بوش: 'اللعبة انتهت' مع العراق

منشور 06 شباط / فبراير 2003 - 02:00

اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش ان "اللعبة انتهت" مع بغداد، مشيرا الى ان بلاده ستدعم قرارا ثانيا من مجلس الامن شريطة ان يتيح استخدام القوة لنزع اسلحة العراق، وهو القرار الذي بدا رئيس الوزراء البريطاني توني بلير واثقا من امكانية استصداره وفي الاثناء، امر "البنتاغون" بنشر الفرقة الـ101 المجوقلة في منطقة الخليج، بينما اعلن ان حاملتين اضافيتين قد تتوجهان الى المنطقة استعدادا للحرب. 

اعتبر الرئيس الاميركي جورج بوش في كلمة القاها الخميس في البيت الأبيض والى جانبه وزير الخارجية كولن باول، ان اللعبة انتهت مع العراق وان صدام حسين سيوقف عند حده. 

وقال بوش ان الولايات المتحدة "ستؤيد" قرارا ثانيا للامم المتحدة اذا كان سيتيح نزع سلاح العراق. 

واكد "لكن القرار لا يعني شيئا اذا لم يترافق مع الحزم".معتبرا ان "صدام حسين نال فرصة اخيرة ‏ ‏لكنه اهدرها وقام دكتاتور العراق بخياره وعلى البلدان اعضاء مجلس الامن الان ‏ ‏القيام بخيارها".‏  

واوضح بوش "في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر، تحدث مجلس الامن بصراحة ووضوح طالبا النزع الفوري لسلاح العراق. وعلى مجلس الامن الان ان يثبت ما اذا كان لكلماته معنى". 

واضاف "يجب الا يتراجع مجلس الامن عندما يهزأ ديكتاتور ويسخر من طلباته"، مؤكدا ان "الانتهاكات التي ارتكبها العراق واضحة وهي مستمرة في هذه اللحظة بالذات". وكرر لائحة الادلة التي تؤكد الولايات المتحدة انها في حوزتها عن امتلاك العراق اسلحة دمار شامل وعن علاقاته بمنظمات ارهابية. 

واعلن بوش ان "احد اكبر المخاطر التي نواجهها هو ان اسلحة الدمار الشامل هذه يمكن اعطاؤها الى ارهابيين لن يترددوا في استخدامها. ويقيم صدام حسين منذ فترة طويلة علاقات مباشرة مع شبكات ارهابية" منها تنظيم القاعدة. 

وقال الرئيس الاميركي ان "النظام لم يأخذ في الحسبان مصير هذه الترسانة الكبيرة من الاسلحة الكيميائية والبيولوجية القاتلة. بل على العكس يقوم النظام بحملة معقدة لاخفاء هذه المعدات واخفاء او ترهيب العلماء والخبراء الذين يملكون معلومات اساسية، منتهكا بصورة مباشرة قرار مجلس الامن 1441". 

واوضح الرئيس الاميركي ان هذه الاستراتيجية قد تقررت "على اعلى مستويات النظام" وخصوصا من قبل صدام حسين وأحد نجليه. ولم يحدد من هو. 

واكد بوش "لدينا مصادر تقول لنا ان صدام حسين امر اخيرا قادته الميدانيين باستخدام الاسلحة الكيميائية، هذه الاسلحة التي يؤكد الديكتاتور العراقي انه لا يملكها". 

بلير واثق من الفوز بقرار ثان 

ومن ناحيته، اعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الخميس انه واثق من الحصول على تأييد فرنسا وروسيا وغيرهما من المتشككين لعمل عسكري ضد العراق اذا ما ثبت انتهاكه لالتزامات نزع السلاح. 

وتقول لندن وواشنطن انهما تحتفظان بحق مهاجمة العراق دون قرار ثان من مجلس الامن في حال ما اذا قررت احدى الدول دائمة العضوية استخدام حق النقض (الفيتو). 

وقال بلير "لا اعتقد ان هذا ما سيحدث. لا اعتقد اننا سنصل الى مرحلة الفيتو". 

