بوتفليقة يخرج عن صمته.. وسعدي يؤكد تغلغل الإرهابيين داخل صفوف ''القبائل''

منشور 30 نيسان / أبريل 2001 - 02:00

يبدو أن الوقت حان عند الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة ليخرج عن صمته ويتحدث في خطاب رسمي إلى الجزائريين، وذلك بعد 10 أيام من الأحداث أودت بحياة 50 شخصا في منطقة القبائل. 

وفي الوقت الذي تستمر المظاهرات في المناطق المذكورة، أعلن الأمين الوطني للتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية رفيق حسني في حديث لصحيفة لوباريزيان استعداد هذه الحركة التي يقودها سعيد سعدي للانسحاب من الائتلاف الحكومي الجزائري. 

وقال حسني إن "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية يدعم المتظاهرين (في منطقة القبائل) لكنه يدعو إلى الهدوء ومقاومة الاستفزازات. مشيرا إلى أن "القرار سيعلن رسميا غدا بعد اجتماع استثنائي لمجلسنا الوطني". 

ويحظى التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية بـ 5 % من مقاعد الجمعية الوطنية ويقوده سعيد سعدي النائب عن العاصمة الجزائرية وزعيم التيار العلماني والمناهض للإسلاميين. 

وعلى الأرض تواصلت أمس أعمال الشغب المتقطعة في مدينتي بجاية وتيزي وزو الواقعتين بمنطقة القبائل في الجزائر. وأعربت الطبقة السياسية كما الرأي العام عن تخوفها من أن تنفلت الأمور نهائيا، وهو ما ظهرت بوادره خلال الأيام الثلاثة الماضية. 

وتضاربت الأرقام المقدمة عن حصيلة أسبوع من المواجهات، لكن تقديرات متطابقة قدرت العدد بأكثر من 50 قتيلا وحوالي 300 جريح. 

من جانبه، قال وزير الداخلية الجزائري يزيد زرهوني الذي انتقل من جديد إلى ساحة الأحداث للالتقاء بالمجلس المحلي إن الأرقام التي تنشرها الصحف مبالغ فيها، واعترف بأن ما يجري يعكس عجز السلطات عن التكفل بمشاكل مواطني المنطقة، لكنه استدرك أن هذه المشاكل ليست حكرا على منطقة القبائل لوحدها. 

وقد أثارت أحداث العنف المشتعلة في منطقة القبائل استياء لدى الرأي العام والطبقة السياسية، وتخوفا كبيرا من أن تنفلت الأمور نهائيا من كل الأطراف، وهو ما ظهرت بوادره خلال الأيام الثلاثة الأخيرة حين اكتفت الإدارة والأحزاب وأعيان المنطقة، على السواء، بتوجيه نداءات التعقل والهدوء الى شباب هائج لا يبدو عليه أي استعداد لسماع أحد. 

ويقول المراقبون إن الوضع لم يعد بتلك الحدة التي عرفتها الأيام الأولى لاشتعال فتيل المظاهرات، كما أنه لم يهدأ تماما لأن الحياة هنا لم تعد إلى طبيعتها. 

وبات البعض يدعو لمظاهرات سلمية وسط المدن لكن هذه المظاهرات سرعان ما تتحول الى مشادات مع قوات الأمن التي لجأت إلى استعمال الغازات المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين. وحتى الآن لا تزال المحلات التجارية مغلقة، وما على السكان الذين يريدون الحصول على مواد غذائية أساسية كالحليب والخبز إلا أن ينهضوا باكرا لأن التجار صاروا يخافون أن تتعرض محلاتهم للكسر أو الحرق فلا يفتحون إلا ساعة أو ساعتين في اليوم قبل تجمع الشباب في الأحياء. 

وأمام هذه التطورات وخوفا من ازديادها يقول مراقبون إن مروحيات تابعة للجيش لا تزال تحوم في أجواء تيزي وزو وأن قوات الجيش اتخذت لها مواقع على محيط المدينة تحسبا لأي طارئ. 

وتردد لدى أوساط في المنطقة أنه تم تسجيل عمليتين انتحاريتين على الأقل في مدينتي آزفون وتيزي راشد ضد مواقع تابعة لقوات الدرك، الأولى حافلة والثانية شاحنة أضرم فيها بعض الشباب النار وهاجموا بها حيا تقيم به عائلات قوات الأمن، لكنها توقفت ولم تحدث سوى بعض الأضرار المادية. 

وفي مؤتمر صحفي عقده مساء أمس الأحد قال سعيد سعدي إن لديه معلومات تشير إلى تغلغل لعناصر إرهابية من الجماعة السلفية للدعوة والجهاد داخل صفوف المتظاهرين وقد أطلقت النار على أحد عناصر الشرطة. 

وكانت حصيلة القتلى ليوم أمس 3 قتلى في مدينة بجاية وضواحيها، وشوهدت مناشير بأعداد هائلة تحمل توقيع "الجبهة الجزائرية للتحرير" وجاء في المنشور أن السبب الأول للاحتجاجات يعود إلى التدهور المعيشي والإحباط المعنوي للمواطن ورغبتهم بالقضاء على النظام الجزائري —(البوابة)—(مصادر متعددة) 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك