بوش معجب ببلير: واشنطن تعتبر ملفه حول العراق 'مخيفا' وبغداد تراه بلا معنى وتعلن السماح للمفتشين بزيارة أي مكان يريدون

تاريخ النشر: 24 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

وصفت بغداد الثلاثاء الاتهامات الواردة في ملف رئيس الوزراء البريطاني توني بلير حول السلاح النووي العراقي بانها "لا معنى لها"، واكدت ان بامكان المفتشين زيارة أي مكان يريدونه في العراق، وبينما اعتبرت واشنطن الملف "مخيفا" فقد ابدى الرئيس الاميركي جورج بوش اعجابه بما وصفه من رغبة بلير في قول الحقيقة، وفي الاثناء، فقد تباينت ردود الفعل الدولية حيال الملف. 

اعتبر العراق اليوم الثلاثاء ان الاتهامات البريطانية للعراق بانه يبذل جهودا لامتلاك سلاح نووي في غضون سنة او سنتين "لا معنى لها" داعيا رئيس الوزراء البريطاني الى احالة ملفه الى لجنة المراقبة والتثبت والتفتيش التابعة للامم المتحدة (انموفيك). 

واكد عامر السعدي المستشار بديوان الرئاسة العراقية في مؤتمر صحفي الثلاثاء في بغداد ان النظام العراقي تخلى "نهائيا" عن برامجه النووية. 

وكان بلير نشر اليوم الثلاثاء ملفا يؤكد فيه ان العراق يمكنه انتاج سلاح نووي في غضون سنة او سنتين اضافة الى صواريخ بعيدة المدى محظورة من قبل الامم المتحدة. 

ورفض السعدي كل التهم الواردة في الملف البريطاني مشيرا الى انه "تأليب للرأي العام لاصدار قرارات مجحفة بحق العراق ولادامة الحصار عليه واعطاء المسوغ لعدوان جديد". 

واضاف "نتحدى اي جهة ان تأتي بدليل واحد" على وجود برنامج نووي عراقي او اي مواقع لصنع اسلحة دمار شامل. 

واكد ان بامكان المفتشين الدوليين زيارة "اي مكان يريدون" داعيا بلير الى احالة ملفه الى الانموفيك التي طالبها "بان تتحرى كافة المواقع التي ذكرها بلير والانشطة التي اتهمنا بلير باننا نمارسها كاسبقية (اولا) وان تعلن على الملأ ماذا ستجد".  

واضاف "سنطالب الانموفيك بان تتحرى كافة المواقع التي ذكرها بلير والانشطة التي اتهمها بلير باننا نمارسها وان تتحراها كاسبقية (اولا) وان تعلن للملاء ماذا ستجد". 

وحول ما اذا كان العراق يتوقع حصول ضربة اميركية محتملة قبل وصول المفتشين الدوليين، قال السعدي "نحن نتوقع الضربة في اي وقت". 

وفيما اذا كان يتوقع صدور قرار جديد عن مجلس الامن الدولي حول عمل المفتشين الدوليين، رأى انه "اذا كانت الحكمة هي الغالبة في مجلس الامن الدولي والوسط الدولي فيجب ترك انموفيك والوكالة الدولية للطاقة الذرية ان تعملان وفق قرارات مجلس الامن". 

واشار الى ان "فريقا ابتدائيا من +الانموفيك+ سيزور العراق منتصف الشهر المقبل لغرض تأسيس المقر والمستلزمات المطلوبة لاستئناف نشاط التفتيش" مؤكدا ان "الانموفيك تحتاج الى بعض الاعمال الادارية والفنية لكي تمارس نشاطها بشكل مجدي". 

وحول التشكيلة المتوقعة للمفتشين الدوليين ، قال مستشار الرئيس العراقي ان المفتشين "يبلغ عددهم اكثر من 250 شخص ويمثلون بحدود 45 دولة". 

بوش معجب  

الى ذلك، اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش اليوم الثلاثاء انه معجب برغبة رئيس الوزراء البريطاني في قول الحقيقة حيال العراق.وقال للصحافيين في ختام اجتماع لحكومته في البيت الابيض "بلير قائد قوي وانا معجب برغبته في قول الحقيقة وفي الحكم. انه مستمر في السعي كي يثبت ان صدام حسين هو تهديد للسلام". 

واضاف بوش "طيلة احد عشر عاما، كذب صدام حسين على العالم باسره وتجاهل خلال احد عشر عاما الامم المتحدة وجمع خلال احد عشر عاما اسلحة ولا يجوز ان نسمح لهذا الرجل باستغلالنا. لقد سمم شعبه وجيرانه وهو مستعد لاستعمال اسلحة دمار شامل". 