الاتحاد الأوروبي لن يعقد اجتماعا حول العراق قبل 14 الجاري  

الى ذلك، قررت الرئاسة اليونانية للاتحاد الأوروبي عدم الدعوة الى اجتماع اوروبي جديد حول العراق قبل عرض التقرير الثاني لرئيسي فرق التفتيش الدولية لنزع الاسلحة في 14 شباط/فبراير في الامم المتحدة، كما افاد مصدر يوناني في بروكسل الخميس. 

واعلن هذا المصدر "سننتظر 14 شباط/فبراير"، مشيرا الى ان خيارين يبقيان مفتوحين: قمة استثنائية على مستوى رؤساء الدول والحكومات او لقاء لوزراء الخارجية. 

واضاف ان هناك حلا اخر يتمثل بانتظار الاجتماع الشهري المقبل لوزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي المتوقع في 24 شباط/فبراير. 

وكانت الرئاسة اليونانية اكدت في وقت سابق انها ستعلن موقفها من الدعوة الى لقاء خاص حول العراق بعد مداخلة وزير الخارجية الاميركي كولن باول امام مجلس الامن امس الاربعاء. 

لكن ردود الفعل على هذه المداخلة برهنت ان دول الاتحاد الاوروبي الاربع الاعضاء في مجلس الامن حاليا (بريطانيا وفرنسا والمانيا واسبانيا) لا تزال منقسمة. 

وفي هذا السياق، فقد اعلنت المانيا تمسكها بندائها الداعي الى حل سلمي للازمة العراقية رغم الاتهامات الاميركية الجديدة لبغداد في موضوع الاسلحة.  

وقال الناطق الاول باسم الحكومة بيلا اندا ان المانيا مهتمة بالادلة التي ساقها باول امام مجلس الامن.لكنه اضاف ان المانيا لا تزال تبحث عن حل سلمي للازمة وانها تدعم المقترحات الفرنسية لتكثيف عمليات التفيتش عن الاسلحة في العراق وانه يتعين منح المفتشين مزيدا من الوقت. 

العراق: اتهامات باول خيالية 

هذا، وقد وصف المسؤولون العراقيون الخميس بيان باول أمام مجلس الأمن بأنه "خيالي وغير مقنع" مؤكدين أن بغداد ستبعث بخطاب في هذا الشأن لمجلس الأمن يفند الاتهامات التي ذكرها باول. 

جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده المستشار العلمي للرئيس العراقي صدام حسين، الفريق عامر السعدي في بغداد الخميس، الذي وصف خطاب باول أمام مجلس الأمن في وقت سابق بأنه "عرض أمريكي تقليدي به إثارة ومؤثرات خاصة". 

واتهم السعدي مرارا وزير الخارجية المريكي "بالخروج عن السياق" وإغفال بعض التفاصيل بشكل متعمد. 

ووصف السعدي تسجيلات الحوار التليفوني بين قائدين عسكريين عراقيين بأنه "مختلق ولا يتناسب مع قوى عظمى." 

وقال مستشار صدام أنه بدون وجود أدلة تصبح تلك الاتهامات خيالية. 

وفي سياق متصل، فقد نفى مسؤول في وزارة الخارجية العراقية ان تكون لبغداد أي صلة بالمتشدد الاسلامي ابو مصعب الزرقاوي الذي زعم باول ان له صلة بتنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن. 

وقال سعيد الموسوي المسؤول بوزارة الخارجية العراقية في مؤتمر صحفي الخميس "نحن لا نعرف ابو مصعب الزرقاوي ولا نعرف مكانه. ونحن نواصل التعاون مع السلطات الاردنية لوضع حد لأنشطته في العراق." 

وقال ان الزرقاوي موجود في المنطقة التي يحكمها الاكراد في شمال العراق. واضاف "فيما يتعلق بجماعة انصار الاسلام.. هنا ايضا ادعاء بحت. فالجماعة تحتل جيبا صغيرا في الجزء الشمالي من العراق الذي يخرج عن سيطرة الحكومة العراقية." 

وكان باول اعلن في وقت سابق الخميس، ان الولايات المتحدة سلمت مفتشي نزع الاسلحة الدوليين اكثر من ستين ملفا تتضمن معلومات استخباراية عن برامج اسلحة الدمار الشامل العراقية. 

