بدء استجواب بن الشيبة تمهيدا لنقله الى غوانتانامو:البكري يعترف بالتدرب في افغانستان والبحث جار عن بقية اعضاء خلية بوفالو

تاريخ النشر: 18 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بدأ محققون اميركيون استجواب رمزي بن الشيبة، المشتبه بتدبيره هجمات 11 ايلول/سبتمبر، تمهيدا لنقله الى غوانتانامو، وفيما كشف عن ان بن الشيبة اعترف اثر اعتقاله في باكستان بانه عاش مع محمد عطا "زعيم منفذي الهجمات"، فقد واصلت السلطات الاميركية بحثها عن شخصين ينتميان الى "خلية بوفالو"، بينما وجهت التهم الى المعتقل السادس في "الخلية" مختار البكري الذي اعترف بتلقي تدريبات في افغانستان. 

قال مسؤولون استخباراتيون اميركيون ان رمزي بن الشيبة نقل من باكستان الى قاعدة عسكرية اميركية تمهيداً لاستجوابه بشكل مطول ثم احتمال عرضه على محكمة عسكرية.  

واضاف المسؤولون ان محامي البيت الابيض ووزارتي العدل والدفاع (البنتاغون) الاميركيتين بدأوا مناقشة الوضع القانوني لابن الشيبة، المشتبه في كونه احد المخططين لهجمات 11 ايلول/سبتمبر، منذ اعتقاله الاسبوع الماضي في مدينة كراتشي الباكستانية.  

واوضح المسؤولون انفسهم ان الرئيس جورج بوش لم يقرر بعد الوضع القانوني لابن الشيبة. 

وكان الرئيس بوش قد صرح اول من امس بأن اعتقال بن الشيبة يعتبر اشارة على ان الولايات المتحدة لا تزال مصممة على الاستمرار في الحملة ضد الارهاب. معتبرا ان بن الشيبة "هو الشخص الذي اعتُقد انه سيكون المهاجم العشرين"، في اشارة الى انه حاول المشاركة في تنفيذ الهجمات. 

الا ان طلب الشيبة المتكرر للحصول على تأشيرة دخول للولايات المتحدة رفض.  

وتابع بوش "لقد اعتقد انه يستطيع الاختباء. اعتقد انه يستطيع الاستمرار في تهديد اميركا. لكنه نسي ان اعظم امة على وجه الارض تبحث عنهم واحداً واحداً". 

وقال مسؤولون اميركيون ان واحداً من المجموعة التي اعتقلت الاسبوع الماضي في كراتشي مع بن الشيبة هو شقيق قيادي في تنظيم القاعدة يعتقد انه لعب دوراً رئيسياً في الهجوم على المدمرة الاميركية (كول) في تشرين اول/اكتوبر 2000. 

والمعتقل هو عمر الغريب، شقيق توفيق العطاش المعروف ايضا باسم وليد باعطاش، وهو سعودي من اصل يمني، ولا يزال طليقاً مع آخرين تشتبه الولايات المتحدة في علاقتهم بمخطط تفجير المدمرة. ويستخدم العطاش كذلك اسم خالد، ويعتقد المحققون انه حضر لقاء في كانون الثاني/يناير 2000 في ماليزيا مع خالد المحضار الذي شارك في الهجوم على البنتاغون. 

ومن بين نحو الناشطين العشرة الذين اعتقلوا في مداهمات كراتشي الاسبوع الماضي، تم تسليم اربعة منهم الى الولايات المتحدة ام الاول، حسبما اكد المسؤولون الباكستانيون.  

وقال بعض المسؤولين ان الوجهة الاكيدة لابن الشيبة هي معسكر غوانتانامو في كوبا، إلا ان مسؤولين آخرين رفضوا تأكيد صحة هذه التقارير. 

وقد سلمت باكستان للولايات المتحدة خمسة مشتبه فيهم كما احتفظت بخمسة آخرين تشتبه في انهم لعبوا دوراً في مخطط خطف واغتيال الصحافي الاميركي دانيال بيرل مطلع العام الجاري. وحسب مصادر امنية باكستانية، فان اثنين من الذين القي القبض عليهم، وهما فاضل كريم وعطاء الرحمن المكنى باسم نعيم بخاري، كشفا ان الشخص الذي قطع عنق الصحافي الاميركي بيرل هو خالد شيخ محمد القيادي في القاعدة الذي تشتبه الولايات المتحدة في انه المخطط الرئيسي لهجمات 11 ايلول/سبتمبر. 

كذلك، كشف مسؤولون امنيون ان بن الشيبة اعترف للمحققين اثر اعتقاله الاسبوع الماضي انه عاش في هامبورغ بالمانيا مع محمد عطا الزعيم المفترض لمنفذي الهجمات. 

