باول يخفق في اقناع بوتين بدعم مشروع قرار رفع العقوبات والسعودية تتحدث عن كوارث في العراق

تاريخ النشر: 14 مايو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول عقب محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ان واشنطن وموسكو لم تتفقا بعد بشأن مشروع قرار اميركي تشارك في رعايته بريطانيا واسبانيا ويهدف الى رفع العقوبات الاممية عن العراق. وفيما تحدثت السعودية عن "كوارث" امنية وصحية في العراق، فقد اكدت منظمة الصحة العالمية انتشار مرض الكوليرا في البصرة ثاني اكبر مدن البلاد. 

وقال وزير الخارجية الاميركي للصحفيين في موسكو عقب محادثات مع الرئيس الروسي "فيما يتعلق بالعراق.. هناك قضايا معلقة وسنعمل في هذه القضايا بروح من الشراكة ونحاول التوصل الى حل." 

ومن جهته، اعتبر الرئيس الروسي ان العلاقات الروسية الاميركية لم تتأثر رغم الانقسامات حول العراق. 

وقال بوتين "لقد تباحثنا وتشاجرنا بشأن المشكلة العراقية منذ زمن قريب ورغم كل ذلك نجحنا في الحفاظ على اسس علاقاتنا". ويحاول باول من خلال زيارته لموسكو اقناع روسيا بعدم معارضة المشروع الاميركي لرفع العقوبات المفروضة على العراق. 

وكانت روسيا مع فرنسا والمانيا من الدول المعارضة بقوة للتدخل العسكري الاميركي البريطاني في العراق. 

وقال باول "لقد حدثت خلافات بيننا في الماضي القريب حول العراق لكنني اعتقد الان ان امامنا فرصة للمضي قدما والاتحاد جميعا لمساعدة العراقيين على العيش بشكل افضل". 

ويقضي المشروع الاميركي حول العراق الذي سيطرح غدا الخميس امام مجلس الامن الدولي لمناقشته والذي يمنح الامم المتحدة دورا ثانويا، بسيطرة قوات الاحتلال على الاقتصاد العراقي وخصوصا على موارده النفطية. 

وترغب موسكو بان تلعب الامم المتحدة دورا محوريا في العراق وبعودة المفتشين الدوليين عن السلاح قبل رفع العقوبات. 

وفيما استأنف مجلس الامن مناقشة مشروع القرار الذي تشارك في رعايته بريطانيا واسبانيا قال دبلوماسيون ان هناك حاجة لاجراء تعديلات على ما يرون انه نص سيء الصياغة. وهذا قد يؤخر  

التصويت. 

وتتساءل فرنسا واخرون بشأن الدور المبهم الممنوح لمبعوث الامم المتحدة الخاص في مشروع  

القرار بينما تبدو روسيا اكثر قلقا بشأن احكام تمنح ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش سيطرة شبه  

كاملة على عوائد نفط العراق لاغراض عمليات اعادة البناء. 

وكشف جونتر بليوجر مندوب المانيا لدى الامم المتحدة عن بعض الاعتراضات وقال ان عدة سفراء يحتاجون اجابة على ما بين 40 و50 سؤالا وجهوها الى الولايات المتحدة وبريطانيا. 

وقال للصحفيين قبل بدء جلسة مجلس الامن "القضايا المهمة تتعلق بكيفية تنظيم العملية السياسية.  

وقال الرعاة المشاركون انه يجب ان يكون للامم المتحدة دور حيوي. والان علينا اضفاء جوهر على  

هذا." 

واضاف "تتعلق النقطة الثانية بكيفية تنظيم اعادة البناء الاقتصادي. وهنا .. نود ان يتم ذلك باسلوب يتسم بالشفافية. فالشفافية مهمة لاعادة البناء في العراق." 

وقال مسؤولون اميركيون وبريطانيون ان الدور السياسي لمنسق الامم المتحدة يمكن توسيعه اعتمادا على الشخص الذي سيختاره كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة. 

ومن بين الاسماء التي طرحت الاخضر الابراهيمي وزير الخارجية الجزائري الاسبق الذي يقوم بمهمة للامم المتحدة في افغانستان لكنه رفض المهمة. وقال دبلوماسيون ان المرشح الاخر هو البرازيلي سيرجيو فييرا دي ميلو مفوض الامم المتحدة لحقوق الانسان. 

وقال مسؤول اميركي ان "منسق الامم المتحدة سيكون قادرا على تطوير دوره او دورها. ويمنح القرار بالتاكيد المنسق مسؤوليات واسعة في الميادين الانسانية وفي المساعدة في تشكيل حكومة جديدة مستقرة." 

وبمقتضى مشروع القرار ترفع جميع العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة على العراق لدى غزوه الكويت في اب/اغسطس 1990 باستثناء حظر على الاسلحة. 

ودعا مشروع القرار الاميركي الى ايداع عوائد النفط العراقي الخاضعة حاليا لسيطرة الامم المتحدة في صندوق مساعدة عراقي "ينفق منه بناء على توجيهات" الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفائهما بالتشاور مع حكومة عراقية مؤقتة. 

وبموجب القرار تشكل لجنة استشارية دولية للاشراف على الصندوق لكن يبدو ان مهامها بخلاف تعيين محاسبين لمراجعة اسلوب انفاق الاموال ستكون محدودة. 

