بدأ زعماء الدول العربية اعمال القمة العربية العادية الخامسة عشر في منتجع شرم الشيخ بمصر بعد ان تمكن وزراء الخارجية العرب من التوصل الى بيان ختامي يؤكد الرفض المطلق لضرب العراق ويدعو الدول المجاورة له الامتناع عن المشاركة في أي عمل عسكري يستهدف امن وسلامة ووحدة اراضي العراق.
أقرت اللجنة الوزارية العربية المكلفة صياغة البندين المتعلقين بالعراق في مشروع البيان الختامي للقمة العربية في شرم الشيخ صيغة تؤكد "الرفض المطلق لضرب العراق" ويدعو "دول الجوار" الى "الامتناع عن المشاركة في اي عمل عسكري يستهدف أمن وسلامة ووحدة اراضي العراق".
وحسب النص الذي تم التوصل اليه فان القادة العرب سيؤكدون في البند المتعلق بالتهديدات الموجهة للعراق "الرفض المطلق لضرب العراق او تهديد امن وسلامة اي دولة عربية باعتباره تهديدا للامن القومي العربي" وضرورة "حل الازمة سلميا في اطار الشرعية الدولية".
كما يدعو النص الذي سيرفع الي القادة العرب الي "امتناع دول الجوار عن المشاركة في اي عمل عسكري يستهدف امن وسلامة ووحدة اراضي العراق او اي دولة عربية".
ويدعو المشروع كذلك الى "اعطاء المفتشين المهلة الكافية لاتمام مهامهم في العراق ودعوتهم لمواصلة توخي الموضوعية".
كما يدعو "كافة الدول الى مساندة الجهود العربية الهادفة لتجنب الحرب (...) وهذا ما سيتحقق من خلال استكمال العراق تنفيذ قرار مجلس الامن 1441"، مؤكدا "مسؤولية مجلس الامن في عدم المساس بالعراق وشعبه والحفاظ علي استقلاله وسلامة ووحدة اراضيه".
واتفقت اللجنة الوزارية علي ترك القرار المتعلق بخطة التحرك للقمة للبت فيها وذلك في اشارة خصوصا الى اقتراح تشكيل لجنة وزارية للقيام بمساع لدى العراق والامم المتحدة من اجل تجنب الحرب.
وكان هذا الاقتراح يقضي بان تضم هذه اللجنة وزراء خارجية مصر والسعودية والمغرب والامين العام للجامعة العربية عمرو موسى.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول عربي رفيع المستوى قوله ان العراق مدعوما من سوريا ولبنان "يرفض ارسال لجنة وزارية عربية الى بغداد في اطار مهمة وساطة مع الامم المتحدة لتشجيع الحل السلمي"، معتبرا ان "مهمتها ستكون فقط الاستماع الى وجهة النظر العراقية".
واضاف هذا المسؤول ان العراق يخشى العراق من ان تتبني تلك اللجنة الموقف الاميركي القائم على ان العراق مقطر في تعاونه مع المفتشين الدوليين والمطلوب منه اتخاذ خطوات سريعة وحاسمة لمنع الحرب وهو ما يعني تحميله بشكل غير مباشر مسؤولية نزع فتيل الازمة او انفجارها.
اما البند الثاني المتعلق بالحالة بين العراق والكويت فقد أكد ضرورة "احترام استقلال وسيادة دولة الكويت (...) والتأكيد علي الالتزام العراقي بذلك".
كما دعا الي "وقف الحملات الاعلامية والتصريحات السلبية تمهيدا لخلق اجواء ايجابية تطمئن البلدين بالتمسك بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية".
ومن ناحية اخرى، فقد اكتمل مساء امس تقريبا عقد الوفود العربية المشاركة في القمة بوصول معظم الملوك ورؤساء الدول ورؤساء الوفود المشاركة الى منتجع شرم الشيخ. واقام الرئيس المصري مأدبة عشاء تكريماً لهم وسعى خلالها الى تقريب وجهات النظر بين الزعماء وتضييق شقة الخلاف في القضايا العالقة.
ويشارك في القمة عدد من الزعماء العرب بينهم، الى مبارك الرئيس اللبناني اميل لحود، الرئيس السوري بشار الاسد، الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، العاهل المغربي محمد السادس، العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين، الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. ويحضر ايضا ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز، ونائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي عزة ابرهيم الدوري، ونائب رئيس دولة الامارات المتحدة الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم. ويمثل الكويت النائب الاول لرئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد الصباح.
اما الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات فقد اعلن انه سيخاطب القمة عبر الفيديو بسبب القيود الاسرائيلية على سفره.
واعتذر اليوم بشكل مفاجيء الرئيس السوداني عمر البشير عن حضور القمة "لاسباب داخلية".
وأعلن أحمد عبدالحليم سفير السودان لدى القاهرة "أن الرئيس السوداني عمر البشير أبلغ نظيره المصري حسني مبارك خلال اتصال هاتفي أنه لن يتمكن من الحضور للمشاركة في قمة شرم الشيخ ، وذلك لأسباب داخلية تتعلق بسلامة السودان وأمنه" على حد تعبير سفير السودان
وأضاف السفير ان البشير قال لمبارك انه على الرغم من هذا الظرف الصعب الا انه على استعداد للحضور فورا اذا كان الرئيس مبارك يرى ضرورة لذلك، مشيراً إلى أن البشير أبلغ مبارك بأن مصطفى عثمان وزير خارجية السودان سيرأس وفد بلاده لهذه القمة وان التعليمات أعطيت له بأن يقوم بالتنسيق الكامل مع الخارجية المصرية والجامعة العربية، سواء كان ذلك أثناء الاعداد لأعمال القمة أو خلال جلساتها.
وسيشارك وزير الخارجية اليوناني جورج باباندريو الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي.
وصرح الوزير اليوناني قبل توجهه الى شرم الشيخ انه سيوجه رسالة الى القمة على امل ان تنقلها الى الرئيس العراقي ومفادها انه يمكن ان يتفادى الحرب اذا احترم قرارات الامم المتحدة وتعاون مع المفتشين الدوليين تعاوناً تاماً وكاملاً—(البوابة)-(مصادر متعددة)