واكد بوش ان "رئيس الوزراء (البريطاني) يواصل السعي من اجل اثبات ذلك وانا ايضا". 

واضاف "ادعو مجددا الامم المتحدة الى التصويت على قرار قوي حول العراق يطلب من هذا الرجل تقديم حسابات. وفي حال لم تكن الامم المتحدة قادرة على ذلك فان الولايات المتحدة واصدقاءها سيتحركون لاننا نؤمن بالسلام ونريد الحفاظ على السلام. نحن لا نثق بهذا الرجل وهذا ما اظهره تقرير بلير اليوم". 

وردا على سؤال حول عدم وجود ادلة ملموسة كافية في التقرير البريطاني حول الجهود العراقية للحصول على اسلحة نووية، اجاب الرئيس الاميركي "لم يقدم عناصر محددة لانه لا يريد ان يكشف مصادر وطرق الحصول على المعلومات الحساسة. يجب ان تستعمل هذه الوسائل في وقت لاحق كي نتمكن ان نظهر كيف كذب هذا الرجل على العالم برمته". 

وكان المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر قد اعلن في وقت سابق ان الملف الذي وضعته السلطات البريطانية حول الاخطار التي يمثلها النظام العراقي واسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها هو تقرير "يثير الخوف". 

واوضح ان العناصر التي تملكها الولايات المتحدة "تتطابق" مع العناصر التي جمعتها بريطانيا. 

ردود فعل على الملف البريطاني حول العراق 

هذا، وكان نشر الملف البريطاني الذي اكد ان بغداد تواصل جهودها لامتلاك السلاح الذري، وان اسلحتها الكيميائية والبيولوجية تشكل تهديدا فوريا، قد اثار ردود فعل مختلفة اليوم الثلاثاء. 

ففي دمشق، ذكرت الاذاعة السورية الرسمية ان "العراق لا يهدد احدا" في الشرق الاوسط على عكس اسرائيل. 

وقالت الاذاعة في تعليقها اليومي ان "العراق لا يهدد احدا والتهديد ضد المنطقة مصدره اسرائيل ولو اجرينا مقارنة بسيطة بين ضحايا الهجمات الارهابية ضد نيويورك وضحايا الارهاب الصهيوني لوجدنا القائمة الاخيرة من اخطر ما عرفته البشرية اذ تصل اعداد القتلى الفلسطينيين الى مئات الالوف ناهيك عن الجرحى والمشوهين واللاجئين الذين يعدون بالملايين". 

وفي برلين، اكد الاشتراكيون الديموقراطيون الالمان معارضتهم لتوجيه ضربة للعراق حتى بعد نشر الملف. وقال نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب غرنوت ارلر في بداية اجتماع لنواب الحزب ان الملف "لا يغير في شيء تقديرنا المبدئي للمخاطر التي ينطوي عليها هجوم عسكري في الشرق الاوسط". 

وكانت وزارة الخارجية الالمانية قالت ان برلين "تدرس الملف بدقة"، دون مزيد من التفاصيل. 

وفي بروكسل، قالت مجموعة ابحاث ومعلومات السلام والامن (غريب) المستقلة ومقرها بروكسل ان الملف البريطاني حول العراق "لا يقدم دليلا ملموسا". 

وقال مدير المجموعة برنار ادم ان "المعلومات تؤكد ما جاء في تقرير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن وما تنشره وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية منذ شهرين او ثلاثة. وفي كل هذه التقارير، بما فيها الاخير، لا يوجد اي دليل ملموس". 

وفي اسرائيل، اعلن المتحدث باسم الحكومة افي بازنر ان الملف البريطاني "لا يشكل مفاجأة لاسرائيل". 

وقال "هذا ليس بجديد بالنسبة لنا. ليس مفاجئا. نعرف هذه الوقائع".واضاف "بالطبع التفاصيل مقلقة جدا، لكنها ليست مفاجئة". 

وفي كانبيرا قال وزير الخارجية الاسترالي الكسندر داونر ان الملف البريطاني "يثبت ان صدام حسين يملك بلا شك اسلحة دمار شامل، واسلحة بيولويجية وكيميائية وانه يعتزم استخدام هذه الاسلحة". 

وقال ان "الملف وثيقة مهمة جدا"، موضحا ان الاجهزة السرية الاسترالية اعتبرت انه يتفق مع معلوماتها.—(البوابة)—(مصادر متعددة)