قال باول ان الرئيس العراقي استنفذ كل ما لديه من وقت، وابلغ تومي فرانكس الكويت بان الحرب حسمت وعليها الاستعداد للمرحلة المقلبة. في وقت بلغت فيه الاستعدادات العسكرية الاميركية والبريطانية مرحلة اللاعودة مع انتهاء المناورات الواسعة النطاق بالذخيرة الحية في الصحراء الكويتية، وبدء وصول سفن حربية بريطانية الى مياه جزيرة قبرص في ما وصف بانه اهم انتشار بحري بريطاني منذ حرب فوكلاندز عام 1982.
وتزامنت هذه التصريحات والحشود مع اباء تحدثت عن ان واشنطن ستزود المفتشين الدوليين بملعومات استخبارية عن حيازة العراق لاسلحة دمار شامل.
باول
قال وزير الخارجية الاميركي كولن باول اليوم ان صدام حسين "لم يعد لديه المزيد من الوقت" للالتزام بمتطلبات المجتمع الدولي اذا ما اراد تجنب الحرب.
واوضح باول للصحافيين في مقر وزارة الخارجية الاميركية "ان رفض العراق نزع اسلحته مازال يشكل تهديدا للامن والسلم الدوليين".
واضاف "ان جوهر المشكلة مع العراق تم تلخيصه في عبارة محددة واحدة تلاها رئيس مفتشي الامم المتحدة لنزع اسلحة العراق هانز بليكس".
وتلا باول هذه العبارة التي وردت في تقرير بليكس مرتين والتي تقول "ان العراق لم يظهر حتى الآن قبولا حقيقيا بنزع الاسلحة الذي طلب منه".
وقال باول "ان قرار مجلس الامن 1441 يتركز على نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية".
واوضح "ان ما توصل اليه المفتشون لم يأت بمفاجأة" مشيرا الى انه "طوال 11 عاما مضت وقبل قرار 1441 رفض نظام صدام حسين اتخاذ القرار الاستراتيجي والسياسي لنزع اسلحته للدمار الشامل والالتزام بالمطالب الدولية".
واضاف "حتى هذا اليوم مازال النظام العراقي مستمرا في تحدي ارادة الامم المتحدة".
وقال "ان النظام العراقي رد على القرار 1441 بادعاءات فارغة واعلانات فارغة واشارات فارغة" مشيرا الى انه "لم يقدم للمفتشين وللمجتمع الدولي اي معلومات موثوقة في الاجابة عن اسئلة رئيسية". واوضح باول ان هذه الاسئلة تتضمن "مصير غاز الانثراكس المفقود"، مؤكدا "ان هذا السؤال لا يتعلق بالفضول التاريخي بل هو امر حيوي لنا ان نعرف مالذي حدث لهذه المادة القاتلة".
وتابع "ماهو مصير غاز (في اكس) هذا ليس سؤالا تافها..انه من الضروري ان نعرف مصير هذه المواد القاتلة".
واضاف "اين المواد الكيميائية والبيولوجية اين المختبرات البيولوجية المتنقلة اذا كان النظام العراقي فعلا ملتزم بنزع اسلحته".
وتساءل وزير الخارجية الاميركي قائلا "اذا كان العراق لم يعد يمتلك اسلحة دمار شامل فلماذا لا يكون لديه الاستعداد للكشف عن اسماء جميع المشاركين في البرامج السابقة وتقديمها للمفتشين الدوليين لمقابلتهم والتحقق من ذلك".
واكد باول "ان التعاون غير الفعال لم يكن ما دعا اليه القرار 1441"، مشيرا الى ان مفتشي الامم المتحدة قالوا ان لديهم ادلة على قيام العراق بنقل او اخفاء مواد في مواقع معينة قبل ان يقوم المفتشون بزيارتها.
