الجزائر – البوابة – حسين دعسه
قال الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، إن "الاهتمام بالشعب الجزائري، يعزيه إلى حد بعيد في الفترة المأساوية التي أحاطت به، فقد كان يشعر بالوحدة والعزلة، وكأنه يتيم لا صديق له ولا شقيق". وأكد على أن ما مرت به الجزائر خلال السنوات الماضية مجرد "فترة صمتت فيها العصافير، وجفت الأقلام، وخرس الشعراء، وانطوى السياسيون على قضاياهم، وكأن الجزائر لا تعنيهم، وأن قضيتها ليست قضيتهم" وإن قضية الجزائر هي قضية كل العرب.
وبدا الرئيس بوتفليقة، متحمساً للتعبير عن ما يجيش بصدره خلال الاحتفال بافتتاح دورة الجزائر / المؤتمر الفكري الثقافي لمؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين، التي اختار الاحتفاء بجوائزها عبر دراسة تاريخ الشعر العربي والفكر الذي رافق حياة أبي فراس الحمداني والأمير عبدالقادر الجزائري، وشدد الرئيس على موقفه وبلاده من جراء انطواء السياسيين والمفكرين وقال : "لا أقول هذا حسرة ولا تحدياً، أو استفزازاً، ولكني مطالب من الشعب الجزائري بأن أذكر فقد تنفع الذكرى".
ونوه بشدة أمام ما يزيد عن "500" شخصية سياسية وفكرية وأكاديمية عربية وإسلامية ودولية، بأن "ما حدث في الجزائر قد يحدث في أي بلد، وأن الأفراح والأتراح إنما هي دولة بين الشعوب، وأن شعبنا وأي شعب عربي لا نصير له في السراء والضراء إلا الأمة العربية وأقطارها دون استثناء".
وبرز بوتفليقة، في كلمته، ذكياً، محيطاً بقضايا الأمة والعصر، وعرج على موضوعات الساعة في الشأن الثقافي والإنساني، وأشار إلى الروابط الأزلية، التاريخية والجغرافية والحضارية بين المشرق العربي ومغربه وقال : "مد أخي عبد العزيز- يقصد مؤسس ورئيس مؤسسة البابطين للإبداع الشعري - جسراً من الشام أرض البطولات ليقطعه أبو فراس الحمداني إلى الجزائر أرض البطولات فيضرب فيها ناديه ويلتقي بعشاقه ومحبيه، أرض لا يعدم فيها أمثاله من الأبطال الذين قدموا أرواحهم فداء للوطن وصوناً لاستقلاله وسيادته وحفاظاً على عزته وكرامته منذ عهد يوغرطه وماسينيسا إلى الأمير عبدالقادر فشهداء ثورة التحرير، إلى آلاف الضحايا الذين يعيا بهم الحصر، وكأنما كتب على هذه الأرض منذ القدم أن تدفع كما دفعت أرض الشام مهر الحرية والعزة والكرامة غالياً، ودون مساومة. وأضاف : "كأن الجزائر اصطفاها القدر بأن لا تعيش إلا بانتصارات باهرة، أو بانكسارات محزنة".
جاء احتفاء مؤسسة البابطين في غمرة احتفالات الجزائر بالعيد السادس والأربعين لثورة نوفمبر، والتي ألقت هي والانتفاضة الفلسطينية ظلالها على افتتاح المؤتمر وسط حضور رجالات الدولة في الجزائر: بشير بومعزة رئيس مجلس الأمة وعلي بن فليس رئيس الحكومة وسعيد بوسعده رئيس المجلس الدستوري وعبد القادر بن صالح رئيس المجلس الشعبي الوطني ومحفوظ نحناح رئيس حركة المجتمع والسلم وعز الدين ميهوبي رئيس اتحاد الأدباء والكتاب الجزائريين، وبدا وجودهم، بالتفاف حول الرئيس بوتفليقة، وإشارة إلى تحالف القوى الرئيسية في الجزائر مع الحكم في مواجهة العنف والتطرف.
وكان رئيس مؤسسة البابطين، قد ألقى كلمة أكد فيها على الروابط القومية والوطنية التي تربط الجزائر بالعالم العربي والإسلامي وأهمية وجود هذا الجمع الكبير على أرض الجزائر في ذكرى ثورة نوفمبر وقال : "لقد حققت الجزائر حريتها في ساح المعارك لا على طاولة المفاوضات، وليس هناك أصدق لغة من هذا المداد المتفجر الذي يهزأ بحكمة المتفرجين، فأمام حرية الوطن تسقط كل أنصاف الحلول، ولا يبقى إلا الحل الذي ارتآه أبو فراس الحمداني قبل أكثر من ألف عام : "لنا الصدر دون العالمين أو القبر".
وأكد : "إن هدف المؤسسة الرئيس هو الالتفاف على الصراع السياسي الذي مزق العرب والدخول من باب الوحدة الثقافية من أجل إعادة اصطفاف العرب في مواجهة تحديات العصر".
ووجه البابطين تحية إلى شهداء الانتفاضة الفلسطينية وقال :"تحية لأم الشهيد محمد الدرة الحاضرة معنا اليوم التي قدمت فداء لفلسطين فلذة كبدها طفلاً شهيداً صار رمزاً يمثل كل شهداء الانتفاضة المباركة، وشكراً لقدومها معنا لتحيي شعب الجزائر شعب التضحية والفداء".