اكد كبير المفتشين هانس بليكس، ان بغداد ابدت مؤخرا تعاونا فاعلا مع المفتشين. ومن ناحيتها، شككت واشنطن في هذه النتيجة، واعلنت ان الامل الوحيد لتجنب الحرب هو في تنحي الرئيس العراقي صدام حسين. وبينما نفت الامم المتحدة امتلاكها خطة سرية لعراق ما بعد صدام، فقد تواصلت عمليات تعزيز الحشود استعدادا للحرب، وعبرت 4 سفن أميركية وبريطانية السويس باتجاه الخليج.
وقال كبير المفتشين الدوليين الاربعاء ان تعاون العراق اتسم في الاونة الاخيرة بالمبادرة في مساعدة المفتشين لكنه اشار الى انه لا يريد تمديد عمليات التفتيش على هذا الاساس لان السجل السابق لبغداد في هذا الصعيد لم يكن طيبا.
وقال بليكس في مؤتمر صحفي ان مصير كل الاسلحة البيولوجية في العراق لم يعرف.
واضاف انه رغم كشف العراق في الاونة الاخيرة عن مزيد من الاسلحة البيولوجية "فذلك لا يعني انه يمكنك القول بان كل الاسلحة البيولوجية عرف مصيرها. لا. لم نصل الى هذا الحد بعد".
وردا على سؤال حول ما اذا كان سيطلب تمديد عمليات التفتيش في العراق اربعة اشهر اخرى بناء على مستوى التعاون الحالي قال بليكس "استطيع القول انهم (العراقيون) كانوا نشطين جدا بل واتسموا بالمبادرة في الشهر الاخير او نحوه، لكن في الماضي لم يكن السجل طيبا، ولا اريد ان اعطي انطباعا بانني واثق ان هذا سيحدث، امل ان يحدث ".
واضاف "لا اريد ان اتقدم بطلب يعطي انطباعا بهذا الافتراض".
واكد بليكس ان المفتشين الدوليين استجوبوا سبعة علماء عراقيين ضمن الظروف التي يرغبونها.
وقد استجوب هؤلاء العلماء بدون حضور مسؤولين عراقيين كما اضاف بليكس.
وكان بليكس يتحدث الى الصحفيين قبل يومين من رفع تقرير مهم يوم الجمعة الى مجلس الامن حول سير عمليات التفتيش ونزع اسلحة العراق.
واكد بليكس ايضا انه "لا يلعب لعبة احد" ردا على سؤال عما اذا كان التقرير الذي سيقدمه الجمعة الى مجلس الامن الدولي سيكون مشجعا للمؤيدين لاستمرار عمليات التفتيش.
العراق يدمر تسعة صواريخ اخرى
وفي سياق متصل، فقد اكدت الامم المتحدة تدمير العراق لتسعة من صواريخ الصمود ٢ الاربعاء ليصل بذلك عدد الصواريخ التي دمرت تحت اشراف مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة الى ٢٨ صاروخا.
وقال متحدث في بغداد ان لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة شهدت تدمير تسعة صواريخ اخرى من طراز الصمود ٢ التي يتجاوز مداها ١٥٠ كيلومترا المسموح بها طبقا لقرارات الامم المتحدة.
وقال المتحدث هيرو يوكي في بيان ان خبراء لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش اجروا لقاء منفردا مع عالم عراقي، مشيرا الى ان مجموعات اخرى من المفتشين تفقدت مواقع للصواريخ والاسلحة الكيماوية في بغداد وحولها. وتوجهت مجموعة الى محطة للطاقة في الموصل على بعد ٣٧٥ كيلومترا شمال بغداد.
وقال يوكي ان فريقا يضم خبراء من مختلف الافرع ويتخذ من مدينة الموصل مقرا له فتش جامعة صلاح الدين في مدينة اربيل بشمال العراق الواقعة في المنطقة الكردية التي تقع خارج سيطرة حكومة بغداد.
