صرح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في ختام زيارته الرسمية لفرنسا أن 132 عاما من تاريخ فرنسا الإستعماري في الجزائر"طويت" لكنه طلب من باريس إتخاذ مبادرات لصالح بلاده.
وقال الرئيس الجزائري في حديث لمحطة التلفزيون الفرنسية "فرانس 2" ان الشركات الفرنسية يمكن ان تساهم بشكل أساسي في تجديد العلاقات الفرنسية الجزائرية، وأعلن انه سيتم وضع اللمسات الأخيرة قريبا جدا على برنامج إنفتاح على رؤوس الأموال والخصخصة في الجزائر الذي يشكل أساس إتفاقات الشراكة مع الجهات الأجنبية.
ويشكل هذا النوع من المبادلات التي يطلق عليها في الجزائر اسم "ترابيندو" أحد وسائل بقاء آلاف الشبان الجزائريين العاطلين عن العمل الذين يشكلون 30% من القوة العاملة.
وكان بوتفليقة قد حصل من فرنسا على مبادرة إقتصادية محدودة تتمثل بتحويل جزء من الديون الجزائرية يبلغ 400 مليون فرنك فرنسي إلى إستثمارات وتسهيلات لإقامة الجزائريين في فرنسا في فرنسا.
وأضاف بوتفليقة في حديثه للمحطة انه لا يعتبر ان فرنسا قامت بأي مبادرة تجاهه.
ولم يوضح بوتفليقة المبادرات التي ينتظرها من فرنسا وخصوصا ما إذا كان يتوقع زيادة المساعدة الفرنسية على الصعيد الإقتصادي.
وبعد ان وصف زيارته بأنها سياسية، أكد أنه سيعود إلى بلاده تملؤه الثقة ولكن خالي اليدين.
وقد انتقد القادة الجزائريون عدة مرات في الأشهر الأخيرة نسبة الإستثمارات الفرنسية الضعيفة في بلادهم، ووجه بوتفليقة شخصيا أمام كبار أرباب العمل الفرنسيين نداء إلى الشركات الفرنسية لتستثمر في كل قطاعات الإقتصاد الجزائري.
وعلى الصعيد السياسي، إلتزم القادة الفرنسيون بمراعاة بوتفليقة بتأييدهم رئيسا جزائريا يواجه تمردا إسلاميا في تراجع ولكنه مستمر، ورأى الرئيس الفرنسي جاك شيراك ان بوتفليقة هو "الرجل الذي يبعث على الأمل ويتصف بالشجاعة للجزائر الدامية".
وأضاف شيراك ان فرنسا "مستعدة بقدر ما ترغب الجزائر في ذلك، لتقديم كل تعاون ضروري لها ومرافقتها في جهود التحديث التي تبذلها".
وأوضح وزير الدفاع الفرنسي آلان ريشار ان "فرنسا تقدمت للجزائر بسلسلة من المقترحات في مجال التعاون الدفاعي لكنها لم "لم تطرح مشاريع لبيع الجزائر معدات دفاعية".
وفي ختام زيارته اليوم السبت إلى فرنسا، دعا بوتفليقة مجددا الفرنسيين من أصل جزائري إلى العودة إلى الجزائر، لكنه أغلق الباب في وجه الذي قاتلوا في الجيش الفرنسي خلال حرب الجزائر أو "الحركيين"، معتبرا ان "الشروط لزيارتهم الجزائر لم تتوفر بعد".
من ناحية أخرى، أعلن مسؤول في الجالية اليهودية الفرنسية اليوم السبت في باريس لوكالة فرانس برس ان الجزائر مستعدة للإعتراف رسميا بإسرائيل وحتى لإقامة "علاقات مميزة" معها في حال تم إيجاد حل للمساريين الفلسطيني والسوري من مفاوضات السلام في الشرق الأوسط.
وقال هنري هايدنبرغ المسؤول في المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا والمؤتمر اليهودي الأوروبي (الذي يضم 38 جالية يهودية أوروبية) ان الرئيس الجزائري أدلى بهذا التصريح خلال لقاء اليوم في باريس شارك فيه مسؤولون في المجلس.
وأضاف المصدر أن الرئيس الجزائري ربط في تصريحاته إعتراف الجزائر بالدولة العبرية بشرطين متعلقين بعملية السلام في الشرق الأوسط وهما تسوية الشقين الفلسطيني الإسرائيلي والسوري الإسرائيلي من المفاوضات.—(أ.ف.ب)