بوش : العظمة الاميركية ستنتصر على العراق

تاريخ النشر: 29 يناير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

كرس الرئيس الاميركي جورج بوش قسطا وافرا من خطابه السنوي حول "حالة الاتحاد" فجر اليوم الاربعاء، من اجل حشد التاييد للحرب ضد العراق، وفي مؤشر على وشوك اتخاذ قراره بشن هذه الحرب، فقد اعلن ان ساعات حاسمة ربما تنتظر القوات الأميركية في الشرق الأوسط، وتعهد في هذا السياق بان تستخدم الولايات المتحدة كامل قوتها وعظمتها لنزع اسلحة العراق. 

ولم يتطرق بوش في الخطاب الذي القاه امام الكونغرس الى قضية الشرق الاوسط سوى عبر اشارات مقتضبة تحدث فيها عن ضرورة احياء عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين. 

وكرس خطابه السنوي الذي يتحدث فيه عن حالة الاتحاد الاميركي من اجل حشد الامة الاميركية وراء عزمه على نزع اسلحة النظام العراقي، وشدد بوش على انه لا يزال يأمل في ايجاد حل سلمي للازمة العراقية لكنه شكك في استعداد الرئيس العراقي لاحترام قرارات الامم المتحدة.  

واضاف "البعض يقول ان علينا الا نتحرك الا اذا كان التهديد وشيكا لكن اذا سمحنا بظهور هذا التهديد فجأة وبكامل قوته يكون الاوان قد فات لاي تحرك او كلام او اعتراض".  

واكد ان "الثقة بحكمة صدام حسين وقدرته على ضبط النفس ليس خيارا". 

واعتبر بوش في خطابه الذي استمر ساعة امام مجلسي الكونغرس "ان ديكتاتور العراق لا ينزع اسلحته بل على العكس انه يخادع".  

وقال متوجها الى عشرات الالاف من القوات الاميركية المنتشرة في الخليج "ان اوقاتا مصيرية لا تزال تنتظرنا".  

وتابع "هذه الامة تحارب على مضض لاننا نعرف الثمن ونخشى الحزن الذي يرافق" الحروب على الدوام. 

لكنه عاد ليشدد "في حال فرضت الحرب علينا سنقاتل بكل ما اوتيت الولايات المتحدة من قوة وعظمة عسكرية. والنصر سيكون حليفنا وسننتصر".  

باول سيقدم ادلة استخبارية لمجلس الامن 

وفي محاولة لتجاوز معارضة اي عمل عسكري ضد العراق قال بوش ان وزير خارجيته كولن باول سيعرض على مجلس الامن الدولي ادلة جديدة حول استمرار العراق في تحدي شروط نزع اسلحته، في الخامس من شباط/فبراير المقبل.  

وتعتبر فرنسا والصين وروسيا وهي من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن ان لا مبرر لشن حرب على العراق الان. 

لكن بوش قال "الولايات المتحدة ستطلب من مجلس الامن ان يعقد اجتماعا في الخامس من شباط للبحث في وقائع استمرار العراق في تحدي العالم".  

واضاف ان "وزير الخارجية كولن باول سيعرض معلومات ومعطيات من اجهزة استخبارات حول برامج العراق للاسلحة المحظورة ومحاولاته اخفاء هذه الاسلحة عن المفتشين وروابطه مع مجموعات ارهابية". 

وقال الرئيس الاميركي "سنجري المشاورات لكن اود تبديد اي التباس: في حال لم ينزع (الرئيس العراقي) صدام حسين اسلحته كليا فاننا سنقود ائتلافا لنزع اسلحته حفاظا على امن شعوبنا والسلام في العالم". 

واكد بوش ان لدى الاميركيين ادلة عن وجود علاقات بين العراق وارهابيين بينهم اعضاء في تنظيم القاعدة، بفضل معلومات من اجهزة استخبارات واتصالات سرية وافادات سجناء.  

وقال ان "ادلة من مصادر الاستخبارات واتصالات سرية وافادات سجناء تكشف ان (الرئيس العراقي) صدام حسين يساعد ويحمي ارهابيين منهم اعضاء في تنظيم القاعدة". 

واضاف "بطريقة سرية ومن دون ان يخلف اثارا، يستطيع ان يعطي احدى هذه الاسلحة المخفية الى ارهابيين او مساعدتهم على تطوير اسلحتهم". 

وبالاشارة الى اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 التي اسفرت عن مقتل ثلاثة الاف شخص في نيويورك وواشنطن، قال بوش "تصوروا قراصنة الجو التسعة عشرة هؤلاء مع اسلحة اخرى او خطط اخرى وقد سلحهم هذه المرة صدام حسين".  

