بريمر يباشر مهامه حاكما للعراق وسط ظروف بالغة التعقيد

تاريخ النشر: 13 مايو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بدأ الدبلوماسي الاميركي بول بريمر الحاكم المدني الجديد للعراق مهمته وسط ظروف صعبة تمر فيها البلاد بسبب فقدان الامن وغياب الخدمات الاساسية وعدم التوصل الى اتفاق بشأن الحكومة العراقية القادمة. 

وكان بريمر وصل الى بغداد الاثنين لتسلم الادارة الاميركية للعراق بعد صدور انتقادات حادة لبطء عملية اعادة الحياة الى طبيعتها في العراق.  

ويحل هذا الدبلوماسي المتمرس البالغ الحادية والستين من العمر مكان الجنرال المتقاعد جاي غارنر على راس الادارة الاميركية في العراق مع ان الاخير سيواصل عمله لبضعة اسابيع اضافية حسب ما قال المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر.  

وكان من المقرر ان يعقد بريمر مؤتمرا صحافيا في بغداد الثلاثاء الا انه الغاه بعد وصول الانباء عن العمليات الانتحارية الثلاث التي استهدفت مجمعات سكنية في الرياض يعيش فيها اميركيون بشكل خاص ما ادى الى مقتل اكثر من عشرين شخصا بينهم عشرة اميركيين على الاقل.  

وستعطي اعتداءات الرياض فكرة لبريمر غير المتمرس على بشؤون الشرق الاوسط عن العداء المستحكم في المنطقة ضد الولايات المتحدة وحيث لا تزال تداعيات الحرب على العراق تلقي بثقلها على شعوب المنطقة.  

ويكرر العراقيون استياءهم من الوضع الامني المتدهور في العراق منذ دخول القوات الاميركية الى العاصمة في التاسع من الشهر الماضي ويتهمون قوات التحالف بالتقصير في القيام بواجباتها.  

وقال بريمر لدى وصوله الاثنين الى بغداد "لقد جئنا لقلب نظام استبدادي. والامر انجز. اما مهمتنا الان فهي مساعدة العراقيين على امساك مقدراتهم بايديهم".  

من جهته قال الجنرال ديفيد ماكيرنان قائد القوات البرية في قوات التحالف "كل يوم يشكل مرحلة في الطريق الصحيح. ان الامر لا يمكن انجازه بين ليلة وضحاها".  

ولا تزال الخدمات الاساسية تعاني من مشاكل كثيرة. فالتيار الكهربائي لا يزال مقطوعا عن احياء كثيرة في بغداد وكذلك الامر بالنسبة للماء في الوقت الذي تعيث فيه العصابات المسلحة فسادا في احياء المدينة التي تقع تحت سيطرتها الكاملة خلال الليل.  

كما سيكون على بريمر الاهتمام بالنواحي السياسية اضافة الى الامور الحياتية.  

ومن الضروري الاعداد لعقد مؤتمر وطني عراقي في نهاية الشهر الجاري لاختيار حكومة انتقالية تتسلم مقاليد الحكم في العراق وتعد لاجراء انتخابات عامة وتضع دستورا جديدا.  

ولا يخفي العراقيون رفضهم لقيام حكومة تكون موالية تماما للولايات المتحدة ولم يحدد بعد اي موعد لنقل السلطات الى العراقيين.  

من ناحية اخرى، صرح مسؤول اميركي ان مسؤولا كبيرا في حزب البعث في عهد الرئيس المخلوع صدام حسين عينه الاميركيون مسوؤلا عن قطاع الصحة بالوكالة، استقال من هذا المنصب. 

وقال الجنرال غلين وبستر ان علي شنان الجنابي استقال بعد ان رفض ان يدين بوضوح حزب البعث الذي كان يشغل في عهده منصبا هو الثالث في ادارة وزارة الصحة. 

واضاف الجنرال وبستر الذي كان يتحدث في مطار بغداد خلال زيارة رئيس اركان الجيوش الاميركية ريتشارد مايرز ان "معظم الاشخاص الذين تم توظيفهم من البعثيين وعندما نلاحظ ان انتماءهم حقيقي نطلب منهم الرحيل". 

وتابع مساعد قائد القوات الاميركية في العراق ان "احد هؤلاء كان وزير الصحة". 

ورفض الجنابي ان يدين حزبه علنا وفضل الانسحاب من باب خلفي في قاعة المؤتمرات ليتجنب الصحافيين الذين كانوا يطلبون منه تأكيد تعهد وقعه بادانة حزب البعث. 

واكتفى الجنابي بالقول ان "قوات التحالف حلت حزب البعث ووقعت وثيقة اتخلى بموجبها عن انتمائي لهذا الحزب وسنتبع الاوامر الجديدة بدقة". 

ورفض الجنابي ادانة حزب البعث بوضوح عندما طلب منه ذلك. 

وقال مسؤولون اميركيون ان اي شخص يريد العمل في الوزارة عليه توقيع تعهد يدين فيه حزب صدام حسين. 

لكن الاميركيين اكدوا مرات عدة ان الانتماء الى حزب البعث لا يعني بالضرورة استبعاد اي شخص من منصب. 

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" ذكرت الخميس ان مئات من الاطباء والممرضين تظاهروا الاربعاء في بغداد احتجاج على قرار الاميركيين تعيين الجنابي على رأس القطاع الصحي. 

 

وفي تطور اخر، تحدث الناطق باسم البيت الابيض اري فلايشر عن شاحنة ثانية عثر عليها في العراق استخدمت على ما يبدو مختبرا متحركا لانتاج اسلحة كيميائية وبيولوجية. 

وقال فلايشر في لقاء مع صحافيين في الطائرة التي كانت تقل الرئيس جورج بوش الى اوماها في ولاية نبراسكا ان "هناك مؤشرات واضحة حاليا عن وجود شاحنة ثانية سيتم فحصها بدقة واختبارها". 

واضاف فلايشر ان بوش يشعر بالارتياح بعد اعتقال المديرة السابقة للبرنامج البيولوجي العسكري العراقي رحاب طه العزاوي. 

وتابع "ما زلنا متأكدين اننا سنعثر على اسلحة للدمار الشامل. لم يتغير شىء ولا تتوقعوا اي تغيير. الرئيس قال ان المعلومات ستأتي من اشخاص آخرين (...) لان القياديين سيجدون صعوبة على ما يبدو في اقرار انهم كذبوا او انهم متورطون اذا قرروا فجأة الحديث عن الامر". 

وكانت القوات الاميركية عثرت في منتصف نيسان /ابريل على شاحنة اولى في شمال العراق، استخدمت على ما يبدو لانتاج اسلحة بيولوجية.