مناورات اميركية
وفي الصحراء الشمالية الكويتية، صرح قائد الكتيبة الاولى في فرقة المشاة الثلاثين في الجيش الاميركي الكولونيل ويس جيلمان ان المناورات التي أجريت وسط تعتيم اعلامي تام نسقت بنجاح وان قواته جاهزة للقتال ولمواجهة أي رد محتمل، حتى بالسلاح الكيميائي، من بغداد. وأكد "انهم كلهم مستعدون اذا اتخذ الرئيس (جورج بوش) قرارا" بمهاجمة العراق.
وشارك في المناورات 700 جندي و200 دبابة وعربة مدرعة في مكان لا يبعد كثيرا عن الحدود مع العراق. واوضح جيلمان ان هدف المناورات التأكد من تنسيق عمل مختلف الوحدات وعملها بصورة منسجمة، وان المناورات الليلية بالذخيرة الحية والتي نفذت باستخدام مناظير الرؤية الليلية شكلت القسم الاكثر صعوبة في العملية. وقال: "لاننا جزء من القوات البرية، امامنا الكثير من المهمات، بما فيها حفر الخنادق وازالة الالغام لفسح المجال لدخول القوات". وتحدث عن قلق الجنود لامكان استخدام العراق الاسلحة الكيميائية. ولاحظ انه "ليس غريبا الا يكون الجنود متحمسين للعمل في مكان يخشى ان يشهد هجوما بالاسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية. لا احد يريد ذلك". ومع ذلك كرر ان قواته مدربة ومستعدة تماما.
وشهدت المناورات في نهايتها حادثا ليل الاحد - الاثنين اذ اصيب جندي بجروح بسلاحه الالي من عيار 25 ميلليمترا بينما كان يتفحصه وهو في دبابة هجومية من طراز "برادلي". وقال جيلمان ان الجندي اصيب بجروح بالغة في وجهه ويديه، لكن وضعه مستقر. وذكر ان مثل هذه الحوادث يمكن ان تقع بعد ارتفاع حرارة السلاح نتيجة اطلاق نيران كثيفة.
اسطول بريطاني
وفي نيقوسيا، أعلنت مصادر عسكرية بريطانية ان قسما من اهم انتشار بحري بريطاني منذ حرب فوكلاندز وصل الى مياه جزيرة قبرص وان بقية القوة التي تضم 15 سفينة ستصل لاحقا لترسو قبالة قاعدة اكروتيري البريطانية قرب مرفأ ليماسول. ويضم الاسطول خصوصا حاملة الطائرات "آرك رويال" وحاملة طائرات الهليكوبتر "اوشن"، الى المدمرات "يورك" و"ادنبره" و"ليفربول" والفرقاطتين "نورثامبرلاند" و"كورنوول". ومن اصل 1200 رجل على متن "آرك رويال" هناك 300 من افراد القوات الخاصة، في حين ان عديد "اوشن" يبلغ 800 رجل. وترافق السفن الحربية السبع ثماني سفن تنقل الوقود وكل الاحتياطات اللازمة للاسطول. وينتظر وصول مجمل العديد الى خمسة الاف رجل مع 40 طائرة هليكوبتر.
وعبرت الغواصة النووية "سبلنديد" مجهزة بصواريخ عابرة والفرقاطة "شاثام" قناة السويس في طريقها الى الخليج. وصرح الناطق باسم القواعد البريطانية في قبرص روب نيد ان السفن ستبقى في قبرص "اسبوعاً على ابعد تقدير" وستشارك في مناورات وتمارين انزال مع 500 من افراد مشاة البحرية الملكية البريطانية الموجودين في القاعدة. وقبل وصول الاسطول، ارسلت لندن معدات وذخائر الى قاعدة اكروتيري الجوية تشمل سيارات "لاند روفر" وقطع غيار، لكن مسؤولي القاعدة يؤكدون ان القيادة لم تقرر بعد ما اذا كانت قواعد قبرص ستستخدم ضمن التدخل العسكري المحتمل ضد العراق.