وحسب احد المحققين، فان بن الشيبة قال له بلغة انجليزية ركيكة "محمد عطا صديقي، ومثل هذا البطل العظيم يستحق ان تزين اجيال المسلمين القادمة حجرات المعيشة التابعة لهم بصوره".  

واوضح محقق آخر ان بن الشيبة برر عملياته بما يتعرض له المسلمون في الاراضي الفلسطينية وكشمير. 

وكان الرئيس الباكستاني برويز مشرف اعلن امس ان كل العناصر الاجنبية في تنظيم القاعدة الذين اوقفوا في باكستان سيتم تسليمهم، معبرا عن سروره التام بالعمليات الاخيرة التي نفذتها الاجهزة الامنية الباكستانية ضد شبكة اسامة بن لادن. 

وقال مسؤولون في إدارة الرئيس بوش ان المحاكم العسكرية قد انشئت خصيصاً لاشخاص في مثل حالة بن الشيبة، اي لاناس غير اميركيين اعتقلوا خارج الولايات المتحدة وكانت السلطات الاميركية تبحث عنهم للاشتباه في علاقتهم بالارهاب. وحسب هؤلاء المسؤولين فان المحكمة العسكرية ستسمح للسلطات بمحاكمة بن الشيبة بطريقة تمكن الحكومة من الحفاظ على اسرارها القومية باسهل من المحاكمة المدنية. 

وقال المسؤولون الحكوميون الاميركيون ان الوضع القانوني لابن الشيبة كسجين عسكري قد تم الانتهاء من كثير من جوانبه.  

الا ان آخرين اوضحوا ان الامر لا يزال مفتوحاً وقد لا يتم اقراره من قبل الرئيس بوش الا بعد فترة. وبسبب الوضعية الحساسة لحالة بن الشيبة فقد تم احالة هذا الموضوع مباشرة الى البيت الابيض. 

وكان بعض المسؤولين في وزارة العدل الاميركية معارضين لفكرة المحاكم العسكرية من الاساس، مجادلين بانها تفتقد الى مصداقية المحاكم المدنية. لكن المسؤولين انفسهم قالوا انه حتى لو ادين بن الشيبة في محكمة عسكرية فانه قد يحاكم لاحقاً امام محكمة مدنية في الولايات المتحدة بدون ان يكون قد وضع في محاكمة مزدوجة بما ان التهم التي توجه اليه ستكون مختلفة. 

المعتقل السادس في "خلية نيويورك" 

من جانب اخر، فقد وجه الادعاء الاميركي تهمة تقديم الدعم لمنظمة ارهابية الى الرجل السادس الذي اعتقل في الآونة الاخيرة في اطار ما صار يعرف باسم خلية بافالو في نيويورك.  

وقد وجه الاتهام لمختار البكري، وهو من اصل يمني، بعد ان اعترف بأنه سافر الى افغانستان لتلقي تدريب على استخدام السلاح.  

واعترف البكري لأحد موظفي مكتب المباحث الفيدرالي الاميركي (اف.بي.آي) بانه سافر مع عدد من الافراد الآخرين، في حزيران/يونيو 2001، الى باكستان بدعوى تلقي الدروس الدينية، حسب الوثائق التي اودعت لدى المحكمة. ولكن بعد ان غير احد الافراد روايته، كشف البكري الاسبوع الماضي انه قضى هو الآخر سبعة اسابيع يتدرب على السلاح. 

وكان اسامة بن لادن قد تحدث الى حوالي 200 جندي بمعسكر الفاروق بالقرب من قندهار في جنوب افغانستان. وتلقى المتدربون محاضرات حول الجهاد واستخدام العمليات الانتحارية كسلاح، كما تعلموا كيفية استخدام الاسلحة النارية والهجومية، بل حتى المدافع المضادة للطائرات. 

وعاد هؤلاء الرجال الى بافالو في صيف عام 2001، وتعرض الكثير منهم للتحقيقات من قبل مكتب "اف.بي.آي".  

وعناصر خلية بافالو ليسوا متهمين بالمشاركة في هجمات 11 ايلول/سبتمبر، كما لا يعتقد المسؤولون الفيدراليون انهم ارتكبوا أي عمل في الولايات المتحدة يمكن اعتباره عملا ارهابيا. 

واتهم خمسة من افراد المجموعة يوم السبت الماضي بموجب قانون اجيز عام 1996 يجرم "تقديم مساعدة مادية" لمجموعة ارهابية اجنبية.  

