يتوجه وزير الخارجية الاميركي المنطقة الثلاثاء، في وقت توجه فيه شارون اليوم الى واشنطن ولندن، وحذرت الفصائل الفلسطينية من خطة تينت بعد عمليات اعتقال قامت بها السلطة الفلسطينية لنشطاء من الانتفاضة كما صادرت قذائف هاون.
قال وزير الخارجية كولن باول الذي يتوجّه إلى الشرق الأوسط يوم الثلاثاء، في مقابلة مع الأسوشيتد برس انه لن يكون بالامكان التوصل لحل في الاراضي الفلسطينية اذا لم تنخفض حدة اعمال العنف بشكل جدي.
وقال باول قبل احلال السلام يجب احلال الامن"، واعتراف باول بان الانتفاضة الفلسطينية تركت اثارا سلبية على العلاقات العربية الاميركية. وقال "لقد سببت الكثير من الحزن في المنطقة ، وهم (العرب) يريدون حل المشكلة، ويريجون تدخلا اميركيا مباشرا لحلها، ولكن هذا ليس سهلا".
وقال ان مدير سي آي أي جورج تينيت أيضا، الذي توسّط في الهدنة قبل 11 يوما، سيلعب دورا مفيدا.
من ناحية اخرى، يتوجّه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون إلى الولايات المتحدة اليوم الأحد، في زيارة غرضها الرئيسي اقناع الولايات المتحدة بابقاء الضغوطات على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، والقبول بجدول زمني لتثبيت وقف اطلاق النار.
وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان شارون يريد فترة 10 ايام لاختبار وقف اطلاق النار، ثم فترة 6 اسابيع للتهدئة تبدأ بعدها خطوات اعادة بناء الثقة بين الجانبين التي تضمنها تقرير ميتشيل سيطبّق.
شارون، الذي يقوم بزيارته الثانية إلى الولايات المتحدة منذ اصبح رئيسا لوزراء اسرائيل، سيتوقف في لندن حيث سيلتقي على خلاف تقارير سابقة بطوني بلير رئيس وزراء بريطاني.
كما ينوي شارون الذي سيقابل بوش يوم الثلاثاء المقبل، الاجتماع بالرئيس ثامبو مبيكي رئيس جنوب اقريقيا الذي يزور واشنطن هو الاخر.
محادثات عرفات بيرنز
وعلى صعيد التحركات السياسية، التقى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مع مساعد وزير الخارجية الأميركي لمنطقة الشرق الأوسط ويليام بيرنز، حيث ناقش الجانبان الهدنة الهشة المهددة بالانهيار بعد مقتل جنديين إسرائيليين في عملية فدائية نفذها فلسطيني عضو في حماس.
وأكد بيرنز للصحفيين بعد محادثاته مع عرفات في رام الله بالضفة الغربية أنه لا يوجد حل عسكري للمشكلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وشدد بيرنز على موقف الولايات المتحدة وحرصها على مطالبة الجانبين بتنفيذ التزاماتهما وفقا لخطة تينيت كوسيلة لضمان إرساء الأمن والعودة إلى الحياة الطبيعية.
ويحضر بيرنز لجولة وزير الخارجية الأميركي كولن باول في المنطقة الأسبوع المقبل والهادفة إلى تعزيز وقف إطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الذي شارك في الاجتماعات إن عرفات أكد لبيرنز التعهد بتطبيق الاتفاقات المبرمة ودراسة الوضع على الأرض خصوصا "الاعتداءات والجرائم التي يرتكبها المستوطنون ضد الشعب الفلسطيني".
وكان عرفات قد التقى الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا بهدف تعزيز وقف إطلاق النار، بعدما التقى الأخير رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون وبحث معه القضية نفسها.
في هذه الأثناء طالب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الدولة العبرية بالتعاون معه لوقف إطلاق النار. وقال عرفات في مقابلة مع التلفزيون الإسرائيلي إنه "يجب بذل مجهود إضافي مع الجانب الإسرائيلي المعني كي تكون الهدنة شاملة".
