اوامر لابعاد فلسطينيين الى غزة: استشهاد طفلة في خانيونس..واشنطن تتحاشى التعليق على تقرير جنين ومنظمة العفو تعتبره ناقصا

تاريخ النشر: 01 أغسطس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

استشهدت طفلة فلسطينية مساء اليوم الخميس برصاص الجيش الاسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة، وتلقى الجيش الاسرائيلي اوامر اوامر لابعاد شقيقي ناشطين فلسطينيين من الضفة الى القطاع، وبينما اعرب الرئيس الاميركي جورج بوش عن "غضبه" لمقتل اميركيين في عملية الجامعة العبرية، فقد تحاشت واشنطن التعليق على تقرير مخيم جنين، فقد اعتبرته منظمة العفو الدولية ناقصا وطالبت باجراء "تحقيق كامل" على الارض. 

افاد مصدر طبي فلسطيني مساء اليوم الخميس ان طفلة فلسطينية استشهدت برصاص الجيش الاسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة. 

وقال المصدر ان "الطفلة اسماء تحسين احمد (9 سنوات) استشهدت عندما اصيبت برصاصة في الظهر ذات مخرج من البطن اطلقتها قوات الاحتلال الاسرائيلي قرب مفترق المطاحن القريب من خان يونس" والمواجه لتجمع مستوطنات غوش قطيف. 

واشار المصدر الى ان "الطفلة الشهيدة نقلت الى مستشفى ناصر بخان يونس بحالة خطيرة ولم نتمكن من اسعافها بسبب الاصابة المباشرة ووفاتها قبيل وصولها". 

واكد شهود ان "قوات الاحتلال اطلقت النار فجأة تجاه سيارات المواطنين قرب مفترق المطاحن". 

اوامر لابعاد شقيقي ناشطين فلسطينيين الى قطاع غزة" 

من جهة ثانية، اعلن مركز الدفاع عن حقوق الفرد (منظمة اسرائيلية للدفاع عن حقوق الانسان) ان الجيش الاسرائيلي تلقى مساء الخميس امرين لابعاد شقيقي ناشطين فلسطينيين من الضفة الغربية الى قطاع غزة. 

واوضح المركز ان القائد العسكري في الضفة الغربية اعلن انه سيبعد الى قطاع غزة لمدة عامين كلا من كفاح الجوري (28 عاما) من مخيم عسكر للاجئين الفلسطينيين وعبد الناصر عسيدي (34 عاما) من قرية التل. 

واشار المركز الذي ينسق الدفاع القانوني عنهما ان الامر يتعلق بشقيقي ناشطين شاركوا في الكمين الذي تعرض له الباص بالقرب من مستوطنة ايمانويل في 17 تموز/يوليو الماضي واوقع تسعة قتلى. 

وبامكان الفلسطينيين ان يقدما استئنافا امام محكمة عسكرية وفي حال رفض هذا الاستئناف فبامكانهما استئنافه امام المحكمة العليا قبل ابعادهما. 

وجاء قرار الابعاد بعيد ابلاغ المستشار القضائي للحكومة الاسرائيلية الياكيم روبنشتاين مسؤولين كبارا في المؤسسة الامنية اليوم الخميس، ان ابعاد اقرباء الفدائيين الفلسطينيين الذين يثبت تورطهم في "عمليات ارهابية"، لا يتعارض مع القانون. وذلك وفقا لموقع صحيفة هارتس الاسرائيلية على الانترنت. 

وكانت اسرائيل اعتقلت في الثاني عشر من الشهر الماضي 21 من اقرباء فدائيين فلسطينيين مسؤولين عن عمليات مستوطنة ايمانويل وتل ابيب. 

وبحسب تاكيدات المسؤولين الامنيين الاسرائيليين فسيتم اطلاق سراح من لا يثبت ان له صلة بهذه العمليات. 

وقالت الصحيفة ان روبنشتاين كان اجرى مشاورات اليوم مع ممثلين عن مكتب الادعاء العام، وقوات الدفاع والمؤسسة الامنية، وذلك بعدما قدم اليه جهاز الامن الداخلي (الشين بيت)، ادلة تثبت ان اثنين على الاقل من اقرباء الفدائيين كانا متورطين مباشرة في "الارهاب". 

واضافت هارتس تقول ان النائب العام، وبعد ان درس الادلة المقدمة، قرر ان ابعاد الاقرباء المتورطين يمكن ابعادهم بشكل قانوني الى غزة. 

وبناء على هذه الفتوى القانونية، فانه يبدو مؤكدا ان يقوم تحالف المنظمات الانسانية باعادة تقديم التماسهم الى المحكمة العليا، بهدف ابطال قرارات الابعاد. 

وكان هذا التحالف سحب في وقت سابق التماسا قدمه الى المحكمة العليا بالخصوص، وذلك انتظارا لما سيقرره روبنشتاين. 