واشنطن تواصل تعزيز قدراتها العسكرية في المنطقة  

الى هنا، وعلى هامش المساجلات الدبلوماسية، فقد واصلت واشنطن تعزيز قدراتها العسكرية في المنطقة استعدادا لحرب محتملة ضد العراق. 

واعلنت الفرقة الـ101 الاميركية المجوقلة التي تعتبر من اكبر وحدات سلاح البر الاميركي، الخميس انها تلقت الامر من وزارة الدفاع (البنتاغون) بالانتشار في منطقة الخليج. 

واعلن ناطق باسم فرقة المظليين هذه في فورت كامبل (كنتاكي، جنوب شرق) "لقد تلقينا امرا بالانتشار في منطقة تقع ضمن اطار مسؤولية القيادة المركزية". 

ولم يوضح الناطق المكان المحدد وتاريخ الانتشار ولا عدد الجنود المعنيين. 

وجاء في بيان ان "الفرقة 101 التي تعتبر افضل فرقة لشن الهجومات المجوقلة في العالم، ستوفر عبر مروحياتها ال 270، مرونة عملانية وقوة نيران اساسية والقدرة على شن هجومات مجوقلة من مسافات بعيدة". 

واضاف البيان ان العناصر المقاتلين الذين يشملهم الانتشار سيتلقون الدعم من وحدات المساندة والتمريض من الفرقة 101. 

وتغطي القيادة المركزية العسكرية القوات الاميركية المنتشرة في 25 دولة من القرن الافريقي الى افغانستان، وستكون مسؤولة عن الحرب في العراق الذي يحتشد حوله بالفعل حوالي 110 الاف عسكري اميركي. 

ويقول خبراء ان عناصر من الفرقة 101 والفرقة 82 المجوقلة -فرقة نخبة ثانية في سلاح البر- يمكن ان تتدخلا عبر تركيا في شمال العراق. وتستطيع الفرقتان الدخول في المعركة بشكل سريع نسبيا لانها لا تحتاجان كثيرا الى البنى التحتية والعملانية كالفرق الاخرى في سلاح البر التي يمكن ان تتدخل في الجنوب انطلاقا من الكويت. 

وقد شاركت الفرقة 101 في عمليات في افغانستان على غرار الفرقة 82. 

وأعلن مصدر عسكري الخميس ان حاملتي طائرات اميركيتين اضافيتين قد تنضمان الى حاملات الطائرات الثلاث واساطيلها المواكبة والموجودة الان على مقربة من الخليج، وان حاملة طائرات رابعة في طريقها الى المنطقة. 

وذكرت شبكة التلفزة الاميركية سي.ان.ان ان حاملتي الطائرات نيميتز الراسية بالقرب من سان دييغو (كاليفورنيا) وكيتي هاوك الموجودة في اليابان، هما على وشك الابحار. 

وردا على سؤال حول هذا الموضوع، قال متحدث باسم البحرية الاميركية الكابتن بيل فنويك "لقد سمعت بهذه المعلومات وان شيئا ما قد يحصل". 

واضاف "اعرف ان هاتين الحاملتين جاهزتان للانتشار اذا ما صدر لهما الامر لكني لست على علم بأن امرا بالانتشار قد صدر". 

واوضح الكابتن فنويك ان حاملتي طائرات اخريين، هما جورج واشنطن وكارل فنسن جاهزتان ايضا للابحار في اي وقت مع السفن المرافقة. 

وقد غادرت حاملة الطائرات تيودور روزفلت بورتو ريكو متوجهة الى شرق البحر المتوسط لتعزيز القدرات العسكرية تمهيدا لاحتمال اندلاع حرب ضد العراق، كما اعلنت وزارة الدفاع الاميركية امس الاربعاء. 

وستنضم الى حاملة الطائرات ابراهام لنكولن التي وصلت في نهاية الاسبوع الى بحر عمان وحاملة الطائرات كونسلتيشن التي تبحر في الخليج وهاري اس. ترومان في شرق البحر المتوسط.—(البوابة)—(مصادر متعددة) 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك