بوش يصعد الضغط ولندن تتهم صدام بانتهاكات جسيمة لحقوق الانسان

تاريخ النشر: 02 ديسمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

شكك الرئيس الاميركي جورج بوش في امكان التزام العراق بالمهلة التي حددها له القرار 1441 من اجل الكشف عن قدراته العسكرية، واعلن انه سيصعد الضغط على الرئيس صدام حسين لاجباره على الوفاء بهذا الالتزام، وفي الغضون، نشرت لندن تقريرا مطولا اتهمت فيه نظام بغداد بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان. 

اعرب الرئيس الاميركي جورج بوش عن شكه في امكانية التزام الرئيس العراقي صدام حسين بالمهلة التي حددها القرار 1441، من اجل الكشف عن قدراته العسكرية، واعلن انه سيصعد الضغط عليه لاجباره على الوفاء بهذا الالتزام.  

وتنتهي المهلة التي يحددها القرار الخاص بنزع اسلحة الدمار الشامل الاحد المقبل، حيث سيكون لزاما على بغداد ان تقدم للمفتشين الدوليين بحلول هذا التاريخ قائمة بكافة اسلحتها تحت طائلة مواجهة "عواقب وخيمة" في حال لم تقم بذلك، على حد ما ورد في القرار. 

وقال المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر للصحافيين ان الرئيس الاميركي "يريد التأكد من ان صدام حسين لا يمتلك اسلحة ولا ينتهك ايا (من قرارات) الأمم المتحدة"، مضيفا ان بوش "يشك في ان صدام حسين سيلتزم." 

واعتبر فلايشر ان الوقت ما يزال مبكرا جدا للحكم على ما اذا كان العراق يتعاون مع اعمال التفتيش التي استؤنفت قبل ايام، وقال ان "اسبوعا واحدا (من التفتيش) ليس كافيا" لذلك. 

التقرير البريطاني 

وفي سياق تصعيد الضغوط على النظام العراقي، فقد نشرت بريطانيا الاثنين تقريرا يتهم الرئيس صدام حسين بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان. 

وتحدث التقرير الذي جاء في 23 صفحة، واستند الى روايات من ضحايا عراقيين وتقارير استخباراتية وأدلة من مؤسسات خيرية، عن ممارسات تراوحت بين الغمر في الاحماض وقلع العيون، وصولا الى الاغتصاب والاعدام الجماعي. 

وكان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو نفى قبيل نشر التقرير أن يكون توقيته قد اختير بهدف دعم تأييد الرأي العام للحرب المحتملة ضد العراق. وقال إن الهدف هو تذكير العالم بأن تجاوزات الحكومة العراقية لا تقتصر على السعي لامتلاك أسلحة غير تقليدية.  

وقال التقرير ان ثلاثة او اربعة ملايين عراقي (نحو 15 في المئة من السكان) فضلوا الهرب من ديارهم على العيش في ظل نظام صدام حسين وان الذين بقوا واجهوا منه "وحشية وتجاهلا قاسيا لحياة الانسان ومعاناته." 

ونقل التقرير عن منظمات لحقوق الانسان قولها ان100 ألف كردي عراقي قتلوا او اختفوا في عامي 1987و1988 في المنطقة الكردية شمال العراق. 

وذكر التقرير ان رجال الدين وزعماء قبائل الشيعة الذين يشكلون اكثر من نصف سكان البلاد تعرضوا "لاستهداف منظم".  

وقال ان مئات المدنيين الشيعة لقوا حتفهم عندما فتحت قوات الامن النار على مظاهرة سلمية في اوائل عام 1999 

واضاف التقرير ان السجناء السياسيين يواجهون ظروفا "غير انسانية ومهينة" وان بعض السجون "نظفت" من السجناء بما في ذلك سجن ابو غريب الذي شهد اعدام اربعة الاف سجين عام 1984. 

وقال التقرير ان "هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان ليست من عمل عدد من الاشخاص الذين اشتطوا في حماسهم بل هي السياسة المتعمدة للنظام." 

ومضى التقرير يقول ان "الخوف هو الوسيلة التي اختارها صدام للبقاء في السلطة." 

وذكر التقرير ان ما بين 600 و700 سجين في سجن المحجر بوسط بغداد مقسمون بين زنازين تحت الارض واماكن كانت تربى فيها الكلاب من قبل وان خزانين كبيرين اقيما في مكان قريب من السجن لاغراقه بالبنزين واحراقه في حالة الطواريء. 

