بعد قصف كريات شمونة بالكاتيوشا: هل تشتعل جبهة الشمال الاسرائيلي؟

تاريخ النشر: 02 أبريل 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان-بسام العنتري 

اضفى عدم تبني حزب الله اللبناني لعمليتين من ثلاث استهدفت اخيرا موقعين للاحتلال في جنوب لبنان، اضافة الى مدينة كريات شمونة شمال اسرائيل، اجواء سادتها تكهنات متضاربة حول الجهة المعنية بفتح جبهة جديدة في الشمال الاسرائيلي، وان كانت التحليلات ترجح ان تكون تل ابيب هي المعنية بفتح مثل هذه الجبهة، وذلك تنفيذا لمخطط تمت حياكته "بالتواطؤ مع واشنطن". 

وكانت احدث هذه العمليات، سقوط صاروخ كاتيوشا قرب مدينة كريات شمونة الاسرائيلية الشمالية، وهي العملية التي اكدتها اسرائيل، فيما اعلن عنها حزب الله في خبر بثته قناة المنار التليفزيونية التابعة له، ولكن دون ان يعلن مسؤوليته عنها. 

ويعد هذا اول صاروخ يطلق من لبنان منذ الانسحاب العسكري الاسرائيلي من جانب واحد من جنوب لبنان في ايار/مايو 2000 بيد انها المرة الثالثة التي يطال فيها اطلاق نار شمال اسرائيل انطلاقا من لبنان منذ الجمعة الماضي تاريخ بدء الهجوم الاسرائيلي الواسع النطاق على الضفة الغربية.  

وفي وقت سادت فيه تكهنات بان حزب الله هو من يقف وراء اطلاق الصاروخ، كجزء من استراتيجية تهدف فتح جبهة جديدة على اسرائيل لتخفيف الضغط عن الفلسطينيين، الا ان مسؤولا في حزب الله اتصلت معه "البوابة" رفض التعليق، واكتفى بالقول انه "لا معلومات" لديهم حولها. 

ومع ان الحزب لم يتبن العملية، الا انه كان اعلن مسؤوليته عن اطلاق قذائف هاون استهدفت السبت مواقع اسرائيلية في قطاع مزارع شبعا ما ادى الى رد الطيران والمدفعية الاسرائيلية، وهي العملية التي فسرتها اوساط المراقبين بانها لا تخرج عن روتين المقاومة الذي وضعه الحزب باتجاه هدفه المنشود، وهو تحرير مزارع شبعا التي ما تزال اسرائيل تحتلها. 

وبقيت العملية الثالثة وهي مهاجمة موقع اسرائيلي على الحدود اللبنانية باسلحة خفيفة الاحد، دون ان تعلن اية جهة مسؤوليتها عنها، برغم ان اسرائيل حملت حزب الله مسؤوليتها، ووجهت اليه والى كل من سوريا ولبنان تحذيرا قويا، لوحت من خلاله بالرد من خلال عملية عسكرية كبيرة.  

الى ذلك، فقد اعرب العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي طلب الصانع عن اعتقاده ان إسرائيل لن تتوانى عن فتح جبهة جديدة في جنوب لبنان بذريعة الرد على العمليات الاخيرة، وذلك تنفيذا لمخطط مشترك قامت بحياكته بالتواطؤ مع الولايات المتحدة. 

وقال الصانع ان عملية عسكرية اسرائيلية في جنوب لبنان باتت "أمرا واردا جدا"، مرجحا انه "إذا لم تتم (هذه العملية العسكرية) خلال المرحلة الراهنة، فسيتم اتخاذ (العمليات) حجة في ما بعد، وبعد أن ترى (اسرائيل) أنها حققت ما تصبو اليه ضد الفلسطينيين".  

واضاف "من الواضح أن شارون قد أصبح مقاولا تنفيذياً لمؤامرات الولايات المتحدة الأمريكية وبرامجها ضد العالم العربي، هناك مشاريع تقوم بها واشنطن بنفسها وتحت العلم الأميركي كما حدث في مناطق معينة مثل أفغانستان، وهناك مشاريع أخرى تقوم بها تحت العلم الإسرائيلي (..) وذلك تجنباً للانتقادات ومن أجل عدم إحراج حلفائها".  

ووفقا لهذا المفهوم، يرى الصانع "أن المخطط الذي يجري الآن هو أميركي إسرائيلي مشترك، فقد تم وضع التنظيمات الفلسطينية ضمن تعريف المنظمات الإرهابية، وتم توكيل شارون بتصفيتها، وأيضاً تم تعريف حزب الله وسوريا وغيرها بأنها اما تدعم الإرهاب، أو إرهابية (..) وذلك تمهيد لعمل عسكري ضدها".  

ولناحيته، يبدي المحلل والصحفي اللبناني جبران تويني اعتقاده "ان العمليات الثلاث الأخيرة تأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى فتح جبهة جديدة في شمال إسرائيل"، ولكنه في الوقت نفسه طرح تساؤلاً قال أنه لا تعرف الإجابة عليه بعد، وهو "من الذي يريد فتح هذه الجبهة، اهو حزب الله، أم السوريون، أم إسرائيل نفسها؟".  

وقال تويني "ان الأهم من أن يقوم حزب الله أو أية جهة غيره باعلان المسؤولية عن العمليات، هو التفسير الإسرائيلي لها، وردة فعلها عليها".  

وأوضح "إن حزب الله عندما يتبنى عملية، وتنفى إسرائيل وقوع هذه العملية، فذلك معناه أن الأخيرة لن تقوم بالرد، إما عندما تعلن إسرائيل عن وقوع عملية كسقوط صاروخ في كريات شمونة، وأن حزب الله هو من أطلقه، فمعنى هذا أن إسرائيل تبحث عن مبرر لفتح جبهة جديدة". 

وعلى هذا المنوال، فان تويني الذي يشغل رئيسا لمجلس ادارة صحيفة النهار اللبنانية ومديرا عاما لها، يرجح أن يكون هدف إسرائيل، وشارون تحديداً، من فتح مثل هذه الجبهة هو "قلب الطاولة"، وإحداث مفاهيم جغرافية وسياسية جديدة في المنطقة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)