دافع الرئيس الأميركي، جورج بوش، عن غزو العراق وتعهد بإلحاق الهزيمة بالإرهاب، كما حث اوروبا على مقاطعة الرئيس ياسر عرفات وحث على تشجيع بروز قيادة فلسطينية جديدة في الخطاب الذي ألقاه في اليوم الأول من زيارته الرسمية لبريطانيا حول سياسة بلاده الخارجية.
وقال بوش إن الطبيعة العالمية للإرهاب "تتطلب ردا عالميا عليه مع الإقرار بأن استخدام القوة في بعض الحالات هدفه حمايتنا من أن نكون في عالم تحكمه الفوضى". وأن خطر استخدام أسلحة دمار شامل من قبل الإرهابيين بمساعدة القادة الديكتاتوريين "يمثل التهديد الأكبر في عصرنا". وقال: "إن المسؤولية العظمى تتحملها الديمقراطيات العظمى. سنواجه هذه التهديدات بعيون مفتوحة وسنهزمها".
وأكد على دور الأمم المتحدة، قائلا إنه عازم على الحيلولة دون أن تفقد الأمم المتحدة مكانتها وهو ما حدث لعصبة الأمم المتحدة قبل الحرب العالمية الثانية.
وأضاف أن الهجمات التي حدثت في بالي وجاكرتا والدار البيضاء وبومباي وبغداد والقدس واسطنبول إنما هي جزء من حملة عالمية لترويع من يكافحون الإرهاب.
ودافع الرئيس الأميركي عن الحرب في العراق قائلا إن "لا أحد يمكن أن يقول إن العراق كان في حال أفضل تحت حكم صدام حسين، مثلما لا يشك أحد بأن أفغانستان أصبحت بلدا أكثر عدالة بعد إسقاط نظام طالبان".
واعترف بأن موجة خطيرة من العنف يواجهها العراق حاليا، مشيرا إلى الخسائر البشرية التي تمنى بها قوات التحالف. وقال إن مسببي هذا العنف لن يجبروا قوات التحالف على الانسحاب. وشدد على أن الديمقراطية في العراق ستنتصر لأن العراقيين "لن يفرطوا بحريتهم"، قائلا إن الشعب العراق يتمتع الآن بحرية التعبير كما هو الحال بالنسبة لشعبي بريطانيا والولايات المتحدة.
وحث بوش في خطاب شامل ألقاه في لندن الأربعاء، على منع وصول الأسلحة إلى أيدي الإرهابيين، مشيرا إلى أن الديموقراطية هي البديل عن الرعب الذي يحدثه هؤلاء الإرهابيين وعلى شعوب الشرق الأوسط أن لا تشعر أن الديموقراطية مفروضة عليها.
وفي مقارنة مع نماذج أخرى، قال إن بعض الأمور (في العراق) تسير بشكل أسرع من وضع اليابان (بعد الحرب العالمية).
وعدّد التغيرات الجارية حاليا في العراق، بإشارته إلى وجود شرطة عراقية وصحافة ومدارس مفتوحة ومستشفيات وعملة جديدة وحكومة ومجلس حكم انتقالي.
وحذر بوش أفراد المقاومة العراقية بكل مباشر، وصفا إياهم بأنهم "يعتقدون أن إرهابهم ضد قوات التحالف أو العراقيين يمكن أن يجعل الولايات المتحدة تنسحب، وهذا خطأ كبير."
ووجه بوش لهم القول "لم نتحرك أميالا طويلة ثم ننسحب قبل أن ينتهي هذا الإرهاب."
ورحب بوش بالمشاركات الدولية للوصول إلى السلام المنشود، وقال "الولايات المتحدة مستعدة للتعاون مع الحكومات الأخرى من أجل السلام العالم"، وأكد أن واشنطن "ترحب بالتعاون مع أوروبا من أجل استقرار السلام.
وقال بوش "لا يمكن أن نغمض أعيننا عما يحدث (في المنطقة) وعلى الديكتاتوريين أن يعلموا ذلك، فالديموقراطية هي التي ستحمي الضحايا."
وعن قضية الشرق الأوسط، دعا بوش إلى تحقيق السلام وإشاعة الديمقراطية في الشرق الأوسط. وشدد على العمل من أجل إقامة دولة فلسطينية وضمان أمن إسرائيل.
لكنه دعا أيضا إلى مع أي زعيم فلسطيني "يخذل شعبه" في إشار إلى رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات، وحث على تشجيع بروز قيادة فلسطينية جديدة.
وأشار الرئيس الأميركي إلى ما يواجهه الفلسطينيون من مصاعب، وكذلك إلى المستوطنات اليهودية غير الشرعية في الأراضي الفلسطينية. ودعا إلى حل يضمن العدل والكرامة للفلسطينيين.
وعن العلاقات مع بريطانيا قال إن البلدين يشتركان في تحالف قوي قائم على القيم المشتركة، وإنهما تضحيان معا من أجل الحفاظ على تلك القيم. وأضاف: "نسعى إلى سيادة الحرية والسلام الذي تجلبه الحرية". وشدد على أن قوات البلدين لن تنسحب من العراق أمام تهديد "العصابات وقطاع الطرق".
وأشاد الرئيس بوش في التطورات الأخيرة في بعد دول المنطقة، وقال "حدثت بعض التطورات في الشرق الأوسط على طريق الديمقراطية كالحال في الانتخابات في المغرب، الأردن وقطر، وبخاصة إعطاء الفرصة للمرأة للمشاركة."ولكنه عاد وقال "بعض الدول في الشرق الأوسط تعاني من مشكلات طغيان الأنظمة." وأكد على أنه يتعين على المنطقة "توسيع قاعدة الديموقراطية وإحلال العدل والسلام في العالم."
وكان قد جرى في قصر باكنغهام الملكي الأربعاء استقبال ملكي للرئيس الأميركي بوش في بدء زيارة رسمية للبلاد تستغرق ثلاثة أيام.
واستقبل ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز، الرئيس الأميركي وعقيلته مساء الثلاثاء، فيما احتشد أكثر من ألفي محتج على الزيارة. ومن ضمن الشخصيات التي تحتج على زيارة بوش، البرلماني السابق جورج غالوي الذي الغى حزب العمال البريطاني عضويته لانتقاده غزو العراق.
ولقيت زيارة بوش في وقت سابق من قدومه تنظيم حملة شعبية اشترك فيها معارضون لبوش قادمون من خلفيات مختلفة، حيث تتصدر قضايا البيئة وحرب العراق بالإضافة إلى ملف التعرفة الجمركية على الصلب أهم القضايا الخلافية.
هذا وبالرغم من الاجراءات الأمنية المشددة في قصر باكنغهام الذي ينزل به الرئيس الأميركي، نجح احد الصحفيين بجريدة الديلي تلغراف في اختراق اجراءات الأمن، وتمكن من أن يكون ضمن الفريق الذي سيقوم بخدمة بوش، حسب ما تناقلته وسائل الإعلام البريطانية الأربعاء—(البوابة)—(مصادر متعددة)