ايران: الاحتجاجات تتواصل لليوم السادس على التوالي وتمتد الى اربع مدن جديدة

تاريخ النشر: 16 يونيو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اتسعت رقعة الاحتجاجات التي تشهدها ايران منذ ستة ايام، وشملت اربع مدن جديدة بعد طهران التي سمعت فجر الاثنين اصوات اطلاق رصاص في محيط سكن الطلبة في جامعتها. وقد ازرت مجموعة من الشخصيات الاصلاحية الاحتجاجات في رسالة انتقدت فيها "السلطة المطلقة" لقيادات الجمهورية الاسلامية. 

وقال شهود ان أصوات اطلاق رصاص سمعت فجر اليوم الاثنين بالقرب من سكن الطلاب بجامعة طهران التي كانت بؤرة ست ليال من الاحتجاجات الداعية للديمقراطية.  

وقال الشهود انهم سمعوا أصوات ثلاث طلقات نارية بكل وضوح". 

وقد تظاهر الآلاف من سكان طهران مساء الاحد لليوم السادس على التوالي وباعداد اكبر من الايام السابقة على ما يبدو، قرب كبرى جامعات العاصمة الايرانية بدون ان تتدخل قوات الامن. 

وعند مدخل الحرم الجامعي كان افراد هذه الوحدات يتحادثون بينما حل رجال امن باللباس المدني يرتدون سترات كتب عليها "بوليس" (شرطة) باللغة الانكليزية وغير مسلحين ظاهريا، محل زملائهم الذين كانوا مدججين بالاسلحة. 

اما الاسلاميون المتطروفن الذين تدخلوا بالمئات الجمعة لكسر حركة الاحتجاج بعنف، فكان وجودهم اقل وضوحا. 

ورفعت الحواجز التي اقيمت على الطرق في الايام الماضية باكملها تقريبا. 

وتمكن سكان العاصمة الذين تدفقوا باعداد كبيرة اقرب الى عدد المشاركين في التظاهرة مساء الجمعة الذي بلغ الذروة، من الاقتراب بسياراتهم من حرم الجامعة حيث تمكنوا من مشاهدة الطلاب وهم يلعبون كرة القدم في باحة الجامعة. 

لكن تهديد الاسلاميين المتطرفين ادى الى التخفيف من الهتافات القاسية التي رددها امتظاهرون في الليالي الاولى ضد القادة وخصوصا مرشد الجمهورية الاسلامية على خامنئي. 

وبقي المتظاهرون ايضا في سياراتهم مكتفين باطلاق ابواقها لتجنب تعرضهم للمطاردة كما حدث مساء الجمعة. 

وخلافا لما حدث في الايام الماضية، لم تقطع خطوط الهاتف لمنع المتظاهرين من الاتصال بالخارج لتلقي الاوامر حسبما ترى السلطات الايرانية. 

وذكرت وكالة الانباء الطلابية ان عددا من الطلاب تجمعوا في جامعة العلامة الطباطبائي التي خرب الاسلاميون المتشددون عنابر النوم فيها هذا الاسبوع. 

وبعد شيراز والاهواز (جنوب غرب) واصفهان (وسط)، ذكرت وكالة الانباء الطلابية ان حركة الاحتجاج وصلت الى مدينة مشهد الكبيرة (شمال شرق) حيث وقعت صدامات متفرقة بين الشرطة ومتظاهرين كانوا يطالبون بالافراج عن السجناء السياسيين واستقالة الرئيس الاصلاحي محمد خاتمي. 

ويتدفق الاف الاشخاص الى الشوارع كل مساء منذ الثلاثاء للتعبير عن استيائهم الكبير من المسؤولين. ورفعت شعارات منذ 10 حزيران/يونيو تنتقد بشدة مسؤولي الجمهورية الاسلامية وخصوصا آية الله علي خامنئي. 

ونشرت السلطات الجمعة مئات من افراد الباسيدج (ميليشيا المتطوعين الاسلاميين) وحزب الله المتشددين للدفاع عن النظام وانهاء التظاهرات. 

وقد جرح عشرات الاشخاص واعتقل عشرات آخرون. 

وتؤكد السلطات ان المواجهات ناجمة عن اعمال عشرات "السوقيين من اصحاب السوابق" و"العاطلين عن العمل" الذين بدأوا التحرك بدعوة من "الثورة المضادة". 

