اول اجتماع لحكومة قرضاي وزعيم قبلي يهدد بمحاربتها.. واشنطن ستحقق في حادث قصف القافلة..وقوات اردنية الى افغانستان

تاريخ النشر: 23 ديسمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عقدت الحكومة الانتقالية الافغانية الجديدة اول اجتماع لها برئاسة حميد قرضاي، وشهدت شوارع العصمة مظاهرات تاييد لها بينما تدفقت المساعدات المالية لاعادة اعمار البلاد وبينما القي القبض على عنصرين من القاعدة قالت واشنطن انها ستجري تحقيقا بخصوص قصف قافلة ادى الى مقتل 65 من زعماء القبائل 

ولدى الحكومة الجديدة مهلة ستة اشهر لاعادة السلام والديموقراطية الى افغانستان التي مزقتها اكثر من عشرين عاما من الحرب. 

وفي الوقت نفسه تظاهر مئات الاشخاص لدعم السلطة الجديدة وطالبوا خصوصا باعادة المهنيين الى مناصبهم التي كان يتولاها رجال دين خلال فترة حكم طالبان. 

وقال مسؤول الرئاسة عزيز قرضاي في ختام اجتماع الحكومة بحضور وزرائها 

ال29، وبينهم امراتان، في قصر غول خانا الرئاسي الذي استمر ساعتين ونصف الساعة "ان كل شيء سار على ما يرام". 

وقرر مجلس الوزراء ان يتولى كل الوزراء مهامهم غدا الاثنين يرافقهم قائمون بالاعمال وضعهم في الوزارات تحالف الشمال حين استولى على كابول في 13 تشرين الثاني/نوفمبر بعد ان طرد حركة طالبان منها. 

ووجه قرضاي (44 عاما) لدى ادائه اليمين امس السبت دعوة الى المصالحة الوطنية. 

وقال "علينا توحيد جهودنا لنسيان الماضي الاليم. يجب ان نمضي قدما كالاخوة والاخوات لبناء افغانستان جديدة". والصعوبة الرئيسية بالنسبة لقرضاي تكمن في الحفاظ على لحمة فريقه الحكومي الذي يضم اتنيات متنافسة. ويتقاسم الحقائب الوزارية 11 من الباشتون وثمانية طاجيك وخمسة من الهزارة وثلاثة اوزبك وثلاثة ممثلين عن اقلية اخرى. 

وفور تنصيبه رئيسا للحكومة الانتقالية واجه قرضاي اول تحد من قائد قبلي في شرق افغانستان. 

فقد هدد قلب الدين زعيم قبيلة زادران في ولاية بكتيا اليوم الاحد بشن حرب ضد قرضاي في حال هدد الطيران الاميركي بشن غارات جديدة على منطقته كما افادت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية. وياتي التحذير اثر قصف قافلة في شرق البلاد مساء الخميس ما اثار جدلا واسعا بين واشنطن ومسؤولين محليين افغان. 

واعلن البنتاغون ان القافلة كانت تقل مناصرين لاسامة بن لادن ومن طالبان. 

لكن وكالة الانباء الاسلامية الافغانية وقلب الدين قالا ان القافلة كانت تضم وجهاء محليين افغان كانوا متوجهين الى كابول لحضور تنصيب الحكومة الجديدة. 

وافادت الوكالة ان القصف قد يكون اوقع 65 قتيلا نقلا عن احد الجرحى الذي قال ان سبعة من اقربائه قتلوا في الغارة. 

وقال قلب الدين "اذا شنت الولايات المتحدة مجددا مثل هذا النوع من الهجمات المستبدة فسنشن حربا مسلحة ضد حكومة حميد قرضاي". 

واتهم باشا خان رئيس ادارة خوست، مدينة في شرق افغانستان، بانه قدم معلومات خاطئة للجيش الاميركي. وقال قلب الدين "اذا بدأ بذلك مجددا فسنشن حربا ضده ايضا". 

واعلن الجيش الاميركي، الذي اقر بارتكاب عدة هفوات منذ بدء الحملة العسكرية في افغانستان في 7 تشرين الاول/اكتوبر، بانه سيفتح تحقيقا في الحادث. 

من جهته رفض قرضاي الخوض في هذا الجدل وعبر فقط عن عزمه "التحقق" من الوقائع. 

