باول يطلب من عرفات اعتقال ''المتشددين'' والسلطة تنفي منع رئيسها من التنقل.. وحماس تنفي التزامها وقف النار

تاريخ النشر: 05 يونيو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

استمرت الضغوط الأميركية والإسرائيلية على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، ففي حين طالبته واشنطن باعتقال من وصفتهم بالمتشددين، منعته إسرائيل من التنقل بمروحيته، الا ان السلطة نفت ذلك، وفي السياق نفت "حماس" ما أعلن عن انها تلتزم وقف اطلاق النار، ووصفت البيان المشترك مع كتائب الاقصى بانه "مدسوس". 

باول يشدد الضغط على عرفات 

طلب وزير الخارجية الأميركي كولن باول من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اعتقال المتشددين الذين قد يشنون هجمات على الإسرائيليين. 

وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية ان باول "شجع رئيس (منظمة التحرير الفلسطينية) عرفات على مواصلة اتخاذ خطوات ايجابية لتنفيذ وقف لاطلاق النار بما في ذلك القبض على اولئك الذين ربما يخططون لاعمال عنف ارهابية." 

وفي بيان مكتوب منفصل قال مكتب باوتشر ان باول حث عرفات على "القيام بمسعى كامل ضد العنف والارهاب بما في ذلك القبض على اولئك المسؤولين عن اعمال وحشية مثل التفجير الذي وقع يوم الجمعة." 

واتصل باول أيضا برئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون في محاولة للتشجيع على خطوات نحو وقف لاطلاق النار. 

وقال باوتشر ان باول حث شارون على "ان يستمر الجانب الإسرائيلي في رده المتروي. وفي محادثاته مع الزعيمين كليهما واصل باول التركيز على تنفيذ توصيات تقرير ميتشيل." 

وتقرير ميتشيل الذي أذاعه الشهر الماضي عضو مجلس الشيوخ الاميركي السابق جورج ميتشيل بعد أن رأس لجنة لتقصى الحقائق في العنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين أوصى بنهاية للعنف واجراءات لبناء الثقة وتجميد النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة. 

وقال مسؤول أميركي ان باول ابلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي ان الوضع على الارض تحسن بعض الشيء وانه يأمل في ان يستمر التحسن. 

وهددت اشتباكات عنيفة بالأسلحة النارية في غزة يوم الاثنين بتقويض الخطوات نحو وقف لاطلاق النار لكن مسؤولا إسرائيليا في واشنطن قال إن إسرائيل ما زالت ترصد انحسارا لمستوى العنف. 

واضاف المسؤول الأميركي ان باول تحدث أيضا إلى وزير الخارجية البريطاني روبن كوك ووزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف لمحاولة التأكد من أن الإسرائيليين والفلسطينيين يتلقون رسالة متجانسة بشان الخطوات التي يجب عليهم ان يتخذوها. 

وعقد باول ومسؤولون كبار آخرون من واضعي السياسة الخارجية الأميركية اجتماعا في البيت لابيض يوم الاثنين لمناقشة هل يجب ايفاد جورج تينيت مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية إلى الشرق الأوسط ليرأس محادثات التعاون الامني بين اسرائيل والفلسطينيين. 

وقال المسؤول الأميركي ان زيارة محتملة لتينيت الى المنطقة ما زالت قيد النقاش.  

وقال مسؤول آخر إن الولايات المتحدة تريد تأكيدات من الطرفين فيما يتعلق بتفاصيل المحادثات  

وإسرائيل تمنعه من التنقل 

أعلنت الإذاعة العامة الإسرائيلية اليوم ان إسرائيل رفضت السماح لرئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات بالانتقال على متن مروحيته من رام الله في الضفة الغربية الى قطاع غزة. 

والمعروف ان الانتقال من الضفة الغربية الى قطاع غزة يفترض حكما التحليق في الاجواء الاسرائيلية. 

وبما ان الجيش الاسرائيلي يمسك بجميع المعابر بين اراضي السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة من جهة وبين الاراضي الاسرائيلية والاردن ومصر من جهة ثانية لا يستطيع الرئيس الفلسطيني الخروج من الضفة الغربية من دون موافقة السلطات الاسرائيلية. 

وقال متحدث عسكري اسرائيل لوكالة فرانس برس ان "الجيش الاسرائيلي لم يمنع بالقوة مروحية عرفات من الاقلاع. ان رفض طلب الاقلاع اتخذ على ما يبدو على المستوى السياسي". 

من جهته قال وزير الاتصالات الاسرائيلي روفن ريفلن في تصريح الى الاذاعة العامة "ان هذا الإجراء يأتي في إطار الضغوط التي يجب استخدامها لاجبار عرفات على مكافحة الذين يخططون للقيام بأعمال إرهابية". 

