحققين في الشرطة اكد للصحيفة انه لم يبلغ بمعلومات من هذا النوع.
ورجحت اندونيسيا والولايات المتحدة واستراليا فرضية وقوف تنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن وراء الاعتداء الذي لم تعلن اي جهة مسؤوليتها عنه.
استراليا واندونيسيا ستجريان تحقيقا مشتركا
الى ذلك، فقد اتفقت اندونيسيا واستراليا على اجراء تحقيق مشترك حول الاعتداء، حسب ما اعلن وزير الخارجية الاسترالي الكسندر داونر.
وسيصار الى تشكيل فريق مشترك من المحققين لتحديد ظروف الاعتداء الذي وقع السبت في كوتا في جزيرة بالي السياحية حسب ما اعلن داونر للصحافيين بعد لقاء مع الرئيسة الاندونيسية ميغاواتي سوكارنوبوتري.
وبحسب الحصيلة الاخيرة فان استراليا قدمت العدد الاكبر من الضحايا مع انتشال 30 جثة واعتبار 140 من رعاياها في عداد المفقودين في الاعتداء الذي يشتبه بتورط القاعدة بارتكابه.
ويستند قرار اجراء تحقيق مشترك الى اتفاق لمكافحة الارهاب وقعه رئيس الوزراء الاسترالي جون هوارد والرئيسة ميغاواتي في شباط/فبراير الماضي.
وقال وزير الخارجية "لقد قررنا اليوم ان استراليا واندونيسيا ستجريان تحقيقا مشتركا حول ماساة بالي".
وشرح وزير العدل الاسترالي كريس اليسون الذي يرافق داونر ان الفريق المشترك من المحققين والاختصاصيين في الاستخبارات "مهم جدا لالقاء القبض على مسؤولين عن الاعتداء البربري في بالي وجلبهم امام العدالة".
واضاف "لقد قلنا للحكومة الاسترالية اننا سنضع كل الامكانات الاسترالية ذات العلاقة بالتحقيق ونحن عازمون كليا على جلب المذنبين امام القضاء".
وشرح داونر انه وعد ميغاواتي بان استراليا "ستواصل تقديم مساعدة لشعب بالي وللاندونيسيين الذين يحتاجون للعلاج في استراليا".
وينشط رجال من الاف بي اي ومن الشرطة البريطانية وخبراء المان ويابانيين في مكان الاعتداء في بالي.
انتقادات لاجهزة الاستخبارات الاسترالية
وقد وجهت احزاب المعارضة في استراليا انتقادات حادة لاجهزة الاستخبارات في هذا البلد بسبب عجزها عن تجنب وقوع اعتداء بالي رغم تحذيرات محددة حول تهديدات ضد السياح الغربية كانت الولايات المتحدة قد اطلقتها.
وقال السناتور بوب براون زعيم حزب الخضر المعارض ان "اسئلة خطيرة تطرح بعد اعتداء كوتا سواء في ما يتعلق بتحذيرات لاجهزة للاستخبارات او في الثغرات التي تلت ذلك".
وطالب براون بفتح تحقيق في هذا الشأن مؤكدا ان "البرلمانيين يريدون التأكد من ان كل الاجراءات اللازمة اتخذت (بعد صدور التحذيرات) او ان خللا في عمل اجهزة الاستخبارات سبق الاعتداء".
وقال قادة في حزبي العمال اكبر احزاب المعارضة وحزب الديموقراطيين الصغير انهم يعتزمون دعم طلب فتح تحقيق.
وقد اربك الحكومة المحافظة نبأ نشرته صحيفة "واشنطن بوست" نقلا عن تقرير لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) نشر قبل اسبوعين من اعتداء بالي الذي اسفر عن مقتل اكثر من 180 شخصا معظمهم من الاستراليين، يفيد ان بالي تشكل هدفا محتملا لاعتداء ارهابي.
وتستند هذه الوثيقة الى عمليات تنصت على اتصالات جرت في نهاية ايلول/سبتمبر متعلقة بضربة ضد "موقع سياحي غربي". وقالت الصحيفة الاميركية ان "بالي ذكرت في تقرير اجهزة الاستخبارات المركزية".
ووجهت وزارة الخارجية الاسترالية في 20 ايلول/سبتمبر تحذيرها الاخير الى الاستراليين الذين دعتهم الى التزام الحذر خلال رحلاتهم بسبب مخاطر وقوع اعتداء بما في ذلك في مناطق سياحية.
ومع ان اجهزة الاستخبارات الاميركية والاسترالية تتبادل المعلومات، اكد رئيس الوزراء الاسترالي جون هاورد انه لا علم له بالنبأ الذي نشرته "واشنطن بوست".
وقال "لم نتلق اي تحذير محدد يتعلق بهذا الاعتداء. كانت هناك اتصالات بشكل عام عن تدهور الشروط الامنية وزيادة الخطر الارهابي في اندونيسيا".
وقد ذكرت الصحف الاسترالية اليوم الاربعاء ان السفارة الاميركية في جاكرتا اصدرت تحذيرات اكثر وضوحا في 26 ايلول/سبتمبر و10 تشرين الاول/اكتوبر دعت فيها رعايا الولايات المتحدة وغيرهم من الغربيين الى "تجنب اماكن التجمع التي تستقبل زبائن غربيين مثل بعض الحانات والمطاعم والمواقع السياحية".—(البوابة)—(مصادر متعددة)