اوروبا واليابان ترحبان باستعداد واشنطن لتقديم ادلتها وموسكو والقاهرة لا تريان اساسا لاستخدام القوة ضد بغداد

تاريخ النشر: 29 يناير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

رحب الاتحاد الاوروبي واليابان باعلان واشنطن عزمها اطلاع مجلس الامن على معلومات استخبارية عن اسلحة محظورة في العراق. وفيما سعت موسكو لتخفيف حدة تهديدها بتغيير موقفها الرافض للخيار العسكري في العراق، عبر التاكيد على انها لا ترى أساسا لاستخدام القوة ضده، فقد اعتبرت القاهرة ان تقرير المفتشين عن مدى تعاون بغداد لا يبرر الحرب.  

رحب منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي، خافيير سولانا، اليوم الاربعاء، بسعي واشنطن لاطلاع الأمم المتحدة على معلومات استخبارية عن أسلحة دمار شامل يزعم ان العراق يملكها، وقال ان المنظمة مازالت تضطلع بالدور الرئيسي. 

وأبلغ الصحفيين "أرحب بان يطلع (وزير الخارجية الاميركي كولن) باول الأمم المتحدة على معلومات استخبارية"، معتبرا ان "مركز الجاذبية يجب ان يظل في الأمم المتحدة". 

وراى سولانا انه من السابق لاوانه القول ما اذا كان قرار جديد من مجلس الامن سيكون مطلوبا "للتصريح باستخدام القوة ضد العراق". 

ووعد الرئيس الاميركي جورج بوش في خطابه السنوي عن حالة الاتحاد بتقديم معلومات استخبارية جديدة عن أسلحة الدمار الشامل العراقية وتوعد باستخدام قوة الجيش الاميركي بكاملها لنزع أسلحة العراق اذا تطلب الأمر. 

واليابان ترحب 

ومن ناحيتها، فقد رحبت اليابان كذلك باعتزام واشنطن تقديم دليل على امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل كسبيل للحفاظ على التضامن الدولي. 

وقال هاتسوهيسا تاكاشيما المتحدث باسم وزارة الخارجية لرويترز "اننا نعتقد ان هذا الجهد الامريكي لتقديم أسباب ودليل للمجتمع الدولي جهد محمود للحفاظ على التضامن." 

وأضاف "سنرقب عن كثب ما يحدث في مجلس الامن خاصة يوم الخامس"من فبراير وتابع "لنرى ما سيحدث بعد اعلان هذه التقارير." 

وظهور أدلة مقنعة على ان العراق يشكل خطرا مباشرا قد يمهد الطريق أمام اليابان لتقديم دعم معنوي على الأقل رغم ان دستور اليابان السلمي يمنعها من المشاركة بشكل فعلي في عمليات عسكرية خارج حدودها. 

وكان هذا الدستور سببا في تعرض اليابان لانتقادات في حرب الخليج عام 1991 عندما قدمت طوكيو 11 مليار دولار للقوات المتحالفة لكنها لم تسهم بأي قوات. 

ومنذ ذلك الحين يسعى الساسة لتفعيل قانون صادر عام 2001 يسمح للجيش الياباني بتقديم دعم غير قتالي للعمليات الامريكية في افغانستان لكن من المستبعد ان ينطبق هذا القانون على شن حرب على العراق. 

ومن المتوقع على نطاق واسع ان تسهم اليابان في تمويل اعادة اعمار العراق بعد الحرب وقالت الحكومة انها تبحث خيارات غير قتالية مثل ارسال عسكريين للمساعدة في اعادة الاعمار وهي خطوة تتطلب سن قانون جديد 

ردود ايجابية من الجمهوريين ومتحفظة من الديموقراطيين 

وفي سياق متصل، فقد تباينت ردود الفعل لدى الاوساط السياسية الاميركية حيال ما ورد في خطاب بوش حيال الازمة العراقية، فبينما عبر الاعضاء الجمهوريون في الكونغرس بما في ذلك المعتدلون عن ردود فعل ايجابية على الخطاب، فقد اتخذ الديموقراطيون مواقف اكثر تحفظا بدون ان تكون سلبية.  

واعرب السيناتور الديموقراطي عن لويزيانا جون برو امام الصحافيين عن ارتياحه لامتناع الرئيس بوش "في خطابه عن اعلان الحرب" على العراق ولعرض وزير الخارجية كولن باول ادلة امام مجلس الامن الدولي في الخامس من شباط/فبراير المقبل حول امتلاك العراق اسلحة دمار شامل. 

اما زميله الديموقراطي عن نيو جيرزي جون كورزين فشدد على ضرورة ان "تكون هذه الادلة ملموسة الى حد كاف لاقناع الشعب الاميركي والمجتمع الدولي" بضرورة شن عمل عسكري ضد العراق. وقال ايضا "لا اظن ان الرئيس قدم شيئا جديدا هذا المساء لذلك لا اظن ان رأي الاميركيين والعالم سيتغير بعد هذا الخطاب". 

وعبر السيناتور ريتشارد دوربن وهو ديموقراطي تقدمي عن امله في ان يعرض باول "لاقناع حلفائنا عطيات متينة ومقنعة بحيث لا تضطر الولايات المتحدة الى شن عمل عسكري بمفردها". واضاف "سمعت امورا من هذا النوع عدة مرات والكثير يعتقدون ان الادلة غير متوافرة". 

اما السيناتور تشاك هاغيل الجمهوري الوسطي النافذ من نبراسكا الذي كان من منتقدي المقاربة المنفردة للرئيس بوش حول العراق، فاعتبر ان "خطاب الرئيس شكل اعادة تحديد لاطر سياسته حيال العراق". واشار بوضوح الى نيته العودة الى الامم المتحدة للدفاع عن الموقف الاميركي. واضاف "شعرت بارتياح كبير لان الرئيس لم يوجه كلاما متعجرفا حيال حلفائنا ولم يقل ان عمل المتفشين انتهى". 

