عزز الجيش اللبناني من سيطرته على مداخل ومخارج مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين (جنوب) في محاولة لالقاء القبض على المشتبه به في قتل ضباط الاستخبارات في الجيش المدعو بديع وليد حمادة والملقب "ابو عبيدة" وتفيد تقارير الانباء ان الوضع مرشح لمزيد من التدهور فيما اعلن عرفات استعداده الكامل للتعاون مع السلطات اللبنانية.
افادت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم ان الجيش اللبناني قام باقفال ثلاثة مداخل من اصل خمسة لمخيم عين الحلوة القريب من صيدا في الجنوب في محاولة لالقاء القبض على المدعو بديع وليد حمادة الملقب "ابو عبيدة" والمشتبه بقيامه باغتيال ثلاثة ضباط من استخبارات الجيش اللبناني يوم الخميس الماضي.
وقالت صحيفة "النهار" ان الوضع يوحي بمزيد من التشدد في ضوء الغموض المتعلق بالمتهم وامكان تسليمه الى العدالة. مشيرة الى ان الجيش قد يلجأ الى اغلاق مداخل المخيم كافة.
وقالت "النهار" ان المعلومات المتوفرة عن المتهم الذي يعتقد انه متحصن داخل المخيم تشير الى احتمال تورطه في اكثر من عمل تخريبي في لبنان منها اغتيال الوزير السابق ايلي حبيقة.
وقالت الصحيفة ان "ابو عبيدة" هو لبناني شيعي من بلدة القماطية (جنوب) مواليد عام 1979. التزم المذهب السني السلفي قبل اعوام بعدما انتمى الى "عصبة الانصار" التي يتزعمها ابو محجن بعدما تلقى دروسا لدى جماعة "التكفير والهجرة". وكان يستعمل بطاقات شخصية مزورة لكي يتنقل بها خارج المخيم. وتشير معلومات اولية الى صلته بتنظيم "القاعدة".
وفي تفاصيل عملية اغتيال عناصر استخبارات الجيش قالت "النهار" انه ليل اول من امس خرج حماده من المخيم الى منزل خطيبته سهير ابو الحسن الكائن قرب مستشفى الهمشري في صيدا.
وما ان بلغت مخابرات الجيش معلومات حول انتقال شخص من المخيم الى منزل ابو الحسن، من دون التأكد من هويته الحقيقية، حتى سيرت دورية في اتجاه المنزل مؤلفة من 3 عناصر.
وما لبثت ان اقتحمته واشتبكت مع المتهم الذي تلقى ضربة على رأسه من عقب لكنه تحامل على نفسه وبادر الى اطلاق النار على عناصر الدورية فارداهم.
وكان آخر الذين سقطوا الجندي علي صالح بعد مصرع رفيقيه الرقيب الاول علي حمزة والعريف الاول رضوان ملحم.
وفي غياب اي مساندة للدورية تمكن حمادة من الانسحاب وهو مصاب، الى الهرب داخل المخيم. وشوهد بعد ذلك امام منزل قائد مجموعة منشقة عن "عصبة الانصار" يدعى عبدالله شريدي.
اما خطيبته التي بقيت في المنزل فقد اوقفت الثالثة فجر امس، وتولى الكفاح المسلح الفلسطيني تسليم والدها امس وهو ضابط في حركة "فتح".
وكان الجيش اوقف شقيق الخطيبة قبل 5 ايام.
وكذلك اوقفت والدتها في مخيم المية ومية (الملاصق لمخيم عين الحلوة) وسلمت الى السلطات الامنية. وافيد ان عائلة خطيبة المتهم فلسطينية - اردنية حملت هويات مزورة باسم عائلة قنوات.
وبدورها قالت صحيفة "السفير" ان أهالي المخيم تظاهروا وأحرقوا الإطارات قرب مقر الكفاح المسلح، مطالبين بتوقيف القاتل، وعزل المخيم عن الخارجين عن القانون، فيما تولى قادة الفصائل الاتصال بالجهات اللبنانية وإبلاغها الاستعداد لكل ما هو مطلوب.
وعقد مساء امس اجتماع داخل عين الحلوة بمشاركة جميع الفصائل بما فيها "عصبة الانصار". واكد ممثلها ان لا علاقة لها بالفار حمادة، وانه على صلة بمنشقين عنها، وابدت استعدادها للتجاوب مع كل ما يطلب منها.
وعلم ان قوة امنية فلسطينية مؤلفة من نحو 200 مقاتل جهزت، وتم ابلاغ مشتبه بهم بانهم يخفون حمادة بوجوب المساعدة على تسليمه قبل الصباح.
وخلال الاجتماع، نقل احد الحاضرين ان الجيش اللبناني سيتخذ مضطراً اجراءات مشددة حول المخيم، وربما تؤثر على الدخول والخروج ووقف تسهيلات قائمة سابقاً، وان الاجراءات هذه سوف تظل قائمة حتى تسليم القاتل الفار و عدد آخر من المطلوبين.