باول: لا علامة على ان صدام قرر نزع سلاحه
وفي واشنطن التي تحاول الحصول من مجلس الامن على قرار ثان يفتح الطريق امام استخدام القوة ضد العراق، اتهم وزير الخارجية كولن باول الرئيس العراقي، صدام حسين، بانه لم يقرر نزع سلاحه، وما زال يخفي معدات كي ينتج سرا صواريخ الصمود ولا ينوي تسليم جميع الصواريخ لتفكيكها.
وقال باول في كلمة امام مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "نعرف من معلومات مخابرات حديثة ان النظام العراقي ينوي الاعلان عن وتدمير جزء فقط من مخزونه من صواريخ الصمود المحظورة".
واضاف وزير الخارجية الاميركي "انه (العراق) في الحقيقة اصدر اوامر بمواصلة انتاج الصواريخ التي ترون انها تدمر، وبدأ ايضا اخفاء معدات يمكن استخدامها لتحويل انواع اخرى من المحركات لاستخدامها في اطلاق (صواريخ) الصمود".
وقال باول ايضا ان العراق يخفي مواد خاصة باسلحة محظورة من مفتشي الامم المتحدة، مؤكدا ان صدام لم يقرر نزع سلاحه كما هو مطلوب بموجب قرار مجلس الامن رقم ١٤٤١ الصادر في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
وقال "لم نر شيئا منذ تمرير (القرار رقم) ١٤٤١ يشير الى ان (الرئيس العراقي) صدام حسين اتخذ القرار الاستراتيجي والسياسي بنزع السلاح."
واضاف "منح (الرئيس العراقي) نفس الاختبار.. اصدر المجتمع الدولي نفس التعليمات .. الى صدام حسين، انزع اسلحتك، تخل عن اسلحة الدمار الشامل، توقف عن تهديد شعبك، طوال ١٢ عاما رد صدام حسين مرارا نفس الرد: لا لن افعل".
رامسفيلد: تنحي صدام الامل الوحيد للحل السلمي
وعلى صعيده، اكد وزير الدفاع الاميركي، دونالد رامسفيلد، انه لم يزل هناك امل في نزع سلاح العراق دون استخدام القوة، مشيرا الى ان ذلك سيحدث فقط شرط تنحي صدام.
وقال في مؤتمر صحفي بوزارة الدفاع الاميركية الاربعاء "لم يزل هناك بالطبع الامل في ان تكون هناك فرصة لتحقيق هدف نزع السلاح دون استخدام القوة" لكنه اردف ان هذا يمكن ان يحدث فقط "لان صدام حسين قد يقرر مغادرة البلاد. ويمكن ان يحدث لان بعض معاونيه المقربين قد يقررون انه ينبغي له مغادرة البلاد. ويمكن ان يحدث لان قواته ربما تقرر انه ليس من المنطقي بالنسبة لها ان تقاتل من اجل نظام لن يكون هناك. هذا هو الامل".
مدريد : بغداد لا تزال تنتهك القرار 1441
وردد رئيس الحكومة الاسباني خوسيه ماريا اثنار صدى اتهامات باول، وقال الاربعاء، امام مجلس النواب في مدريد ان "نظام صدام حسين يكذب بصورة منهجية بشأن انظمة التسلح لديه"، مضيفا "انه وضع نظاما لاخفاء (اسلحته) يجعل ازالة الاسلحة عمليا امرا مستحيلا".
واكد رئيس الحكومة الاسباني الذي وقع على مشروع قرار جديد قدمه الى مجلس الامن الدولي مع الولايات المتحدة وبريطانيا، ان "الموافقة على قرار جديد سيشكل ضمانة لمصداقية الامم المتحدة"، موضحا "انه اقتراح لكي يلحظ المجتمع الدولي بان النظام العراقي لم يحترم القرار 1441".
انان: لا خطط في الامم المتحدة لعراق بعد صدام
في غضون ذلك، نفى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الاربعاء معلومات اوردتها الصحافة البريطانية ومفادها ان المنظمة الدولية تملك خطة سرية لتشكيل حكومة في العراق بعد السقوط المحتمل لنظام الرئيس العراقي صدام حسين.
