بمناسبة دخولها عامها الأول.. دعوة فلسطينية لوقف الانتفاضة

تاريخ النشر: 27 سبتمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان – اياد خليفة وبسام العنتري 

دعا الأكاديمي الفلسطيني المعروف الدكتور خليل الشقاقي إلى وقف الانتفاضة، معتبرا أن القيادة الفلسطينية أخطأت عندما سمحت باستمرارها كل هذا الوقت، مؤكدا أن استمرارها يحتاج إلى إيجاد حلول لمعضلات كبيرة. 

قال الدكتور خليل الشقاقي في معرض رده على سؤال لـ"البوابة" حول تقييمه لنتائج الانتفاضة في عامها الاول "في اعتقادي أن الانتفاضة حققت الكثير من الإنجازات في أسابيعها الأولى، وكان يجب وقفها عند ذلك الحد".  

مضيفا "باعتقادي أن القيادة الفلسطينية ارتكبت خطأ عندما سمحت لها بالاستمرار بعد تحقيقها أهدافها المرجوة في تلك البدايات".  

واليوم، وبعد مرور عام على الانتفاضة، ومع تغير الأوضاع والأولويات العالمية بفعل "الهجمات الإرهابية" ضد الولايات المتحدة والحرب المعلنة ضد الإرهاب، فإن الدكتور الشقاقي يؤكد بأنه "أصبح لزاماً على الطرف الفلسطيني أن يوقف الانتفاضة أو أن يجد حلولاً للتحديات التي واجهتها خلال عامها الأول"، والتي ستواجهها بفعل الأوضاع الجديدة في العالم.  

ويجمل المحلل الفلسطيني الذي يرأس معهداً لاستطلاعات الرأي الأسباب التي كانت توجب من وجهة نظره وقف الانتفاضة في أسابيعها الأولى ويقول: "إن القيادة الفلسطينية أرادت من الانتفاضة أن تؤثر في المفاوضات، وهذا تحقق في تلك الأسابيع". 

ويتابع موضحاً: "كانت المفاوضات قبل الانتفاضة قد وصلت إلى مأزق حقيقي، واعتقد الإسرائيليون أن بإمكانهم أن يرهنوا التقدم في العملية السلمية بتنازل الطرف الفلسطيني في المفاوضات النهائية، أو إبقاؤه على ما هو عليه، ولكن الانتفاضة أكدت أن ذلك الواقع لا يمكن أن يستمر، ويجب إيجاد مخرج له".  

ويعلق الدكتور الشقاقي على هذا المفصل بالإعراب عن اعتقاده "أن هدف الانتفاضة لم يكن إنهاء الاحتلال بضربة واحدة، وإنما إنهاؤه عن طريق تعزيز الموقف التفاوضي الفلسطيني، وهذا الموقف جرى تعزيزه في الأسابيع الأولى، ولكن القيادة الفلسطينية تتحمل جزءاً كبيراً من اللوم لعدم تحركها لوقف الانتفاضة" عندما تحقق هذا الهدف وأصبح موقفها في المفاوضات قوياً.  

إلى هنا، ويورد الدكتور الشقاقي موجباً آخر لوقف الانتفاضة في بداياتها من وجهة نظره، ويتمثل ذلك في أن "الانتفاضة أثبتت للعالم أن الاحتلال لا يزال قائماً" ودحضت الدعايات الإسرائيلية التي حاولت إظهار الاحتلال كما لو أنه انتهى مع البدء في المفاوضات السلمية، وأن ذلك، فتح الأبواب أمام الدولة العبرية للخروج من العزلة التي ضربتها عليها الدول العربية والإسلامية، وأن هذه الدول بدأت تقيم علاقات طبيعية معها".  

ويضيف: "وفي الأسابيع الأولى من الانتفاضة، أتضح لإسرائيل أن العالم أدرك أن احتلالها لا يزال قائماً، وأن علاقتها بالدول العربية والإسلامية مرهونة بموقفها من القضية الفلسطينية وبإنهاء الاحتلال"، وكان هذا إنجازاً للانتفاضة تحقق في بدايات انطلاقتها، وكان "يجب وقفها" عندما أصبح في المتناول.  

وفي رؤيته لهذه التحديات، فإنه يورد في المقدمة ما يصفه بـ "غياب الهدف" المحدد من الانتفاضة، ويقول: "القيادة الفلسطينية لم تضع هدفاً على الطاولة للحوار والنقاش حوله مع بقية الفصائل الفلسطينية"، وبالتالي أصبحت هناك أهداف متعددة بتعدد الفصائل.  

ويضيف: "أصبحت هناك فصائل تريد الانتفاضة للأقصى، وأخرى لإنهاء الاحتلال وغيرها لتحرير فلسطين من البحر إلى النهر.. ومشكلة التعدد في الأهداف تحد يجب وضع حل له إذا أريد للانتفاضة الاستمرار والنجاح.  

ومن التحديات أيضاً بحسب الدكتور الشقاقي "توفير الخدمات للشعب الفلسطيني الذي يعاني الأمرين نتيجة الممارسات الإسرائيلية، والسلطة فشلت حتى اليوم في مهمة تقديم هذه الخدمات برغم أن لديها مؤسسات وموظفين يتقاضون المرتبات".  

وعلى الإجمال، فإن المحلل الفلسطيني الذي أثارت آراؤه هذه جدلاً حاداً، يؤكد على ضرورة أن يكون الحكم على الانتفاضة متوازناً ويقول " المسألة ليست (أبيض وأسود).. وبالتأكيد فإن الكأس ليست كلها فارغة، فهناك إنجازات لا يمكن إنكارها، واستمرار الانتفاضة في حال تمكنها من إيجاد حلول للتحديات سيعمق من هذه الإنجازات"—(البوابة)