افادت انباء واردة من العاصمة الروسية ان دوي انفجارين قد سمع قرب المسرح الذي يحتجز فيه مسلحون شيشان مئات من الرهائن، ومن جهة ثانية، فقد تم نقل جثة امراة من الرهائن الى خارج المسرح، وفيما اتهم الرئيس الروسي "جهات ارهابية اجنبية" بالتخطيط للهجوم، فقد طالبه الرهائن بالامتثال لمطالب المسلحين ووقف الحرب في الشيشان.
وقالت هيئة الاذاعة البريطانية على موقعها على شبكة الانترنت ان دوي انفجارات سمع قرب المسرح الذي يحتجز فيه المسلحون نحو 700 رهينة، مشيرة الى انه لم تعرف بعد اسباب الانفجارات.
ومن ناحية أخرى نقلت جثة امرأة من الرهائن إلى خارج المسرح.
وأفادت أنباء أولية بان المرأة قتلت برصاص المسلحين في بداية هجومهم على المسرح. لكن أنباء لاحقة أفادت بأنها ربما توفيت لاسباب طبيعية.
هذا ويجري المسلحون الشيشان حاليا مباحثات مع السلطات الروسية لكن الانباء الورادة تشير الى إنها لم تسفر عن نتائج حتى الان.
وكانت وكالة أنباء انترفاكس ذكرت ان مفاوضات بدأت مع المجموعة الشيشانية في وقت افرج فيه عن خمسة رهائن.
وذكر الكسندر ماتشيفسكي ممثل الكرملين في المكان ان ممثلا للسلطة الروسية يتحدث الى المتمردين الشيشان.
وذكرت وكالة ريا-نوفوستي نقلا عن خلية الأزمة التي شكلتها السلطات الروسية ان محتجزي الرهائن يقترحون استبدال كل عشرة رهائن بنائب روسي.
بوتين: مؤامرة خارجية
الى ذلك، اكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان عملية احتجاز الرهائن التي تقوم بها مجموعة شيشانية مسلحة خططت لها "مراكز إرهابية أجنبية"، كما نقلت عنه وكالات الأنباء الروسية.
وقال بوتين في ختام لقاء في الكرملين مع المسؤولين عن الامن الوطني "وضعت الخطة هناك (في الخارج) حيث تم تجنيد المنفذين" و"ما من شك ان المجرمين انفسهم الذين ارهبوا الشيشان خلال سنوات طويلة يدعون الان الى وقف العمليات العسكرية لقد زرعوا الموت والدمار في الشيشان وخارج حدودها. انهم يريدون ان يوسعوها ابعد من ذلك". وقال بوتين "هذه اكبر عملية احتجاز رهائن، ليس فقط في روسيا وانما في الخارج". واضاف ان "هدف اجهزتنا الامنية والاجهزة الخاصة هو الافراج عن جميع الرهائن".
الرهائن للرئيس: حياتنا بين يديك
في المقابل طلب الرهائن في عريضة وجههوها الى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "وقف الحرب في الشيشان. فارواحنا بين يديك".
وقد سمح محتجزو الرهائن للرهينة الطبيبة ماريا شكولنيكوفا بالخروج لتلاوة العريضة امام عدسات التلفزيون. وجاء في العريضة "اننا نناشدكم اتخاذ قرار عاقل ووقف الحرب في الشيشان. فكفى حروبا نريد السلام. نحن اليوم بين الحياة والموت. وارواحنا بين يديكم. نطلب منكم ايجاد حل سلمي والا سالت دماء كثيرة".
وقالت شكولنيكوفا الرهائن بقتل الرهائن "فعلي" في حال عدم انسحاب الجيش الروسي من الشيشان.
وسبق لعائلات الرهائن الذي تجمعوا بالقرب من المسرح ان رفعوا عريضة الى بوتين مطالبين بعدم شن القوى الامنية اي هجوم على المبنى.
مصرع امرأة في الداخل
بينما قالت مصادر شيشانية ان امرأة تعمل لصالح الاستخبارات الروسية لقيت مصرعها فقد تحدثت مصادر ان السيدة هي احدى الرهائن.
وقالت المصادر الشيشانية ان الاستخبارات الروسية ارسلت إحدى المجندات للإطلاع على أحوال المعتقلين ، "وقد تمكن المجاهدون من قتل هذه المجندة بعد التأكد من مهمتها"
عملية الاقتحام
وكان نحو 40 مسلحا شيشانيا اقتحموا مسرحا مزدحما في موسكو واحتجزوا مئات الرهائن، مطالبين بإنهاء الحرب في جمهورية الشيشان الروسية الانفصالية. وسمع صوت إطلاق نار متقطع خلال عملية الاحتجاز.
