بوش يتحفظ على الحصار: تواصل الدعوات الدولية لرفع حصار عرفات ومهاتير يحذر من غضب العالم الاسلامي في حال قتله

تاريخ النشر: 24 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

رحبت السلطة بتصريحات الرئيس الاميركي جورج بوش الذي اعتبر ان حصار مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "لا يساعد" قضية السلام، وبينما توالت ردود الفعل الدولية المطالبة برفع الحصار عن عرفات، فقد حذر رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد من ان مقتل او اصابة الرئيس الفلسطيني سيشعل الغضب في العالم الاسلامي. وميدانيا، اصيب 4 فلسطينيين برصاص الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة. 

رحبت السلطة الفلسطينية اليوم الثلاثاء بتصريحات الرئيس الاميركي جورج بوش التي اعتبر فيها الحصار الاسرائيلي للمقر العام للرئاسة "لا يساعد عملية السلام ويعطي نتائج عكسية" مشددة على ضرورة تنفيذ اسرائيل لقرار مجلس الامن الدولي. 

وكان الرئيس الاميركي اعلن للصحافيين في ختام اجتماع لحكومته ان "اعتقد ان الاعمال التي قام بها الاسرائيليون لا تساعد على اقامة وتطوير مؤسسات ضرورية لقيام دولة فلسطينية". 

واوضح ان امتناع الولايات المتحدة امس الاثنين عن التصويت في مجلس الامن الدولي على قرار يطلب من اسرائيل رفع الحصار عن المقر العام لعرفات، كان "رسالة" الى الاطراف كي "تبقى على طريق السلام". 

وكان مجلس الامن الدولي قد تبنى ليل الاثنين الثلاثاء باغلبية 14 صوتا وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت، قرارا يطلب من اسرائيل رفع الحصار الذي تفرضه على المقر العام لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية. 

واضاف الرئيس الاميركي "يتوجب علينا جميعا ان نحارب الارهاب، ولكن في الوقت نفسه وفي الشرق الاوسط يجب خلق الشروط من اجل قيام دولة فلسطينية". 

وقال ايضا "اؤمن بالسلام في الشرق الاوسط واحث جميع الحكومات على العمل من اجل السلام". 

مصر تشيد بقرار مجلس الامن  

من جانب اخر، فقد اشاد وزير الخارجية المصري احمد ماهر بقرار مجلس الامن ووصفه بانه قرار "مهم وايجابي" خصوصا وانه يتضمن النقاط الاساسية التي "يحرص عليها العرب". 

وقال ماهر للصحافيين "اعتقد ان القرار يشكل ضغطا اضافيا على اسرائيل"، مضيفا ان الجانب الاوروبي تقدم بمشروع وسط بين المشروع العربي والمشروع الاميركي. 

واوضح ان "النقطة التي اعترضت عليها الولايات المتحدة في القرار تشير الى العمليات الارهابية وعندما ادان مجلس الامن كل العمليات الارهابية ضد المدنيين اشار الى الهجوم على مدرسة فلسطينية في الخليل كما اشار الى ان السلطة تطلب وقف جميع اعمال العنف بما فى ذلك الارهاب والتدمير والتحريض والاستفزاز". 

وتابع ان "هذه الاوصاف تنطبق على التصرفات الاسرائيلية حتى وان كانت الولايات المتحدة رات فيها اشارة الى الاعمال الفلسطينية". 

واوضح ان الولايات المتحدة كانت تريد ان تشير بالاسم الى منظمات بعينها ولكن المجلس استطاع ان يمرر القرار دون الاشارة الى اي منها مما جعلها تمتنع عن التصويت". 

وختم ماهر قائلا "نتوقع من الولايات المتحدة ان تساهم مع بقية اعضاء مجلس الامن والمجتمع الدولي لكي تنفذ اسرائيل القرار بما تضمنه من انسحاب وفك الحصار". 

الاردن يطالب بتنفيذ القرار 

وفي سياق متصل، فقد طالب رئيس الوزراء الاردني علي ابو الراغب اليوم الثلاثاء اسرائيل بتنفيذ قرار مجلس الامن 1435 الداعي الى الانهاء "الفوري" للحصار الذي تفرضه القوات الاسرائيلية على مقر عرفات. 

