اعلنت الولايات المتحدة انها لا تعرف بعد متى يصبح القرار المتعلق بنزع سلاح العراق الذي تعده مع البريطانيين، جاهزا لتقديمه الى مجلس الامن، شيرة الى انها ما زالت تواجه صعوبات في الصياغة، وفيما ساوى الرئيس جورج بوش بين الرئيس صدام حسين والقاعدة من حيث الخطورة، فقد اعتبرت تركيا ان الشكوك لا يمكن ان تبرر حربا على العراق، بينما عارضت روسيا "الاثارة الدعائية" لملف بلير.
اعلنت الولايات المتحدة الاربعاء انها لا تعرف بعد متى يصبح القرار المتعلق بنزع سلاح العراق الذي تعده مع البريطانيين، جاهزا لتقديمه الى مجلس الامن الدولي، مشيرة الى انها ما زالت تواجه صعوبات في الصياغة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر "نعمل بكثير من العناية على هذا القرار". واضاف "لا نطرح اي موعد لتقديمه".
وذكر باوتشر ان واشنطن لم تقم بعد بالاختيار النهائي بين قرار واحد يحدد الواجبات المطلوبة من بغداد ونتائج انتهاكه، بما فيها احتمال استخدام القوة، وبين مسعى يتألف من مرحلتين، تقضيان بصدور قرار حول الواجبات وقرار آخر حول النتائج، كما ترغب في ذلك فرنسا.
وقال باوتشر "نفضل قرارا واحدا لكن هذا الموضوع لم ينته تماما بعد. ونجري مناقشات مع وفود اخرى تفضل صدور قرارين".
وكان الرئيس جورج بوش طالب في منتصف ايلول/سبتمبر بتبني قرار في اسرع وقت "يحتسب بالاسابيع وليس بالاشهر" وإلا فان الولايات المتحدة قد تعمد بنفسها الى ارغام العراق على نزع سلاحه.
ويقول مسؤولون اميركيون طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم ان مسألة صدور قرار او اثنين مسؤولة بشكل كبير عن التأخر في صياغة المطالب التي تريد الولايات المتحدة تقديمها الى العراق عبر الامم المتحدة.
واضافوا ان فرنسا العضو الدائم في مجلس الامن التي تقف وراء فكرة القرارين ما زالت شديدة التمسك بهذا الخيار.
ويدور النقاش ايضا بين وزارة الخارجية التي تؤيد مقاربة مرنة وبين وزارة الدفاع التي تتخوف من ان تضعف المقاربة بقرارين الرسالة الموجهة الى بغداد وتؤخر التهديد باستخدام القوة.
وقال مسؤول اميركي ان "المناقشات مستمرة حول هذا الموضوع حتى في داخل الادارة، وان وزير الخارجية كولن باول "يدرك انه سيكون من الصعب على الصعيد الدبلوماسي صدور قرار واحد يتضمن كل شيء".
بوش: صدام والقاعدة متساويان في الخطورة
الى ذلك، اعتبر الرئيس الاميركي جورج بوش الاربعاء ان الرئيس العراقي وتنظيم القاعدة الارهابي هما في مستوى واحد من الخطورة.
وقال بوش في تصريحات للصحافيين اثناء استقباله الرئيس الكولومبي الفارو اوريبي "يشكلان كلاهما مخاطر، وكلاهما خطران".
وردا على سؤال لصحافية بدا ان بوش يبحث عن كلماته ثم قال "ابحث عن شيء غير مألوف لاقوله لكني لا استطيع عندما افكر بالقاعدة وصدام حسين".
وتابع يقول "ان الفارق هو ان القاعدة تريد احتجاز الحكومات كرهائن بينما صدام حسين دكتاتور حكومة (..) القاعدة تختبىء بينما صدام حسين لا يختبىء".
واضاف الرئيس الاميركي "الخطر هو انهما يعملان بالتناغم والخطورة ان القاعدة تشكل امتدادا لجنون صدام وحقده وقدرته على نشر اسلحة الدمار الشامل في العالم. يجب التصدي للاثنين".
وقال ايضا "انهما سيئان وشريران ومدمران". واردف قائلا "لا يمكننا التفريق بين الاثنين عندما نتحدث عن الارهاب".
تركيا: الشكوك لا تبرر حربا
في غضون ذلك، اعتبر رئيس الوزراء التركي بولنت اجاويد ان شكوك الولايات المتحدة وبريطانيا في قدرة بغداد على صنع اسلحة نووية لا تبرر حربا على العراق.