وفيما وصفه التقرير بسجن "التابوت" يوضع السجناء في صفوف من صناديق الصلب مستطيلة الشكل حتى الاعتراف او الموت وان هذه الصناديق تفتح مرة واحدة يوميا لمدة نصف ساعة وان من هم بداخلها كانوا لا يعطون طعاما صلبا وان بعض السجناء ظلوا على هذه الحال لمدة عام. 

وقال التقرير ان المعتقلين في سجن اخر موضوعون في صناديق معدنية في حجم صناديق الشاي وان بكل صندوق منها صنبورا للماء وارضية شبكية للسماح لهم بقضاء حاجتهم. 

وسبق ان رفض العراق مزاعم ضده من منظمات دولية ومحققين بشأن حقوق الانسان من الأمم المتحدة واصفا اياها بانها اكاذيب. 

وامر الرئيس العراقي بالافراج عن كل السجناء السياسيين والمدانين في جرائم اخرى في عفو لم يسبق له مثيل في تشرين الاول/اكتوبر الماضي. واعتبرت تلك الخطوة المفاجئة محاولة من صدام حسين لحشد العراقيين خلف قيادته ضد هجوم امريكي محتمل. 

وتتهم منظمات حقوق الانسان بريطانيا بالتأخر في ابداء اهتمامها بانتهاكات حقوق الانسان في العراق. وقالت هذه المنظمات ان بريطانيا تجاهلت بشكل مستمر هذه الانتهاكات في الثمانينيات عندما خاض الرئيس العراقي حربا استمرت ثماني سنوات ضد ايران وهي الحرب التي حظي خلالها بتأييد واسع النطاق في الغرب. 

وتضمن التقرير الذي استمد كثيرا من مضمونه من معلومات نشرتها بالفعل منظمات لحقوق الانسان وجامعيون وثيقة ذكر التقرير انها ارسلت من مدير الامن في محافظة دهوك بشمال العراق في اذار/مارس عام 1991 عندما واجه صدام حسين حركات تمرد في شمال البلاد وجنوبها في اعقاب هزيمته في حرب الخليج. 

وتقول هذه الوثيقة انه في حالة خروج "مظاهرة معادية" فان القوات ستغلق طرق الهرب وستحتل الارض المرتفعة وان قوة مسلحة ستستخدم طبقا لتعليمات الحكومة المركزية لقتل 95 في المئة منهم وترك خمسة في المئة للاستجواب. 

وقال التقرير ان التعليمات اجازت استخدام "وسائل فنية" وهو تعبير يشير الى استخدام الاسلحة الكيماوية. 

ومن بين اشكال التعذيب التي ذكرها التقرير قلع العيون وثقب الايدي بالمثقاب الكهربائي والصدمات الكهربية والضرب على اخمص القدم والاعدام الصوري والاغراق في الاحماض وخلع الاظافر واطفاء السجائر في اجساد السجناء والاعتداء عليهم جنسيا. 

وعرض التقرير صورة لبطاقة موظف حكومي تصف الموظف عزيز صالح احمد بانه "مقاتل في الجيش الشعبي". اما عمله فهو "منتهك لشرف النساء" او مغتصب محترف. 

واشترك مع الدبلوماسيين البريطانيين في عرض التقرير عالم الطاقة الذرية العراقي السابق حسين الشهرستاني الذي قال انه سجن منذ 1979 حتى عام 1991 عندما تمكن من الهرب من سجن ابو غريب ثم مغادرة العراق. واضاف انه تعرض للتعذيب والحبس الانفرادي لرفضه الاشتراك في البرنامج النووي العسكري العراقي. 

غارة اميركية بريطانية على شمال العراق  

على صعيد اخر، فقد قصفت طائرات اميركية وبريطانية الاثنين مواقع للمضادات الارضية العراقية شمال العراق. 

واعلن مصدر عسكري اميركي في الولايات المتحدة ان الغارة تاتي ردا على اطلاق نار من المضادات العراقية. 

وافادت القيادة الاميركية ان الطيران كان يجري طلعات في منطقة الحظر الجوي التي فرضتها واشنطن ولندن شمال البلاد عندما استهدف باطلاق نار من المضادات الارضية العراقية على بعد حوالى خمسين كيلومترا شرق الموصل. واضافت القيادة في بيان "ان طيران التحالف رد على الهجمات العراقية عبر اطلاق قنابل موجهة بدقة على عناصر من نظام المضادات الارضية العراقية". 

وتدور مواجهات شبه يومية بين العراق والطيران الاميركي والبريطاني في مناطق الحظر الجوي في جنوب البلاد وشمالها. ولا تعترف بغداد بشرعية هاتين المنطقتين اللتين لم يصدر عنهما اي قرار عن الامم المتحدة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)