توقع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير خوض "محادثات شاقة" اليوم الاثنين، مع الرئيس السوري بشار الاسد، الذي وصل الى لندن امس حاملا في جعبته تحذيرا لبريطانيا من أي حرب قد تقودها الولايات المتحدة ضد العراق.
واللقاء المرتقب بين الرجلين هو الثاني من نوعه، منذ الزيارة التي قام بها بلير الى دمشق في تشرين الاول/اكتوبر العام الماضي واثارت ضجة ما تزال اصداؤها قائمة في بريطانيا، ذلك انها جاءت بعد ايام من مهاجمة الاسد لموقف بريطانيا من الحملة التي قادتها الولايات المتحدة في افغانستان.
وقد اقر بلير في مقالة نشرتها اليوم الاثنين صحيفة "الفايننشال تايمز" بان الخلافات ما تزال كثيرة وقوية بين لندن ودمشق، حيال العديد من القضايا، والتي تقف في مقدمتها قضيتا النزاع العربي الاسرائيلي، واخيرا الموقف من الملف العراقي.
وبهذا الخصوص كتب بلير ان لقاءه الاخير مع الاسد في دمشق اثبت ان "ثمة خلافات كثيرة في وجهات النظر والطموح بيننا".وتوقع في ضوء ذلك ان تكون المحادثات المرتقبة اليوم مع الاسد "شاقة".
واضاف "نحن مختلفون، على سبيل المثال، حول المجموعات الارهابية التي ما زالت متمركزة في دمشق"، ملمحا بذلك الى المجموعات الفلسطينية المسؤولة عن عمليات استهدفت الاسرائيليين، مثل حماس والجهاد الاسلامي.
وقال "اعتقد انه لا يمكننا التصدي للارهاب الا بنسبة 100% وسأقول له ذلك اليوم".
وبدا ان الاسد استعد تماما لهذا الطرح، حيث اكد في مقابلة مع صحيفة "التايمز" البريطانية نشرت الجمعة ان العمليات التي ينفذها شبان فلسطينيون "تعبر عن استيائهم وسخطهم لعدم حصولهم على دولة ولا جيش ولا كرامة وبسبب كونهم مستهدفين برصاص الجيش الاسرائيلي".
وقال ان النضال في الاراضي الفلسطينية يشكل "ردا على ارهاب (رئيس وزراء اسرائيل ارييل) شارون ضد المدنيين الفلسطينيين".
وقد رد بلير على هذا التبرير في مقالته في "الفاينانشال تايمز" اليوم وقال "ان بريطانيا لا تستطيع ان توافق على تبرير الاعتداءات الارهابية المرعبة ضد المواطنين الاسرائيليين الابرياء".
وفي ما يتصل بالملف العراقي، فقد كرر بلير التأكيد ان العمل العسكري ضد بغداد، والذي تعارضه دمشق "ليس حتميا..والحتمي هو ان العراق لا يمكن ان يستمر في تهديد جيرانه وتحدي الامم المتحدة".
وفي مقابلته مع "التايمز"، اكد الرئيس السوري ان الحرب في العراق محتومة لان الولايات المتحدة اتخذت قرارا بشنها. ولكنه حذر من ان هذه الحرب ستوفر "تربة خصبة للارهاب" لانها ستغرق "المنطقة باكملها في المجهول"، وستتسبب بنزوح الكثير وينجم عنها ازمة اقتصادية خانقة.
الى هنا، وعمد بلير الى تبرير دعوته الاسد لزيارة دمشق، وذلك في مواجهة الانتقادات الحادة في بريطانيا خاصة بعد الهجوم الذي شنه الرئيس السوري على موقف لندن من الحملة الاميركية في افغانستان.
وكتب بلير في مقالته مؤكدا على الدور "المهم والمؤثر" لسوريا، جارة العراق، في الشرق الاوسط.
هذا، وستشمل المحادثات بين الرجلين، والمتوقع ان تبدأ على غداء عمل يقيمه بلير للاسد في 10 داوننغ ستريت ظهر اليوم، ملفات اخرى ابرزها مسألة العلاقات الاقتصادية بين سوريا والعراق ومسألة حقوق الانسان في سوريا والتي اقرت لندن اخيرا بان هناك تقدما حيالها.
هذا، ومن المقرر ان يلتقي الاسد خلال الزيارة كلا من وزير الدفاع جيف هون والملكة اليزابيث وولي العهد الامير تشارلز بالاضافة الى قادة احزاب المعارضة.
واشارت مصادر سورية مطلعة الى ان الرئيس الأسد راغب بزيارة المستشفى الذي تدرب فيه لحوالي سنتين كطبيب اختصاصي بجراحة العيون، قبل ان يضطر الى قطع دراسته والعودة الى الوطن.
وكان الاسد درس طب العيون في لندن بين عامي 1992 و1994 وتزوج العام الماضي بأسماء الأخرس وهي من اصل سوري وولدت في بريطانيا وتخرجت من كينجز كوليدج بلندن.
ووضعت اسماء ابنهما الاول في لندن في كانون الاول/ديسمبر الماضي.—(البوابة)