بوش غاضب" لمقتل اميركيين" 

الى هنا، وعبر الرئيس الاميركي جورج بوش عن "غضبه الشديد" لمقتل طلاب اميركيين في الهجوم الذي استهدف الاربعاء الجامعة العبرية في القدس الشرقية وذلك لدى استقباله اليوم الخميس العاهل الاردني عبد الله الثاني في البيت الابيض. 

وقال بوش ردا على اسئلة صحافيين حول عملية التفجير التي اوقعت سبعة قتلى بينهم خمسة اميركيين و70 جريحا "انني غاضب مثلي مثل اسرائيل حاليا. انني غاضب لان ارواحا بريئة ازهقت. لكن رغم غضبي ونقمتي فانني لا ازال اؤمن ان السلام ممكن". 

لكن الرئيس بدا انه يستبعد ردا اميركيا محددا ضد حركة حماس التي اعلنت مسؤوليتها عن العملية، واكد ان الولايات المتحدة "ترد على قتل الاميركيين. نرد على قتلهم في كل مكان من العالم. نرد في افغانستان والفيليبين وسنرد عبر العمل مع اصدقائنا العرب والاسرائيليين من خلال مطاردة هؤلاء الناس". 

ولدى استقباله العاهل الاردني الذي اجتمع به حتى الان اربع مرات في البيت الابيض، اشار بوش الى ان العنف يتناقض تماما مع السلام ودعا جميع شركائه في الشرق الاوسط الى التنسيق مع واشنطن للقضاء على الارهاب.  

وقال "يجب ان نعمل بدأب ومعا حتى نكون على مستوى مسؤولياتنا عبر التصدي لهذه الاعمال الارهابية التي تؤدي الى موت الابرياء". 

واوضح الرئيس بوش ان محادثاته مع العاهل الاردني ستتمحور حول وسائل تحقيق رؤيته للسلام في الشرق الاوسط. وقال ان هذه الرؤية تمر عبر اربع مراحل: - تشكيل قوة امنية فلسطينية فعلية على ان يكون هدفها "مكافحة الارهاب وليس خدمة مصالح شخص واحد". - صياغة دستور فلسطيني. - صلاحات فلسطينية لضمان وصول المساعدة الدولية الى الشعب الفلسطيني.- الدعوة الى مؤتمر حول انشاء دولة فلسطينية خلال ثلاث سنوات. 

وقال "لكن من الضروري قبل كل شيء ان تكون لدينا ثقة بدولة (فلسطينية)" 

واشنطن: تقرير جنين "يتحدث عن نفسه 

وعلى صعيد اخر، فقد تواصلت ردود الفعل على تقرير الامم المتحدة حول احداث مخيم جنين، فبينما اعلن مسؤولون فلسطينيون انه لم يكن عادلا، ورفضته منظمة العفو الدولية مطالبة باجراء تحقيق كامل في احداث المخيم، فقد اعتبرت وزارة الخارجية الاميركية اتخاذ أي موقف من التقرير معتبرة انه "يتحدث عن نفسه". 

وقال مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية فيليب ريكر خلال لقاء مع الصحافيين "نقدر الجهود التي بذلها الامين العام (للامم المتحدة) كوفي انان لوضع هذا التقرير". 

واضاف ريكر ان هذا التقرير "يشير بوضوح الى ان المدنيين عانوا كثيرا وان هذه الالام يجب ان تنتهي" مضيفا انه يشكل في هذا المجال التزاما لمواصلة جهود السلام. 

واوضح ان انان "انهى تقريره بدعوة الاسرة الدولية الى المساعدة على ايجاد حل سلمي" للصراع الاسرائيلي الفلسطيني و"هذا بالتحديد ما تعمل من اجله الادارة الاميركية في الوقت الراهن". 

يشار الى ان تقرير الامم المتحدة حول الاحداث التي وقعت في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين (الضفة الغربية) والذي صدر اليوم الخميس في نيويورك لم يؤكد وقوع مجازر، لكنه اكد ان القوات الاسرائيلية اخرت مساعدة الجرحى وعمليات الاغاثة الانسانية. 

واضاف التقرير ان 52 فلسطينيا اكثر من نصفهم من المدنيين و23 جنديا اسرائيليا قتلوا في مخيم جنين خلال عشرة ايام من المعارك جرت في المخيم. 

وكشف التقرير ان "المدنيين الفلسطينيين الجرحى او المرضى عانوا من تاخر مطول لتلقي العلاج الطبي" حيث ان القوات الاسرائيلية منعت فرق الاغاثة التابعة للوكالات الانسانية بما فيها وكالات المنظمة الدولية من الوصول الى المخيمات. 

منظمة العفو: التقرير ناقص 

وفي نفس السياق، اعلنت منظمة العفو الدولية الخميس ان التقرير ناقص، ودعت الى "اجراء تحقيق معمق على الارض". 

وقالت المنظمة ان تقرير الامم المتحدة الذي نشر اليوم الخميس هو "تجميع لتقارير من مصادر مختلفة". 