وشدد عرفات على ضرورة التعاون التام بين الطرفين لكي يصمد وقف إطلاق النار.
ومن جهة أخرى أعرب عرفات عن أسفه الشديد "للحملة التي تشنها ضده الصحافة والمهانات التي تعرض لها" من قبل وسائل الإعلام والمسؤولين الإسرائيليين.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قد وصف عرفات أمس بأنه عقبة في طريق السلام وقال "إنه يتلاعب بالإرهاب". وهدد شارون في مقابلة مع مجلة نيوزويك بأن صبر إسرائيل سينفذ إزاء ما وصفه بالعنف الفلسطيني.
اعتقالات في صفوف الفلسطينيين
وعلى صعيد تثبيت وقف اطلاق النار والخطوات التي تتخذها السلطة الفلسطينية من اجل ذلك، اعتقلت السلطة الفلسطينية مؤخرا عددا من نشطاء الانتفاضة الذين قالت إنهم لم يلتزموا بوقف إطلاق النار، كما صادرت عددا من مدافع الهاون في قطاع غزة. وقال مسؤول أمني فلسطيني إنه سيتم اعتقال أي شخص لا يلتزم بالهدنة أيا كانت انتماءاته، ولم يشر المسؤول إلى أسماء الأشخاص أو تنظيماتهم.
وأوضح المسؤول أنه عقد صباح اليوم السبت اجتماع طارئ لمجلس الأمن الفلسطيني في غزة حضره رؤساء الأجهزة الأمنية الفلسطينية اتفق فيه على اتخاذ إجراءات حاسمة على الأرض تؤكد التزام السلطة الفلسطينية بتعهداتها وتثبيت وقف إطلاق النار.
وتشير خطة وقف إطلاق النار التي قدمها مدير المخابرات المركزية الأميركية جورج تينيت بحسب الرأي الإسرائيلي إلى أنه يجب على السلطة الفلسطينية توقيف واستجواب وسجن أعضاء في منظمات فلسطينية تتهمها إسرائيل بالتورط في هجمات. كما تنص الخطة على مصادرة مدافع الهاون وغيرها من الأسلحة التي يمتلكها فلسطينيون.
الإفراج عن الشامي
من ناحية أخرى، قال المتحدث باسم الجهاد الإسلامي الشيخ عبد الله الشامي امس، إنه أفرج عنه بعد خضوعه لاستجواب من قبل مسؤولي أمن فلسطينيين لعدة ساعات. وقال الشامي إنه وافق على التوجه إلى مركز للشرطة بمحض إرادته ولم تعتقله الشرطة الفلسطينية بعد مواجهات استمرت ثلاث ساعات.
وكان مسؤول أمني فلسطيني كبير قال أمس الجمعة إنه ألقي القبض على الشيخ عبد الله الشامي لدعوته الفلسطينيين في تجمع حاشد نظم في غزة أمس إلى خرق وقف إطلاق النار مع الإسرائيليين.
وأضاف المسؤول أن السلطة وجهت تحذيرا شديد اللهجة لحركة حماس، وتوعدت باتخاذ إجراءات حازمة ضد أي جماعة أو أشخاص ينتهكون وقف إطلاق النار أو يحاولون التلاعب بالوضع الأمني، حسب قول المسؤول.
وذكر مسؤولون أمنيون أن شخصا آخر اعتقلته قوات الأمن الفلسطينية في قطاع غزة ليل أمس وهو ناشط من منظمة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وأنه لا يزال محتجزا.
الفصائل الفلسطينية تحذر
وحذرت الجبهتان الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين من خطط تينيت وميتشل،
فقد أصدرت الجبهتان الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين بيانا مشتركا حذرتا فيه السلطة الفلسطينية من خطط تينيت وميتشل. وجاء في البيان الذي صدر عقب اجتماع عقد في رام الله "إن خطة تينيت وتقرير ميتشل سيدفعان السلطة الفلسطينية للعب دور وكيل لحفظ الأمن الإسرائيلي بما يشمل أمن المستوطنات والمستوطنين وجيش الاحتلال".