كما قال وزير النقل افراييم سنيه "لقد اعلن عرفات عزمه على تطبيق وقف اطلاق النار. فليعمل على تنفيذ هذه المهمة في رام الله حيث توجد اولوية، لان هذه المدينة تضم الكثير من المعارضين، وهناك عمليات تسلل كثيرة بين الضفة الغربية والاراضي الاسرائيلية". 

ونفى مسؤول فلسطيني الأمر، وقال لوكالة فرانس برس رافضا الكشف عن اسمه أن "هذه المعلومات عارية عن الصحة. لم نطلب اذنا بالطيران والرئيس (عرفات) ليس مسافرا إلى أي جهة". 

واضاف "ذلك يعني على الأرجح انهم (الإسرائيليون) يحضرون لمنعه من السفر جوا". 

ونقلت الاذاعة الاسرائيلية من جهة ثانية ان اسرائيل سمحت لقوات رئيس جهاز الامن الوقائي في الضفة الغربية جبريل الرجوب بالتنقل في المنطقة رغم الحصار لانها تعهدت حسب الاذاعة بالعمل على تطبيق وقف اطلاق النار خصوصا في بيت جالا. 

وكانت حوادث تبادل اطلاق النار تكررت كثيرا خلال الاشهر القليلة الماضية بين هذه البلدة الفلسطينية وبين حي جيلو الاستيطاني في القدس الشرقية. 

وكانت إسرائيل عززت الحصار المفروض على الاراضي الفلسطينية بعيد العملية الانتحارية التي وقعت ليلة الجمعة الماضي في تل ابيب وأدت إلى مقتل عشرين اسرائيليا. 

يذكر ان الرئيس الفلسطيني امر جميع القوات الامنية الفلسطينية ليلة السبت بالعمل على تطبيق وقف اطلاق النار من جميع مناطق السلطة الفلسطينية ولو استدعى الامر استخدام القوة. 

 

بيريز يمنحه وقتا 

اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز اليوم الثلاثاء انه لا بد من انتظار بضعة اسابيع قبل تمكن الفلسطينيين من تطبيق وقف اطلاق النار الذي أعلنه عرفات السبت الماضي. 

وقال بيريز في تصريح إلى إذاعة الجيش الإسرائيلي "ان الفلسطينيين أنفسهم يقولون انهم بحاجة الى الوقت، واعتقد انهم سيكونون بحاجة إلى بضعة أسابيع" لتطبيق وقف اطلاق النار. 

واضاف بيريز "قلنا ان وقف إطلاق النار هذا يجب ان يختبر لثمانية اسابيع، بينما تكلم الفلسطينيون عن أربعة اسابيع. اعتقد ان الأميركيين سيحددون فترة الاختبار بين هذين الرقمين". 

كما اعتبر بيريز أن إمكانات عرفات "محدودة، إلا ان اعلانه عن وقف إطلاق النار يثبت بأنه يسيطر نسبيا على الوضع وان بإمكانه اعتقال المسؤولين عن الاعتداءات" على أهداف إسرائيلية. 

وردا على سؤال حول الروزنامة التي وردت في توصيات تقرير لجنة ميتشيل الدولية للتحقيق حول أسباب اندلاع الانتفاضة قدم بيريز الايضاحات التالية : 

- "ستكون هناك أولا فترة اختبار لوقف إطلاق النار من اربعة إلى ثمانية اسابيع". 

- "لا بد من إقرار إجراءات ثقة، وهي تنص في ما تنص على انهاء البناء في المستوطنات الامر الذي لا يستدعي اتخاذ قرار مأساوي من جانب إسرائيل لان المستوطنات تحتوي على الكثير من الشقق الخالية". 

- "ان فترة إجراءات الثقة يجب أن تستغرق ما بين ثلاثة واربعة اشهر، إلا ان هذا الامر يمكن أن يكون اكثر ليونة، والمسألة ليست مسألة شهر" بالناقص او بالزائد. 

- "يجب استئناف المحادثات على أساس برنامج الحكومة الإسرائيلية الذي يهدف إلى اقامة ترتيبات دائمة قائمة على أساس قراري مجلس الامن 242 و338" اللذين ينصان على مبادلة الارض بالسلام. 

واضاف بيريز ان إسرائيل "تفضل ان تركز المرحلة الأولى من هذه المفاوضات على تطبيق الاتفاقات التي سبق التوقيع عليها" بين الطرفين. 

وتابع بيريز "انا سعيد لقيام بداية حوار مع الفلسطينيين (...) لم اكن بحاجة للتأثير على ارييل شارون ليكون معتدلا بعد الاعتداء الانتحاري الذي وقع الجمعة في تل ابيب. 