وذكرت وكالة الانباء الاردنية الرسمية، بترا، ان ابو الراغب دعا اسرائيل، خلال استقباله منسق الامم المتحدة في الشرق الاوسط تيري رود لارسن، الى "انهاء الحصار الذي تفرضه على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والاستجابة لقرار مجلس الامن الاخير (رقم 1435) الداعي لانسحاب القوات الاسرائيلية الفوري من مجمع المقاطعة الرئاسي". 

طوكيو تطلب من اسرائيل رفع الحصار عن مقر عرفات 

الى ذلك، اعلن متحدث باسم وزارة الخارجية اليابانية اليوم الثلاثاء ان اليابان طلبت من اسرائيل رفع الحصار عن مقر الرئيس الفلسطيني. 

وقال ان وزير الخارجية الياباني يوريكو كواغوتشي ابلغ ياسر عرفات هاتفيا بهذا الموقف وذكره ايضا باهمية وقف العمليات الانتحارية الفلسطينية ضد الشعب الاسرائيلي. 

واوضح ان كواغوتشي اكد لياسر عرفات ايضا ان اليابان "ستستمر في دعم السلطة الفلسطينية في الجهود التي تبذلها من اجل تحسين الشروط الانسانية" للشعب الفلسطيني. 

ومن جهته، اكد ياسر عرفات خلال هذا الاتصال الهاتفي الذي استمر عشر دقائق انه يبذل كل ما بوسعه وكل ما لديه من وسائل لوقف الهجمات الانتحارية. وطلب من اليابان التدخل لدى اعضاء "اللجنة الرباعية" (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة) كي تعمل من اجل تطبيق القرار الاخير الذي اصدره مجلس الامن الدولي وطلب فيه من اسرائيل رفع الحصار الذي تفرضه على المقر العام للرئيس الفلسطيني. 

وفرنسا تطلب رفع حصار عرفات 

وعلى صعيد اخر، فقد طلب الرئيس الفرنسي جاك شيراك اليوم الثلاثاء من اسرائيل رفع الحصار عن المقر العام للرئيس الفلسطيني واعادة حرية الحركة كاملة اليه. 

وقال شيراك في مؤتمر صحافي في ختام القمة الرابعة للقاء الاوروبي الاسيوي في كوبنهاغن "انني شديد الاستياء ازاء تطور الوضع في الشرق الاوسط".وذكر بان فرنسا تدخلت مرارا خلال الايام الاخيرة لدى الحكومة الاسرائيلية "لوقف العمليات الجارية ضد السلطة الفلسطينية". 

واضاف "اعتقد ان هذه الوسائل لن تؤدي الى نتيجة وانه ينبغي رفع الحصار عن المقاطعة"، مؤكدا ضرورة ان "يستعيد عرفات الحرية التامة في التنقل". 

وذكر شيراك بضرورة قيام الفلسطينيين بمقاومة الارهاب بعد استئناف العمليات الفدائية وباصلاح السلطة الفلسطينية.ودعا كذلك الى تفعيل جهود اللجنة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة للتوصل الى حل سياسي للنزاع. 

مهاتير: موت او اصابة عرفات سيشعل غضب العالم الاسلامي 

الى هنا، وحذر رئيس وزراء ماليزيا مهاتير محمد اليوم الثلاثاء من ان مقتل او اصابة الرئيس الفلسطيني سيجعل منه شهيدا ويشعل "غضبا عارما" في العالم الاسلامي. 

وقال مهاتير انه كتب الى الرئيس الفرنسي والمستشار الالماني والرئيس الاميركي طالبا منهم الضغط على اسرائيل لكي تفك الحصار المفروض على عرفات في مكتبه في رام الله بالضفة الغربية منذ مساء الخميس. 

وقال "انني قلق من انه اذا حدث شىء لعرفات، فانه سيصبح شهيدا. واذا حدث هذا، فسيشعل غضبا عارما لدى مسلمي العالم اجمع، وليس فقط لدى الفلسطينيين". 

واضاف للصحافيين في كوبنهاغن حيث يشارك في القمة الاوروبية الاسيوية ان مثل هذا الوضع سيؤدي الى "تجنيد على الارجح عناصر جديد للقيام باعمال ارهابية. لهذا فانه من المهم ان لا يحدث ما يمكن ان يتسبب باذى ناهيك عن وفاة الرئيس الفلسطيني". 

