بليكس يزور العراق الاسبوع المقبل.. بغداد تهدد بهجمات انتحارية وباول سيكشف أشرطة تجسس

تاريخ النشر: 02 فبراير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

فيما قال نائب رئيس الوزراء العراقي، طارق عزيز، ان بليكس سيزور العراق في الثامن من الشهر الحالي، اكدت مجلة "نيوزويك" ان وزير الخارجية الاميركي سيكشف امام مجلس الامن الاربعاء المقبل أشرطة تجسس خاصة تظهر ان العراق كذب مرارا على لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش للاسلحة العراقية "انموفيك"، وواصلت واشنطن ولندن حشد قواتهما في محيط العراق - هدد نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان بتنفيذ عمليات انتحارية خارج العراق اذا تم توجيه ضربة اميركية لبغداد. واكد الرئيس العراقي صدام حسين، من جانبه، ان جيشه سيقتل "مليون جندي" اميركي اذا حصل انزال في بغداد.  

قال طارق عزيز، نائب رئيس الوزراء العراقي، الى ان رئيس "انموفيك" هانس بليكس سيزور العراق في الثامن من شباط/فبراير الجاري، لكنه لن يلتقي الرئيس صدام حسين.  

وكان بليكس قد اعرب في نيويورك عن استعداده للقاء الرئيس العراقي الذي دعاه الى مزيد من التعاون مع المفتشين.  

وقال عزيز ان "امام بليكس مهمة ينجزها، ويمكن ان يفعل ذلك مع خبرائنا الذين سيبحثون معه في مسائل تقنية".  

وسيرافق بليكس المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي.  

وتفقد امس المفتشون الدوليون عشرة مواقع على الاقل في العراق. وزار فريق بيولوجي ثلاثة مواقع في بغداد، كما تفقد جامعة صدام وكلية التربية ومعمل الشرقية للتقطير. ومشط فريق صاروخي مقر شركة الكرامة في بغداد التي تنتج مكونات صواريخ "الصمود" وتجمع صواريخ اخرى. وتوجه فريق ثالث الى مصنع الرشيد جنوب بغداد الذي ينتج مكونات ذخيرة المدفعية، وفريق رابع الى شركة الراية في تاجي شمال بغداد، وخامس الى جامعة "صدام" في بغداد في حين قام سادس بمسح جوي.  

لندن وواشنطن 

واتفقت الولايات المتحدة وبريطانيا على منح الرئيس مهلة من اربعة الى ستة اسابيع اضافية لنزع اسلحته، وهي مهلة اخيرة قد يبحث خلالها في استصدار قرار ثان من مجلس الامن.  

وأوصى الرئيس الاميركي جورج بوش لدى استقباله في البيت الابيض رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير الجمعة، انه لا يمانع استصدار قرار ثان من مجلس الامن. وقال بلير لدى عودته الى لندن انه مقتنع بان المجلس سيصوت على قرار جديد يتيح اللجوء الى القوة اذا تبين ان العراق يخادع. ولكنه اضاف ان بوش "حريص جدا، وانا كذلك، على الا تتحول المناقشات في شأن قرار ثان وسيلة للمماطلة لاشهر واشهر"، مذكّرا بانه لم يبق امام بغداد سوى "اسابيع" للامتثال.  

واكدت امس الصحف البريطانية ان بلير وبوش اتفقا على منح العراق مهلة اخيرة من اربعة الى ستة اسابيع.  

وقال بوش ان الولايات المتحدة "ستقف في وجه اي محاولة للمماطلة في هذه العملية لمدة اشهر"، مؤكداً ان القرار 1441 الذي اصدره مجلس الامن بالاجماع في تشرين الثاني الماضي "يخولنا التحرك من دون قرار ثان".  

ومطلع الاسبوع المقبل سيطلع بلير الرئيس الفرنسي جاك شيراك على محادثاته مع الرئيس الاميركي خلال قمة فرنسية - بريطانية تعقد في الرابع من شباط في توكيه شمال فرنسا.  

أشرطة تجسس  

واكدت "نيوزويك" ان باول سيعرض هذا الاسبوع أشرطة تجسس خاصة بوكالة الامن القومي يقول مسؤولو استخبارات انها توضح ان العراق كذب مرارا على مفتشي الاسلحة. ونقلت عن هؤلاء المسؤولين ان قرار السماح لباول باستخدام هذه الاشرطة السرية غير عادي لكن الدليل دامغ الى درجة تجعل الكشف عنها يتجاوز اي ضرر محتمل.  