ورغم انه سيتم ادخال بعض التعديلات على النص قال مسؤولون في ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش انهم لا يعتزمون ادخال تعديلات جوهرية اعتمادا على ان فرنسا وروسيا والصين اصحاب حق النقض (الفيتو) سيحجمون عن الدخول في مواجهة عنيفة مع واشنطن. 

واضافة الى ذلك يعتقد المسؤولون الاميركيون ان الدول الثلاث اضافة الى المانيا لا تؤيدها اغلبية بين اعضاء مجلس الامن الخمسة عشر كما كان الحال خلال المناقشات بشأن غزو العراق في وقت سابق هذا العام. 

لكن مصدرا كبيرا في مجلس الامن طلب عدم ذكر اسمه قال "سيكون ذلك حقيقيا فقط اذا ما اجروا بعض التعديلات اللغوية بسرعة." 

وقال دومينيك دو فيلبان وزير الخارجية الفرنسي الاثنين لصحيفة لوموند ان الاحكام الواردة في نص مشروع القرار فيما يتعلق بمبعوث الامم المتحدة "شديدة الابهام." 

وتحدث ايضا عن تعليق للعقوبات بدلا من رفعها. لكن دبلوماسيين قالوا ان قبول الادارة الاميركية لحل وسط في هذا الشأن امر مشكوك فيه. 

السعودية تتحدث عن "كوارث" في العراق 

في غضون ذلك، اعتبر وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل الاربعاء ان هناك "كوارث" في العراق مشيرا الى الوضع الامني والمشاكل الصحية والنقص في الخدمات. 

وقال الوزير السعودي في مؤتمر صحافي عقده في الرياض "هناك كوارث في العراق والامن غير مستتب والسكان يعانون من السرقات". 

واضاف ان العراقيين يعانون ايضا من "انتشار الاوبئة ومن نقص في الخدمات". 

وتساءل "من يستطيع ان يفكر في مستقبل العراق وحاضره هو على ما هو عليه، وكيف يمكن بناء مستقبل العراق والوضع هو على ما هو عليه؟". 

واضاف "يجب ان يكون للوضع الامني اولوية وعندما تعود الى العراقيين حياتهم الطبيعية سياخذون زمام الامور بانفسهم ليحددوا مستقبلهم". 

ولا يزال العراق يعاني من نقص كبير في الخدمات الاساسية ومن فلتان امني رغم مرور اكثر من شهر على سقوط النظام البعثي. 

منظمة الصحة تؤكد إنتشار الكوليرا في البصرة  

والاربعاء، قالت منظمة الصحة العالمية ان فحوصا اكدت انتشار مرض الكوليرا في البصرة ثاني اكبر مدن العراق واشارت الى انه يتعين اعادة بناء المعامل المنهوبة بسرعة لرصد المرض واحتوائه. 

وقالت فضيلة شايب المتحدثة باسم المنظمة للصحفيين في البصرة ان اختبارات اجريت في الكويت اكدت وجود الكوليرا في اربع عينات اخذت من العراق. وكانت فحوص اولية اجريت في العراق في وقت سابق هذا الشهر قد اظهرت 18 حالة اصابة بالكوليرا. 

وقالت شايب "الخوف الاساسي ان تكون الحالات المؤكدة مجرد نسبة ضئيلة من العدد الاجمالي للحالات." 

وتابعت انه لم ترد تقارير مؤكدة عن وفيات بسبب الكوليرا لكن المرض يمكن ان ينتشر بسرعة ما لم يتم اصلاح المعامل المنهوبة والمدمرة. 

ومضت تقول ان البصرة شهدت انتشار الكوليرا مرارا في السنوات القليلة الماضية لكن كان بها نظام مراقبة جيد يسمح برصد انتشار المرض. 

وأضافت "في الماضي كانت ادارة الطب الوقائي في البصرة تدير برنامجا فعالا للغاية لمكافحة الكوليرا يشمل مراقبة الجودة في معامل المستشفيات وفحص موزعي الاغذية والمواد الغذائية ومراقبة دورية لسلامة المياه وفحصها." 

وتابعت "اليوم الوضع اكثر صعوبة. فلم يعد هناك نظام مراقبة فعال لتجميع المعلومات والتحقيق في الاسباب ومراقبة الوضع." 

وقالت المنظمة ان معمل البصرة المركزي الذي نهب بالكامل يتعين اعادة بنائه بتكلفة تصل الى 200 الف دولار والا ستنتشر الكوليرا وغيرها من الامراض القاتلة المعدية دون ان ترصد. 

وقالت شايب ان انتشار الكوليرا ربما جاء من عدة مصادر. فالسحب بشكل غير مشروع من المياه ادى الى تلويث مصادرها في منطقة البصرة كما ان العديد من المقيمين خارج وسط المدينة يعتمدون على مياه النهر غير المعالجة. وتقدر المنظمة ان نحو ثلث السكان فقط هم القادرون على شراء مياه الشرب المعبأة في زجاجات. 

وتابعت "المياه المعبأة متاحة لكن شراءها ليس بمقدور اغلب السكان المحليين."—(البوابة)—(مصادر متعددة)