وفي انتظار جلاء مصير المتهم، تحدثت معلومات مستقاة من مصادر فلسطينية ان هناك عقبة جدية تتمثل في انقطاع خط الاتصالات بين حركة "فتح" التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وتمسك فعليا بزمام المخيم، والسلطات اللبنانية التي تحصر تعاونها مع المجموعات الموالية لسوريا هناك، وهي مجموعات لا تملك سلطة فعلية في المخيم. والمحت هذه المصادر الى ان طلبا توجهه السلطات اللبنانية الى تنظيم عرفات من شأنه ان يفتح آفاق التعاون، ولكن يبدو ان هذا الامر يتطلب قرارا سياسيا غير موجود حاليا باعتبار ان هذا التعاون من شأنه ان يؤدي الى اقرار السلطة اللبنانية بسيادة "فتح" وهو ما لا ترغب فيه دمشق.
وكان ممثل حركة "فتح" سلطان ابو العينين الذي يقيم في مخيم الرشيدية قد ابدى رغبة في التعاون عندما سلم السلطات اللبنانية والد خطيبة حمادة باعتبار انه ينتمي الى "فتح".
ولكن لم تظهر اشارات الى رغبة لبنانية في حصول مزيد من التعاون.
والى فقدان التواصل بين "فتح" والسلطة اللبنانية، هناك مجموعات اصولية تقف ايضا بجانب حماده من منطلق "الاخوة الاسلامية" التي تمنع تسليم شخص ينتمي اليها عقائديا الى سلطات اخرى قبل التثبت من التهم الموجهة اليه والتي تجيز توقيفه. وذكر في هذا المجال اسم كل من "عبدالله" و"اسامة الشهابي" وهما من ابرز المتشددين الذين يعارضون تسليم حمادة.
على اي حال فان الاجواء ليل امس اوحت ان الامور قد تتجه الى التأزم، اذ يخشى، في حال عدم تسليم حمادة وهو لبناني، ان تتطور الاحداث الى صدام لا يريده اللبنانيون ولا الفلسطينيون.
علِى الصعيد القضائي، وضعت النيابة العامة العسكرية برئاسة مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بالتكليف مارون زخور يدها على حادث مقتل ثلاثة عسكريين من مديرية المخابرات في الجيش في محلة التعمير في الجنوب، وهي تشرف على التحقيقات الاولية الجارية.
وخلال التحقيقات اوقف شخصان على ذمة التحقيق للاشتباه فيهما هما: خ.ف. ون.أ وترك ثالث بسند اقامة.
اما على صعيد المواقف السياسية، فقد اعلن رئيس الجمهورية اميل لحود ان "استشهاد العسكريين في صيدا يستهدف تقويض السلم الاهلي". اضاف: "لقد اوعزنا الى الاجهزة الامنية باعتقال المتهمين والمحرضين".
اما رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري الذي اجتمع ظهر امس مع رئيس مجلس النواب نبيه بري بعيدا عن الاضواء لتداول ابعاد حادث صيدا، فاعلن ان العسكريين الثلاثة الذين سقطوا كانوا "يقومون بواجبهم وهذا معناه ان لا تقاعس من الدولة ومن الاجهزة الامنية".
وجال قائد الجيش العماد ميشال سليمان على الوحدات المنتشرة ومراكز اللواء السابع ومحيط المخيمات وشدد على وجوب "اتخاذ الاجراءات الايلة الى القبض على المعتدين".
في غزة استنكرت القيادة الفلسطينية مقتل ثلاثة من عناصر الامن اللبنانيين بالقرب من مخيم عين الحلوة.
وفي بيان بثته وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية (وفا)، اعلنت السلطة الفلسطينية "اننا نفاجأ اليوم بالحادث الاليم الذي تعرض له ثلاثة من اشقائنا في احد اجهزة الامن اللبناني وعلى مقربة من مخيم عين الحلوة من مجموعة خارجة على القانون".
واعتبرت ان الحادث "يستهدف النيل من قوة العلاقة الفلسطينية - اللبنانية"، مؤكدة "الرفض المطلق لزج مخيماتنا في تشكيل اي غطاء لمن يخرجون على القانون".
واضاف البيان "ان القيادة الفلسطينية اصدرت تعليماتها بالتعاون ووضع كل امكاناتنا المتواضعة في خدمة الاشقاء اللبنانيين"، مشيرا الى ان القيادة "تتابع الاتصالات مع الفاعليات الوطنية في مخيم عين الحلوة من اجل القبض على بديع حمادة".
وكشف بيان القيادة الفلسطينية تسليم "مطلوبين" للامن اللبناني في القضية هما محمود ذيب ابو الحسن "الذي حدثت المشكلة في منزله" ومصطفى الشرقاوي "الذي افرجت السلطة اللبنانية عنه بعد فترة من تسليمه"—(البوابة)—(مصادر متعددة)