ويعتقد المسؤولون الماليزيون انه حتى في حال اقصاء عرفات، فانه ليس هناك زعيم قادر على ان يحل محله.وقال "اذا تم احلال شخص متساهل مع رغبات (رئيس وزراء اسرائيل ارييل) شارون فانه سيواجه بالرفض. ويمكن ان يتم اغتياله، ولذلك فان ازاحة عرفات او احلال احد محله لن يعود باي نفع". 

وقال "من الواضح انه غير قادر على السيطرة تماما على اعمال الارهاب التي تنفذها بعض المجموعات، لكن ما من احد سيكون قادرا على ذلك. واذا تم تقويض مصداقيته فانه سيتم بالتالي تقويض قدرته على الفعل". 

البابا يدعو الى وقف الهجوم على رام الله 

من جهة ثانية، اعلن الفاتيكان ان البابا يوحنا بولس الثاني طلب من رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون "وقف" الهجوم على مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله. 

وعبر الناطق باسم الفاتيكان جواكين نافارو فالز عن "قلق وزير خارجية الفاتيكان الكاردينال انجيلو سودانو ازاء الهجوم على مقر الرئيس الفلسطيني"، موضحا انه "بعث برسالة الى رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون يطلب منه فيها باسم البابا وقف مثل هذه الاعمال". 

واشار الناطق الى ان هذه الاعمال "تقوض الآمال الضعيفة اصلا باحلال السلام في هذه المنطقة". 

واعرب البابا عن امله في "استئناف سريع للحوار بين الاطراف المعنية في اطار الاحترام والتفاهم المتبادلين". 

وقال المتحدث ان الرسالة التي نقلها المونسينيور سودانو، الرجل الثاني في الفاتيكان، "طمأن الرئيس عرفات الى الحضور (الروحي) القريب لقداسة البابا يوحنا بولس الثاني في هذا الوقت العصيب الذي يمر به الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية". 

واكد ان "الفاتيكان سيواصل التزامه بالدفاع عن حقوق جميع الشعوب في العيش بسلام ضمن حدود امنة وفي مناخ من الاحترام المتبادل". 

منظمة المؤتمر الاسلامي تدين حصار مقر الرئاسة 

ومن جانبها، ادانت منظمة المؤتمر الاسلامي اليوم الثلاثاء الحصار الذي يفرضه الجيش الاسرائيلي على مقر الرئيس الفلسطيني وطالبت "بالتدخل الفوري" لرفع هذا الحصار. 

ووصف عبد الواحد بلقزيز الامين العام للمنظمة التي تتخذ من جدة مقرا "العدوان الاسرائيلي" بانه "تحدي فاضح لجميع المواثيق والاتفاقيات والقانون الدولي". 

وقال بلقزيز في بيان المنظمة الذي اوردته وكالة الانباء السعودية ان منظمة المؤتمر الاسلامي "تناشد المجتمع الدولي التدخل الفوري والحاسم لوقف العدوان الاسرائيلي ورفع الحصار عن القيادة والشعب الفلسطيني". 

اصابة اربعة فلسطينيين في قطاع غزة 

وفي اخر التطورات على الصعيد الميداني، فقد افادت مصادر طبية وامنية فلسطينية اليوم الثلاثاء ان اربعة فلسطينيين اصيبوا برصاص الجيش الاسرائيلي في خان يونس وبيت حانون في قطاع غزة. 

وقال مصدر طبي في خان يونس لوكالة فرانس برس ان "صبيين اصيبا بعد ظهر اليوم برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي في حي الامل غرب مخيم خان يونس للاجئين ونقلا الى مستشفى ناصر في المدينة للعلاج وحالتهما متوسطة". 

واكد شهود عيان ان "دبابة اسرائيلية في محيط مستوطنة نافيه دكاليم غرب المخيم اطلقت النار باتجاه عدد من الصبية الفلسطينيين الذي رشقوهم بالحجارة ". 

واوضح مصدر طبي اخر ان "اثنين من طلبة المدارس اصيب برصاص قوات الاحتلال صباح اليوم اثناء توجههما الى مدارسهم في بيت حانون (شمال قطاع غزة)". 

واكد مصدر امني ان "قوات الاحتلال فتحت النار تجاه التلاميذ دون اية مبررات".—(البوابة)—(مصادر متعددة)