معلومات استخبارية
وتزامن كل ذلك، مع تقارير قالت إن ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش قررت ان تعلن ربما الاسبوع المقبل معلومات مخابراتية تعتقد انها تظهر ان العراق يخفي أسلحة محظورة.
ونقلت صحيفة اشنطن بوست اليوم الثلاثاء عن من وصفتهم بمصادر مطلعة القول ان وكالات المخابرات الاميركية ابلغت الادارة ان العراق كان ينقل ويخفي نظم اسلحة دمار شامل ومعدات متعلقة بها عن مفتشي الامم المتحدة قبل ايام او ساعات من زيارتهم.
وابلغ المسؤولون الصحيفة ان الرئيس بوش وفريق الامن القومي قرروا الكشف عن بعض المعلومات السرية واعلانها على الرأي العام ربما الاسبوع المقبل في محاولة لحشد التأييد لمواجه الرئيس العراقي صدام حسين بعمل عسكري.
ويأتي ذلك في الوقت الذي يبدو فيه ان ادارة بوش تستعد لمحاولة اقناع الشعب الامريكي ان الحرب ضرورية لنزع سلاح الرئيس العراقي وتأكيد زعمها بانه يعمل على مراوغة المفتشين وليس التعاون معهم.
وابلغت المصادر الصحيفة ان الادارة الاميركية تعتقد ان المعلومات المخابراتية تظهر ان افرادا من الدائرة الداخلية المقربة من صدام كانوا يديرون بشكل شخصي عمليات نقل الاسلحة والتمويه او كانت لديهم معلومات عنها.
غير ان الصحيفة نقلت عن مصادر قولها ان وكالات المخابرات الاميركية لم تكشف عن صيد كبير من الاسلحة المحظورة او مكونات تستخدم في تصنيع اسلحة كيماوية او بيولوجية.
جولة فرانكس
وانهى فرانكس زيارة سريعة لاسلام اباد حيث بحث مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف في "مواضيع ذات اهمية مهنية". واشار بيان صادر عن الجهاز الاعلامي في القوات الاميركية الى ان زيارة فرانكس هدفت الى "تحسين التنسيق بين القوات المسلحة الباكستانية وعمليات الولايات المتحدة وعناصر اخرى في التحالف في افغانستان". وجاء في بيان صادر عن السفارة الاميركية في اسلام اباد ان فرانكس قام بصفته قائدا للقيادة المركزية وتالياً قائدا لعملية عسكرية محتملة في العراق "بزيارة تشاور روتيني" من غير ان توضح ما اذا كان الموضوع العراقي كان في جدول الاعمال.
وفي الكويت، نسبت صحيفة "القبس" الى مصدر حكومي ان فرانكس أبلغ الى السلطات الكويتية السبت ان خيار الحرب قد حسم. وتطرق الى العمليات الاخيرة التي استهدفت الاميركيين، مشيرا الى ان الجنرال الاميركي أكد ان الكويت تعد أكثر بلدان العالم أمنا للاميركيين.
واستبعد ان تكون واشنطن تسعى الى إجلاء رعاياها على خلفية الاحداث الاخيرة.
واجتمع فرانكس امس الى الرئيس حسنى مبارك في القاهرة التي كان وصلها في وقت متأخر من مساء امس، بحضور وزير الدفاع المصري المشير حسين طنطاوى والسفير الأميركي بالقاهرة ديفيد وولش لبحث التطورات الجارية في المنطقة .
سلوفاكيا
في براتيسلافا، اعلن رئيس الوزراء السلوفاكي ميكولاس دزورياندا في مؤتمر صحافي ان الولايات المتحدة طلبت من براتيسلافا في مذكرة شفوية التفكير في تقديم دعم محتمل لتشكيل تحالف دولي يهدف الى شن عمل عسكري ضد العراق. وأشار الى "ضرورة التفريق بين انضمامنا الى حلف شمال الاطلسي و مشاركتنا في تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة—(البوابة)—(مصادر متعددة)