وكان البكري يقيم في البحرين، وقد القي القبض عليه يوم الاحد الماضي ووجهت له نفس التهمة اول من امس. 

ويقول المدعون الفيدراليون انهم يخططون لمحاكمة الرجال الستة تحت القوانين الجنائية العادية في هذه الحالات. وسيسمح لهم جميعا بتكليف محامين يدافعون عنهم، وسيخصص لهم محامون من قبل الدولة في حالة عجزهم عن توفير محامين. 

وقال اهيرن ان المعلومة الاولية جاءتهم من الجالية المسلمة المحلية. وأوضح ان هؤلاء الرجال وضعوا تحت المراقبة قبل احداث 11 ايلول/سبتمبر. ومع ذلك استطاع البكري السفر الى البحرين في الآونة الاخيرة بعد حصوله على جواز سفر جديد. واعترف انه ادعى كذبا بأنه فقد جواز سفره، وذلك حتى يتمكن من اخفاء اسفاره العام الماضي الى باكستان وافغانستان، حسب ما جاء في حيثيات الاتهام. 

تعقب مشتبهين اخرين في خلية بافالو 

ويعتقد المحققون الاميركيون ان هناك شخصين آخرين ضمن المجموعة لا يزالان فارين. وعلى الرغم من ان المشتبه فيهما الفارين لم يحددا من قبل السلطات، فان اسم احدهما ظهر الى السطح خلال توجيه الاتهام.  

ويتعلق الامر بجابر البنا الذي اعتبره احد عناصر مكتب المباحث الرجل السابع في الخلية. وتشير لائحة الاتهام الى وجود عنصر ثامن كان في باكستان حين توجه عناصر الخلية الى هناك.  

وتقول مصادر اميركية ان المشتبه الثامن هو الذي استقبلهم لدى وصولهم الى مدينة كويتا الباكستانية القريبة من الحدود مع أفغانستان. ويعتقد المحققون ان الرجل الثامن موجود حالياً في اليمن، وهو متزوج ولديه سبعة اولاد. 

جدير بالذكر ان قانون عام 1996 الذي يحاكم بموجبه الرجال الستة لم يجرب بعد في المحاكم. وصرح مسؤولو وزارة العدل بأنهم كسبوا قضيتهم الاولى على اساس هذا القانون، عندما ادانت هيئة محلفين بشارلوت (ولاية نورث كارولينا)، رجلين لبنانيين، بتمويل "حزب الله" اللبناني عن طريق الارباح التي يحصلان عليها من بيع السجائر المهربة.  

ولا يطالب القانون المدعين باثبات ان الاموال المعنية ستستخدم في عمل ارهابي او ان الذي يرسلها يهدف لاستخدامها في اعمال العنف.  

حيرة إزاء المعتقلين في نيويورك 

الى هنا، وقد دار جدل في الاوساط الاميركية حول سؤال محير لهذه الاوساط وهو: كيف أصبح ستة شبان أميركيين من أصل عربي جنوداً في تنظيم القاعدة؟ 

فياسين طاهر كان لاعبا بارزا في كرة القدم في ثانوية "لاكاوانا" بنيويورك. وكان علوان بارعا في الحديث وقادرا على إضحاك الفتيات. أما شفال مسعد فكان مهتما باخوته الصغار. وكان علوان ويحيى جوبا يقومان بتوجيه النصائح للأطفال أثناء الطعام. وكلهم لديهم أصدقاء كثيرون، من البيض والسود. 

وتعمقت مشاعر الاستغراب أول من أمس حينما اعتقل مسؤولون فيدراليون مختار بكري (22 سنة) الذي كان قائد فريق كرة القدم الأميركية المشهور لثانوية "لاكاوانا" العامة، في مقاطعة بافالو بنيويورك، حيث وُجهت له تهمة تقديم مساعدة لتنظيم القاعدة. وتم اعتقال بكري الأسبوع الماضي في البحرين، حيث ذهب هناك للزواج، حسبما قال بعض اصدقائه. 

وقد التحق اربعة من الستة الذين تم القبض عليهم في كلية ساوث كامبوس في منطقة اري، حيث درسوا القانون والجيولوجيا. والوحيد الذي تخرج من بين هذه المجموعة كان علوان الذي وصفه مكتب المباحث الفيدرالي بزعيم المجموعة، على اعتبار انه حصل على درجة جامعية في القانون. 

وقد عمل علوان حتى نهاية الاسبوع الماضي كحارس امني في احدى الشركات في نيويورك. واعتبر في اجازة بدون مرتب بعد القبض عليه. كما تبين ان باقي المجموعة كانت تتنقل من وظيفة الى اخرى.—(البوابة)—(مصادر متعددة)