وأكد البيان أن هذا الأمر يعني في حال التسليم به الاعتراف والإقرار ببقاء الاحتلال والاستيطان والوقوع في فخ شارون والعودة إلى الحلول الجزئية والمرحلية. ودعا البيان إلى مواصلة الانتفاضة.
على صعيد آخر حذر رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الجنرال أموس مالكا أمس من احتمال قيام المنشق السعودي بن لادن "باستخدام البلدان المجاورة للدخول إلى إسرائيل أو لتوظيف أشخاص فيها لحسابه".
وقال " لقد حاول بن لادن ذلك منذ بضعة أشهر ولكن المحاولة أحبطت"، دون أن يقدم مزيدا من التوضيح.
مواجهات
وعلى الصعيد الميداني، قال شهود عيان إن ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين جرحوا برصاص جنود الاحتلال قرب رام الله في الضفة الغربية أثناء تظاهرة احتجاج على حرق مستوطنين يهود بساتين الزيتون الفلسطينية فى المنطقة.
وكان فلسطيني يدعى مهند جمال سويدان استشهد وجرح اثنان آخران اعتقلهما جنود الاحتلال شرقي مخيم المغازي وسط قطاع غزة قرب الخط الأخضر. وقد احتفظ جنود الاحتلال بجثة الشهيد وادعوا أنه والاثنين الآخرين كانوا مسلحين.
وقد نعت حركة المقاومة الإسلامية حماس عبر مكبرات الصوت الشهيد مهند وهو عضو في كتائب القسام الجناح العسكري لحماس كان في مهمة لقتل إسرائيليين. ويبلغ مهند من العمر 22 عاما وهو من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.
وتوغلت قوات الاحتلال فجر اليوم في رفح وهدمت 17 منزلا فلسطينيا على الأقل. وقالت المصادر الأمنية الفلسطينية إن العملية الإسرائيلية بدأت فجرا حيث توغلت قوات إسرائيلية مسافة 200 متر في منطقة البراهمة قرب مخيم رفح بقطاع غزة على الحدود الفلسطينية المصرية.
وأضافت المصادر أن جرافتين عسكريتين قامتا تحت حماية أربع دبابات وإطلاق نار كثيف، بالتوغل في أراض خاضعة للسلطة الفلسطينية ودمرت المنازل دون سابق إنذار.
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلية حاولت أكثر من مرة تدمير وهدم منازل الفلسطينيين القريبة من الحدود بزعم تعرضها لإطلاق نار من هذه المنازل، وبهدف إقامة منطقة عازلة. وكان مراسل الجزيرة في فلسطين قد أفاد بأن قوات الاحتلال قامت أمس بهدم منازل لفلسطينيين في منطقة المغرافة بالقرب من مستوطنة نتساريم جنوبي غزة.
واعتبر مدير الأمن العام الفلسطيني بقطاع غزة اللواء عبد الرزاق المجايدة قيام الجيش الإسرائيلي بهدم المنازل في قطاع غزة والتوغل في الأراضي الفلسطينية "تصعيدا وخرقا خطيرا جدا لوقف إطلاق النار"، محملا جيش الاحتلال "مسؤولية هذا العمل الخطير". وأشارت مصادر أمنية فلسطينية اليوم إلى أن عمليات هدم المنازل التي قام بها جيش الاحتلال تركت 19 عائلة فلسطينية دون مأوى.
من جانب آخر لا يزال جيش الاحتلال يحاصر منذ مساء أمس غرب بلدة بيت لاهيا التي تقع شمالي قطاع غزة بعد مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثالث بجروح في عملية فدائية قرب مستوطنة دوغيت تبنتها كتائب القسام. وقد اعتقل جيش الاحتلال 12 مواطنا فلسطينيا أفرج عن عشرة منهم في حين لا يزال اثنان آخران رهن الاعتقال—(البوابة)—(مصادر متعددة)