وقال اجاويد في تصريح نشرته وكالة انباء الاناضول ان "للقلق من العراق ما يبرره لكن الولايات المتحدة تتخذ كل الاحتياطات عبر استخدامها ايضا كل الامكانات التي تقدمها تركيا"، مشيرا بذلك الى القاعدة التركية التي تستخدمها الطائرات الاميركية والبريطانية لفرض احترام منطقة الحظر الجوي في شمال العراق.
واضاف اجاويد "لكن ليس مشروعا الذهاب الى ابعد من ذلك وتبرير حرب على اساس الشكوك، على غرار +علمنا ان هذه الدولة او تلك تحاول اقتناء اليورانيوم واذا كان ذلك دقيقا فستندلع حرب نووية بعد بضع سنوات+".
وكان رئيس الوزراء التركي يتحدث في مقابلة مع شبكة اس.تي.في التلفزيونية وقد نقلت تصريحاته وكالة انباء الاناضول.
وانتقد اجاويد رفض الولايات المتحدة القرار العراقي بالموافقة على العودة غير المشروطة لمفتشي الامم المتحدة.
وقال "كان يفترض على الاقل وضع صدقية الادارة العراقية على المحك. لكني لا اعرف لماذا اختار (جورج) بوش طرح شروط جديدة. وقد صدر كلام بالغ التشدد وهذا يقلقنا".
واعتبر اجاويد ان اقامة دولة كردية في شمال العراق بدأ "عمليا".
واضاف "ان من المتوقع بروز مشاكل اكثر اهمية اذا ما اتخذ هذا الوضع شكلا رسميا. وبالتأكيد، سنتخذ التدابير الضرورية اذا ما ادى هذا الوضع الى مضاعفات سلبية. لكني آمل في ان لا يكون ذلك ضروريا".
وقد هددت تركيا باستخدام القوة اذا ما اعلن الاكراد العراقيون استقلالهم.
موسكو تعارض "الاثارة الدعائية" لملف بلير
من جانب اخر، فقد دعا وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف الاربعاء الاسرة الدولية الى "عدم القيام باثارة دعائية واسعة النطاق" للملف البريطاني حول العراق الذي تلقته موسكو في اليوم نفسه عبر القنوات الدبلوماسية، كما ذكرت وكالة ريا-نوفوستي للانباء.
وقال ايفانوف "وحدهم الاختصاصيون يمكنهم ان يحكموا ما اذا كان هناك اسلحة دمار شامل في العراق"، مذكرا بان موسكو "تسعى بحيوية الى التوصل الى عودة فورية للخبراء" الدوليين الى بغداد.
وقال الوزير الروسي ايضا "يجب انتظار ما سيتوصل اليه الخبراء واستخلاص النتائج بعد ذلك فقط".
وكان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اكد الثلاثاء عبر ملف من 50 صفحة عرضه امام النواب البريطانيين، ان العراق يمكنه انتاج السلاح النووي في غضون سنتين او ثلاث سنوات وان اسلحته الكيميائية والبيولوجية تشكل تهديدا مباشرا.واكدت بغداد ان هذا الملف ملىء "بالاكاذيب والادعاءات الباطلة".
اوكرانيا تسعى لتفنيد اتهامات واشنطن
الى هنا، واعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الاوكرانية ان وزير الخارجية الاوكراني اناتولي زلينكو توجه الاربعاء الى نيويورك ليفند في الامم المتحدة اتهامات واشنطن بأن اوكرانيا باعت رادارات الى العراق بطريقة غير مشروعة.
واضاف المتحدث باسم الوزارة سيرغي بورودنكوف ان "الوزير قطع اليوم زيارته الى جمهورية الدومينيكان بسبب اتهامات وجهت الى اوكرانيا واستقل الطائرة متوجها الى نيويورك حيث سيلتقي الامين العام للامم المتحدة كوفي انان".
واوضحت وزارة الخارجية الاوكرانية على موقعها على شبكة الانترنت ان زلينكو سيجري ايضا محادثات مع رئيس لجنة الامم المتحدة للعقوبات المفروضة على العراق.
من جهة اخرى، تمسكت الولايات المتحدة اليوم بالاتهامات التي وجهتها الى اوكرانيا. وقالت ان الرئيس الاوكراني وافق شخصيا على بيع العراق اربعة رادارات عسكرية يمكن استخدامها ضد الدوريات الجوية الاميركية والبريطانية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر "لم نفعل شيئا سوى قول الحقيقة".—(البوابة)—(مصادر متعددة)