بعد رحيل شبح الجمهورية الوراثية عن مصر .. التساؤلات تتزايد حول شخصية نائب الرئيس

تاريخ النشر: 10 أبريل 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

القاهرة - البوابة  

تصريحات الرئيس المصري مبارك في الولايات المتحدة عن تفكيره في اختيار نائب للرئيس، ونفيه أن يكون ابنه جمال هو الشخصية المرشحة لهذا المنصب أثارت تساؤلات عن النائب القادم، ومن بين خمس أو ست شخصيات مرشحة فإن عمرو موسى ما زال هو الأكثر شعبية سواء في الأوساط الشعبية أو السياسية.  

الشخصيات المرشحة ـ بالإضافة إلى عمرو موسى ـ تتوزع على اسم عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات المصرية وذلك لقربه من مؤسسة الرئاسة، الأمر الذي ظهر في الآونة الأخيرة حيث كلفه الرئيس مبارك بإجراء اتصالات مع الجانب الإسرائيلي لمتابعة التطورات في المنطقة ومحاولة تهدئة الأوضاع في الأرض الفلسطينية المحتلة، كما ظهر في الحديث عنه ـ علنا لأول مرة ـ في الحوار الذي أجرته الواشنطن بوست مع الرئيس المصري .  

من العسكريين أيضا لا يمكن إغفال كل من المشير طنطاوي وزير الدفاع خاصة بعد أن دأبت أجهزة الإعلام مؤخرا على " تلميعه " بوصفه أحد أبطال حرب أكتوبر 1973، ويبرز أيضا الفريق مجدي حتاتة رئيس أركان الجيش المصري.  

ويجمع المراقبون على أن اختيار نائب الرئيس ـ إذا تم بالفعل ـ سوف يستقر على شخصية عسكرية ليؤمن استمرار سيطرة المؤسسة العسكرية على نظام الحكم في مصر تلك السيطرة التي بدأت منذ الخمسينات، ففي الغالب لن يسمح العسكريون ـ الذين ينتمي إليهم الرئيس مبارك أيضا ـ بزعزعة مواقعهم في قمة السلطة في مصر والتي حصلوا من خلالها على مكاسب واسعة وفرص ضخمة في احتلال مناصب مدنية يتم إفساحها لهم بعد تركهم الجيش .  

أما بالنسبة للشخصيات المدنية المرشحة لذلك المنصب فإن أهمهم ـ بعد موسى ـ هو فتحي سرور رئيس مجلس الشعب المصري، وسرور رغم علاقاته الواسعة في الأوساط السياسية لا يحظى بشعبية وسط الجمهور العادي. 

وفي استطلاع أجرته جريدة "العربي" مؤخرا أشار عدد كبير من المثقفين والنشطاء السياسيين المصريين إلى أملهم في أن يتم اختيار شخصية مدنية لمنصب نائب الرئيس، وأشار بعضهم أن اختيار مدني كنائب للرئيس سوف يكون العمل الأهم في عصر مبارك، بينما أكد آخرون أن الفارق بين النائب المدني والعسكري لن يكون كبيرا في ظل الأوضاع السياسية المصرية التي تفتقد لضمانات كافية ضد سوء استغلال السلطة.  

من جهة أخرى أثار نفي مبارك الأحاديث المتداولة حول إمكانية اختيار ابنه جمال لمنصب سياسي أعلى ( حاليا هو عضو بالأمانة العامة للحزب الوطني الحاكم ) ارتياحا عاما وأمل الكثيرون أن يوقف هذا النفي حملات التلميع والتهليل لجمال مبارك من قبل أجهزة الإعلام الرسمية وشبه الرسمية، حيث كثر ظهوره بشكل مبالغ فيه في التلفزيون والصحف خاصة "الأهرام" في الفترة الأخيرة بالإضافة إلى استضافته في معظم المؤتمرات الاقتصادية والسياسية الكبرى رغم صغر سنه وضعف خبراته وإمكاناته الأكاديمية، كما دأبت أجهزة الإعلام على الاحتفاء بأخبار جمعية المستقبل ـ التي يرأسها جمال مبارك ويمولها عدد من كبار رجال الأعمال ـ بل والحديث بين فينة وأخرى عن إمكانية تحويلها إلى حزب سياسي باسم حزب المستقبل يكون مطية لاشتراكه في السلطة بشكل (ديمقراطي) !!  

ربما يكون نفي الرئيس نابعا من ضغوط من داخل الحزب الوطني الحاكم الذي شعر رجاله القدامى بجمال يسحب البساط من تحت أرجلهم، أو ربما يكون نابعا من إحساسه بالاستياء الشعبي الذي عم قطاعا واسعا من الجماهير المصرية الذين شعروا بتحول نظام الحكم في مصر إلى جمهورية وراثية.