وجاء في تقرير المجلة ان آخرين حذروا من ان الاشرطة قد لا تكون بالضرورة الدليل "الدامغ" على اسلحة محظورة تسعى الولايات المتحدة للحصول عليه.  

وقال مسؤول اميركي ان بعضا من تسجيلات التنصت سيكون على الارجح جزءا من تقرير باول امام مجلس الامن، لكنه اشار الى ان قرارا نهائيا في شأن الدليل الذي سيكشفه الوزير امام الامم المتحدة لم يتخذ بعد.  

واكدت "نيوزويك" ان وكالة الامن القومي تراقب عن كثب محادثات المسؤولين العراقيين منذ عودة مفتشي الامم المتحدة قبل شهرين الى العراق بعد غياب اربع سنوات.  

ومن المقرر ان يلقي باول كلمة الاربعاء المقبل امام مجلس الامن يقول البيت الابيض انه سيقدم فيها الدليل على ان العراق يحتفظ باسلحة دمار شامل في انتهاك لقرارات الامم المتحدة الصادرة بعد طرد قواته من الكويت عام .1991  

وافاد مصدر ديبلوماسي انه، عدا باول، خصصت عشر دقائق لكل خطيب من الذين سيتكلمون في جلسة الاربعاء المقبل. وسيكون الوزير الاميركي اول الخطباء وعلى ان يكون آخرهم نظيره الالماني يوشكا فيشر الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الامن خلال شهر شباط/فبراير.  

من جهته، اكد طارق عزيز انه لن يذهب الى نيويورك الاربعاء لحضور الاجتماع الذي سيشارك فيه باول. وقال: "لا انا ولا اي مسؤول عراقي سيذهب الى نيويورك ليحضر اجتماع الخامس من شباط . سيمثلنا ممثلنا الدائم في الامم المتحدة محمد الدوري". واضاف ان باول لن يقوم خلال الاجتماع سوى "بترداد الاكاذيب والاختلاقات، وسنكون جاهزين لدحضها".  

وكان مصدر ديبلوماسي في الامم المتحدة قد اكد ان العراق طلب مشاركة مسؤول عراقي "رفيع المستوى" في هذا الاجتماع. واضاف ان الطلب العراقي لم يلق معارضة فورية عندما عرضه المندوب السوري لدى الامم المتحدة السفير ميخائيل وهبي خلال مشاورات جرت في جلسة مغلقة للمجلس الجمعة.  

مختبرات متنقلة  

ونقلت المجلة الاسبوعية الالمانية "فوكوس" عن تحقيق لاجهزة الاستخبارات الالمانية، ان العراق يملك مختبرات متنقلة لتطوير اسلحة كيميائية وبيولوجية وانتاجها . وكتبت ان المختبرات مخبأة في شاحنات تبدو كأنها طبيعية. وقد ابلغت اجهزة الاستخبارات الالمانية في تشرين الثاني/نوفمبر لجنة الشؤون الخارجية في البوندستاغ بكل التفاصيل المتعلقة بهذه المختبرات.  

مهمة تجسس  

وكشفت صحيفة "الديلي تلغراف" البريطانية ان قوات خاصة بريطانية واميركية نفذت مهمة سرية استمرت ستة ايام في غرب العراق لتحديد اهداف رئيسية تحسباً لوقوع حرب. ونقلت عن مصادر في اوساط الدفاع ان مجموعة تضم اكثر من مئة عنصر، هم جنود اميركيون من قوة "دلتا" و35 عسكريا بريطانيا من الوحدة الجوية الخاصة"اس اي اس"، دخلوا العراق في مروحية انطلاقا من الاردن. وقالت الصحيفة ان هذه المهمة تشكل اول عملية للقوات الخاصة الحليفة داخل الاراضي التي تسيطر عليها الحكومة العراقية. واشارت الى ان المهمة نظمت بعد معلومات من اجهزة الاستخبارات الاميركية تفيد عن نقل قاذفات صواريخ "سكود" الى الصحراء غرب العراق.  

وكان الهدف من المهمة تحقق القوات الخاصة من ان هذه القاذفات ليست مجرد تمويه لخداع اخصام العراق.  