وخلص بيريز الى القول "لو كنا ردينا على هذا الاعتداء على المستوى العسكري فحسب، لكنا وجدنا أنفسنا مجبرين على الاستماع إلى دروس في الأخلاق من كافة أنحاء العالم. وبدلا من ذلك كسبنا المجتمع الدولي إلى جانبنا عبر ردة فعلنا المعتدلة. 

وعلى نفس الصعيد، أعلنت الإذاعة الإسرائيلية ان إسرائيل ترفض تشكيل لجنة إشراف دولية تضم روسيا والاتحاد الأوروبي والامم المتحدة واطراف تقرير ميتشيل وشرم الشيخ لتطبيق توصيات تقرير لجنة ميتشل0  

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية اليوم ان حكومة شارون تقبل فقط عضوية أميركية في اللجنة الامنية وترفض أي آلية تنفيذية لتوصيات لجنة ميتشيل غير الآلية الأميركية. 

وحماس لا تتفهم موقفه 

وفي سياق متصل، نفت حركة المقاومة الاسلامية "حماس" ما كانت تناقلته وسائل اعلام عربية وعالمية من ان الحركة تتفهم موقف الرئيس الفلسطيني من وقف إطلاق النار، ومن انها وعدت بوقف العمليات "الجهادية" داخل العمق الإسرائيلي. 

وقال المركز الفلسطيني للإعلام ان "كتائب القسام نفت ما نسب إليها من إصدار بيان مشترك مع كتائب شهداء الأقصى ، تعلن فيه مهلة للاحتلال تتوقف خلالها العمليات الاستشهادية في فلسطين المحتلة عام 48 ، وأكد ملثمون ينتمون لكتائب القسام في مكبرات الصوت في الضفة والقطاع أن هذا البيان مدسوس ولا علاقة لكتائب القسام به ، كما أكدت الكتائب على مواصلة الجهاد والمقاومة حتى يزول الاحتلال . 

وقال المركز ان الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس اكد لمراسل المركز عدم صحة البيان ، مؤكدا أنه لا تغيير على سياسة حماس. 

وقال المركز ان مصادر مطلعة رجحت أن يكون هذا البيان مفبركا ، وأعادت إلى الأذهان أجواء عام 1996 ، حيث كثرت البيانات المدسوسة باسم حركة حماس وكتائب القسام إثر العمليات الموجعة التي وجهها الجناح العسكري للعدو الصهيوني ، وكانت تلك البيانات المدسوسة تهدف إلى التشويش على جهاد الحركة وخلق بلبلة بين أبناء الحركة وفي أوساط الشعب الفلسطيني 

وتتوعد إسرائيل 

من ناحية أخرى، حذرت كتائب القسام الحكومة الإسرائيلية من أي هجوم على الشعب الفلسطيني وتوعدت بـ"رد الصاع صاعين من حيث لا يحتسب الصهاينة و سجنهم في جلودهم كما سجنونا في أرضنا". 

و جاء في بيان للكتائب وزع مساء الاثنين على الصحفيين " إننا ملتزمون بقتال عدونا الصهيوني الذي احتل أرضنا وعربد عليها يقتل ويغتال ويعتقل ويهدم و يصادر الأراضي و الممتلكات يوميا حتى يندحر عن أرضنا فلسطين الحبيبة التي هي أحب إلينا من أرواحنا " وقال "سنرد في المرات القادمة الصاع صاعين ومن حيث لا يحتسب الصهاينة وسنجعلهم سجناء في جلودهم كما سجنونا في أرضنا ونعني ما نقول ". 

ودعت كتائب القسام القوى الوطنية و الإسلامية إلى "تنظيم مسيرة حاشدة من أسر الشهداء كل الشهداء من أراضي عام 48 حتى اللحظة ضحايا العدوان الصهيوني ليرى العالم كم عدد الأسر التي فقدت أبناءها و كذلك المصابين و أسرهم و كم هي معاناة شعبنا". 

و أكدت كتائب القسام أن "تهديدات الحقير الخرف شارون لن ترهبهم فقد حفر قبره بيديه منذ أن حاول الاعتداء على أقصانا ومقدساتنا وستدوسه بإذن الله أقدام المجاهدين كما داست من قبله أجداده السفاحين"، مضيفا "نحن عاهدنا الله وإياكم على مواصلة طريق الجهاد و الاستشهاد و المضي قدما وسنبقي على عهدنا ولن يرهبنا التهديد ولا الوعيد لأننا نحارب عدونا بأرواحنا " ودعا الشعب الفلسطيني إلى عدم التأثر بالحرب النفسية التي يواكبها صمت عربي وإسلامي ودعم أمريكي فالله أقوي من الجميع "–(البوابة)—(مصادر متعددة)