غير ان المهمة لن تكون سهلة امام رئيس الحكومة الانتقالية الذي ينتظره مجهود جبار من اجل بناء اقتصاد البلاد واحلال الديموقراطية فيها. 

واقر قرضاي امس السبت بانه "لا يوجد قطاع في افغانستان لا يحتاج الى المساعدة. ويجب بافغانستان ان تنتقل من اقتصاد الحرب الى اقتصاد السلام". 

واضاف الزعيم الباشتوني من جنوب البلاد المقرب من الولايات المتحدة "لقد تلقينا من الامم المتحدة وعودا مختلفة. وتلك مبادرة نقدرها". وقد استقبل ممثلون للامم المتحدة في كابول اليوم الاحد بعثة من المثقفين الافغان بينهم ثلاث نسوة طلبوا مجهودا خاصا في قطاع التعليم. 

اعلنت الصحافة الباكستانية اليوم الاحد ان اسلام اباد وجهت دعوة الى رئيس الحكومة الافغانية الجديد حميد قرضاي لزيارتها ووعدت بتقديم مساعدة بقيمة 100 مليون دولار لافغانستان. ووعدت الهند ايضا الشهر الماضي بتقديم 100 مليون دولار لاعادة اعمار افغانستان. وتواجه السلطة الافغانية الجديدة مهمة قيادة البلاد الى انتخابات ديموقراطية واعتماد دستور. هدد قلب الدين زعيم قبيلة زادران في بكتيا بشن حرب على الحكومة الانتقالية الأفغانية إذا كررت القوات الأميركية قصفها للولاية. وأكد في تصريحات لوكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية أن القصف الأميركي لقافلة سيارات قرب بلدة خوست منذ يومين أسفر عن مقتل مدنيين فقط وليس عناصر من القاعدة أو قيادات في طالبان. واتهم الزعيم القبلي حاكم بكتيا باشا خان بإعطاء الأميركيين معلومات خاطئة أدت إلى قصف القافلة. 

وقالت وكالة الأنباء الإسلامية إن عبد الله جان المتحدث باسم مجلس شورى قبيلة نيايازيان في خوست حث كرزاي على إصدار أوامره ببدء تحقيق في الموضوع. ونقلت الوكالة عنه قوله إن من بين الضحايا مولوي ميان جان الذي كان يسافر إلى كابل بدعوة من كرزاي نفسه. 

وكان كرزاي قد وعد بالتحقيق في الظروف التي أحاطت بالغارة الأميركية على موكب من زعماء ووجهاء القبائل في الأجزاء الشرقية من ولاية بكتيا وأسفرت عن مقتل نحو 65 شخصا. 

وأبلغ الرئيس المؤقت للحكومة الصحفيين أن إحياء بعض الصناعات والزراعة والمدارس والمستشفيات يقتضي المساعدة. وقد وعدت عدة دول بالفعل بالمساعدة في إحياء الاقتصاد الذي انهار بعد أكثر من 20 عاما من الحرب والانقسامات القبلية.  

تحقيق اميركي 

الى ذلك قال متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية إن مسؤولين عسكريين أميركيين يوجدون في الموقع لدراسة التقارير التي ذكرت أن عشرات من المدنيين وشيوخ القبائل قتلوا في الغارة. وأعلن قائد القوات الأميركية في أفغانستان الجنرال تومي فرانكس أنه يجري اتصالات مع أعضاء قيادته بهذا الشأن. وقال إنه مازال يعتبر أن الطائرات الأميركية قصفت هدفا مشروعا. 

وتصر المصادر الأميركية على أن القافلة فتحت النار على طائرات أميركية قبيل قصفها وأنها كانت تقل قادة لشبكة القاعدة التابعة لأسامة بن لادن مما يجعلها هدفا عسكريا مشروعا  

وشهدت العاصمة الأفغانية مظاهرات لتأكيد المساندة الشعبية للحكومة الجديدة،  

البحث عن بن لادن مايزال جاريا 

وعلى الصعيد الميداني أعلن الجنرال تومي فرانكس أنه يجري البحث عن بن لادن وأن قضية العثور عليه مسألة وقت فقط. وكان وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد قد أعلن أمس أن البنتاغون سيرسل مزيدا من الجنود الأميركيين لتعقب بن لادن. 