واضافت ان النتائج التي توصل اليها التقرير "تتطابق كثير مع تحقيقات" منظمة العفو الدولية حول خروقات حقوق الانسان التي ارتكبت خلال هذه العملية التي شنتها القوات الاسرائيلية واشارت خصوصا الى منع وصول المساعدات الطبية خلال احد عشر يوما الى جنين وتدمير منازل في هواشين. 

واوضحت هذه المنظمة التي تتولى الدفاع عن حقوق الانسان "حتما هذا التقرير ليس تحقيقا كاملا" معربة عن "الاسف لكون الحكومة الاسرائيلية قد اعاقت البحث عن الحقيقة والعدالة 

انان: عواقب انسانية  

واكد الامين العام للامم المتحدة كوفي انان اليوم الخميس اثر نشر التقرير على "العواقب الانسانية الخطيرة جدا" التي عانى ولا يزال يعاني منها الشعب الفلسطيني. 

وقال انان في كلمة مقتضبة "من الواضح ان الشعب الفلسطيني عانى ولا يزال يعاني من عواقب انسانية خطيرة جدا". 

واوضح الامين العام ان هذا النص "لم يكن نتيجة تحقيق ميداني لكنه يستند الى معلومات كانت متوافرة في المجال العام". 

واضاف انان "اود التمكن من الامل بان الطرفين سيستخلصان العبر من هذه الواقعة المأساوية وسيتخذان التدابير اللازمة لانهاء دوامة العنف التي تقتل مدنيين ابرياء من الطرفين". 

السويد: اسرائيل حالت دون وضع تقرير شامل 

وفي سياق متصل، اعتبرت وزيرة الخارجية السويدية آنا ليند اليوم الخميس ان رفض اسرائيل التعاون مع الامم المتحدة حال دون وضع تقرير "شامل" حول الهجوم الاسرائيلي على مخيم جنين. 

وقالت ليند في بيان "سررت لانتهاء تقرير الامين العام للامم المتحدة ولاجراء تحقيق حول احداث جنين". 

واضافت "ولكن في الوقت نفسه، الاحظ ان رفض اسرائيل التعاون مع الامم المتحدة حال دون وضع تقرير شامل". 

واعتبرت ان هذا التقرير يدل على "ان انتهاكات خطيرة للحقوق الانسانية ارتكبت وما يثير القلق بشكل خاص، المعلومات الواردة في التقرير بان اسرائيل رفضت للعاملين الانسانيين حق التوجه الى مناطق القتال". 

وبعد ان نددت بالمسؤولية المشتركة للاسرائيليين والفلسطينيين الذين "تتسبب اعمال العنف التي يرتكبونها بالالام الكبيرة للسكان المدنيين" اضافت وزيرة الخارجية السويدية ان التقرير "يذكر حقيقة بديهية مؤلمة تقوم على اهمية وقف العنف واستئناف محادثات السلام". 

بن علي يدعو الى "حماية دولية" للفلسطينيين 

في غضون ذلك، شدد الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، في كلمة ألقاها اليوم الخميس في اختتام الندوة السنوية لرؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية في تونس العاصمة على ضرورة تأمين "حماية دولية للشعب الفلسطيني". 

وقد تمحورت الندوة حول "السلم في عالم اليوم والمقاربة التونسية". 

واكد الرئيس التونسي "ان السلم العالمي يبقى هشا ما لم تتم تسوية النزاعات العالقة لا سيما في منطقة الشرق الاوسط حيث تتأكد ضرورة الاسراع بايجاد حل عادل وشامل ودائم للقضية الفلسطينية ولمجمل الصراع العربي الاسرائيلي". 

واضاف ان "خطورة المرحلة الراهنة وما تمثله من تهديد للامن والاستقرار في المنطقة باسرها تستدعي من المجموعة الدولية التحرك الناجع لتامين حماية دولية للشعب الفلسطيني الشقيق". 

ودعا الى "تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف مفاوضات السلام على قاعدة قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بما يضمن الامن والاستقرار لشعوب المنطقة كافة". 

لقاء مبارك بيريز الثلاثاء  

الى هنا، وافادت مصادر رئاسية مصرية اليوم الخميس ان وزير الخارجية الاسرائيلي العمالي شيمون بيريز سيتوجه الثلاثاء الى مصر حيث يلتقي الرئيس المصري حسني مبارك. 

واوضحت المصادر نفسها ان المباحثات حول الوضع في الاراضي الفلسطينية ستجري في الاسكندرية على الساحل المتوسطي (شمال). 

وتعذر على السفارة الاسرائيلية في القاهرة على الفور تاكيد هذا النبأ. 

وكان ثلاثة مسؤولين في حزب العمل الاسرائيلي هم رئيس الحزب وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر ورئيس البرلمان ابراهام بورغ ووزير النقل افرائيم سنيه اجروا محادثات في مصر خلال تموز/يوليو. 

وتعتبر مصر التي وقعت اول اتفاقية سلام مع اسرائيل في 1979، الوسيط الرئيسي الاقليمي في عملية السلام في الشرق الاوسط.—(البوابة)—(مصادر متعددة)