اكد وزير الخارجية الاميركي كولن باول أن الولايات المتحدة ستتابع عن كثب تغيرات السياسة والسلوك التي تعكس مدى التعاون السوري مع مطالبها، وحذر من ان دمشق ستتحمل "عواقب" تصرفها اذا اظهرت عدم تجاوب مع هذه المطالب.
وكان باول اعلن لدى اختتامه أول زيارة يقوم بها إلى الشرق الاوسط منذ أطاحت القوات بقيادة الولايات المتحدة بالرئيس العراقي صدام حسين، أن سوريا بدأت حملة على الجماعات الفلسطينية المتشددة. لكن عدة فصائل فلسطينية اكدت لـ"البوابة" أن العمل في مكاتبها في دمشق يسير كالمعتاد.
وردا على سؤال بشان تباين تصريحاته خلال عدة مقابلات تلفزيونية الاحد قال باول ان الولايات المتحدة ستتابع عن كثب سوريا والرئيس بشار الاسد لتقيم الافعال وليس الوعود.
وقال في مقابلة مع شبكة تلفزيون ان.بي.سي "المسألة ليست ما يقول (الرئيس السوري) او ما قاله لي وما يصرح به إنما ما يفعله حقا، سنتابع الافعال خلال الايام والاسابيع والشهور القادمة."
وأشار إلى أن فرض عقوبات جديدة أمر ممكن حاليا بموجب قانون مكافحة الإرهاب الأميركي الذي اعتمد بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001.
وألمح ايضا إلى احتمال فرض عقوبات إذا أظهرت دمشق عدم تجاوب وخصوصا من قبل الكونغرس الأميركي حيث يطالب بعض البرلمانيين بسن قانون يعاقب سوريا.
واضافة إلى شن حملة على أنشطة الجماعات الفلسطينية ومصادر التمويل فيما تروج واشنطن لخطة "خارطة الطريق" للسلام بين اسرائيل الفلسطينيين قال باول أن الولايات المتحدة تبحث عن علامات أخرى على أن دمشق تدرك ما ترى أميركا انه ديناميكية شرق أوسطية متغيرة بما فيها تشكيل حكومة موالية للولايات المتحدة في عراق ما بعد الحرب.
وقال باول "من الواضح جدا أن هناك وضعا استراتيجيا جديدا في المنطقة. يجب أن تدرك سوريا ان الامور تغيرت."
وقال وزير الخارجية الاميركي انه اوضح للرئيس السوري ان الولايات المتحدة تريد ان ترى تعاونا في عمليات اعتقال المسؤولين السابقين في حكومة صدام حسين وجهدا يبذل لوقف بيع ونقل وتطوير أسلحة الدمار الشامل في المنطقة.
واضاف أنه لا يعلم ما اذا كانت سوريا تملك اسلحة دمار شامل مشيرا إلى ان واشنطن تتابع عن كثب معلومات المخابرات.
وأشار باول ايضا إلى ان التعاون قد يحقق مكاسب لسوريا.
وقال في مقابلة مع شبكة تلفزيون سي.بي.اس أن تسوية شاملة بين اسرائيل والفلسطينيين "ستشمل مصالح السوريين ومسألة مرتفعات الجولان."
وبعث باول رسالة مماثلة في تصريحاته بشان إيران مشيرا إلى انه ليس لطهران توقع إقامة علاقات افضل "طالما استمرت في دعم الارهاب" وواصلت برنامج تطوير نووي.
في غضون ذلك، قالت سوريا ردا على دعوة باول من اجل التعاون ان العرب قدموا كل شيء من اجل السلام وان واشنطن يجب ان تضغط الان على اسرائيل لإعادة الاراضي التي احتلتها عام 1967 .
وقالت الاذاعة السورية ان "السلام العادل والشامل ... كما يعلم السيد باول لا يمكن تحقيقه دون الزام اسرائيل بتنفيذ القرارات الدولية وانسحابها الى خط الرابع من حزيران 1967 ."
واضافت الاذاعة "قدم العرب كل ما هو مطلوب منهم لتحقيق السلام باعتباره الخيار الاستراتيجي لهم بينما بقيت اسرائيل على مواقفها المتعنتة من عملية السلام ولم تعترف بأي حق من حقوقهم في إنهاء الاحتلال والعودة واقامة الدولة الفلسطينية."
وقالت الاذاعة ان الولايات المتحدة قادرة على "ردع المعتدين ووضع الجهود الدولية على سكتها الصحيحة لتحقيق السلام العادل والشامل وهو طريق واضح وبين."
وتابعت ان "اسرائيل تسعى لاستغلال الظروف الدولية الجديدة لضرب القضية الفلسطينية ... فلجأت الى التصعيد العدواني وارتكاب المجازر ضد الشعب الفلسطيني."
ولم يصدر عن الاذاعة تعليق مباشر على تصريحات باول التي قال فيها ان دمشق بدأت شن حملة على مكاتب جماعات فلسطينية.
واوضحت سوريا انها تريد حوارا وليس انذارات. وتصر دمشق على ان تعيد اسرائيل جميع الاراضي التي احتلتها عام 1967 وان تضمن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين.—(البوابة)—(مصادر متعددة)