واضافت الصحيفة ان القوات الخاصة انطلقت من قاعدة جوية اردنية شرق عمّان، وسلكت ممرا جويا لا تطوله الدفاعات الجوية العراقية.  

الى ذلك، قصفت مقاتلات اميركية من طراز "اف-16" موقعا للمدفعية المضادة للطائرات شمال العراق.  

صدام  

ازاء هذه التهديدات اكد صدام ان جيشه سيقتل "مليون جندي" اميركي اذا حصل انزال في بغداد. وقال لدى اجتماعه بقادة عسكريين: "ان العدو لن يجرى انزاله على ضواحي بغداد حتى يموت، لانه لو ارسل مليونا فان الشباب سيقتلونهم".  

وعرض الرئيس العراقي مع المشاركين في الاجتماع، وبينهم نجله الاصغر قصي صدام حسين المسؤول عن فرق النخبة في الجيش العراقي (الحرس الجمهوري) ووزير الدفاع سلطان هاشم الاستراتيجيا التي ينبغي اتباعها للتصدي لانزال معاد دون تعريض القوات العراقية لخطر كبير.  

وحذر ضباطه قائلاً: "عندما يتم انزال فانه يتحسب لحمايته من الجو وبما انك تهجم عليه لتدمره (..) فانه سيدمرك بواسطة القوة الجوية". واضاف انه يجب ان يتم "ملء الصحراء بالقوات العراقية المسلحة من اجل تعريض العدو بالنيران ". وشدد: "علينا ان نملأ الصحراء بالجيش ونعرضه للنيران العدو لكي نكون قريبين منه". وتوقع ان تحاول القوات الاميركية القيام بعمليات انزال في المناطق غير الاهلة في العراق مثل الجهة الغربية الصحراوية او "اي منطقة في الجزيرة بين الموصل وسامراء مثلا" في الشمال.  

هجمات انتحارية  

اما نائبه طه ياسين رمضان فقال ان العراق سيشن آلاف الهجمات الانتحارية ضد القوات الاميركية اذا غزت اراضي بلاده. ونقلت مجلة "درشبيغل" الالمانية عنه: "نحن نتطلع الى الوقت الذي ينتهي فيه القصف الجوي ثم يرسلون قوات برية ضدنا. سيواجهون بمقاومة عنيفة في كل مكان". واضاف: "لا نمتلك اي صواريخ طويلة المدى او اسرابا من الطائرات القاذفة لكننا سننشر الآلاف من المهاجمين الانتحاريين الشهداء. هؤلاء هم اسلحتنا الجديدة ولن يستخدموا في العراق فحسب". وتوقع ان تواجه الولايات المتحدة "بحرا من المعارضة" في الشرق الاوسط وخصوصا في مناطق مثل الكويت والسعودية حيث تتمركز القوات الاميركية، وان تقف "الشعوب العربية بجانب الشعب العراقي في معركته من اجل الاستقلال والحرية. المنطقة بأسرها ستشتعل". وأضاف: "سيكون (الامر) اسوأ من كل ما واجهوه على الاطلاق".  

سفن حربية  

في غضون ذلك، عبرت 12 سفينة حربية بريطانية وغواصة اميركية قناة السويس في طريقها الى الكويت. وبين السفن البريطانية حاملة الطائرات "ارك رويال"، وحاملة الطوافات "اوشن"، والمدمرات "ليفربول" و"ادنبره" و"يورك"، وسفينتا التموين "غالاهاد" و"تريسترام". اما الغواصة الاميركية فهي "مونبلييه".  

الاسد وبوتين  

من جهة أخرى، بحث الرئيسان السوري بشار الاسد والروسي فلاديمير بوتين، باتصال هاتفي، في تنسيق مواقفهما في مجلس الامن حيال الازمة العراقية.  

وافادت وكالة الانباء العربية السورية "سانا" ان " وجهات نظر السيد الرئيس (السوري) والرئيس بوتين كانت متطابقة وتوافقا على ان يكون حل المسألة العراقية بالطرق السلمية، خصوصاً ان مهمة المفتشين الدوليين لم تستنفد بعد". واكد الاسد خلال الحديث ان "نتائج تقرير المفتشين الدوليين لا تبرر اي حرب" ضد العراق—(البوابة)—(مصادر متعددة)