واعتبر هاغيل ايضا ان "هذا الخطاب شكل جردة بالتهديدات الكبيرة التي نواجهها في ايامنا هذه" متحدثا عن العراق وكوريا الشمالية لكنه اخذ على بوش عدم تطرقه الى النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني. 

روسيا تخفف من موقفها  

الى ذلك، حاولت موسكو التخفيف من حدة الموقف الذي اعلنه بيان الكرملين امس الاربعاء، والمح فيه الى ان روسيا قد تغير موقفها المعارض لاستخدام القوة ضد العراق في حال اعاق الاخير عمل المفتشين. 

واكد متحدث باسم الخارجية الروسية ان موسكو التي تحكمها "مباديء القانون الدولي والامتيازات التي يتمتع بها مجلس الامن" الدولي، "لا ترى اساسا لاستخدام القوة المسلحة" ضد العراق. 

واعتبر المتحدث الكسندر ياكوفينكو انه لم يتم بعد استنفاد الأساليب السياسية والدبلوماسية، مجددا موقف بلاده من ضرورة "اعطاء المفتشين الدوليين فرصة لمواصلة عملهم". 

وكان بيان للكرملين نقل امس عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحذيره من أن بلاده، التي تدعم سُبل حل أزمة العراق دبلوماسيا وأقوى حلفاء العراق، "قد تغير موقفها، إذا عرقلت بغداد مهام فريق المفتشين الدوليين التابع للأمم المتحدة.  

وقد راى المراقبون في هذه التصريحات اقترابا من الموقف الاميركي الداعي الى استخدام الخيار العسكري ضد العراق. 

لكن المتحدث باسم الخارجية الروسية اكد في بيانه اليوم الاربعاء ان بلاده تتفق مع الحاجة لمكافحة "الارهاب" لكن وجهة نظرها لا تتطابق مع واشنطن بشأن "مصدر الخطر الملموس."  

مصر: تقرير المفتشين لا يبرر الحرب 

وفي الغضون، اعتبر وزير الخارجية المصري احمد ماهر في تصريحات نشرت اليوم الاربعاء ان تقرير مفتشي الأمم المتحدة عن مدى تعاون العراق معهم لا يبرر شن الحرب. 

وقال ماهر في مقابلة مع صحيفة الحياة ومقرها في لندن ان التقرير الذي تسلمه مجلس الامن هذا الاسبوع يظهر تعاون العراق "في مجالات كثيرة". 

وأضاف ماهر "في الوقت ذاته يفيد التقرير بأن هناك حالات لم يكن التعاون العراقي في اطارها كاملا. ينبغي تحسين أداء المفتشين لتحقيق ما تبقى. فالتقرير أشار إلى أن هناك الكثير مما ينبغي تحقيقه وهذا لا يبرر الحرب." 

كما دعا وزير الخارجية المصري البلدان التي تملك معلومات عن برامج الأسلحة العراقية لتقديمها لمساعدة المفتشين. 

وقال "على الدول التي تؤكد أن لديها معلومات أن تقدمها فانا لا أفهم أن نطالب المفتشين بكشف أمور نقول أنها موجودة دون أن نحدد أين. فما دمت أعرف أنها موجودة فلم لا أقول ذلك." 

المفتشون يزورون المزيد من المواقع 

الى هنا، فقد واصل المفتشون عملياتهم في العراق بمناى عن التحركات السياسية والعسكرية وزاروا المزيد من المواقع المشتبه فيها في العراق اليوم الاربعاء. 

وقال مسؤولون عراقيون ان خبراء من لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية زاروا عدة مواقع من شمال العراق إلى جنوبه. 

وزار فريق مختص بالصواريخ شركة الرشيد على مسافة نحو 70 كيلومترا شمال غربي بغداد. وتصنع الشركة صمامات كهربائية لذخيرة المدفعية. وقام فريق مختص بالأسلحة الكيماوية بمسح جوي باستخدام طائرات هليكوبتر. 

وزارت فرق مختصة بالأسلحة البيولوجية ثلاثة مواقع في بغداد وبالقرب منها وهي مركز للأبحاث الزراعية في ابو غريب شمال غربي بغداد وجامعة للتكنولوجيا ومخازن الدباش للادوية. 

وتوجه فريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى الطريق السريع المؤدي إلى الحلة جنوبي بغداد إلى موقع لم يكشف عنه. ويجري فريق اخر مسحا في بغداد. وزار فريق ثالث الموصل على مسافة 275 كيلومترا شمالي بغداد. 

وشجبت صحيفة بابل العراقية يوم الاربعاء تقرير كبير المفتشين هانز بليكس الذي قدمه لمجلس الامن الدولي يوم الاثنين الماضي باعتباره غير موضوعي ومتحيز. 

وقالت الصحيفة التي يملكها عدى الابن الاكبر للرئيس صدام حسين ان العراقيين كانوا يأملون ان يكون بليكس أكثر موضوعية وحرفية والا تؤثر الة الاعلام الغربي على تقريره. 

وقدم بليكس ومحمد البرادعي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية للمجلس يوم الاثنين تقريرا مفصلا ومن المتوقع ان يجيبا على أسئلة يوم الاربعاء. 

ودعم بليكس في تقريره موقف الولايات المتحدة من العراق بقوله ان بغداد لم تصل بعد إلى "تقبل حقيقي" لالتزاماتها بنزع السلاح. وقال ان العراق لم يجب على أسئلة مهمة تتعلق بالصواريخ طويلة المدى وبرامج أسلحة كيماوية وبيولوجية. —(البوابة)—(مصادر متعددة)