وروى شهود عيان انه في الساعة 9.00 مساء بالتوقيت المحلي (17.00 بتوقيت غرينيتش) توقفت سيارات عدة أمام دار الثقافة في مصنع في جنوب المدينة حيث المسرح ونزل منها عشرة الى 20 مسلحا يحملون بنادق رشاشة وسدوا مداخل المبنى وأطلقوا النار في الهواء.
وافادت وكالة "انترفاكس" الروسية المستقلة ان المسلحين حذروا الشرطة وقوى الأمن التي انتشرت حول المبنى من اقتحامه وقالوا انهم فخخوه وانهم هم انفسهم يحملون متفجرات.
ونقل المسلحون تحذيرهم الى السلطات عبر هواتف محمولة لرهائن داخل المسرح.
واوضحت الوكالة انهم حذروا من انهم سيقتلون عشر رهائن في مقابل كل فرد يقتل منهم.
ونقلت وكالة "ايتار - تاس" الروسية الرسمية عن مصادر في الشرطة ان المسلحين قدموا انفسهم بصفتهم "انتحاريي الفرقة 29" وهي المجموعة التابعة على الأرجح لموسر باراييف ابن اخي الزعيم الشيشاني عربي باراييف الذي قتله الجيش الروسي العام الماضي.
وقدر الكسندر تسيكالو احد منتجي مسرحية "نورد - اوست" التي كانت جارية حين حصلت العملية عدد الرهائن بـ"الف على أقل تقدير". وقال لشبكة "أو آر تي" الروسية للتلفزيون ان مجموعة "ألفا" لمكافحة الإرهاب وصلت الى المكان وان مسؤولي دار الثقافة زودوها خرائط للمبنى.
وصرح الناطق باسم شرطة موسكو فاليري غريباكين ان ما بين 40 و50 رجلا وامرأة مسلحين ذوي "أصل غير سلافي" هم داخل المسرح. وقال ان المسلحين سمحوا لنحو مائة امرأة وولد بالخروج من المبنى. واضاف ان "الارهابيين يطالبون بأمر واحد هو وضع حد للحرب في الشيشان".
وتبنى الانفصاليون الشيشان العملية في موقعهم على الإنترنت. وجاء في هذا الموقع ان قائد المجموعة موسر باراييف اتصل بوكالة "قوقاز سنتر" للأنباء وأعلن اطلاق جميع الأولاد الذين كانوا في المسرح وان "أربعين أرملة قتل بزواجهن" في الحرب يرافقن المجموعة. وأكد ان المجموعة فخخت المسرح الذي تحتجز فيه نحو ألف رهينة. واشار الى ان أفراد المجموعة يقومون بمهمة انتحارية، موضحا ان مطلبهم الأول والوحيد هو انهاء الصراع في الشيشان وخروج القوات الروسية سريعا من أراضيها.
وقالت "انترفاكس" ان النائب الشيشاني في مجلس دوما الدولة الروسي اصلان بك اصلاخانوف ورئيس مجلس الدوما السابق رسلان حب اللاتوف وهو شيشاني أيضا دخلا المسرح للتفاوض مع المسلحين. ويذكر إن للرجلين خبرة في التفاوض في مواقف احتجاز الرهائن.
وقال المسلحون انهم مستعدون للإفراج عن 50 رهينة أخرى اذا ما جاء رئيس الحكومة الشيشانية الموالية لموسكو احمد قاديروف الى المسرح.
وبثت شبكة "أو آر تي" ان رئيس جهاز الاستخبارات "اف اس بي" نيكولاي باتروشيف ووزير الداخلية بوريس غريزلوف أبلغا الى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خبر احتجاز الرهائن. وقال باتروشيف ان القوات الخاصة في جهاز الاستخبارات ووزارتي الداخلية والدفاع وضعت في حال استنفار.
ودعا مفتي الشيشان الشيخ احمد شاماييف المقرب من الروس في مقابلة مع القناة الأولى في التلفزيون الروسي الى إطلاق الرهائن والقبول بإجراء مفاوضات.
وصرح النائب الروسي الليبرالي بوريس نيمتسوف "ان الوضع يمكن مقارنته بالمأساة التي حصلت في نيويورك. ان الوضع خطير جداً".
ويذكر انه في السنوات العشر الأخيرة نفذ الانفصاليون الشيشان والمتعاطفون معهم عدداً من عمليات احتجاز الرهائن في الأقاليم الجنوبية للاتحاد الروسي ولا سيما في داغتسان. وعام 1996 اقتحم مسلحون شيشانيون بقيادة الزعيم الشيشاني سلمان روداييف مدينة كيزيليار في جنوب روسيا واتخذوا المئات رهائن. وأسفرت العملية عن مقتل 78 جندياً وشرطياً روسياً—(البوابة)—(مصادر متعددة)