وتابع بوش " لن نسمح لديكتاتور وحشي يزخر تاريخه بالاعمال العدوانية المتهورة، ويقيم علاقات مع الارهاب، بالسيطرة على منطقة حيوية وتهديد الولايات المتحدة". 

الدول الخارجة عن القانون! 

وشدد بوش على ان "الانظمة الخارجة على القانون" مثل العراق وكوريا الشمالية وايران التي تسعى برأيه الى امتلاك اسلحة نووية وكيميائية وبيولوجية تشكل "اكبر خطر يتعين على اميركا والعالم مواجهته". 

ولم يأت مجددا على ذكر "محور الشر" وهو تعبير اثار جدلا وقد استخدمه للمرة الاولى خلال خطابه حول حال الاتحاد العام الماضي لكنه جدد التأكيد على الخطر الذي تطرحه هذه الانظمة.  

واوضح بوش "اليوم تشكل الانظمة الخارجة على القانون التي تسعى الى امتلاك اسلحة نووية وكيميائية وجرثومية او انها تملكها، اكبر خطر في الحرب على الارهاب واكبر خطر على اميركا والعالم". 

ورأى انها تطرح "تهديدات مختلفة تتطلب استراتيجيات مختلفة" متحدثا بشكل منفصل عن العراق وايران وكوريا الشمالية.  

واكد الرئيس الاميركي ان "هذه الانظمة قد تستخدم اسلحة كهذه للابتزاز وممارسة الارهاب والقتل الجماعي". 

وبشأن كوريا الشمالية اعتبر بوش ان على كوريا الشمالية التخلي عن طموحاتها النووية لاستعادة احترام المجموعة الدولية.  

واتهم نظام بيونغ يانغ بانه قمعي ويرغم شعبه على العيش "في الخوف والمجاعة". وقال ان "الولايات المتحدة والعالم لن يخضعا للابتزاز. الولايات المتحدة تسعى مع دول المنطقة، كوريا الجنوبية واليابان والصين وروسيا لايجاد حل سلمي ولتثبت لحكومة كوريا الشمالية ان الاسلحة النووية لن تقدم لها الا العزلة والكساد الاقتصادي واستمرار الصعوبات". 

واضاف ان "النظام الكوري الشمالي لن يستعيد احترام العالم والرفاهية لشعبه الا اذا تخلى عن طموحاته النووية".  

واعتبر ان "على امتنا والعالم استخلاص العبر مما يحصل في شبه الجزيرة الكورية والا تسمح لتهديد اكبر من ذلك بأن يزيد في العراق". واشار الرئيس الاميركي الذي صنف ايران وكوريا الشمالية والعراق في "محور الشر" في خطابه عن حالة الاتحاد العام الماضي، الى ان "تهديدات مختلفة تتطلب استراتيجيات مختلفة".  

وقال في هذا الصدد ان للايرانيين "حق اختيار حكومتهم واختيار مصيرهم وان الولايات المتحدة تدعم تطلعاتهم للعيش بحرية".  

وذكر بأن واشنطن اختارت الطرق الدبلوماسية لمعالجة حالة كوريا الشمالية وتريد نزع سلاح العراق، وبالقوة اذا اقتضت الضرورة. 

برنامج لمكافحة الارهاب البيولوجي ووعود بانعاش الاقتصاد 

وطلب الرئيس الاميركي من الكونغرس الافراج عن ميزانية قيمتها ستة مليارات دولار لمكافحة الارهاب البيولوجي، كما تعهد بانعاش الاقتصاد الاميركي المتباطئ. 

وقال بوش ان "الموازنة التي اطرحها عليكم ستقترح حوالى ستة مليارات دولار للاسراع في جعل لقاحات وعلاجات لمعالجة امراض مثل ايبولا والطاعون والجمرة الخبيثة فعالة". واضاف "يجب ان نأخذ في الاعتبار ان اعداءنا يمكن ان يستخدموا هذه الامراض اسلحة وعلينا التحرك قبل ان تصيبنا هذه المخاطر".  

ووعد الرئيس الاميركي في خطابه السنوي بانعاش الاقتصاد الاميركي ودعا اعضاء الكونغرس الى تخصيص عشرة مليارات دولار اضافية في اطار "خطة طارئة" لمحاربة مرض الايدز في افريقيا ومنطقة الكاريبي.  

ويشهد الاقتصاد الاميركي تباطوءا ويتوقع ان تكون النسبة السنوية 1% او اقل خلال الفصل الرابع من العام 2003.  

كما دعا بوش اعضاء الكونغرس في خطابه الى تخصيص 10 مليار دولار اضافية في اطار "خطة طارئة" لمحاربة انتشار الايدز في اكثر مناطق العالم عرضة لهذا الوباء. —(البوابة)