وفي هذا السياق قررت القيادة الأميركية تزويد طائراتها التي تقوم بقصف الكهوف والمناطق الجبلية التي يعتقد أن بن لادن وأنصاره مختبئون بها بنوع جديد من القنابل. وتعمل القنبلة ذات الضغط العالي على سحب الهواء من الكهوف والممرات دون أن تحولها إلى أنقاض. ويسبب هذا النوع من القنابل إيذاء شديدا للرئتين ونزيفا داخليا يؤدي الى الموت فورا. 

كما عادت حاملة الطائرات الأميركية كيتي هوك إلى ميناء يوكوسوكا الياباني اليوم بعد أن شاركت في الحملة العسكرية الأميركية على أفغانستان. وتعتبر كيتي هوك والمجموعة القتالية المرافقة من سفن ومدمرات من أهم وحدات الأسطول الخامس الأميركي. وقد استغرقت مهمتها حوالي ثلاثة شهور 

توقيف عنصرين في القاعدة 

اعلن رئيس ادارة الجمارك كاي.ال. فيرما على شبكة تلفزيون ستار نيوز اليوم الاحد ان الشرطة الهندية اوقفت مواطنين افغان اثنين على الحدود الهندية النيبالية يشتبه بانهما من اعضاء شبكة القاعدة التابعة لاسامة بن لادن. 

واوضح فيرما ان الرجلين اوقفا في البداية بتهمة التهريب غير ان الاستجوابات ابرزت انهما ينتميان الى شبكة الارهابي المتهم بالتخطيط لهجمات 11 ايلول/سبتمبر في واشنطن ونيويورك. 

وقال "ابرز التحقيق ان الرجلين المشتبه في ممارستهما التهريب ينتميان الى القاعدة". 

واوضح المسؤول الهندي "اننا نتخذ الكثير من الاجراءات الاضافية وقد اخطرنا مراكز المراقبة على الحدود من اجل منع تسلل الارهابيين والاجانب المشتبه في قيامهم بالتهريب وتوقيفهم لاستجوابهم" ووصف مراقبة مسافة 1800 كلم من الحدود مع النيبال بانها "صعبة جدا". 

واوضح "ان الحدود الهندية الباكستانية مليئة بالثغرات المكشوفة تماما في بعض الاماكن وهي بالتالي اكثر عرضة لتسلل الارهابيين ونشاطات التهريب". 

وكانت الشرطة الهندية اوقفت في 2 تشرين الاول/اكتوبر في بومباي المدعو محمد افروز عبد الرزاق وهو، حسب قولها، عنصر في القاعدة. واشارت الشرطة الهندية الى ان عبد الرزاق اقر بانتمائه الى فرقة كوماندوس انتحارية كان يفترض ان تحطم طائرة فوق مجلس العموم في لندن. 

وحدة من الجيش الاردني توجهت الى افغانستان 

واعلن مسؤول اردني لوكالة فرانس برس ان وحدة من الجيش الاردني توجهت الى افغانستان وهي اول كتيبة عربية تشارك في مهمة انسانية في هذا البلد. 

والوحدة التي لم يحدد عديدها، تضم جنودا من القوات الخاصة وحوالى مئة من الاطباء والممرضين العسكريين حسب ما افاد المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه. 

واضاف "انها اول وحدة من الجيش الاردني تتوجه الى افغانستان وستتبعها اخريات". 

وستقيم وحدات من القوات المسلحة الاردنية مستشفى ميداني في مزار الشريف في اطار مشاركة عمان في المساعدات الانسانية التي تقدم الى الشعب الافغاني. 

وكانت وحدة هندسية من الجيش الاردني بدأت في 13 كانون الاول/ديسمبر مهمة في مزار الشريف في شمال افغانستان للتحضير لوصول القوات الاردنية. 

وتندرج مهمة الوحدة في اطار القوة المتعددة الجنسيات في مزار الشريف التي ستتولى كفالة امن المطار وتنفيذ مهمات انسانية في شمال البلاد. 

وسيشارك الاردن في مرحلة لاحقة في القوة الدولية في افغانستان على اساس قرار مجلس الاومن الدولي رقم 1386 الذي تم تبنيه في 21 كانون الاول/ديسمبر. 

وستنشر هذه القوة بتفويض من الامم المتحدة في كابول تحت قيادة بريطانية—(البوابة)—(مصادر متعددة)