وحذر خامنئي من ان السلطات "لن ترحم المرتزقة الذين يعملون لحساب العدو" الاميركي. 

اعلان الاصلاحيين  

ويلقى المتظاهرون تأييد 248 من الشخصيات الاصلاحية التي دافعت في رسالة مفتوحة عن حق الايرانيين في توجيه الانتقادات لقادتهم وحتى طردهم "اذا كانوا غير راضين عنهم" ووصفت ممارسة "سلطة دينية ومطلقة" بانه "بدعة". 

وجاء في الرسالة ان "للشعب الحق في الاشراف كليا على عمل قياداته وفي تقديم النصح لهم وفي انتقادهم، كما له الحق باقالتهم او الاطاحة بهم اذا لم يكن راضيا عنهم".  

وقالت الرسالة التي اتسمت بلهجة حادة ان "وضع اشخاص في مواقع السلطة المطلقة والالهية هو هرطقة واضحة تجاه الله وتحد واضح لكرامة الانسان". 

وحملت الرسالة توقيع اصلاحيين وليبراليين وصحافيين ومثقفين وبعض رجال الدين. ومن الاسماء اسم هاشم اغاجاري الاستاذ الجامعي الاصلاحي الموجود في السجن والذي صدر بحقه العام الماضي حكم بالاعدام بسبب دعوته الى تحديث الاسلام و"عدم الانسياق بشكل اعمى وراء رجال الدين". 

بوش يشيد بالاحتجاجات 

وكان الرئيس الاميركي جورج بوش اشاد بالاحتجاجات في أيران ووصفها بانها خطوة ايجابية على طريق الحرية. 

وقال بوش في كينبنكبورت امس حيث يمضى عطلة نهاية الاسبوع "انها البداية لشعب يعبر عن نفسه في سبيل إقامة إيران حرة وهو أمر أعتقد أنه إيجابي." 

وقال الرئيس الاميركي للصحفيين بعد ان حضر قداسا "اعتقد ان الحرية حافز قوي... أتصور انه سيأتي يوم تعم فيه الحرية كل مكان لان الحرية دافع قوي." 

واتهمت وزارة الخارجية الايرانية الولايات المتخدة "بالتدخل السافر في الشؤون الداخلية لايران" وقالت ان المسؤولين الاميركيين تعمدوا المبالغة في وصف أهمية المظاهرات. 

وعلاقات الولايات المتحدة ضعيفة مع طهران منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بعدما سيطر طلبة متشددون على السفارة الاميركية في طهران عام ١٩٧٩ عقب الثورة الاسلامية التي أطاحت بحكم الشاه المدعوم من واشنطن. 

وكان البيت الابيض انتقد السبت الاسلاميين المتشددين الذين هاجموا متظاهرين يطالبون بالديمقراطية في إيران وطلب من الحكومة إطلاق سراح من اعتقلوا خلال الاحتجاجات. 

وكان بوش وضع إيران في "محور الشر" العام الماضي مع العراق وكوريا الشمالية قائلا انهم يحاولون امتلاك أسلحة للدمار الشامل ويدعمون "الارهاب" الدولي. 

وتزعم واشنطن أيضا ان ايران توفر ملاذا لاعضاء من تنظيم القاعدة. 

ويقول المسؤولون الاميركيون انهم يرحبون بتغيير الحكومة في طهران.  

ورغم أنهم لم يصلوا لحد تأييد سياسة "تغيير النظام" فان تصريحاتهم اثارت بعض القلق في المنطقة بعدما أطاح الغزو الذي قادته الولايات المتحدة بالرئيس العراقي صدام حسين. 

وقال سناتور اميركي بارز في مقابلة تلفزيونية انه لا يحبذ "بالضرورة" ان تطيح قوات أجنبية بالحكومة الايرانية. 

وأضاف السناتور ريتشارد لوجار رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ "حسنا.. تغيير النظام من خلال عملية ديمقراطية في إيران ومن خلال الطلبة والشبان.. كيف يمكن أن يحدث كل هذا.. لا أعرف." 

ومضى يقول "لكنني أظن انه يتعين ان تكون عملية إيرانية نستطيع ان نقدم لها يد العون." 

وأفاد لوجار ان سياسة بوش تجاه ايران لم تأخذ بعد شكلا نهائيا لكنه يتوقع ان يدعم الكونجرس الامريكي ماليا القوى المؤيدة للديمقراطية في ايران.—(البوابة)—(مصادر متعددة)