وقال انان للصحافيين "لا وجود لاي خطة لدى الامم المتحدة لادارة عراق ما بعد صدام حسين".
وكتبت صحيفة التايمز اليوم الاربعاء ان الامم المتحدة وضعت خلال شباط/فبراير خطة تنص على تشكيل حكومة انتقالية بعد سقوط الرئيس صدام حسين، موضحة انها حصلت على نسخة من هذه الخطة السرية المؤلفة من 60 صفحة.
واضاف الامين العام للامم المتحدة ان المنظمة وضعت "تحضيرات طارئة تتعلق بالجوانب الانسانية ولديها راي اولي حول ما قد يحدث في حال حرب وحول جوانب اخرى تتعلق بعراق ما بعد الحرب".
لكنه قال "لا وجود لخطة للامم المتحدة لحكم او ادارة العراق (...) لا وجود لا لخطة ولا لوثيقة".
واوضح انان انه بحث الثلاثاء في خطط طارئة محتملة للامم المتحدة في العراق "لا سيما في المجال الانساني" مع اعضاء في مجلس الامن.
واضاف انه بحثت في هذه المناسة "بعض المسائل المهمة التي ستطرأ في حال حرب".
حشود عسكرية تميهدا للحرب
الى هنا، وقد تواصلت عمليات تعزيز الحشود العسكرية في المنطقة استعدادا لحرب محتملة ضد العراق، وعبرت ثلاث سفن أميركية وسفينة بريطانية الأربعاء قناة السويس للالتحاق بالقوات المنتشرة في الخليج.
وقالت مصادر في مرفأ السويس ان واحدة من السفن الثلاث مخصصة للنقل وهي "يو.اس.ان.اس بوب هوب" والاثنتان الاخريان للتموين اضافة الى سفينة تموين بريطانية.
ومنذ بداية شهر شباط/فبراير عبرت 17 سفينة حربية اميركية على الاقل و24 بريطانية قناة السويس للانضمام الى القوات البحرية المنتشرة في الخليج في اطار هجوم محتمل على العراق.
وقد اعلن البنتاغون الثلاثاء ان 230 الف جندي اميركي باتوا منتشرين حاليا عند ابواب العراق استعدادا لخوض الحرب المحتملة ضد هذا البلد كما اعلن تعبئة 60 الفا اخرين.
منشورات تدعو العسكريين العراقيين إلى الانشقاق
وفي سياق اخر، ذكرت القيادة المركزية الأميركية الأربعاء ان الطيران البريطاني الاميركي القى الثلاثاء منشورات فوق العراق تدعو العسكريين العراقيين الى الانشقاق.
والقي نحو 420 الف منشور فوق مدن العمارة والزبير وابو حيا والعثيلات وقلعة صالح والكوت وتقع جميعها جنوب بغداد.
واوصى احد المنشورات القوات العراقية ان لا يعرضوا حياتهم للخطر في حال اندلاع الحرب. وجاء فيه "عودوا الى دياركم الآن". وجاء في منشور آخر "انظروا الى اطفالكم يتعلمون ويترعرعون".
وتشدد واشنطن باستمرار على انها تريد عدم التعرض للقوات العراقية النظامية التي لن تشارك في القتال، وترغب في حصول انقلاب عسكري.
وتتضمن منشورات اخرى ارقاما لتذبذبات الاذاعة العسكرية الاميركية التي تبث في اتجاه العراق، وتندد بنظام الرئيس العراقي صدام حسين وتقدم معلومات عن القرار الدولي رقم 1441 حول نزع الاسلحة العراقية اضافة الى معلومات عن عمل المفتشين الدوليين.
وتندرج عمليات القاء المنشورات التي تتبع عادة عمليات القصف ضد منشآت عسكرية عراقية بما فيها الدفاعات الجوية العراقية، في اطار الحرب النفسية التي اطلقتها وزارة الدفاع الاميركية منذ الخريف الماضي، وتتضمن خصوصا برامج تبثها "اذاعة سولو" من طائرة او من الارض.—(البوابة)—(مصادر متعددة)